LOGINفي اليوم التالي كانت صحة ملاك النفسية أفضل قليلاً لذلك سمح لها مراد بالذهاب للعمل، ولكن عندما خرجوا من المنزل جاءها اتصال من رقم خاص. استغربت ملاك من الأمر لكنها ردت على المكالمة، فإذ بالطرف الآخر يقول: هل معي الآنسة ملاك العامري؟ نعم، تفضل. معك الأستاذ علاء المستريحي، مدير مكتب معالي وزير الصحة. أهلا وسهلا، هل لي أن أسال ما الذي تريده حضرتك؟ معاليه اطلع على تقرير الروبوت الجراحي الخاص بشركتكم، وانبهر جداً بالفكرة، ويطلب اجتماعاً عاجلاً مع حضرتك غداً في مقر الوزارة لبحث تبني الدولة للمشروع. ساد الصمت لثوانٍ، وكأنها لم تستوعب ما سمعته، ثم قالت بهدوء : شكراً لمجاملتك، ولكن حضرتك تعرف أن هذا المشروع هو نتاج عمل ثلاث شركات على الرغم من أن الفكرة فكرتي، إلا أن علي مناقشة هذا الأمر مع المدراء، هل تمانع؟ بالطبع لا أمانع، ولكن إجتماع الغد مجرد إجتماع تمهيدي، وسنخوض في التفاصيل لاحقاً، هل هذا مناسب؟ أكيد، شكراً. إذن غداً في تمام الساعة العاشرة صباحاً نلتقي. بالتأكيد. طاب يومك. طاب يومك. عندما أغلقت ملاك الخط تملكتها مشاعر معقدة من فرح وخوف وقلق، فهذا يعتبر
بعد أن نامت ملاك من الإرهاق الذي حل بجسدها بسبب الحادثة، حلمت بوالدها فانسابت دموعها لا إرادياً وهي نائمة. ( لؤلؤة.... ههه يا صغيرتي) ( هيا تعالي لحضن والدك) استرجعت ملاك إحدى ذكرياتها مع والدها وهي صغيرة، حيث كانت في معمل والدها في الدار القديمة. كانت شمس العصر تطغى على الأجواء، و لمحت ابتسامة والدها المشرقة التي اعتادتها، كان يجلس على كرسي من خشب الكمثرى وأمامه طاولة عليها مجموعة من المعدات ولوحة أم لأحد الكمبيوترات وبيديه يحمل قلم لحام إلكتروني ، الظاهر أنه كان يصلح أو يختبر تجربة إلكترونية ما. ركضت ملاك الصغيرة نحو والدها والإبتسامة تعلو وجهها ثم احتضنت يده برفق وقبلتها، عندما رآها والدها هكذا وضعها في حضنه وقبل رأسها. أبي إن يدك مصابة، كيف أصبت؟ لا شيء يا صغيرتي، مجرد جرح سطحي. وهل الجرح السطحي يحتاج لكل هذا الضماد؟ لا تقلقي يا ابنتي، حادث صغير. أبي، بما أنك مصاب اليوم، فلماذا تعمل؟ علي أن أكمل عملي يا صغيرتي، فلا أستطيع أن أجعل العميل ينتظر. أبي لماذا تركز كثيراً؟ ألا تؤلمك عينك؟ إنه مجرد عمل أليس كذلك؟ لا تقولي ذلك يا ابنتي، ف "إن الله يحب
التفت إليه إياد بنظرة باردة وقال : هذا... ليس من شأنك . فهم قيس ما يعنيه إياد وعلى الرغم من علاقتهم التي تبدو متوترة في الظاهر إلا أنها طريقتهم الخاصة للتعبير عن صداقتهم. أوصل قيس إياد إلى سيارته وقال له : لا تقلق سنتوصل للمعلومات التي ترضيك. حسناً، أعتمد عليك، أجاب إياد. ثم قال قيس وهو يتكئ على نافذة الباب الأمامي للسيارة : لكن هناك شيء واحد لم أفهمه، كيف قمت بتحديد موقعه بهذه السرعة؟ ابتسم إياد ابتسامة ذات مغزى، وانطلق بالسيارة دون أن يترك أي إجابة. على الجانب الآخر، أوصل مراد ملاك إلى المنزل، وبسبب كثرة إنشغاله إضطر للإتصال بمنار. مرحباً.. أهلا بك يا صديقي، كيف خطرتُ على بالك في هذه الساعة الباكرة؟ قالت منار بمرح. منار لا وقت للمزاح الآن، هل أنت متفرغة؟ سألت منار وقد بدت على نبرتها القلق : ما الأمر؟ هل كل شيء على مايرام؟ لقد تعرضت ملاك لنوبة هلع واضطررت إلى إيصالها للمنزل، لكن الشركة قُلبت رأساً على عقب وعلي أن أعمل الآن. حسناً، لا تقلق ، سآتي الآن. بعد مرور نصف ساعة وصلت منار والعرق يتصبب منها، واندفعت نحو غرفة المعيشة بسرعة لتصطدم بمراد : ما
