LOGINدخلت إلى غرفة أخي، وأخذت بعض الملابس وما يحتاجه خلال الأيام القادمة. بقيت أنظر إلى الغرفة للحظات.
كان كل شيء كما تركه. سريره غير مرتب، سماعاته ملقاة فوق المكتب، وسترة سوداء معلقة خلف الباب. ابتسمت بحزن. سيعود قريبًا... لا بد أنه سيعود. أغلقت الحقيبة، ثم ألقيت نظرة أخيرة على المنزل. رغم أنني كنت معتادًا على هذا المكان، إلا أنه بدا فجأة باردًا وخاليًا من الحياة. تنهدت وأغلقت الأضواء، ثم خرجت وأقفلت الباب خلفي. ضغطت زر المصعد. بعد ثوانٍ، فُتح الباب ودخلت. وقبل أن يُغلق تمامًا، امتدت يد من الخارج فأعاد فتحه. دخلت تلك الفتاة ذات الملابس السوداء. رفعت رأسي إليها بدهشة. إنها هي... الفتاة التي أنقذت أخي. الفتاة الغريبة التي تتحدث مع الهواء وكأن أحدًا يقف أمامها. سيان- ــ هذه أنتِ... ماذا تفعلين هنا؟ لم تجبني. دخلت بهدوء ووقفت في الزاوية المقابلة، وعيناها مثبتتان على باب المصعد وكأنني غير موجود أصلًا. ساد الصمت. كنت أشعر بأنها تتجاهلني عمدًا. راقبت ملامحها خلسة. ملامحها كانت هادئة بصورة مستفزة، وكأن شيئًا في هذا العالم لا يستطيع إزعاجها. أما أليس... فكانت تتظاهر بعدم الاهتمام، لكنها كانت تشعر بنظراته المعلقة بها. البشر... فضوليون بشكل مزعج. وكلما عجزوا عن فهم شيء، أمطروك بالأسئلة. ما إن توقف المصعد حتى خرجت مباشرة. لكنني لحقت بها. سيان- ــ هل تتبعينني؟ توقفت لثانية، ثم نظرت إليّ ببرود. أليس- ــ ولماذا سأفعل ذلك؟ سيان: ــ إذًا برري وجودك هنا. أليس- ــ بما أنني هنا... فمن الواضح أنني أعيش هنا. تجمدت قليلًا. نعيش في المبنى نفسه؟ لهذا ظهرت فجأة أمام المستشفى؟ سيان- ــ وفي أي شقة؟ أليس- ــ لا أعتقد أنني مجبرة على الإجابة عن كل أسئلتك. شعرت بأن أعصابي بدأت تنفد. كل إجابة منها كانت تزيد غموضها. سيان- ــ حسنًا... أخبريني على الأقل ماذا فعلتِ بأخي؟ توقفت عن المشي. استدارت نحوي ببطء، ثم قالت بنبرة باردة: أليس- ــ لو تأخرت دقيقة واحدة... لكان أخوك في عداد الموتى. ثم أكملت وهي تنظر إليّ باستياء: ــ وأنت... بدلًا من أن تشكرني، لا تتوقف عن التحقيق معي. شعرت بالعجز. كنت أريد أن أشكرها. لكنني كنت خائفًا أكثر من أي شيء آخر. أخي لم يكن طبيعيًا. وهي الوحيدة التي تعرف السبب. عندما حاولت الابتعاد، أمسكت بمعصمها دون تفكير. التفتت إليّ بسرعة. تقابلت أعيننا للمرة الأولى عن قرب. كانت عيناها السوداوان هادئتين بشكل غريب... لكن خلف ذلك الهدوء كان هناك شيء ثقيل، شيء يشبه الحزن. سحبت يدها بسرعة من قبضتي وكأن لمستي أزعجتها. أليس- ــ هل أنت أحمق؟ تراجعت خطوة. أليس- ــ أتريد الموت؟ سيان- ــ أخبريني فقط... ماذا يحدث مع أخي؟ صمتت للحظات، ثم قالت: ــ إذا صمد أسبوعًا واحدًا... فسيكون بخير. اتسعت عيناي. سيان- ــ ماذا يعني ذلك؟ ــ ماذا سيحدث خلال هذا الأسبوع؟ لم تجب مباشرة. اكتفت بالنظر إليّ لثوانٍ قبل أن تقول بصوت منخفض: أليس- ــ سترى بنفسك. وقبل أن أطرح سؤالًا آخر... تغيرت ملامحها فجأة. اختفت برودة وجهها، وحل محلها توتر لم أفهم سببه. أما أليس... فقد شعرت بطاقة سوداء باردة تمر في المكان. ليست طاقة روح معذبة... ولا روحًا هائمة. بل شيء أكثر ظلامًا. التفتت بسرعة، وأخذت تمسح الشارع بعينيها. ثم... رأته. كان يقف في الطرف الآخر من الطريق. رجل طويل يرتدي ملابس داكنة، يراقبها بابتسامة خفيفة. اتسعت عيناها. لوركان... مستحيل... كيف خرج؟ آخر مرة رأيته فيها كان مكبلًا بأختامٍ تمنعه من استخدام أي طاقة. من الذي أطلق سراحه؟ ولماذا الآن؟ من دون أن تنطق بكلمة، اندفعت راكضة نحوه. لكنني أمسكت بها مرة أخرى. سيان- ــ إلى أين تذهبين؟ ــ لم ننتهِ بعد! ــ يجب أن تخبريني ماذا يحدث! لم تنظر إليّ حتى. كانت عيناها معلقتين بطرف الاخر من الطريق . سيان- ــ هل أنتِ مريضة نفسيًا؟ ــ مع من كنتِ تتحدثين داخل غرفة أخي؟ ــ وإذا لم تجيبيني فسأتصل بمستشفى الأمراض النفسية. التفتت إليّ بنظرة حادة. أليس- ــ ربما أنت من يجب أن يُوضع هناك. أبعدني عنها بقوة، ثم ركضت نحو الجهة الأخرى من الشارع. لكن... عندما وصلت... لم تجد أحدًا. اختفى. حتى تلك الطاقة الشيطانية اختفت تمامًا، وكأنها لم تكن موجودة أصلًا. أطبقت على قبضتي بغضب. لو لم يعطلني ذلك الأحمق... لما أفلت مني هذه المرة.ساد الصمت في المنزل بعد اختفاء الروح.بقيت أليس واقفة في مكانها، تنظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات.كانت تشعر بإرهاق شديد.منذ استعادت قوتها، لم تحصل على فرصة حقيقية للراحة. كل شيء حدث بسرعة؛ استعادة قوتها، مواجهة لوركان، ثم العودة إلى منزل أماندا واكتشاف أن شخصًا اقتحم المكان وسرق الصندوق.والآن ظهرت روح مرتبطة بالماضي الذي كانت تحاول فهمه.جلست أليس على الكرسي ببطء.لاحظت شيرا شحوب وجهها.شيرا:أنتِ متعبة.أليس:أنا بخير.مارلون:لا، لستِ كذلك.رفعت أليس عينيها إليه.أليس:أستطيع الوقوف.مارلون:لم أقل إنكِ لا تستطيعين الوقوف.ثم أضاف بهدوء:مارلون:قلت إنكِ متعبة.لم تجب أليس.اقتربت أماندا منها.أماندا:لهذا يجب أن تعودي إلى منزلك.رفعت أليس حاجبها.أليس:الآن؟أماندا:نعم.أليس:بعد كل ما حدث هنا؟أماندا:بسبب ما حدث هنا.نظرت أليس إليها باستغراب.أماندا:لوركان لم يظهر أمامنا بالصدفة.أليس:هذا واضح.أماندا:لا، أليس. أنتِ لا تفهمين.تقدمت أماندا نحوها.أماندا:هذا المنزل محمي منذ سنوات، لكنه أيضًا يحمل آثارًا قديمة من الطاقة السحرية.أليس:ولهذا استطاع الدخول؟أماندا:
