كنتُ أراقب أضواء المدينة البراقة، أحاول انتزاع لحظة من السلام والهدوء. لكن صفائي لم يكتمل. سرعان ما بدأت تلك الأرواح المزعجة بالصراخ من جديد. لم تكن صرخاتٍ بشرية، بل صرخات أرواحٍ لقيت حتفها بأقسى الطرق الممكنة. كانت غاضبة، يائسة، ومليئة بالألم الحاد. اخترقت أصواتها أذني وضجّت داخل عقلي، فأغمضت عيني بضيق شديد. أريدها فقط أن تسكت! منذ سنوات طويلة وأنا أسمع الصرخات نفسها: خوف. ألم. بكاء. غضب. وكأن وجع الموت لم يكن كافيًا لهم. في البداية، كنت أركض خلف كل صرخة أسمعها معتقدة أنني قادرة على إنقاذ الجميع. لكنني تعلمت مع الوقت أن بعض الأرواح لا تريد النجاة. بعضُها يتمسك بألمه وكأنه آخر ما يملكه. اتجهتُ بسرعة نحو مصدر الصوت، ولم أحتج وقتًا طويلًا حتى رأيتها. كانت هناك فتاة تقف على حافة الجسر، تحدق في المياه المظلمة أسفلها. بدت صغيرة أكثر مما ينبغي. لمحتُ في عينيها ذلك الفراغ الذي يسبق الكوارث عادةً. أما الروح فكانت تتحرك باتجاهها مباشرة. تنهدتُ بانزعاج؛ فالأرواح مزعجة بما يكفي. ولا ينقصني أن أتعامل مع واحدة تحاول الاستيلاء على جسد بشري. رفعت يدي وأط
Last Updated : 2026-06-25 Read more