Share

88 خوف

last update publish date: 2026-08-11 07:21:19

كان قصر مملكة الشتاء قد تحول منذ وصول الجنود إلى حالة من الاضطراب لم يشهدها منذ سنوات، فقد كان خبر اختفاء الأميرة إيفاريا قد وصل إلى والدها قبل وقت قصير، ولم يكن الحاكم زيراك بحاجة إلى سماع القصة أكثر من مرة حتى يدرك أن الأمر أخطر بكثير من مجرد اختفاء عابر في الطريق. وقف أمام جنوده وعيناه مثبتتان على قائد الموكب الذي كان لا يزال يحاول استيعاب ما حدث، ثم قال بصوت قاسٍ: «قلها مرة أخرى.» ارتبك القائد وقال: «مولاي... عندما قطعنا جزءًا كبيرًا من الطريق، قررنا أن نطمئن على الأميرة، فتوجهنا إلى عربتها
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    101 شعر مذهل

    انتهت ميرا من اغتسالها، وظلت جالسة في الماء الدافئ للحظات أخرى، وكأنها لا تريد أن تنهي تلك اللحظة بسرعة. كان جسدها قد استعاد شيئًا من راحته بعد أيام طويلة من التعب والخوف والبرد، وشعرت وكأن المياه السحرية لم تنظف جسدها فقط، بل غسلت عنها جزءًا من الإرهاق الذي التصق بها منذ أن دخلت ذلك العالم الغريب.لكنها في النهاية اضطرت إلى الخروج.وقفت ببطء، ثم خرجت من حوض الاستحمام، ولفت حول جسدها قطعة من القماش الناعم كانت موضوعة بالقرب من الحوض، ثم التفتت إلى ملابسها القديمة.توقفت أمامها.كانت ملابسها لا تزال في حال يرثى لها.متسخة، ممزقة، فقدت الكثير من شكلها الأصلي، حتى إن أي شخص يراها قد يظن أن أفضل مكان لها هو سلة القمامة.ومع ذلك...لم تستطع ميرا أن تنظر إليها بهذه الطريقة.اقتربت منها، ومدت يدها ولمست طرف الثوب بأصابعها.هذه الملابس كانت آخر شيء بقي معها من عالمها.آخر شيء يربطها بالقرية.بوالدها.بلياليها القديمة.بذلك الكوخ الصغير الذي كان يجمعها بأبيها.لذلك لم تستطع أن تتخلى عنها.لا... لن أتركها.قالتها في داخلها.سأطلب من الخادمة أن تغسلها فقط... ثم تعيدها إليّ.كانت تعرف أنها قد تبد

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    100 الأمل في العودة

    أشارت أماريل إلى الصخور البلورية.«من الينابيع السحرية الموجودة أسفل القصر. هذه المياه تصل إلى القصر من باطن الأرض، وتحافظ على دفئها بفضل البلورات الحرارية.»اتسعت عينا ميرا.لم تفهم كيف يمكن أن يحدث ذلك.لكنها لم تكن بحاجة إلى فهمه.فهي أصبحت تدرك أن هذا العالم تحكمه أشياء لا تعرفها.وفي منتصف المكان كان هناك حوض استحمام واسع منحوت في الأرض نفسها، تحيط به درجات حجرية صغيرة، وقد غُطيت حوافه بأزهار بيضاء صغيرة لا تذبل.كان الماء ينساب إليه من فتحة طبيعية بين الصخور، ثم يختفي جزء منه عبر مجرى آخر محفور في الأرض، فيظل مستوى الماء ثابتًا بصورة عجيبة.وفوق الحوض، كانت تتدلى أغصان رقيقة من سقف الحمام، تتفتح عليها أزهار صغيرة مضيئة، تلقي ضوءًا ناعمًا على الماء.أما الأرض، فقد غطتها حجارة ملساء دافئة تحت القدمين، وبينها خطوط من بلور أخضر ينبض بضياء خافت.وعلى أحد الجدران كانت هناك أوعية حجرية صغيرة تحتوي على زيوت وأعشاب عطرية، تفوح منها روائح مختلفة؛ بعضها يشبه رائحة الورد، وبعضها يشبه الأعشاب البرية .ظلت ميرا واقفة عند المدخل، عاجزة عن إخفاء دهشتها.«هذا... حمام؟»ابتسمت أماريل.«أجل.»هزت

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    99 بلورات سحريه

    ظلت ميرا واقفة في منتصف الغرفة، لا تزال عيناها تجولان في أرجائها وكأنها تخشى أن ترمش فتختفي كل تلك التفاصيل من أمامها. كانت الغرفة أكثر جمالًا مما تستطيع الكلمات أن تصفه، وكل زاوية فيها تحمل شيئًا جديدًا لم تره من قبل. الألوان الهادئة، الضوء الناعم المتسلل من النوافذ، الأزهار الصغيرة التي تزين بعض الأركان، والأثاث الذي بدا وكأنه نُحت من الطبيعة نفسها، كل ذلك جعلها تتسأل هل هى في حلم أو في قصة خيالية وقعت في صفحاتها بالخطأ. لما هذا العالم مختلف تماما عن عالمها؟لكنها لم تجد الإجابة.وسرعان ما هزت رأسها بخفة، وكأنها تحاول طرد تلك الأفكار من عقلها.لا تتعلقي بهذا المكان يا ميرا...قالتها في داخلها بحزم.لا تتعلقي بجماله، ولا بهذه الغرفة، ولا بكل ما ترينه حولك. أنتِ لن تبقي هنا.رفعت عينيها نحو النافذة، ثم أضافت في نفسها:سيعيدني الحاكم إلى أبي قريبًا... أليس كذلك؟كانت تلك الفكرة هي الشيء الوحيد الذي يمنحها بعض الطمأنينة.والدها.كلما شعرت بالخوف، عادت صورتُه إلى ذهنها.وجهه المبتسم، صوته، طريقته في الحديث معها، والكوخ الصغير الذي كان عالمهما كله.كان يكفيها أن تفكر فيه حتى تشعر بأن شيئ

