เข้าสู่ระบบلم يظهر الباب مباشرة. وقفت ليان في القاعة، ثابتة، و كأنها تنتظر شيئا تعرف أنه سيأتي قريبًا، ولكنه يتأخر عمدا. كان الهدوء هذه المرة مختلفًا… ليس فارغا ، بل مليئًا غير مرئي. شعرت به في صدرها. تغلب… مثل الآثار التي لم تُحسم.
ثم ظهر السطر. "بعض القرارت… لا تكون أخطاء، بل تنازلات." رفعت ليان نظرها ببطء. لم تسأل. لأنها فهمت. أو على الأقل… بدأت تفهم. الباب الذي ظهر، لم يكن مظلمًا، ولا مخيفا، بل بدا عاديًا مزعجًا، كأنه يخفي وراءه شيئًا تعرفه مسبقا. اقتربت. لم تتردد لفترة طويلة هذه المرة. وضعت يدها عليه… دخلت. في لحظة، تبدّل كل شيء. مقهى. صوت، حديث خافت، ضوء بارد. رائحة القهوة. كل شيء مألوف توقفت ثم تنفست ببطء "هذا المكان..." ثم رأته هي. جالسة على طاولة قرب النافذة . تعبيرها متوتر، لكنها تبدو هادئة. في يدها هاتف تنضر إليه بين الحين و الآخر ، تنتظر. شعرت ليان الحالية بشئ ينقبض داخلها هذا اليوم... نعم تذكره. ولكن ليس كما رأته الآن سمعت صوتًا: "ليان". رفعت النسخة الأخرى رأسها. شاب قريب. نفسه. نفس الوجه، نفس الابتسامة، نفس الإرتباك الخفيف. جلس أمامها. "تأخرت قليلًا…" "لا بأس." أجابت بهدوء. ساد صمت قصير. ثم قال: "كنت أريد أن أتحدث معك عن شيء ..." إنخفضت عيناها قليلًا. توقعت ما سيقوله. "أنا… معجب بك منذ فترة… وشعرت أننا قد نكون مناسبين لبعضنا" توقف اخفضت اينيها ثم قالت: "ممكن" "حقًا؟" هزّت رأسها. "نعم… لماذا لا؟" لكن عينيها… لم تكونا مطمئنتين. اختفى المشهد. عادت الغرفة. لكن قلبها لم يعد هادئًا. وضعت يدها على صدرها. "أنا… لم أكن صادقة…" ظهر السطر: "كنتِ صادقة معه… أم مع خوفك؟" أغلقت عينيها. "كنت خائفة فقط…" "ومن دفعتِ الثمن؟" سكتت. لم تجب. لكن الجواب كان واضحًا. عاد الباب. هذه المرة… كان أثقل. اقتربت. شعرت بشيء مختلف. هذه ليست مجرد ذكرى. بل استمرار. فتحت الباب. دخلت. المكان نفسه. لكن الوقت مختلف. نفس المقهى… لكن الجو أثقل. ليان القديمة تجلس. لكن هذه المرة… ليست متوترة، لم يكن الجو أثقل فقط…بل كان أوضح، كأن كل شيء في المكان يريد أن يُقال هذه المرة، دون تردد، دون مراوغة. جلست ليان القديمة أمامه. نفس الطاولة، نفس الضوء، نفس الصمت الذي يسبق الكلمات الثقيلة. أما ليان الحالية… فكانت واقفة بالقرب، تراقب، لكن هذه المرة، لم تكن مجرد شاهدة، كانت… حاضرة. قال الشاب، بنفس النبرة التي سمعتها قبل قليل: "كنت أريد أن أتحدث معك عن شيء…" انخفضت عينا ليان القديمة، كما حدث في المرة السابقة. لكن شيئًا ما تغيّر، لم يكن التوتر وحده هو الموجود في عينيها بل… وعي. خفيف، لكنه موجود. تابع:"أنا… معجب بك منذ فترة… وأشعر أننا قد نكون مناسبين لبعضنا." توقف، ينتظر. رفعت ليان القديمة رأسها، نظرت إليه طويلًا، في عينيه، كان هناك نفس الصدق، لكن هذه المرة...