Share

حقيقة

last update publish date: 2026-07-15 22:57:11

جلست ميرا على الأرض ببطء، وقد خانتها ساقاها من شدة الصدمة. أسندت ظهرها إلى جذع الشجرة العملاقة، بينما ظلت عيناها معلقتين في الفراغ دون أن تريا شيئًا مما حولهما. كانت الكلمات التي سمعتها منذ قليل تتردد داخل عقلها بلا توقف؛ الحاجز... التعويذة... آلاف السنين... عالم الجن... شعرت وكأنها سقطت في هوة لا نهاية لها، وكلما حاولت التمسك بفكرةٍ تعيدها إلى واقعها، ازدادت غرقًا في بحرٍ من الأسئلة.

همست لنفسها بصوت خافت: "سأعود... كيف سأعود؟ وأبي... ماذا حل به الآن؟ هل وصل إليه الطبيب؟ أم...؟"

توقفت فجأة، وأ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    106 قرار صعب

    مرَّ شهرٌ كامل منذ أن استقرت ميرا في قصر الحاكم ألدريان، ومع مرور الأيام بدأت تشعر بأن الهدوء الذي أحاط بها لم يعد راحة كما كان في البداية، بل تحول شيئًا فشيئًا إلى مللٍ ثقيل يضغط على صدرها.لم تكن تخرج من غرفتها ، بل إن معظم أيامها كانت تتشابه بصورة تكاد تكون متطابقة؛ تستيقظ، تتناول طعامها، تغتسل، تبدل ملابسها، ثم تجلس لساعات طويلة أمام النافذة تتأمل الحديقة الواسعة الممتدة أمامها.وفي البداية لم تكن تهتم كثيرًا بمرور الوقت.أما الآن...فقد بدأت تتساءل عن السبب.لماذا لم يسمح لها الحاكم ألدريان بمقابلته حتى الآن؟لقد مر شهر كامل.شهر كامل وهي في القصر نفسه، وهو يعلم أنها تريد الحديث معه.وكانت قد أرسلت مع أماريل طلبًا لمقابلته، ثم أرسلت بعدها طلبًا آخر، ثم ثالثًا، وفي كل مرة كانت تنتظر الرد... ولا يأتي شيء.وضعت ميرا يدها أسفل ذقنها، وحدقت في الحديقة بشرود.«لماذا كل هذا التعقيد؟»كانت لا تزال عاجزة عن فهم الأمر.هي لا تريد سوى دقائق قليلة.ستجلس أمام الحاكم، وتخبره بما تريده بوضوح.إنها تريد العودة إلى عالمها.هذا كل شيء.فلماذا يبدو الأمر وكأنها تطلب شيئًا مستحيلًا؟تنهدت ميرا، ثم

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    105 زنزانة جديده ولكن جميلة

    بعد مرور أسبوع كامل على وجود ميرا داخل قصر الحاكم ألدريان، بدأت الأيام تتشابه إلى درجة يصعب معها تمييز يوم عن آخر. كان الصباح يأتي، ثم يمتد النهار ببطء، وبعده يحل المساء، وفي كل مرة كانت ميرا تجد نفسها في المكان ذاته، داخل الغرفة التي خصصت لها، جالسة أمام النافذة، تراقب الحديقة الواسعة من خلف الزجاج، دون أن تفكر حتى في فتح النافذة أو الخروج إلى الشرفة.لم تكن تشعر بالملل كما قد يتوقع أي شخص.فقد اعتادت الوحدة.اعتادت أن تقضي الساعات الطويلة دون أن يتحدث إليها أحد، واعتادت أن تكون الجدران أقرب إليها من البشر. كانت الأيام التي قضتها في سجون أكاديمية الطب، ثم في السجن الآخر الذي نُقلت إليه، قد علمتها كيف تجعل من الصمت رفيقًا، ومن الانتظار عادة، ومن الوحدة شيئًا لا يخيفها.بل إن غرفتها الحالية، رغم فخامتها واتساعها وجمالها، لم تكن في نظرها مختلفة كثيرًا عن الزنزانة من حيث المعنى.نعم، كانت أجمل بكثير.وكان سريرها ناعمًا، وطعامها جيدًا، وملابسها نظيفة وجميلة، وكانت تستطيع أن تغتسل متى أرادت، وتجلس أمام نافذة تطل على حديقة ساحرة بدلًا من جدار حجري بارد.لكنها كانت لا تزال تشعر بأنها محتجزة.

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    104 طلب مقابلة للحاكم

    نظرت ميرا إلى الملابس المعلقة الموضوعة أمامها مرة أخرى، ثم عادت ببصرها إلى أماريل. ظلت للحظات صامتة، وكأنها تجمع شجاعتها لطلب شيء تخشى أن يُرفض.ثم قالت بهدوء:«سيدة أماريل... أريد أن أطلب منك شيئًا.»التفتت أماريل إليها، وقد كانت ترتب إحدى قطع الملابس بعناية، ثم ابتسمت وقالت:«تفضلي يا ميرا، ماذا تريدين؟»ترددت ميرا لحظة، ثم قالت:«الفستان الذي جئت به... لا أريدك أن ترميه أو تتخلصي منه.»توقفت أماريل عن الحركة، ونظرت إليها باستغراب.«ذلك الفستان؟»أومأت ميرا.«نعم.»نظرت أماريل إليها ثم إلى الفستان القديم، وكأنها تحاول أن تفهم سبب تعلقها بقطعة قماش ممزقة ومتسخة إلى هذا الحد.قالت:«لكنه في حالة سيئة جدًا يا ميرا. إنه ممزق ومتسخ، ولم يعد صالحًا للاستخدام تقريبًا. ثم إن الفساتين التي أحضرناها لك أجمل بكثير.»خفضت ميرا عينيها قليلًا، ثم قالت:«أعرف ذلك... لكنني أريده.»اقتربت أماريل منها.«ولماذا؟»لم تجب ميرا مباشرة.لم تستطع أن تقول لها إن ذلك الفستان لم يكن مجرد ملابس بالنسبة إليها.كان آخر شيء بقي من حياتها القديمة.آخر قطعة تحمل رائحة عالمها، وذكريات قريتها، وأيامها مع أبيها.كان ا