تجمد الجميع في أماكنهم.ترددت الصرخة في أرجاء المنزل، ثم اختفت فجأة.نظرت أليس نحو الباب.كانت تعرف هذا الصوت.لم يكن صوت إنسان.بل صوت روح تتألم.شيرا:من أين جاءت؟لم تجب أليس.كانت تشعر بالطاقة بوضوح الآن.طاقة باردة وثقيلة، لكنها مختلفة عن طاقة الأرواح التي اعتادت التعامل معها.كانت أقرب إلى شيء قديم.شيء بقي عالقًا في هذا المكان لسنوات.تحركت أليس نحو الخارج.أماندا:أليس، انتظري.لكنها لم تتوقف.فتحت الباب بسرعة.كان الليل هادئًا.الأشجار تتحرك ببطء مع الرياح، ولا شيء آخر.ثم ظهرت أمامها.روح امرأة.كانت تقف على بعد أمتار قليلة من المنزل.ملابسها ممزقة، وجسدها شبه شفاف، وعلى جانب وجهها آثار حروق قديمة.حدقت أليس بها.أليس:من أنتِ؟لم تجب المرأة.كانت تنظر إلى المفتاح في يد أليس.ثم رفعت إصبعها نحوه.الروح:الصندوق...شعرت أليس بقشعريرة.اقتربت خطوة.أليس:ماذا عنه؟تحركت الروح ببطء.الروح:لم يكن يجب أن يأخذوه.أليس:من؟لكن الروح لم تجب.بدأ جسدها بالاهتزاز، وكأن شيئًا يمنعها من الكلام.رفعت أليس يدها.أليس:اهدئي.ظهرت خيوط سوداء حول أصابعها، لكنها لم تهاجم الروح.مدت أحد الخ
بقيت أليس واقفة أمام أماندا، تنتظر إجابة.لم تكن مستعدة هذه المرة لأن تسمح لها بتغيير الموضوع.كانت قد تعبت من الأسرار.من الأشخاص الذين يعرفون شيئًا عنها ولا يخبرونها.ومن كل مرة تكتشف فيها جزءًا جديدًا من حياتها بطريقة لم تكن تتوقعها.رفعت القطعة السوداء التي كانت لا تزال في يدها.أليس:أريد أن أعرف ما الذي أخذوه.تنهدت أماندا ببطء.ثم مشت نحو إحدى الغرف.أماندا:تعالي معي.تبعتها أليس، وكذلك شيرا ومارلون.دخلوا غرفة صغيرة في نهاية الممر.كانت الغرفة مليئة بالكتب القديمة والصناديق الخشبية.توقفت أماندا أمام خزانة طويلة.فتحتها.ثم أزاحت بعض الكتب الموجودة في الخلف.كان هناك مكان فارغ.نظرت أليس إليه.أليس:كان هناك شيء هنا.أماندا:نعم.شيرا:ما هو؟أغلقت أماندا عينيها للحظة.ثم قالت:أماندا:صندوق.اقتربت أليس منها.أليس:ماذا كان بداخله؟ترددت أماندا.أماندا:أشياء تخص والدتك.تجمدت أليس.ساد الصمت في الغرفة.حتى شيرا لم تجد ما تقوله.أليس:والدتي؟هزت أماندا رأسها.أليس:كيف لديكِ أشياء تخصها؟أماندا:لأنني عرفتها.رفعت أليس حاجبيها.أليس:أنتِ قلتِ إنك لم تعرفيني إلا بعد أن وصلت
كان الطريق إلى منزل أماندا هادئًا بشكل غريب.بعد المواجهة مع لوركان وأتباعه، لم يتحدث أحد كثيرًا.كانت أليس تسير في المقدمة، بينما كانت شيرا إلى جانبها، وأماندا ومارلون خلفهما.ورغم أن المعركة انتهت، لم تستطع أليس التخلص من الشعور بأن شيئًا ما لم ينتهِ بعد.كانت كلمات لوركان تتكرر في رأسها.*إنها فعلًا مزيج منهما.*ثم كلماته الأخرى.*أعرف ما لا تعرفينه عن نفسك.*شدت أليس قبضتها.كانت تكره ذلك الشعور.شعور أن الجميع يعرف شيئًا عنها بينما هي الوحيدة التي لا تعرف.لاحظت شيرا صمتها.شيرا:هل أنتِ بخير؟نظرت أليس إليها.أليس:أنا بخير.ابتسمت شيرا بسخرية خفيفة.شيرا:أنتِ تقولين ذلك منذ سنوات.