LOGINكانت هي… نسخة أصغر منها.
شعرها مربوط ببساطة، وعيناها مليئتان بالقلق… لكن فيهما شيء آخر: حلم. جلست ليان الصغيرة تمسك الورقة بقوة، ثم همست: "إلى متى سأبقى خائفة؟" شعرت ليان الحالية بشيء يتحرك داخلها… هذا الإحساس تعرفه جيدًا. اقتربت، ورأت ما في الورقة:"مباراة للالتحاق ببرنامج دراسي مميز" تجمدت… نعم، تتذكر ذلك اليوم. اليوم الذي كان يمكن أن يغيّر كل شيء. جلست النسخة القديمة من ليان، تفكر تمرر أصابعها على الورقة ثم ترفع رأسها فكرت ليان الصغيرة، نظرت إلى الباب، باب الإدارة، وقالت: "سأذهب فقط لأسأل… لا بأس." وقفت… خطوة واحدة فقط… لكنها توقفت. بدأ صوت داخلها: "هل ستنجحين؟" "هل سيضحكون عليك؟" "هل أنتِ أهل لذلك؟" انخفضت كتفاها وجلست من جديد: "ليس الآن… غدًا." تجمدت ليان هذا المشهد… تعيشه مرة أخرى. لكن هذه المرة… لا يمكنها أن تغيّر شيئًا. صرخت ليان الحالية:"انهضي! فقط حاولي!" لكن صوتها لم يصل النسخة القديمة لم تسمعها مرت لحظات… مرت لحظات… ثم جاءت فتاة أخرى صديقة وقالت:"أنا قدمت… قلت سأجرب، ليس لدي ما أخسره." سكتت ثم أضافت:"أنتِ أفضل مني… عليكِ فقط أن تفعليها." لكن ليان الصغيرة ترددت… ثم طوت الورقة: "سأرى… ما زال هناك وقت." توقف المشهد… وظهر سطر: "هذا لم يكن خوفًا… بل كان قرارًا." لكن الصوت عاد: "الخوف لا يمنع الفعل… القرار هو من يمنعه." شعرت بشيء ينكسر داخلها "أنا… لم اكن قادرة…" لكن المشهد تحرك من جديد. أيام مرت نفس المكان لوحة الإعلانات أسماء المقبولين الناس مجتمعين. فرح… صراخ… ضحكات اقتربت ليان القديمة ببطء بحثت عن اسمها لم تجده لكن… ليس لأنها رُفضت بل لأنها… لم تشارك أصلاً في تلك اللحظة… شعرت ليان الحالية بثقل في صدرها هذا الإحساس… تعرفه جيدًا. إحساس: "لو كنت فقط حاولت…" اختفى المشهد عادت الغرفة لكنها لم تعد نفس الغرفة كانت أوسع أعمق والورقة… تغيرت "كم مرة اخترتِ التأجيل بدل المحاولة؟" جلست ليان ببطء لم تجب لكن عقلها بدأ يعرض مشاهد أخرى. فرص… مواقف… قرارات لم تُتخذ دائمًا نفس الجملة: "ليس الآن." "غدًا." "عندي وقت." وضعت يديها على وجهها "هذا… ليس مرة واحدة فقط … "لهذا أنتِ هنا." رفعت رأسها بسرعة: "النظام… فعل كل هذا ليريني ما كنت عليه؟" "النظام لا يُريكِ… بل يجعلكِ ترين." سكتت ثم قالت بصوت منخفض: "مذا يلزمني ان افعله الان؟" صمت ثم ظهر باب جديد. لكن هذه المرة… كان مختلفًا. أثقل. أغمق. شعرت به… قبل أن تقترب "مذا يوجد هناك…؟" الصوت قال: "السبب الحقيقي." تجمدت "هذا ليس السبب الحقيقي؟" "هذا النمط… وليس الأصل." وقفت قلبها بدأ يدق بسرعة إذا كان هذا مجرد "نمط"… فماذا ينتظرها خلف الباب؟ تقدمت خطوة ثم توقفت لأول مرة… ترددت بوعي ليس خوفًا فقط… بل فهمًا. همست: "إذا دخلت…" "لن تعودي لنفس الفهم." أغمضت عينيها ثم فتحتها وفي هذه المرة… لم تقل "غدًا" بل تقدمت ووضعت يدها على الباب تابعت ليان يدها وهي تلمس الباب كان بارداً… بارداً بشكل غير طبيعي، كأنها لا تلمس مادة، بل فراغًا كثيفًا. ترددت للحظة ليس ترددًا يشبه ما رأته في الذكرى… بل تردد مختلف. هذه المرة… كانت تعرف تعرف أن ما خلف هذا الباب ليس مجرد مشهد آخر أخذت نفسًا عميقًا ثم… دفعت الباب ببطء لم يُفتح مباشرة بل صدر صوت خافت، كأن شيئًا في الداخل يقاوم ثم انفتح لم يكن هناك ضوء قوي ولا ظلام تام بل… مكان باهت خطت خطوة واحدة ثم أخرى فجأة تغير كل شيء لم تعد في غرفة بل في بيت بيت قديم. توقفت قلبها بدأ ينبض بسرعة "هذا…" نظرت حولها صالون بسيط أثاث قديم صوت تلفاز بعيد ثم… صوت آخر صوت تعرفه جيدًا صوت امرأة "ليان! أين وصلت؟!" تجمدت "ماما…" اقتربت ببطء من الممر. كل خطوة كانت ثقيلة… كأنها تعود إلى شيء حاولت نسيانه. وصلت إلى باب نصف مفتوح نظرت من خلاله ورأت المشهد. ليان الصغيرة… تجلس على الأرض، دفاترها مفتوحة تحاول التركيز. لكن صوت التلفاز مرتفع وصوت آخر… رجل "اتركيها إنها لا زالت صغيرة!" ردّت المرأة بنبرة حادة "صغيرة الآن… وغدا ستكبر ولن تفعل اي شئ" انخفضت عينا ليان الصغيرة بدأت تكتب… بسرعة لكن يدها كانت ترتجف وقفت ليان الحالية عند الباب. شعرت بشيء في صدرها ليس مجرد حزن… ضغط المشهد استمر. "أنظري الى بنت فلان… الأولى دائما!" "و ابنت خالتك… تدرس دون ملل!" كل جملة… كانت تسقط عليها. تراجعت ليان خطوة "كنت…طفلة فحسب…" الصوت جاء بهدوء: "وكان يُطلب منكِ أكثر." نظرت مرة أخرى. ليان الصغيرة توقفت عن الكتابة. رفعت رأسها ببطء. وقالت بصوت ضعيف: "إذا أخطأت… هل ستغضبون؟" ساد صمت. ثم جاء الجواب: "لا يجب أن تخطئي." تجمدت ليان. تلك الجملة… لم تنسها. حتى لو لم تتذكرها بوضوح اختفى المشهد لكن الإحساس… بقي. ضغط. خوف. عادت الغرفة لكن هذه المرة… لم تكن كما كانت. الهواء أثقل. والورقة تغيرت مرة أخرى "الخوف من الخطأ… بداية النمط." جلست ليان ببطء "لهذا… كنت أأجل…" الصوت لم يرد لكن عقلها بدأ يربط. إذا كان الخطأ = رفض إذا كان المحاولة = احتمال الخطأ إذن… عدم المحاولة = أمان. أغمضت عينيها "أنا لم أكن أأجل… أنا كنت احمي نفسي…" ظهر سطر جديد: "لكن الحماية تحولت إلى سجن." رفعت رأسها بسرعة "ما هو الحل الآن؟" صمت ثم… ظهر الباب مرة أخرى. لكن هذه المرة… لم يكن خلفه مشهد. بل… مرآة. اقتربت نظرت رأت نفسها لكن ليس فقط وجهها رأت تعبيراتها ترددها كل مرة قالت فيها "غدًا" كل مرة انسحبت كل مرة خافت وضعت يدها على المرآة. "أنا… إنها أنا؟" الصوت قال: "هذا ما أصبحتِ عليه… ليس ما أنتِ عليه." فرق صغير… لكنه عميق. تراجعت خطوة "إذن يمكنني أن أتغير؟" صمت. ثم ظهر سطر جديد: "إذا اخترتِ ذلك… كل مرة." نظرت إلى الباب ثم إلى المرآة ثم إلى الورقة لأول مرة… لم يكن هناك خوف فقط بل… وضوح. همست: " لن يتغير كل شئ مرن واحدة…" ثم أضافت: "ولكن… يمكنني ان أبدا." في تلك اللحظة… اختفت المرآة. واختفى الباب وعادت الغرفة إلى هدوئها لكن هذه المرة… ليان لم تكن نفس الشخص. في مكان آخر… داخل النظام… سارة كانت تنظر إلى الشاشة "الاستجابة تغيرت." آدم اقترب: "كيف؟" "لم تعد فقط تلاحظ… بدأت تفهم." سكت للحظة ثم قال: "وهذا أخطر." سارة نظرت إلى البيانات ثم قالت: "لا… هذا هو المطلوب." ثم أضافت بهدوء: "لكن المرحلة القادمة… لن تكون سهلة."