LOGINمنظور شيرا-
كنتُ أقف عند نهاية الممر، أراقب الأجواء بحذر لأحمي ظهر أليس. لكن فجأة، لفحتني قشعريرة باردة غريبة، وشعرتُ بطاقة روح ظلامية تقترب.. لم تكن روحاً بشرية معذبة عادية، بل كانت شيئاً أقوى وأخطر من ذلك بكثير! بدأتُ أنظر حولي بتوجس، وشعرتُ بتلك الروح تتحرك بسرعة وتبتعد نحو مخرج الطوارئ، فتبعتها فوراً دون تردد. خرجتُ إلى السلالم، ونزلتُ خلف الأثر الخطوات، وحاولتُ اللحاق به بكل قوتي.. لكن فجأة، اختفى أثره كلياً وكأنه لم يكن! وقفتُ في منتصف السلالم أنفاسي متسارعة، وهمستُ بخوف شيرا- من هذا الكيان اللعين؟ لا يمكن أن يكون روحاً سماوية.. كأنه روح شيطانية غاشمة! كيف أتى إلى هنا؟ وماذا يريد منا؟ بدأت الأسئلة تتخبط في رأسي بعنف وتثير رعباً لم أعهده من قبل. وفجأة، تذكرتُ أليس! أسرعتُ عائدة إلى الممر، وما إن اقتربتُ من الباب حتى سمعتُ صوت أنفاسها المتألمة وشهقات وجعها تعبر الجدران. دخلتُ الغرفة بسرعة، وكانت على ركبتيها تضغط على صدرها، وبجانبها ذلك الشاب المزعج، بينما يرقد الشاب الآخر على الأرض. عرفتُ فوراً أنها تخلصت من الروح المعذبة وقضت عليها تماماً. لكنني تملكتني رغبة عارمة في إخراجها من هنا فوراً.. أنا لا أعلم ماهية تلك الروح الشيطانية التي كانت تراقبنا في الخارج، وهل شعرتْ بها أليس أم لا؟ إذا كانت خطيرة، فأليس بجسدها المنهك هذا لا تستطيع التعامل مع مواجهة أخرى الآن! منظور سيان- غادرت الممرضات الغرفة أخيراً بعد أن أعدن ترتيب كل شيء، وبقيتُ واقفاً في حيرتي وصدمتي، أراقب أخي النائم بهدوء مريب. لم يعد يبدو نفس الشخص الذي كان ينتفض بجنون قبل قليل.. إنه أخي إيثان الآن، بوجهه المألوف وسكونه المعتاد. اقتربتُ من سريره ببطء، ووضعتُ يدي المرتجفة على رأسه وهمستُ بدموع محبوسة سيان- أرجوك.. كن بخير يا إيثان. ماذا حلّ بك حقاً؟ جلستُ على المقعد وعقلي يدور في حلقة مفرغة من الأسئلة. من تلك الفتاة الغريبة؟ وماذا فعلت به بالضبط لتجعله يهدأ بهذا الشكل المفاجئ؟ مع من كانت تتكلم في الفراغ وتصرخ؟ ومن تلك الفتاة الأخرى التي دخلت وأخذتها معها بلمح البصر؟ تلك الليلة غيرت كل ما كنتُ أؤمن به.. ولم أعد قادراً على نسيان ملامحها الباردة. عند منتصف الليل، بدأ أخي يستعيد وعيه الحقيقي ويفتح عينيه ببطء. ركضتُ أنا ووالدتي إلى جانبه بسرعة، ولهفتنا تسبق خطواتنا. منظور إيثان- بدأتُ أفتح عيوني بصعوبة، كانت الرؤية مشوشة في البداية، قبل أن تضح معالم الغرفة البيضاء من حولي. سمعتُ أصواتاً مألوفة جداً تقترب مني.. كانت أمي، وبجانبها أخي الصغير سيان وعيناهما مليئتان بالقلق. إيثان- أمي.. سيان.. ماذا حدث؟ لماذا أنا مستلقٍ هنا؟ سيان- لقد تعرضتَ لحادث سيارة مروع.. كيف تشعر الآن؟ هل تتألم؟ إيثان- حادث؟ كيف حدث ذلك؟ أنا لا أتذكر أي شيء على الإطلاق! انهمرت دموع والدتي من جديد وهي تمسح على رأسه بحنان ليلي- لا يهم كيف حدث الآن يا بني.. المهم والمفيد أنك استيقظتَ وأنك بخير وعصمتك الحياة. ابتسمتُ برفق رغم الألم وحاولتُ تخفيف التوتر عنها إيثان - ربما هذا الحادث كان مفيداً بطريقة ما.. على الأقل لقد عدت الى لندن واستطيع مضايقتك . منظور سيان- نظرتُ إليه بنصف ابتسامة ممزوجة بالضيق وقلت سيان- أيها الأحمق! أين الإفادة في هذا؟ يدك مكسورة وجسدك مهشم.. وقبل قليل كنتَ تحاول الانـ.. توقفتُ فجأة وبلعتُ بقية الكلمة في حلقي. لم أستطع إكمال الجملة.. نظرتُ إلى عينيه ولم أجدهما يحملان أي أثر لتلك النظرات المرعبة الخارقة. إنه لا يبدو واعياً أبداً بما حدث معه قبل ساعات، ولا يتذكر جسده الذي كان سيقفر من النافذة، فالتزمتُ الصمت فوراً حتى لا أصدم والدتي أو أثير رعباً لا داعي له. رتبتُ على كتفه وقلت بنبرة هادئة سيان- الآن أنتَ بخير.. هذا هو الشيء المهم والوحيد. سأنادي الممرضات فوراً لفحصك. أتت الممرضات وفحصنه بعناية للتأكد من مؤشراته الحيوية، وكان كل شيء يبدو مستقراً. وبعد قليل، دخل الطبيب إلى الغرفة بابتسامة هادئة وقال الطبيب- مرحباً بكَ مجدداً.. هل أنتَ بخير؟ كيف تشعر الآن؟ الحادث لم يكن قوياً لاتلاف اي اعضاء داخليه أدى فقط إلى كسر في ذراعك اليمنى، كما كان لديك نزيف داخلي في البطن ولكننا تمكنا من إيقافه بنجاح في غرفة العمليات. سنراقبك لفترة قصيرة هنا، وتستطيع الخروج بعدها بسلام. إيثان- شكراً لك أيها الطبيب، أنا أفضل الآن. توجّهتُ نحو الطبيب وسألته بصوت منخفض وعيني تراقب ردة فعله سيان- هل كل شيء بخير الآن فعلاً؟ الطبيب- نعم، ربما ما حدث قبل قليل من تشنج وعنف كان مجرد آثار جانبية بسبب صدمة الحادث، هذا يحدث أحياناً. شقيقك الشاب قوي جداً وجسده يتماثل للشفاء، لا داعي للقلق أبداً. أكمل الطبيب وهو يلتفت نحو إيثان الطبيب- ستخضع غداً لبعض الفحوصات والأشعة الإضافية لنتأكد تماماً بأن كل شيء سليم، ارتح الآن. سيان- شكراً لك. ليلي- شكراً لك جزيل الشكر أيها الطبيب على مساعدتك لطفلي وإنقاذه. خرج الطبيب ومعه الممرضات، وبقينا أنا ووالدتي بجانب سرير إيثان. نظرت والدتي إليّ وإلى وجهها المتعب وقالت ليلي- سأذهب أنا إلى المنزل الآن لأحضر له بعض الملابس والاحتياجات، وأعود فوراً. سيان- لا يا أمي، ابقي أنتِ بجانبه لأنكِ منهكة وتجتاجين للراحة، سأذهب أنا وأحضر كل ما يلزم. التفتَ إيثان نحوي وابتسم بنبرة ومشاكسة رغم تعبه وقال إيثان- ماذا؟ هل تحاول الفرار والهروب منا مجدداً بمجرد أن استيقظت؟ ضحكتُ بخفة وقلت له سيان- أنتَ بخير حقاً وطبيعي.. طالما بدأتَ بمضايقتي واستفزازي من الآن! لكني سأسمح لك بهذا التذمر للوقت الحالي فقط لأنك مريض. خرجتُ من المستشفى وتوجهتُ إلى منزل عائلتي. منزلنا القديم.. لم آتِ إلى هنا منذ مدة طويلة جداً، ربما مرت ست سنوات على الأقل منذ آخر مرة وطأت فيها قدمي هذا المكان. عندما فتحتُ الباب ودخلت، لفحتني رائحة الذكريات. كان كل شيء يبدو كما هو تماماً، لم يتغير فيه أنش واحد.. كأن الزمن قد توقف هنا في غيابي.ساد الصمت في المنزل بعد اختفاء الروح.بقيت أليس واقفة في مكانها، تنظر إلى المكان الذي كانت تقف فيه قبل لحظات.كانت تشعر بإرهاق شديد.منذ استعادت قوتها، لم تحصل على فرصة حقيقية للراحة. كل شيء حدث بسرعة؛ استعادة قوتها، مواجهة لوركان، ثم العودة إلى منزل أماندا واكتشاف أن شخصًا اقتحم المكان وسرق الصندوق.والآن ظهرت روح مرتبطة بالماضي الذي كانت تحاول فهمه.جلست أليس على الكرسي ببطء.لاحظت شيرا شحوب وجهها.شيرا:أنتِ متعبة.