Share

تعارف غير موفق

last update Tanggal publikasi: 2026-05-27 05:44:10

بعد أن دخلت ملاك بفستانها البسيط، الذي يحمل بين طياته الرقي واللياقة بلونه الداكن الذي يبرز جمال ملامحها، مرافقة شقيقها عمر إلى قاعة الحفل، تهافت عليهم جمع من الناس يلقون التحية.

تبدين جميلة جداً اليوم كعادتك يا ٱنسة ملاك. قالت فرح زوجة سعد المنصور صاحب الحفل،ثم تبعها سعد بكلماته قائلاً :إنه لشرف لي أن تحضر أكبر سيدة أعمال افتتاحي، ثم راح يحيي باقي الضيوف مصطحباً معه عمر.

اتجهت ملاك نحو الشرفة مبتعدة عن الأجواء الصاخبة التي مقتتها منذ نضجها، وما إن استقرت في المكان قليلاً حتى جاءها سعد برفقة شخص يرغب في تعريفها به، وحين اقترب الرجل ذو القامة الطويلة وبانت ملامحه ارتسمت في عيني ملاك نظرة صادمة تدل على عدم الارتياح لكن سرعان ما أخفتها.

جاء سعد إلى ملاك قائلاً :أريد أن أعرفك بأشهر صانع محتوى في مدينتنا، وقد نزل شريكاً معي في هذه الشركة إنه الأستاذ أحمد ال..

قاطعه اتصال مفاجئ جاء على هاتفه ثم انصرف باعتذار ليجيب على المكالمة تاركاً أحمد وملاك مع بعضهما.

تشرفت بمعرفتك ٱنسة ملاك، قالها أحمد وهو يرفع يده ليصافحها، لكن ملاك رمقته بنظرة ساخرة وتبعتها قائلة : لا أستطيع أن أبادلك ذات الشعور يا سيد أحمد ثم استدارت وغادرت بخطوات ثابتة مليئة بالكبرياء.

أما أحمد فبقي في حالة صدمة لثوانٍ معدودة ويده معلقة في الهواء يحاول استيعاب ما حصل.

على الطرف الٱخر كان عمر منغمساً بمناقشة أحد مشاريعه مع بعض المستثمرين الذين أبدو إهتماماً بالغاً في مجال عمر، الذي دخل مجالاً معاكساً تماماً لمجال ملاك ووالدها.

فعمر كان مهووساً بهندسة البرمجيات وخصوصاً الترفيهية منها، أما ملاك فكان مجالها الهندسة الطبية وتصميم الأجهزة الطبية وصيانتها .

كان معرض عمر الذي افتتحه قريباً، نال شهرة واسعة خصوصاً أن البرمجيات التي عرضها تواكب التطور الحديث في مجال الذكاء الإصطناعي.

بعد مرور بعض الوقت على بدء الحفل شعرت ملاك بتوعك خفيف، ففي الفترة الأخيرة لم تعد تحب الإختلاط الإجتماعي كثيراً لذلك استأذنت بأدب بعذر لبق وانصرفت.

أما أحمد فبعد زوال صدمته، راح يراجع أفكاره التي كان ينسجها في باله لهذا اللقاء، حيث أنه لم يتوقع ردة الفعل هذه من ملاك، وظن أنها ستنهال عليه بالتوسلات ليعود إليها.

لكنه ومع ذلك لم يبدِ اهتماماً بالغاً وضحك بسخرية خفيفة وهو موقن بأنها تمثل دور صعبة المراس ليس إلا، حيث قطع تفكيره اتصالاً عُرِّف صاحبه باسم (قرة عيني) ، ثم راح يهيم بلميس ويغازلها على الهاتف غير مكترثاً بالجمع الذي حوله.

في اليوم التالي ذهبت ملاك إلى المطار لإستقبال صديقة طفولتها منار التي كانت قد عادت للتو من الخارج بعد غياب دام لأكثر من خمس سنوات.

وما إن رأت منار صديقتها ملاك حتى ركضت نحوها لتعانقها تاركة أمتعتها وسط صالة الإنتظار.

بعد أن انتهت فترة اللقاء وتبادل العناق والسلام، ركبت كل من ملاك ومنار في سيارة سوداء من نوع راقٍ لا يركبها إلا أصحاب النفوذ، وتبعتها سيارة ملاك يقودها حارس منار الشخصي.

فمنار الإبنة الكبرى لعائلة الوردي إحدى أكثر العائلات المعروفة في المجال السياسي.