لم تجب أليس.لكنها كادت تبتسم.استمروا في السير حتى ظهرت أضواء منزل أماندا من بين الأشجار.تنفست أليس بارتياح بسيط.كانت بحاجة إلى الراحة.لكن عندما اقتربوا من المنزل، توقفت فجأة.مارلون:ماذا هناك؟لم تجب.كانت تنظر إلى الباب.كان مغلقًا.لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا.اقتربت أليس ببطء.وضعت يدها على المقبض.ثم توقفت.أليس:لم يكن الباب هكذا عندما غادرنا.نظرت أماندا إليه.تغير وجهها.أماندا:ماذا تقص
بدأت أليس بالنزول عن الجبل مع شيرا وأماندا ومارلون، بينما بقي الصمت يحيط بهم بعد رحيل لوركان. كانت خطواتهم سريعة هذه المرة، وكأن الجميع يريد الوصول إلى البيت قبل حدوث شيء آخر. لم تتحدث أليس. كانت لا تزال تفكر في كلماته، وتحاول فهم ما قصده عندما قال إن طاقتها مزيج منهما. رفعت يدها مرة أخرى، ثم أخفتها داخل كمها. شيرا: هل ستبقين صامتة طوال الطريق؟ نظرت إليها أليس. أليس: أحاول أن أفهم ما حدث. مارلون: ليس الآن. التفتت إليه. مارلون: الطاقة التي استعادتِها تحتاج إلى الهدوء، وأنتِ ما زلتِ تتعلمين التحكم بها. أليس: أنا بخير. أماندا: نحن نعرف أنك قوية، لكن هذا لا يعني أنك بخير تمامًا. قبل أن تجيب، توقفت شيرا فجأة. شيرا: انتظروا. نظر الجميع إليها. كانت تحدق بين الأشجار. شيرا: هل رأيتم ذلك؟ أليس: ماذا؟ أشارت شيرا نحو مكان مظلم قليلًا أسفل المنحدر. اقتربوا بحذر، حتى ظهر أمامهم شيء ملقى بين الأعشاب. كان غزالًا. لكنه لم يكن غزالًا طبيعيًا بعد الآن. كان جسده ممددًا على الأرض، وقد شُق صدره بعنف، وغُطيت فراؤه بالدماء. كان بعضها جافًا، وبعضها الآ
بدأت أليس بالنزول عن الجبل مع شيرا وأماندا ومارلون، بينما بقي الصمت يحيط بهم بعد رحيل لوركان. كانت خطواتهم سريعة هذه المرة، وكأن الجميع يريد الوصول إلى البيت قبل حدوث شيء آخر.لم تتحدث أليس. كانت لا تزال تفكر في كلماته، وتحاول فهم ما قصده عندما قال إن طاقتها مزيج منهما. رفعت يدها مرة أخرى، ثم أخفتها داخل كمها.شيرا:هل ستبقين صامتة طوال الطريق؟نظرت إليها أليس.أليس:أحاول أن أفهم ما حدث.مارلون:ليس الآن.التفتت إليه.مارلون:الطاقة التي استعادتِها تحتاج إلى الهدوء، وأنتِ ما زلتِ تتعلمين التحكم بها.أليس:أنا بخير.أماندا:نحن نعرف أنك قوية، لكن هذا لا يعني أنك بخير تمامًا.قبل أن تجيب، توقفت شيرا فجأة.شيرا:انتظروا.نظر الجميع إليها.كانت تحدق بين الأشجار.شيرا:هل رأيتم ذلك؟أليس:ماذا؟أشارت شيرا نحو مكان مظلم قليلًا أسفل المنحدر.اقتربوا بحذر، حتى ظهر أمامهم شيء ملقى بين الأعشاب.كان غزالًا.لكنه لم يكن غزالًا طبيعيًا بعد الآن.كان جسده ممددًا على الأرض، وقد شُق صدره بعنف، وغُطيت فراؤه بالدماء. كان بعضها جافًا، وبعضها الآخر لا يزال يلمع تحت ضوء القمر.تغير وجه أماندا.أماندا:لا