لم يكن الصدق وحده هو ما تراه، كان هناك شيء آخر شيء لم تنتبه له من قبل كأنه إلحاح خفي. توقع كأن الإجابة… يجب أن تكون "نعم". تقدمت ليان الحالية خطوة، شعرت بشيء يتحرك داخلها، هذا المشهد…لم يتغير فقط بل انكشف. قالت بصوت خافت، كأنها تخاطب نفسها: "أنظري جيدا… ليس ما يظهر فقط…" ليان القديمة أخذت نفسًا عميقًا، ترددت لكن هذا التردد لم يكن نفسه، لم يكن خوفًا فقط…بل محاولة للفهم. قالت ببطء: "أنا…" توقفت نظرت إلى الطاولة ثم إلى يديها ثم عادت لتنظر إليه. "لا أعرف إن كنت مستعدة." سكت لم يبتسم هذه المرة، اقترب قليلًا، وقال: "ليس ضروري أن تكوني مستعدة مئة بالمئة… فقط جربي." تجمّدت ليان الحالية الجملة بسيطة…لكن معناها …أثقل. "جربي." كأنها ليست دعوة...بل ضغط ناعم. ليان القديمة لم تتكلم، لكن عينيها تغيّرتا. كأن شيئًا بدأ يربط الأمور، قالت: "وإذا لم ينجح؟" ابتسم بخفة: "سنحاول مرة أخرى." في الخارج…ليان الحالية شعرت بشيء ينقبض. "ولماذا عليّ أن أحاول… إن لم أكن مقتنعة من البداية؟" لكن السؤال لم يكن موجّهًا له، بل لنفسها. سكتت ليان القديمة للحظات، ثم قالت: "أنا لا أريد أن أظلمك." تغيّر وجهه قليلًا "لن تظلميني." "لكنني لست متأكدة من مشاعري." سكت ثم قال، بنبرة أقل هدوءًا: "المشاعر تأتي مع الوقت." نظرت إليه طويلًا ثم… لأول مرة…لم تبتسم. قالت بهدوء: "وربما لا تأتي." ساد صمت، ثقل. ليان الحالية شعرت بشيء يتحرر داخلها هذا… لم يحدث من قبل. الشاب نظر إليها، ثم قال: "أنتِ تعقدين الأمور." تجمّدت الجملة كانت بسيطةلكن وقعها…لم يكن كذلك. رفعت ليان القديمة رأسها ببطء "أو ربما… أنا أحاول أن أكون صادقة." سكت ثم نظر بعيدًا، لم يعد مرتاحًا. قالت، بصوت ثابت هذه المرة: "أنا لا أريد أن أبدأ شيئًا… فقط لأنني خائفة من قول لا." كانت الكلمات واضحة بسيطة لكنها…حقيقية. تراجع قليلًا في كرسيه "حسنًا… إذا هذا قرارك." هزّت رأسها "نعم." صمت ثم وقف "أتمنى أن لا تندمي." نظرت إليه، لكنها لم تجب. غادر، بقيت ليان القديمة جالسة تتنفس ببطء قلبها ينبض بسرعة لكن…لم يكن هناك نفس الثقل، وضعت يدها على صدرهاوكأنها تتحقق…أنها ما زالت بخير. في الخارج...ليان الحالية أغمضت عينيها شعرت بشيء لم تشعر به منذ وقت طويل. راحة. اختفى المشهد عادت الغرفة، جلست ببطء نظرت إلى يديها. ثم همست: "كان ممكن…" ظهر السطر:"الفرق ليس في النتيجة… بل في الصدق." رفعت رأسها "ولو كان القرار صعبًا؟" "خصوصًا إذا كان صعبًا." سكتت ثم قالت:"وماذا عن ما حدث فعلًا؟" صمت، ثم ظهر الجواب: "سيظهر… في وقته." تجمدت "يعني…" لكن قبل أن تكمل ظهر الباب من جديد هذه المرة…كان مختلفًا. أثقل، وأغمق شعرت به...قبل أن تقترب. "هذا… ليس نفس الشيء." "لا." "ماذا يوجد خلفه؟" صمت.ثم…"ما حدث… عندما لم تختاري." تسارعت دقات قلبها إذا كان ما رأته الآن…هو ما كان يجب أن يحدث… فما الذي حدث فعلاً؟ اقتربت ببطء مدّت يدها لكن هذه المرة…ترددت ليس خوفًا من الباب…بل من الإجابة. همست:"إذا فتحته…" "ستفهمين." أغمضت عينيها ثم فتحتهما ولأول مرة…لم يكن بداخلها هروب بل استعداد وضعت يدها على الباب.حين فتحت ليان الباب الأخير، لم تنتقل بشكل مفاجئ كان الانتقال تدريجيًا كأن الغرفة البيضاء تذوب ببطء وتتحول إلى مكان مألوف. أرضية خشبية رائحة قهوة ضوء نهاري يتسرب من نافذة على اليسار. المركز. كانت في نفس الغرفة الأمامية الطاولة القريبة من الباب الكرسي القديم وعلى بجانب النافذة على الأريكة كان آدم جالسًا ينتظر. حين رآها، نهض ببطء لم يبتسم ابتسامته المعتادة الواثقة بدا مختلفًا أكثر حضورًا كأن الوقت الذي كانت فيه داخل المرحلة الثانية لم يكن وقتًا عاديًا بالنسبة له أيضًا. "عُدتِ" قال. "عدتُ" أجابت. جلست على الكرسي وجلس هو أمامها. لم يكن هناك سارة. لم يكن هناك أحد آخر في الغرفة. فقط هما قالت ليان: "كنتُ أعرفك من قبل." "نعم." "مقهى أنا كنتُ أكتب أنت انتظرتَ أحدًا." أومأ "أنا انتظرتُك." توقفت "ماذا تقصد؟" قال آدم ببطء: "في ذلك اليوم… لم أكن أنتظر أحدًا جلستُ بجانبك لأنني رأيتُكِ تكتبين." "لماذا؟" "لأنني في ذلك الوقت كنتُ في مرحلة ما بعد نظامي الخاص وكانت سارة تطلب مني أن أُلاحظ أن أرى من في محيطي قد يحتاج إلى ما مررتُ به." "إذن… رصدتَني؟" "لاحظتُكِ" أصحّح "هناك فرق" "وماذا
بعد محادثة سارة، لم تكن ليان تتوقع أن تعود إلى الغرف مجددًا. ظنت أنها ربما دخلت مرحلة مختلفة. مرحلة الفهم لا الرؤية. لكن النظام لم ينته منها بعد. كان هناك ما لم يُرَ. الباب ظهر بهدوء. ليس بشكل درامي. فقط ظهر. في الجدار الذي كان صمتًا. كأنه كان ينتظر أن تكون جاهزة قبل أن يُعلن عن نفسه. فتحته. كانت في غرفة كانت تعرفها جيدًا. غرفتها في الجامعة. في السنة الثانية. الساعة متأخرة. الكتب مفتوحة. على الشاشة مستند فارغ. وليان الصغيرة جالسة. لكنها لا تكتب. لا تقرأ. كانت تنظر إلى الشاشة. وتعبير وجهها كان من النوع الذي لا اسم له. ليس حزنًا. وليس ملًلًا. بل شيء يشبه البُعد. كأنها حاضرة في الجسد فقط. فاقتربت ليان الكبيرة وجلست بجانبها في الهواء. تذكرت تلك الليلة. كانت ليلة قبل امتحان مهم. وكان يفترض أن تُراجع. لكنها عجزت عن التركيز. ما لم تتذكره جيدًا هو السبب. فتحت ليان الصغيرة دفترًا صغيرًا كان مخبأً تحت الكتاب الأكبر. وبدأت تكتب. ليس مراجعةً. بل كلمات عشوائية. "أشعر أنني في المكان الخطأ. لا أقصد هذه الغرفة. أقصد… كل شيء." "أحيانًا أتساءل لو أنني لم أختر الصحافة. لو أنني فعلتُ ما أريد