أليس:أنا بخير.مارلون:لا، لستِ كذلك.رفعت أليس عينيها إليه.أليس:أستطيع الوقوف.مارلون:لم أقل إنكِ لا تستطيعين الوقوف.ثم أضاف بهدوء:مارلون:قلت إنكِ متعبة.لم تجب أليس.اقتربت أماندا منها.أماندا:لهذا يجب أن تعودي إلى منزلك.رفعت أليس حاجبها.أليس:الآن؟أماندا:نعم.أليس:بعد كل ما حدث هنا؟أماندا:بسبب ما حدث هنا.نظرت أليس إليها باستغراب.أماندا:لوركان لم يظهر أمامنا بالصدفة.أليس:هذا واضح.أماندا:لا، أليس. أنتِ لا تفهمين.تقدمت أماندا نحوها.أماندا:هذا المنزل محمي منذ سنوات، لكنه أيضًا يحمل آثارًا قديمة من الطاقة السحرية.أليس:ولهذا استطاع الدخول؟أماندا:
تجمد الجميع في أماكنهم.ترددت الصرخة في أرجاء المنزل، ثم اختفت فجأة.نظرت أليس نحو الباب.كانت تعرف هذا الصوت.لم يكن صوت إنسان.بل صوت روح تتألم.شيرا:من أين جاءت؟لم تجب أليس.كانت تشعر بالطاقة بوضوح الآن.طاقة باردة وثقيلة، لكنها مختلفة عن طاقة الأرواح التي اعتادت التعامل معها.كانت أقرب إلى شيء قديم.شيء بقي عالقًا في هذا المكان لسنوات.تحركت أليس نحو الخارج.أماندا:أليس، انتظري.لكنها لم تتوقف.فتحت الباب بسرعة.كان الليل هادئًا.الأشجار تتحرك ببطء مع الرياح، ولا شيء آخر.ثم ظهرت أمامها.روح امرأة.كانت تقف على بعد أمتار قليلة من المنزل.ملابسها ممزقة، وجسدها شبه شفاف، وعلى جانب وجهها آثار حروق قديمة.حدقت أليس بها.أليس:من أنتِ؟لم تجب المرأة.كانت تنظر إلى المفتاح في يد أليس.ثم رفعت إصبعها نحوه.الروح:الصندوق...شعرت أليس بقشعريرة.اقتربت خطوة.أليس:ماذا عنه؟تحركت الروح ببطء.الروح:لم يكن يجب أن يأخذوه.أليس:من؟لكن الروح لم تجب.بدأ جسدها بالاهتزاز، وكأن شيئًا يمنعها من الكلام.رفعت أليس يدها.أليس:اهدئي.ظهرت خيوط سوداء حول أصابعها، لكنها لم تهاجم الروح.مدت أحد الخ
بقيت أليس واقفة أمام أماندا، تنتظر إجابة.لم تكن مستعدة هذه المرة لأن تسمح لها بتغيير الموضوع.كانت قد تعبت من الأسرار.من الأشخاص الذين يعرفون شيئًا عنها ولا يخبرونها.ومن كل مرة تكتشف فيها جزءًا جديدًا من حياتها بطريقة لم تكن تتوقعها.رفعت القطعة السوداء التي كانت لا تزال في يدها.أليس:أريد أن أعرف ما الذي أخذوه.تنهدت أماندا ببطء.ثم مشت نحو إحدى الغرف.أماندا:تعالي معي.تبعتها أليس، وكذلك شيرا ومارلون.دخلوا غرفة صغيرة في نهاية الممر.كانت الغرفة مليئة بالكتب القديمة والصناديق الخشبية.توقفت أماندا أمام خزانة طويلة.فتحتها.ثم أزاحت بعض الكتب الموجودة في الخلف.كان هناك مكان فارغ.نظرت أليس إليه.أليس:كان هناك شيء هنا.أماندا:نعم.شيرا:ما هو؟أغلقت أماندا عينيها للحظة.ثم قالت:أماندا:صندوق.اقتربت أليس منها.أليس:ماذا كان بداخله؟ترددت أماندا.أماندا:أشياء تخص والدتك.تجمدت أليس.ساد الصمت في الغرفة.حتى شيرا لم تجد ما تقوله.أليس:والدتي؟هزت أماندا رأسها.أليس:كيف لديكِ أشياء تخصها؟أماندا:لأنني عرفتها.رفعت أليس حاجبيها.أليس:أنتِ قلتِ إنك لم تعرفيني إلا بعد أن وصلت