توجهت السيارة إلى منزل ملاك، فمن عادة منار أن تحط في ديار ملاك أولاً وبعد أن تستريح تستعد لدخول منزلها المجاور لمنزل ملاك لتلقي التوبيخ من جدتها على تأخرها في العودة من الخارج، وأنها يجب أن تدير شركتها بجد ولا تتهرب، فقد بقيت تتوسل لوالدها شهراً كاملاً ليوافق على فتحها لشركتها الخاصة، وقررت إنشاء شركة خاصة بمواد التجميل والعناية بالبشرة.

في هذه المرة لم تملك منار الجرأة لمواجهة جدتها لوحدها، لذلك كان لا بد من الإستعانة بصديق، فلذلك قررت أخذ ملاك معها كطعم فجدتها تعشق ملاك عشقاً خالصاً وتتمناها زوجة لحفيدها المغترب.

ما إن دخلت منار من الباب واقتربت من الصالة وجدت جدتها بانتظارها ولما دخلت ضربتها بعكازها ضربات خفيفة على مؤخرتها لتعلمها الأدب ، لكن سرعان ما أخفضت عكازها لما رأت وجه ملاك.

أخذت الجدة ملاك وأجلستها بجانبها، وراحت تتفحص حالها مطلقة نظرات متسائلة عن سبب شحوب وجهها وخلوه من المرح لكن سرعان ما تداركت الجدة الموقف وحولت نظراتها إلى حفيدتها فالجميع يعلم بخبر فسخ خطبة ملاك لكن لا أحد يفقه السبب.

وهنا جاء الجدة اتصالاً دولياً عبر أحد البرامج وكان الاتصال فيديو لا اتصالاً صوتياً، كان المتصل إياد حفيد الجدة المغترب، وابن عم منار، لكن الجدة بسبب ضعف بصرها وقلة خبرتها بالهواتف الحديثة قلبت الكاميرا على ملاك بدل أن تضع المكالمة على مكبر الصوت.

كانت ملاك منغمسة في حديث ما مع منار كانت قد فتحته قبيل الإتصال ولم تنتبه لما حدث، وهكذا بقيت الكاميرا معلقة على ملاك ما يقارب الدقيقتان.

نهضت منار لتحضر بعض العصير، وما إن أصبحت خلف الجدة حتى صرخت قائلة : جدتي ما هذا لماذا توجهين الكاميرا على ملاك؟ وأنت يا إياد لماذا لم تنطق بكلمة، ماذا بكم؟

كان إياد ما زال تحت تأثير جمال ملاك لذلك لم يستوعب ما حدث، أما الجدة فقد أعطت منار الهاتف لتعدل الوضعية لها، بينما ملاك لم تنطق بكلمة واكتفت بابتسامة خفيفة ترافقها كلمة لا بأس لتجنب الجدة الإحراج.

لكن إياد أنهى المكالمة واكتفى بمراسلة الجدة عن طريق الكتابة، حيث أرسل لها مجموعة من الرسائل المتتابعة مضمونها ما يلي :

جدتي، هل أنت بخير

اشتقت لكِ، لكنني بعون الله قادم عما قريب

لكني هذه المرة أريد الإستقرار

ثم بعث لها برسالة تحمل معنىً مبطناً يستفسر فيها عن ملاك قائلاً:

جدتي أريد أن أقدم اعتذاري لتلك الفتاة، هل هي ممرضتك الجديدة؟ هل لكِ أن تعطيني رقم هاتفها أو أي وسيلة إتصال لأعتذر لها بصورة لائقة؟

لكن الجدة لم ترد على رسائله واكتفت بضحكة ساخرة، فقد ألحت عليه كثيراً للعودة والإستقرار لكنه كان يرفض دائماً، لكنه الٱن افتتح الموضوع دون ضغط.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أنا التي غيرتني الخيانة    رأس الخيط.

    حل الليل ولا يزال الفريق يعمل، انقضت الساعات في تدقيقهم في التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة لإيجاد ثغرة قد سها الآخرون عنها. ما المعلومات التي بحوزتنا يا رفاق؟ سأل إياد صديقيه. لقد وصلت للحسابات المالية الخاصة بالشركة التي يديرها شهاب، ويبدو كل شيء مثالياً بطريقة مريبة، وما لفت نظري تحويل مبالغ مالية بشكل ثابت لحساب جمعية خيرية، قال فتحي ذلك وهو يعرض الملف على إياد وقيس. انتظر، ما اسم الجمعية؟ الملاك الناجي. لقد مر معي هذا الموضوع في الملف الذي درسته، لحظة واحدة. قلب إياد بين الأوراق التي بحوزته، ثم قال بعد أن وجد الورقة المطلوبة : هه، ها هي، جمعية الملاك الناجي وهي جمعية متخصصة في كفالة أطفال الكوارث الذين فقدوا أهلهم. أكمل إياد قراءته ثم توقف عند أحد أسماء المتطوعين في هذه الجمعية والذي يعتبر المشرف الرئيسي، فابتسم ابتسامة ذات معنى ثم قال : والله وقعت ولم يسمِ أحد عليك . ما الأمر؟ ماذا وجدت؟ سأل قيس بفضول. انظرا هنا. حدق كل من قيس وفتحي في الورقة لكنهما لم يفهما شيئاً. ثم؟ قالا بتساؤل. انظرا إلى الاسم، شارق شهاب القليط. نظر الثلاثة إلى بعضهم وكأنهم