الكتابة كانت خامًا غير مصقولة لكنها كانت حيّة. ثم دخل شخص إلى المقهى طلب قهوته وبينما ينتظر، نظر حوله ووقع نظره على ليان. اقترب "هل هذا الكرسي شاغر؟" رفعت ليان رأسها. نظرت إليه. "نعم." جلس طلب منها بنظرة خفيفة أن تتابع ما كانت تفعله. فتابعت. لكن بعد دقائق، قال: "تكتبين؟" "أحاول." "ما الذي تكتبينه؟" لم تقل "لا شيء مهم" كما كانت دائمًا تقول, قالت: "قصة عن فتاة لا تعرف ما تبحث عنه." "مثيرة للاهتمام." قال, "وأنتِ؟ هل تعرفين ما تبحثين عنه؟" رفعت عينيها. وقفت أمام السؤال لحظة. ثم قالت: "أحيانًا." ابتسم "اسمي آدم." تجمّدت ليان الكبيرة. كانت تعرف هذا الوجه الآن. كانت تعرف هذه الابتسامة. لكنها لم تربطه بآدم المركز لأن ما حدث بعد ذلك اليوم طمر هذه الذكرى تحت طبقات. في المشهد، قالت ليان: "ليان." "هل تمانعين إن جلستُ معك قليلًا؟ أنا أيضًا بانتظار أحد." "تفضّل." جلسا وتكلّما ليس طويلًا لكن تلك المحادثة القصيرة كانت مختلفة عن أي محادثة خاضتها في ذلك الوقت. لأنه لم يسألها عن تخصصها أو عن مستقبلها أو عن خططها. سألها: "ما الكلمة التي تحبين أن تكتبيها أكثر من غيرها؟" وتوقفت. وفكّ
لم تتوقع ليان أن تعود إلى المركز بهذه الطريقة. لم يكن دخولها إليه من باب المرحلة الثانية هذه المرة بل فجأة، دون مقدمات، كأن المشاهد انتهت وأُعيدت إلى نقطة البداية. الغرفة البيضاء الطاولة الكرسي ولا أبواب مرئية. وبعد لحظات، فُتح الباب من الجدار. ودخل آدم. لم يكن كما اعتادت أن تراه, ليس بتلك النظرة الواثقة الهادئة التي كان يعطيها في المركز, لم يكن متسرعًا ولا متوترًا. كان يبدو كمن يعرف أنه سيُسأل أسئلة لم يستعد لها كاملًا. جلس على الكرسي المقابل لها بيده كوبان من الشاي وضع أحدهما أمامها دون أن يقول شيئًا. نظرت إليه. ثم نظرت إلى الكوب, ثم قالت: "من أنت فعلًا؟" لم يُجب فورًا أمسك كوبه بكلتا يديه نظر إليها بصدق لم تعرف كيف تُصنّفه. "سؤال مباشر." قال. "بعد كل ما رأيتُه… أظن أنني أستحق إجابة مباشرة." أومأ ببطء "تستحقين." سكت لحظة. ثم قال: "اسمي آدم. وقبل أن أكون هنا… كنتُ حالة." تجمّدت ليان. "حالة؟ تقصد" "نعم كنتُ مثلك جلستُ في نفس هذه الغرفة رأيتُ نفس المشاهد دخلتُ نفس الأبواب." بقيت صامتة تحاول أن تهضم ذلك. "ومتى؟" "قبل أربع سنوات." "وسارة؟ هل كانت هي من يديرك؟" "نعم كان
الصورة السادسة كانت أثقل. كانت ليان تتحدث مع صديقتها نور عبر الهاتف. نور تسأ ل: "كيف حلك؟ لم نرك منذ فترة." تقول ليان: "أنا بحال جيد، فقط مشغولة قليلا." "مشغولة بماذا؟" توقفت ثم: "بكذا وكذا." لم تذكر اسمه. لم تذكر أنها قضت معظم وقتها الحر في الشهرين الأخيرين إما معه أو في انتظار رسائله أو في التعافي من يوم صعب معه. نور تضحك. "أشغال خاصة إذا. حسنا بالتوفيق إنشاء الله." ضحكت ليان معها. ثم أغلقت الخط. و جلست في صمت. وأدركت للمرة الأولى أنها لا تتذكر متى كانت آخر مرة تحدثت مع نور بصدق. الصورة السابعة: ليان أمام المرآة في الصباح. تنظر إلى نفسها. تسأل نفسها السؤال الذي يسأله كل إنسان يوميًا دون أن يسمعه: "كيف أنا؟" لا تعرف الجواب. وهذه المرة، لا تخترع جوابًا. فقط تنظر. وتمشي. انتهت الخارطة عند هذه الصورة. وقفت ليان الكبيرة ببطء. لم تقل شيئًا لفترة طويلة. ثم قالت: "لم يكن يعرف أنه كان يؤذيني." ظهر السطر:« وهذا لا يعني أنه لم يُؤذِكِ. » هضمت الجملة. "ولكن كنتُ أعرف؟" « كنتِ تشعرين. لكنكِ لم تُسمّي ما تشعرين به. » سكتت. ثم قالت بهدوء كاسر:"كنتُ أسمّيه حبًا." ليان جلست بهد