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    103 ملابس كثيرة

    في الصباح الباكر...استيقظت ميرا على صوت طرق خفيف على باب الغرفة.فتحت عينيها ببطء.احتاجت إلى لحظات حتى تتذكر أين هي.نظرت حولها.الغرفة.السرير.الستائر.الأزهار.ثم تذكرت كل شيء.جلست على السرير، وقالت بصوت متعب:«من؟»جاءها صوت أماريل من خلف الباب:«أنا، أماريل.»ثم فُتح الباب.دخلت أماريل، وخلفها خادمة أخرى تحمل صينية الإفطار.ابتسمت أماريل وقالت:«صباح الخير يا ميرا.»ابتسمت ميرا رغم نعاسها وقالت:«صباح النور يا أماريل.»ثم أضافت بأدب:«صباح النور يا سيدتي.»ضحكت أماريل.«لا داعي لكل هذا يا ميرا.»ثم أشارت إلى الحمام.«هيا، اذهبي واغتسلي وبدلي ثيابك قبل أن يبرد الإفطار، وبعدها تناولي طعامك.»أومأت ميرا.نهضت من السرير، ثم دخلت إلى الحمام واغتسلت سريعًا، وبعدها عادت وارتدت الفستان الأخضر الذي أحضرته لها أماريل في الليلة السابقة.فلم يكن لديها غيره حتى الآن.جلست أمام الطعام، وبدأت تتناول إفطارها.وبعد أن انتهت، عادت أماريل إلى الغرفة، ومعها خادمة أخرى أخذت صينية الطعام وخرجت بها.لكن ميرا لم تتوقع أن تعود أماريل بعد لحظات ومعها عدد من الخدم.كان كل واحد منهم يحمل مجموعة من الملاب

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    102 وكأنها بين السحاب

    انتهت أماريل من تصفيف شعر ميرا، ثم تراجعت خطوة إلى الخلف، وظلت تحدق في انعكاسها داخل المرآة بإعجاب واضح. كانت قد رتبت خصلات شعرها الطويل بعناية، وتركت تموجاته تنساب حول كتفيها وظهرها بصورة طبيعية، دون أن تحاول تغيير طبيعته الغريبة التي أثارت دهشتها منذ اللحظة الأولى.ابتسمت أماريل أخيرًا وقالت:«لقد انتهيت.»أومأت ميرا برأسها، ثم نهضت من أمام المرآة.كانت لا تزال تشعر بشيء غريب وهي تنظر إلى نفسها. لم تكن معتادة على أن يهتم أحد بمظهرها بهذه الطريقة، ولا أن تجلس امرأة لتصفف شعرها وكأنها فتاة من سيدات القصور.لكن قبل أن تسترسل في أفكارها، قالت أماريل:«هيا، قبل أن يبرد الطعام.»ما إن سمعت ميرا كلمة الطعام حتى شعرت بمعدتها تؤلمها من شدة الجوع.لقد مرت ساعات طويلة منذ تناولت آخر وجبة لها، بل إن اليوم بأكمله كان قد انقضى تقريبًا دون أن يدخل جوفها شيء. كانت الأحداث التي مرت بها قد جعلتها تنسى الجوع، لكن بمجرد أن تذكرت الطعام، شعرت فجأة بمدى حاجتها إليه.تقدمت نحو الطاولة وجلست، بينما جلست أماريل بعيدًا عنها تراقبها باهتمام.مدت ميرا يدها إلى الطعام.وفي اللحظة التي تذوقت فيها أول لقمة، اتسعت

  • أميرة مملكة الجان.... الغابة المحرمة    101 شعر مذهل

    انتهت ميرا من اغتسالها، وظلت جالسة في الماء الدافئ للحظات أخرى، وكأنها لا تريد أن تنهي تلك اللحظة بسرعة. كان جسدها قد استعاد شيئًا من راحته بعد أيام طويلة من التعب والخوف والبرد، وشعرت وكأن المياه السحرية لم تنظف جسدها فقط، بل غسلت عنها جزءًا من الإرهاق الذي التصق بها منذ أن دخلت ذلك العالم الغريب.لكنها في النهاية اضطرت إلى الخروج.وقفت ببطء، ثم خرجت من حوض الاستحمام، ولفت حول جسدها قطعة من القماش الناعم كانت موضوعة بالقرب من الحوض، ثم التفتت إلى ملابسها القديمة.توقفت أمامها.كانت ملابسها لا تزال في حال يرثى لها.متسخة، ممزقة، فقدت الكثير من شكلها الأصلي، حتى إن أي شخص يراها قد يظن أن أفضل مكان لها هو سلة القمامة.ومع ذلك...لم تستطع ميرا أن تنظر إليها بهذه الطريقة.اقتربت منها، ومدت يدها ولمست طرف الثوب بأصابعها.هذه الملابس كانت آخر شيء بقي معها من عالمها.آخر شيء يربطها بالقرية.بوالدها.بلياليها القديمة.بذلك الكوخ الصغير الذي كان يجمعها بأبيها.لذلك لم تستطع أن تتخلى عنها.لا... لن أتركها.قالتها في داخلها.سأطلب من الخادمة أن تغسلها فقط... ثم تعيدها إليّ.كانت تعرف أنها قد تبد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status