  • أنا التي غيرتني الخيانة    ملفات شائكة

    في اليوم التالي توجه إياد إلى مقر الفوج لحضور الاجتماع. أوووووه، سيد إياد مضى وقت طويل على لقائك. أهلاً سيد فتحي، بالفعل مضى وقت طويل. كيف أمور الشركة؟ هل هي بأحسن حال؟ نعم، لا تقلق. في الحقيقة لقد انتظرنا مجيئك منذ عودتك للبلاد، لكنك لم تشرفنا . شغلتني ظروفي. لا بأس. والآن هل أنت مستعد للعودة؟ كما أبلغكم قيس سأعود ولكن بشرط. هل للأمر علاقة برجعتك؟ نستطيع قول ذلك. قل لي. ريان الزيتي. أريد ملفه على طاولتي. هل أفهم منك أنك تريد الملف بدل تهنئة رجعتك؟ نعم. ههههههه، لا بأس لك ذلك، وسأتوصى بالأمر لا تقلق . إذن لنوقع العقد. بالتأكيد، هذا مناي. استل إياد قلماً من جيبه وقام بتوقيع العقد. هل تريد إخفاء اسمك كما في الأيام الخوالي؟ إذا تكرمت. حسناً لك ذلك. ألقى فتحي ملفاً على الطاولة، ثم قال باستحياء : أعلم أنك وقعت منذ دقيقة لكنني.... نظر إياد إلى الملف، ثم نظر إلى فتحي وقال : هل أنت جاد؟ إذن لقد كنتم تنتظرون عودتي بالمعنى الحرفي. لم أرد أن يكون الأمر كذلك، لكن هذا الملف شيب قسم الاستخبارات الدولية بأكمله. نظر إ

  • أنا التي غيرتني الخيانة    رسالة من الفوج.

    استقل قيس سيارته وأكمل طريقه نحو شركة التألق. طق طق طق . تفضل. دخل قيس فوجد إياد بوضعيته المعتادة يجلس خلف مكتبه ويدقق بالملفات التي بحوزته. ستكون حسرة في نفسي إذا لم أرك يوماً ما في وضعية مختلفة. قال قيس بمزاح . هل رأيتني في الحلم، حتى جئت لمقابلتي في الصباح الباكر؟ قال إياد دون أن يرفع رأسه عن الملف. ههههههه، يا لدعابتك عند الصباح، قال قيس بسخرية ثم أردف : لست أنا من رآك في الحلم وإنما أشخاص آخرون. تحولت ملامح إياد إلى الجدية، ثم رفع رأسه عن ملفه وخلع نظارته وقال: هل وصل الرد؟ نعم نعم، لقد وصل فكما تعرف إنهم متيمون بك وينتظرون موافقتك بفارغ الصبر، قال قيس بسخرية. دع السخرية الآن وقل لي؛ ماذا قالو؟ لقد وافقو على شرطك، ويدعونك للاجتماع غداً في المقر. هل أخبرتهم عن ظروفي الحالية؟ لا تقلق، سيحتاجونك فقط في المهمات المعقدة، أي أنك تستطيع ممارسة حياتك الطبيعية. هز إياد رأسه موافقاً وهو يفكر في شيء ما، ثم قال : جميل. ما بك اليوم هادئ على غير عادتك؟ اسكت، لقد قابلت مصيبة حياتي هذا الصباح. هل هي فتاة القهوة؟ وهل هناك مصائب في حياتي غيرها؟ لكنها هذه المرة