حين فتحت ليان الباب الأخير، لم تنتقل بشكل مفاجئ كان الانتقال تدريجيًا كأن الغرفة البيضاء تذوب ببطء وتتحول إلى مكان مألوف. أرضية خشبية رائحة قهوة ضوء نهاري يتسرب من نافذة على اليسار. المركز. كانت في نفس الغرفة الأمامية الطاولة القريبة من الباب الكرسي القديم وعلى بجانب النافذة على الأريكة كان آدم جالسًا ينتظر. حين رآها، نهض ببطء لم يبتسم ابتسامته المعتادة الواثقة بدا مختلفًا أكثر حضورًا كأن الوقت الذي كانت فيه داخل المرحلة الثانية لم يكن وقتًا عاديًا بالنسبة له أيضًا. "عُدتِ" قال. "عدتُ" أجابت. جلست على الكرسي وجلس هو أمامها. لم يكن هناك سارة. لم يكن هناك أحد آخر في الغرفة. فقط هما قالت ليان: "كنتُ أعرفك من قبل." "نعم." "مقهى أنا كنتُ أكتب أنت انتظرتَ أحدًا." أومأ "أنا انتظرتُك." توقفت "ماذا تقصد؟" قال آدم ببطء: "في ذلك اليوم… لم أكن أنتظر أحدًا جلستُ بجانبك لأنني رأيتُكِ تكتبين." "لماذا؟" "لأنني في ذلك الوقت كنتُ في مرحلة ما بعد نظامي الخاص وكانت سارة تطلب مني أن أُلاحظ أن أرى من في محيطي قد يحتاج إلى ما مررتُ به." "إذن… رصدتَني؟" "لاحظتُكِ" أصحّح "هناك فرق" "وماذا
بعد محادثة سارة، لم تكن ليان تتوقع أن تعود إلى الغرف مجددًا. ظنت أنها ربما دخلت مرحلة مختلفة. مرحلة الفهم لا الرؤية. لكن النظام لم ينته منها بعد. كان هناك ما لم يُرَ. الباب ظهر بهدوء. ليس بشكل درامي. فقط ظهر. في الجدار الذي كان صمتًا. كأنه كان ينتظر أن تكون جاهزة قبل أن يُعلن عن نفسه. فتحته. كانت في غرفة كانت تعرفها جيدًا. غرفتها في الجامعة. في السنة الثانية. الساعة متأخرة. الكتب مفتوحة. على الشاشة مستند فارغ. وليان الصغيرة جالسة. لكنها لا تكتب. لا تقرأ. كانت تنظر إلى الشاشة. وتعبير وجهها كان من النوع الذي لا اسم له. ليس حزنًا. وليس ملًلًا. بل شيء يشبه البُعد. كأنها حاضرة في الجسد فقط. فاقتربت ليان الكبيرة وجلست بجانبها في الهواء. تذكرت تلك الليلة. كانت ليلة قبل امتحان مهم. وكان يفترض أن تُراجع. لكنها عجزت عن التركيز. ما لم تتذكره جيدًا هو السبب. فتحت ليان الصغيرة دفترًا صغيرًا كان مخبأً تحت الكتاب الأكبر. وبدأت تكتب. ليس مراجعةً. بل كلمات عشوائية. "أشعر أنني في المكان الخطأ. لا أقصد هذه الغرفة. أقصد… كل شيء." "أحيانًا أتساءل لو أنني لم أختر الصحافة. لو أنني فعلتُ ما أريد