لم يكن الدخول إلى هذا الباب مريحًا. كان كأنها تضع قدمها في ماء بارد وتعرف أن الغطس الكامل لا مفر منه،،لكنها دخلت. الوقت تقدّم. ليان الآن في الثانية والعشرين. مرّ على تعرفها به أشهر. وما بدأ كلقاءات خفيفة وأسئلة مفاجئة ومريحة، تحوّل تدريجيًا إلى شيء آخر. ليس تحولًا مفاجئًا. لم يحدث شيء درامي واحد. بل كان تحولًا من النوع الذي يحدث مثل صعود منسوب الماء في حوض. ببطء. دون أن تلاحظي. حتى تجدي نفسك تصعّدين على أصابع قدميك لتتنفسيرأت ليان الكبيرة مشهدًا من صباح يوم عادي. ليان الصغيرة تُمسك هاتفها فور صحوها. ترسل رسالة. تنتظر. تنظر إلى الشاشة. ثم تضعه جانبًا. ثم تأخذه مرة أخرى. مرّت خمس عشرة دقيقة. لا رد. نهضت. غسلت وجهها. ارتدت ملابسها. أعدّت فطورها. لكن الهاتف كان يظل في متناول يدها دائمًا. كأنه حبل في حفرة. في النهاية جاء الرد: "صباح الخير. مشغول." ابتسمت ليان الصغيرة. ردّت: "هكذا إذن، يومك سعيد." لكن ليان الكبيرة رأت ما خلف الابتسامة. رأت إطار الكتفين وهي ترتخي قليلًا حين جاء الرد. رأت الزفرة الصغيرة. رأت الارتياح الذي لا يُفترض أن يحتاجه إنسان لمجرد أن شخصًا ردّ على رسالة صباحية
رفعت رأسها: "أنا فقط كنت خائفة عليك." ابتسم بخفة، لكنها لم تكن ابتسامة مريحة: "دائمًا نفس الجملة." تجمدت: "وماذا تريدني أن أقول؟" رفع نظره إليها أخيرًا: "أن تكوني عادية." سكتت: "أنا لست عادية؟" تنهد: "أنتِ… كثيرة." الكلمة سقطت بثقل، "كثيرة في ماذا؟" "في التفكير، في القلق، في كل شيء."
حين وضعت ليان يدها عليه، شعرت بنبض خفيف… كأن ما خلفه ليس مجرد ذكرى، بل شيء حيّ، يتحرك، ينتظر. ترددت للحظة، لكنها لم تسحب يدها، دفعت الباب دخلت، لم يكن هناك انتقال مفاجئ، بل وجدت نفسها داخل المشهد مباشرة، كأنها لم تغادره أصلًا. غرفة، ضوء خافت هاتف موضوع على الطاولة، وصمت ثقيل. كانت ليان القديمة جا
لم يكن الباب هذه المرة مخيفًا…بل كان مألوفًا بشكل غريب. وقفت ليان أمامه، تتأمله بصمت، وكأنها تحاول أن تتذكر شيئًا ضاع منها، لا شيئًا تجهله. مدّت يدها ببطء…ثم توقفت. شعرت بشيء مختلف. هذه المرة… لم يكن الخوف من الدخول بل من التذكّر. أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتهما. وضغطت على الباب انفتح.
كانت هي… نسخة أصغر منها. شعرها مربوط ببساطة، وعيناها مليئتان بالقلق… لكن فيهما شيء آخر: حلم. جلست ليان الصغيرة تمسك الورقة بقوة، ثم همست: "إلى متى سأبقى خائفة؟" شعرت ليان الحالية بشيء يتحرك داخلها… هذا الإحساس تعرفه جيدًا. اقتربت، ورأت ما في الورقة:"مباراة للالتحاق ببرنامج دراسي مميز" تجمدت… ن