  • أنا التي غيرتني الخيانة    تصادم غير مقصود

    انتهى الاجتماع وعادت ملاك لمكتبها بينما تولى مراد توديع الضيوف. طق طق طق. تفضل. ملاك؟! رفعت ملاك رأسها من الملف الذي بيدها، ثم دعت رنا للدخول. رنا، هيا ادخلي. لقد قلقت عليك، ماذا حدث ليدك؟ لا يوجد ما يدعو للقلق، مجرد حادث صغير. وكيف حال الخالة؟ هل هي بخير؟ سكتت ملاك قليلاً، ثم أجابت ، ستتحسن. عندما سمعت رنا أجوبة ملاك الرسمية شعرت أن هناك شيئاً غير صحيح، لكنها لم تضغط على ملاك أكثر واستأذنت للخروج. خرجت رنا وذهبت لمكتب مراد. طق طق طق. تفضل. دخلت رنا فوجدت مراد يتكئ على ظهر الكرسي ويغمض عينيه، و ملامحه يسكنها التعب والقلق. مراد، هل أنت بخير؟ رفع مراد رأسه، ثم قال : رنا؟! هيا تعالي اجلسي. ما الذي يحدث هنا؟ أنت متعب وملاك يبدو أنها هاجرت هذا العالم ومنار لا ترد على مكالماتي، ما بكم؟ تنهد مراد بضيق ثم قال : الأوضاع معقدة يا رنا. ما هي هذه الأوضاع؟ قل لي حتى أعرف. القصة بدأت منذ الأسبوع الماضي. أي قصة؟ ملاك لم تكن تعرف بشأن خطبة منار وعمر. ماذا ؟ هل أنت جاد؟ كيف ذلك؟ سألت رنا بدهشة. وليس هذا فقط، تدهورت حالة ال

  • أنا التي غيرتني الخيانة    صمود شاحب .

    استيقظت ملاك مفزوعة من نومها وهي تظن أن كابوسها قد بات حقيقة. تفقدت حال والدتها، فوجدتها على حالها لم يطرأ عليها أي إشارات تراجع أو تحسن. جلست ملاك مرة أخرى على كرسيها عاجزة عن الحركة من وطأة ما حلمت به ثم شعرت بانتفاضة جسدها بسبب تسارع دقات قلبها . شعور بدأ يروادها منذ وفاة والدها يفقدها السيطرة على جسدها أو التحكم بنفسها. أسندت رأسها بحذر إلى الخلف وعدلت وضعية جلوسها لتكون أشبه بالتمدد، رفعت قدمها اليسرى إلى الأعلى قليلاً وبدأت تحاول أخذ نفساً عميقاً.استمر الوضع هذه المرة لخمس دقائق وهو ضعف وقت المرات السابقة. كان جسدها كله يهتز من شدة النبض لكن النبض لا يقاس، شعرت بقلبها قد حط على رئتيها فحاولت جاهدة أن تهدأ. بعد إنقضاء خمس دقائق عاد نبض ملاك طبيعياً لكن نفسها لا يزال مضطرباً قليلاً.أخذت ملابس من الحقيبة التي كان قد جلبها السائق، ثم دخلت لتستحم. فتحت الماء الدافئ وتركت قطراته تنهمر على جسدها، وكلما أغمضت عينها تذكرت كابوسها، فاستحمت سريعاً وخرجت. أرسلت رسالة إلى عمر أنها ستخرج لقضاء شيء ما، ومن ثم استقلت سيارتها. فتحت نافذة السيارة وزادت سرعتها وتوجهت نحو البحر. نزلت من

  • أنا التي غيرتني الخيانة    بين النوم واليقظة.

    ركبت ملاك الجبيرة وتوجهت إلى قسم الرعاية التلطيفية. ذهبت ملاك إلى إحدى الممرضات وسألتها إن كان بإمكانها زيارة أمها. عذراً، هل يمكنني زيارة والدتي؟ هل تقيم في هذا القسم؟ نعم. بالطبع يمكنك زيارتها، في هذا القسم الزيارات دائماً متاحة ليقضي المريض آخر أيامه مع عائلته. ابتسمت ملاك للممرضة ابتسامة مجاملة انتزعتها من شفتيها لتخفي غصتها من واقعية كلام الممرضة ثم غادرت المكان لتدخل غرفة والدتها. كانت أضواء الغرفة خافتة للغاية بما يتماشى مع صحة المرضى. دخلت ملاك بهدوء، وجلست على الكرسي المقابل للسرير ، ثم قالت بعد أن أخذت نفساً عميقاً : أمي، لقد عدت، هيا انهضي، ألم تكوني دائماً تستقبلينني عند الباب؟ هيا استيقظي، انظري لقد آذيت يدي مرة أخرى، ألا تريدين توبيخي؟ انظري إلى ضوء الغرفة، أنت لا تحبينه خافتاً، هيا استيقظي وأشعليه. أمي، لماذا لا تردين علي؟ وضعت ملاك رأسها على يد والدتها الممدة على السرير وذرفت دموعها وهي تقول : لقد أصبحت وحيدة يا أمي، لا تتركيني هكذا. قالت ملاك هذه الكلمات وغطت بنوم عميق دون سابق إنذار، فمن يراها من بعيد يظن أنها فقدت الوعي. في

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status