كان الطريق إلى منزل أماندا هادئًا بشكل غريب.بعد المواجهة مع لوركان وأتباعه، لم يتحدث أحد كثيرًا.كانت أليس تسير في المقدمة، بينما كانت شيرا إلى جانبها، وأماندا ومارلون خلفهما.ورغم أن المعركة انتهت، لم تستطع أليس التخلص من الشعور بأن شيئًا ما لم ينتهِ بعد.كانت كلمات لوركان تتكرر في رأسها.*إنها فعلًا مزيج منهما.*ثم كلماته الأخرى.*أعرف ما لا تعرفينه عن نفسك.*شدت أليس قبضتها.كانت تكره ذلك الشعور.شعور أن الجميع يعرف شيئًا عنها بينما هي الوحيدة التي لا تعرف.لاحظت شيرا صمتها.شيرا:هل أنتِ بخير؟نظرت أليس إليها.أليس:أنا بخير.ابتسمت شيرا بسخرية خفيفة.شيرا:أنتِ تقولين ذلك منذ سنوات.لم تجب أليس.لكنها كادت تبتسم.استمروا في السير حتى ظهرت أضواء منزل أماندا من بين الأشجار.تنفست أليس بارتياح بسيط.كانت بحاجة إلى الراحة.لكن عندما اقتربوا من المنزل، توقفت فجأة.مارلون:ماذا هناك؟لم تجب.كانت تنظر إلى الباب.كان مغلقًا.لكن شيئًا ما لم يكن طبيعيًا.اقتربت أليس ببطء.وضعت يدها على المقبض.ثم توقفت.أليس:لم يكن الباب هكذا عندما غادرنا.نظرت أماندا إليه.تغير وجهها.أماندا:ماذا تقص
بدأت أليس بالنزول عن الجبل مع شيرا وأماندا ومارلون، بينما بقي الصمت يحيط بهم بعد رحيل لوركان. كانت خطواتهم سريعة هذه المرة، وكأن الجميع يريد الوصول إلى البيت قبل حدوث شيء آخر. لم تتحدث أليس. كانت لا تزال تفكر في كلماته، وتحاول فهم ما قصده عندما قال إن طاقتها مزيج منهما. رفعت يدها مرة أخرى، ثم أخفتها داخل كمها. شيرا: هل ستبقين صامتة طوال الطريق؟ نظرت إليها أليس. أليس: أحاول أن أفهم ما حدث. مارلون: ليس الآن. التفتت إليه. مارلون: الطاقة التي استعادتِها تحتاج إلى الهدوء، وأنتِ ما زلتِ تتعلمين التحكم بها. أليس: أنا بخير. أماندا: نحن نعرف أنك قوية، لكن هذا لا يعني أنك بخير تمامًا. قبل أن تجيب، توقفت شيرا فجأة. شيرا: انتظروا. نظر الجميع إليها. كانت تحدق بين الأشجار. شيرا: هل رأيتم ذلك؟ أليس: ماذا؟ أشارت شيرا نحو مكان مظلم قليلًا أسفل المنحدر. اقتربوا بحذر، حتى ظهر أمامهم شيء ملقى بين الأعشاب. كان غزالًا. لكنه لم يكن غزالًا طبيعيًا بعد الآن. كان جسده ممددًا على الأرض، وقد شُق صدره بعنف، وغُطيت فراؤه بالدماء. كان بعضها جافًا، وبعضها الآ
بدأت أليس بالنزول عن الجبل مع شيرا وأماندا ومارلون، بينما بقي الصمت يحيط بهم بعد رحيل لوركان. كانت خطواتهم سريعة هذه المرة، وكأن الجميع يريد الوصول إلى البيت قبل حدوث شيء آخر.لم تتحدث أليس. كانت لا تزال تفكر في كلماته، وتحاول فهم ما قصده عندما قال إن طاقتها مزيج منهما. رفعت يدها مرة أخرى، ثم أخفتها داخل كمها.شيرا:هل ستبقين صامتة طوال الطريق؟نظرت إليها أليس.أليس:أحاول أن أفهم ما حدث.مارلون:ليس الآن.التفتت إليه.مارلون:الطاقة التي استعادتِها تحتاج إلى الهدوء، وأنتِ ما زلتِ تتعلمين التحكم بها.أليس:أنا بخير.أماندا:نحن نعرف أنك قوية، لكن هذا لا يعني أنك بخير تمامًا.قبل أن تجيب، توقفت شيرا فجأة.شيرا:انتظروا.نظر الجميع إليها.كانت تحدق بين الأشجار.شيرا:هل رأيتم ذلك؟أليس:ماذا؟أشارت شيرا نحو مكان مظلم قليلًا أسفل المنحدر.اقتربوا بحذر، حتى ظهر أمامهم شيء ملقى بين الأعشاب.كان غزالًا.لكنه لم يكن غزالًا طبيعيًا بعد الآن.كان جسده ممددًا على الأرض، وقد شُق صدره بعنف، وغُطيت فراؤه بالدماء. كان بعضها جافًا، وبعضها الآخر لا يزال يلمع تحت ضوء القمر.تغير وجه أماندا.أماندا:لا