كان الموظف إحسان من معارف لميس وهي التي قدمته لملاك لتوظيفه (على الأقل هذا كان إعتقاد إحسان،) وعندما عرضت عليه لميس منصب مدير في الشركة التي إستثمر فيها أحمد مقابل أن يلعب هذه اللعبة، وافق فوراً وبدون أي تردد . كانت لميس تخطط للإنتقام من ملاك بسبب ما فعلته في حفل زفافها وبسبب الإهانة التي تعرضت لها علياء في حفل عيد ميلاد رنا. اعتلت الصدمة ملامح الموظفين فكلام إحسان كان كفيلاً بأن يودي بسمعة الشركة إلى القاع، ثم صرخت ملاك بإحسان صرخة جعلت كل من في الغرفة يتفاجأ، فلطالما بدت هادئة مهما كانت المشكلة عويصة، ثم قالت : هل أنت بكامل قواك العقلية، أين كان عقلك، هل تعلم أننا ولولا التدقيق كنا سنخسر أحداً ؟ لأن هناك أحد منا تشتت ذهنه أثناء التدقيق ووقع على صلاحية إستخدام الروبوت. ثم علا صدرها وهبطت، وما زالت عيناها تحملان غضباً لا يُفسر. كان الموظف قد رُشي بالفعل من قبل لميس لإفتعال هذا المشهد وكانت خطة لميس فتح جرح قديم لملاك. ثم قال الموظف بنبرة استياء تحمل مكراً مبطناً : أرجوك يا أنسة ملاك، لا تصرخي علي، أنا اعتذر ،لم يكن يجدر بي التفوه بكلام فارغ ، ولم يصب أي أحد بأدنى ضرر، أم
مرت الأيام التالية بهدوء خادع ، ولم يُسمع صوت غسان منذ حادثة الإختراق. كان قسم التقنية التابع لشركة الولاء قد أنهى برمجياته تقريباً، أما شركة التألق فقد أكملت إنتاج معظم القطع وقد بدأ قسم التصنيع التابع لشركة الوادي الأخضر بتركيب قطع الروبوت بالفعل. كان عليهم أولاً إختبار حركة الروبوت وميكانيكيته وسرعة إستجابته للأوامر قبل أن يقوموا بدمجه مع نظام الذكاء الإصطناعي، لذلك كان الضغط متركز بشكل كبير على فريق شركة الوادي الأخضر . في صباح يوم الأحد توجهت ملاك إلى المعرض بوقت أبكر من باقي الموظفين وذلك لتجري بعض الإختبارات التجريبية لقطع الأذرع والمفاصل المعدنية وطريقة اندماجها. بدأت عملها في الساعة السابعة تماماً، فإرتدت زي العمل حفاظاً على ملابسها وهمت بالفحص مصطحبة معها دفتر ملاحظاتها. بعد مرور ساعتين من الفحص الدقيق، وكان الموظفون قد وصلوا بالفعل، أمرت ملاك مساعدتها سعاد بعقد إجتماعاً داخلياً لموظفي شركة الوادي الأخضر . بدأ الإجتماع مع إستغراب الموظفين من سبب عقده، حتى دخلت ملاك بملامح حادة لكنها كانت محافظة على هدوئها، فاتضح للجميع أن هناك خطأً ما، فمديرتهم معروفة بصرامت
ماذا هناك؟ هل تعرضنا لهجمة أخرى؟ سأل عاصم بقلق. إنه إنه السيد عماد، لقد أمرنا أن نتوقف فوراً عن العمل. ماذا؟ أعطني الهاتف. سيد عماد، هل يمكنك إخباري ماذا تقصد؟ إذا توقفنا الآن سينهار النظام بأكمله وستتمكن هجمات الإختراق من النجاح. سيد عاصم، لاداعي للغضب، لقد خدعنا هذا الوغد طوال الساعات الماضية ، كان يرمي لنا طعماً (Decoy) ليجعلنا نركز على تنظيف ملفات البيانات الفردية، بينما الباب الخلفي الحقيقي يتم بناؤه في مكان آخر تماماً. لقد فهمت لُعبته اللعينة للتو. لذلك عندما ننظف قسم ينبت السم في قسم آخر. قال خالد : هذا يعني أن عملنا... رد عماد : لا لم يذهب هباءً، بل مكننا من جمع الأدلة. سيد عماد كيف عرفت أننا تعرضنا للخداع؟ سأل عاصم بجدية. سيد عاصم أنظر إلى أواخر الكود السابع عشر. أمر عماد عاصم أن ينظر إلى الزاوية المعتمة من أحد الأكواد ثم أردف قائلا : هذا ليس هجوماً عشوائياً. إنه 'هجوم الباب الخلفي متعدد الأطراف' (Distributed Backdoor). الهاكر لم يضع السم في البيانات، بل زرع 'مُعامل ارتباط سرّي' (Hidden Correlation) داخل أوزان الشبكة العصبية نفسها (Weights). لهذا ك