الكتابة كانت خامًا غير مصقولة لكنها كانت حيّة. ثم دخل شخص إلى المقهى طلب قهوته وبينما ينتظر، نظر حوله ووقع نظره على ليان. اقترب "هل هذا الكرسي شاغر؟" رفعت ليان رأسها. نظرت إليه. "نعم." جلس طلب منها بنظرة خفيفة أن تتابع ما كانت تفعله. فتابعت. لكن بعد دقائق، قال: "تكتبين؟" "أحاول." "ما الذي تكتبينه؟" لم تقل "لا شيء مهم" كما كانت دائمًا تقول, قالت: "قصة عن فتاة لا تعرف ما تبحث عنه." "مثيرة للاهتمام." قال, "وأنتِ؟ هل تعرفين ما تبحثين عنه؟" رفعت عينيها. وقفت أمام السؤال لحظة. ثم قالت: "أحيانًا." ابتسم "اسمي آدم." تجمّدت ليان الكبيرة. كانت تعرف هذا الوجه الآن. كانت تعرف هذه الابتسامة. لكنها لم تربطه بآدم المركز لأن ما حدث بعد ذلك اليوم طمر هذه الذكرى تحت طبقات. في المشهد، قالت ليان: "ليان." "هل تمانعين إن جلستُ معك قليلًا؟ أنا أيضًا بانتظار أحد." "تفضّل." جلسا وتكلّما ليس طويلًا لكن تلك المحادثة القصيرة كانت مختلفة عن أي محادثة خاضتها في ذلك الوقت. لأنه لم يسألها عن تخصصها أو عن مستقبلها أو عن خططها. سألها: "ما الكلمة التي تحبين أن تكتبيها أكثر من غيرها؟" وتوقفت. وفكّ
لم تتوقع ليان أن تعود إلى المركز بهذه الطريقة. لم يكن دخولها إليه من باب المرحلة الثانية هذه المرة بل فجأة، دون مقدمات، كأن المشاهد انتهت وأُعيدت إلى نقطة البداية. الغرفة البيضاء الطاولة الكرسي ولا أبواب مرئية. وبعد لحظات، فُتح الباب من الجدار. ودخل آدم. لم يكن كما اعتادت أن تراه, ليس بتلك النظرة الواثقة الهادئة التي كان يعطيها في المركز, لم يكن متسرعًا ولا متوترًا. كان يبدو كمن يعرف أنه سيُسأل أسئلة لم يستعد لها كاملًا. جلس على الكرسي المقابل لها بيده كوبان من الشاي وضع أحدهما أمامها دون أن يقول شيئًا. نظرت إليه. ثم نظرت إلى الكوب, ثم قالت: "من أنت فعلًا؟" لم يُجب فورًا أمسك كوبه بكلتا يديه نظر إليها بصدق لم تعرف كيف تُصنّفه. "سؤال مباشر." قال. "بعد كل ما رأيتُه… أظن أنني أستحق إجابة مباشرة." أومأ ببطء "تستحقين." سكت لحظة. ثم قال: "اسمي آدم. وقبل أن أكون هنا… كنتُ حالة." تجمّدت ليان. "حالة؟ تقصد" "نعم كنتُ مثلك جلستُ في نفس هذه الغرفة رأيتُ نفس المشاهد دخلتُ نفس الأبواب." بقيت صامتة تحاول أن تهضم ذلك. "ومتى؟" "قبل أربع سنوات." "وسارة؟ هل كانت هي من يديرك؟" "نعم كان
الصورة السادسة كانت أثقل. كانت ليان تتحدث مع صديقتها نور عبر الهاتف. نور تسأ ل: "كيف حلك؟ لم نرك منذ فترة." تقول ليان: "أنا بحال جيد، فقط مشغولة قليلا." "مشغولة بماذا؟" توقفت ثم: "بكذا وكذا." لم تذكر اسمه. لم تذكر أنها قضت معظم وقتها الحر في الشهرين الأخيرين إما معه أو في انتظار رسائله أو في التعافي من يوم صعب معه. نور تضحك. "أشغال خاصة إذا. حسنا بالتوفيق إنشاء الله." ضحكت ليان معها. ثم أغلقت الخط. و جلست في صمت. وأدركت للمرة الأولى أنها لا تتذكر متى كانت آخر مرة تحدثت مع نور بصدق. الصورة السابعة: ليان أمام المرآة في الصباح. تنظر إلى نفسها. تسأل نفسها السؤال الذي يسأله كل إنسان يوميًا دون أن يسمعه: "كيف أنا؟" لا تعرف الجواب. وهذه المرة، لا تخترع جوابًا. فقط تنظر. وتمشي. انتهت الخارطة عند هذه الصورة. وقفت ليان الكبيرة ببطء. لم تقل شيئًا لفترة طويلة. ثم قالت: "لم يكن يعرف أنه كان يؤذيني." ظهر السطر:« وهذا لا يعني أنه لم يُؤذِكِ. » هضمت الجملة. "ولكن كنتُ أعرف؟" « كنتِ تشعرين. لكنكِ لم تُسمّي ما تشعرين به. » سكتت. ثم قالت بهدوء كاسر:"كنتُ أسمّيه حبًا." ليان جلست بهد