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    98 غرفة كالربيع

    خرجت ميرا من قاعة الحكم وهي ما تزال مشدوهة، وكأنها لم تستوعب حتى الآن ما حدث داخلها.كانت خطواتها بطيئة خلف كبيرة الخدم، بينما عقلها يرفض التوقف عن طرح الأسئلة.ماذا يحدث معها؟هل انتهى أمر السجن حقًا؟هل عفا عنها الحاكم ألدريان؟وإذا كان قد عفا عنها... فلماذا أمر لها بالإقامة داخل القصر؟ولماذا لم يُعدها إلى عالمها؟توقفت أفكارها عند السؤال الأخير، فشعرت بضيق في صدرها.لماذا؟إذا كان الحاكم قد صدقها أخيرًا، وإذا كان قد عرف أنها لم تكن تكذب بشأن عالمها، فلماذا لم يأخذها إلى ذلك الحاجز الملعون ويعيدها إلى قريتها؟إلى أبيها؟إلى حياتها؟كانت تعرف انة الوحيد القادر على إعادتها إلى عالمها كما أخبرتها إيلينورا.لماذا إذن أبقاها هنا؟نفضت ميرا رأسها محاولة إبعاد تلك الأسئلة.لم تكن تملك إجابات.ولم يكن أمامها الآن سوى أن تتبع الخادمة.سارت خلفها عبر ممرات لم ترها من قبل.كان القصر من الداخل أكبر بكثير مما تخيلت.كلما ظنت أن الممر سينتهي، ظهر أمامهما ممر آخر، وكلما مرّتا من باب، وجدت خلفه قاعة جديدة أو درجًا يؤدي إلى طابق آخر.كانت الجدران بيضاء ناصعة، وكانت هناك بلورات صغيرة مثبتة على الجد

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    97 العودة إلى القصر

    كانت العربة تسير ببطء عبر طرق مملكة الربيع، بينما جلست ميرا في داخلها صامتة، تراقب العالم من حولها بعينين لم تستطيعا إخفاء دهشتهما. لم تكن تعرف إلى أين يأخذها الحاكم ألدريان، ولا ما الذي ينتظرها في نهاية هذا الطريق، لكن شيئًا واحدًا كان يلفت انتباهها أكثر من أي شيء آخر... جمال هذا العالم. منذ أن خطت قدماها أرض مملكة الجان، وهي لا تكف عن اكتشاف أشياء لم ترَ مثلها في حياتها. أثناء مجيئها إلى هذا السجن، كانت العربة التي نقلتها إلى السجن مغلقة من جميع الجهات، أشبه بعربة مخصصة للمجرمين، فلم تستطع أن ترى شيئًا من الطريق، ولم تعرف حتى في أي اتجاه تسير. أما الآن... فقد كانت العربة مختلفة تمامًا. كانت عربة فاخرة واسعة، مصنوعة من خشب أبيض لامع تتخلله عروق خضراء مضيئة بخفوت، وكأن أغصانًا حية تنمو داخل الخشب دون أن تؤذيه. كانت جوانبها مفتوحة من الأعلى، تحيط بها ستائر خفيفة شفافة تتحرك مع الهواء، بينما كانت المقاعد مبطنة بقماش ناعم بلون أخضر فاتح، تتخلله خيوط ذهبية دقيقة. وكانت عجلاتها لا تصدر ذلك الصوت المزعج الذي اعتادت عليه في عالمها؛ فقد كانت تحيط بها حلقات سحرية صغيرة تجعل العربة تنزل

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    96 مصير مجهول

    لم تصدق ميرا ما سمعته. «تعالي ورائي؟» ترددت الكلمات داخل عقلها كأنها صدى بعيد لا تستطيع الإمساك به. لماذا يريد الحاكم ألدريان إخراجها من الزنزانة؟ إلى أين سيأخذها؟ ولماذا جاء بنفسه إليها؟ هل أصدر حكمه أخيرًا؟ هل قرر أن ينهي حياتها؟ وهل ستكون نهايتها هنا، في هذا المكان البارد المظلم، أم أنه سيأخذها إلى الخارج لتنفيذ حكم الإعدام أمام الجميع؟ تجمد جسدها في مكانه، ولم تستطع قدماها أن تتحركا. خرج ألدريان من الزنزانة، ثم وقف عند الباب منتظرًا سماع خطواتها خلفه، لكنه لم يسمع شيئًا. ظل واقفًا لثوانٍ، قبل أن يلتفت إلى الخلف. وجدها كما تركها تمامًا. ثابتة في مكانها، شاحبة الوجه، وعيناها متسعتان من الخوف، وكأن مجرد رؤية الحاكم أمامها قد جعلت عقلها يتوقف عن التفكير. قطب ألدريان حاجبيه وقال بلهجة حازمة: «ميرا... قلت لكِ تعالي ورائي.» لم تجبه. اكتفت بهز رأسها ببطء، ثم قالت بصوت مرتجف: «لا... لن آتي وراءك.» رفع ألدريان حاجبه باستغراب. «لماذا؟» ابتلعت ميرا ريقها، وظلت تحدق فيه دون أن تعرف ماذا تقول. فأردف بنبرة تحمل شيئًا من السخرية: «هل أعجبكِ الجلوس في هذه الزنزانة إلى هذه الدرجة؟»

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status