لم يكن الدخول إلى هذا الباب مريحًا. كان كأنها تضع قدمها في ماء بارد وتعرف أن الغطس الكامل لا مفر منه،،لكنها دخلت. الوقت تقدّم. ليان الآن في الثانية والعشرين. مرّ على تعرفها به أشهر. وما بدأ كلقاءات خفيفة وأسئلة مفاجئة ومريحة، تحوّل تدريجيًا إلى شيء آخر. ليس تحولًا مفاجئًا. لم يحدث شيء درامي واحد. بل كان تحولًا من النوع الذي يحدث مثل صعود منسوب الماء في حوض. ببطء. دون أن تلاحظي. حتى تجدي نفسك تصعّدين على أصابع قدميك لتتنفسيرأت ليان الكبيرة مشهدًا من صباح يوم عادي. ليان الصغيرة تُمسك هاتفها فور صحوها. ترسل رسالة. تنتظر. تنظر إلى الشاشة. ثم تضعه جانبًا. ثم تأخذه مرة أخرى. مرّت خمس عشرة دقيقة. لا رد. نهضت. غسلت وجهها. ارتدت ملابسها. أعدّت فطورها. لكن الهاتف كان يظل في متناول يدها دائمًا. كأنه حبل في حفرة. في النهاية جاء الرد: "صباح الخير. مشغول." ابتسمت ليان الصغيرة. ردّت: "هكذا إذن، يومك سعيد." لكن ليان الكبيرة رأت ما خلف الابتسامة. رأت إطار الكتفين وهي ترتخي قليلًا حين جاء الرد. رأت الزفرة الصغيرة. رأت الارتياح الذي لا يُفترض أن يحتاجه إنسان لمجرد أن شخصًا ردّ على رسالة صباحية
رفعت رأسها: "أنا فقط كنت خائفة عليك." ابتسم بخفة، لكنها لم تكن ابتسامة مريحة: "دائمًا نفس الجملة." تجمدت: "وماذا تريدني أن أقول؟" رفع نظره إليها أخيرًا: "أن تكوني عادية." سكتت: "أنا لست عادية؟" تنهد: "أنتِ… كثيرة." الكلمة سقطت بثقل، "كثيرة في ماذا؟" "في التفكير، في القلق، في كل شيء."
حين وضعت ليان يدها عليه، شعرت بنبض خفيف… كأن ما خلفه ليس مجرد ذكرى، بل شيء حيّ، يتحرك، ينتظر. ترددت للحظة، لكنها لم تسحب يدها، دفعت الباب دخلت، لم يكن هناك انتقال مفاجئ، بل وجدت نفسها داخل المشهد مباشرة، كأنها لم تغادره أصلًا. غرفة، ضوء خافت هاتف موضوع على الطاولة، وصمت ثقيل. كانت ليان القديمة جا
لم يكن الباب هذه المرة مخيفًا…بل كان مألوفًا بشكل غريب. وقفت ليان أمامه، تتأمله بصمت، وكأنها تحاول أن تتذكر شيئًا ضاع منها، لا شيئًا تجهله. مدّت يدها ببطء…ثم توقفت. شعرت بشيء مختلف. هذه المرة… لم يكن الخوف من الدخول بل من التذكّر. أغمضت عينيها للحظة، ثم فتحتهما. وضغطت على الباب انفتح.
لم يظهر الباب مباشرة. وقفت ليان في القاعة، ثابتة، و كأنها تنتظر شيئا تعرف أنه سيأتي قريبًا، ولكنه يتأخر عمدا. كان الهدوء هذه المرة مختلفًا… ليس فارغا ، بل مليئًا غير مرئي. شعرت به في صدرها. تغلب… مثل الآثار التي لم تُحسم. ثم ظهر السطر. "بعض القرارت… لا تكون أخطاء، بل تنازلات." رفعت ليان نظرها