Share

19

Author: Hany
last update publish date: 2026-09-30 09:04:50

لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!

وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.

في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.

وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:

"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"

ردت مارينا وهي تواصل سيرها:

"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"

سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:

"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية..."

"لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"

جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:

"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."

ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:

"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما لا يحب الآخر؛ أنتِ مخطئة يا عزيزتي."

"لكن كارلوس لم يحبني ولن يحبني أبداً.. زواجنا كان مجرد حبر على ورق!"

اتسعت عينا مارينا بذهول وصدمة:

"هل يعقل هذا؟! زواج على الورق؟! ولكن لماذا يحدث هذا بينكما؟ أنا أستشعر حبه لكِ، إنني أراه في عينيه!"

فاض الكيل بـ روبي، وبدأت تسرد لـ مارينا كل ما حدث بينهما من البداية وحتى النهاية. تنهدت مارينا بأسف وضيق شديد، ثم أجابتها:

"لا أعلم ماذا أقول لكِ.. لكن ما حدث بينكما معقد وصعب الاستيعاب. غير أنني واثقة من أمر واحد؛ كارلوس يحبكِ، وأنا أرى ذلك بوضوح في عينيه."

لم ترد روبي إخفاء ما يدور في عقلها أكثر من ذلك، فأسرعت بالقتيل:

"وماذا عن إليانور؟ هل كان يحبها؟"

سرعان ما تجهمت ملامح مارينا وشحبت، واهتزت يداها برعب مكتوم:

"إليانور؟! ماذا سمعتِ عنها؟!"

"أنتِ من يجب أن يخبرني.. ماذا حدث لها؟"

تأتأت مارينا في إجابتها وابتلعت غصتها بصعوبة:

"لا شيء.. لا شيء! انسَي ما حدث لها، لقد كان ذلك منذ زمن بعيد!"

"بل أنا كلي آذان صاغية.. أرجوكِ تحدثي!"

ألقت مارينا الملابس من يدها ونهضت بسخط وضيق:

"روبي! كفى.. أنا..."

ثم استدارت وابتعدت عنها بخطوات سريعة. أُسقط في يد روبي وبقيت بمفردها تعتصرها الشكوك القاتلة.. ألا يثبت ما حدث للتو صحة كلام إيزابيلا؟! مارينا لن تتجرأ على كشف شقيقها بالتأكيد وسوف تحاول حمايته.. يا إلهي! هل تزوجت مجرماً سفاحاً؟! امتلأت عيناها بالدموع واعتصر الألم قلبها لمجرد التفكير في هذا الأمر.

كان القرار واضحاً في عقلها: يجب أن تغادر هذا المكان فوراً! لا يمكنها البقاء لحظة واحدة أخرى؛ فالجميع هنا يرونها شريكة في الجرم. أصبحت الموقف مرعباً للغاية وعليها الهرب، لكنها بحاجة إلى مساعدة.. فلا يمكنها الهرب بمفردها.

قاطع صوت إيزابيلا حبل أفكارها:

"هل تأكدتِ الآن من صحة ما قلته لكِ؟"

مسحت روبي دموعها بارتباك وقالت:

"أريد مساعدتكِ.. لم أعد أتحمل البقاء هنا أكثر!"

رفعت إيزابيلا حاجبها بذهول متصنع:

"وكيف يمكنني مساعدتكِ؟ أنا لا أفهم ما تقصدينه!"

"أريدكِ أن تساعديني على الهرب من هنا!"

قطبت إيزابيلا جبينها بعدم تصديق:

"ولكن.. كيف أساعدكِ؟ الأمر ليس بهذه السهولة!"

أمسكت روبي بيدي إيزابيلا وهي تتوسل إليها بلهفة:

"أرجوكِ.. أتوسل إليكِ! لم أعد أستطيع العيش مع كارلوس، لا أستطيع تخيل نفسي زوجة لقاتل.. الأمر صعب جداً عليّ!"

لعقت إيزابيلا شفتيها بخباثة، ثم أجابت:

"حسناً.. سأساعدكِ، لكن يعدني ألا تخبري أحداً بأنني من ساعدكِ على الهرب!"

"أعدكِ!"

"اسمعيني جيداً.. سألتقي بـ خوان وأطلب منه أن يساعدكِ على الهرب معه."

عقدت روبي حاجبيها بتردد وقلق:

"خوان؟! لكنني لا أرتاح له..."

"إنه شاب جيد، لا تقلقي فلن يتجرأ على إيذائكِ.. ولا تنسَي أنه ليس لدينا خيار آخر، خوان هو الوحيد القادر على تولي هذه المهمة."

---

في المساء، وما إن دخلت روبي الخيمة، حتى تفاجأت بـ كارلوس يتحدث إليها بنبرة باردة كالثلج:

"غداً سنغادر هذا المكان.. جهزي نفسكِ."

سألته بتذمر وسخط:

"هل سنعود إلى ذلك الكوخ القذر؟"

رمقها بنظرة حادة وقال بغضب:

"هذا هو بيتكِ من الآن فصاعداً.. وستعيشين فيه طوال حياتكِ!"

"لن تجبرني على فعل شيء لا أريده!"

اقترب منها وانفجر بغيظ:

"منذ زواجنا وأنا أعاني من غروركِ وتكبركِ، وقد فاض بي الكيل! صبري بدأ ينفد.. وعنادكِ هذا سيقودكِ إلى نهايتكِ!"

تراجعت روبي خطوة إلى الخلف والرعب يتملكها، مدركة أنه قد يقتلها ببساطة:

"أنت لا تقصد ما تقوله..."

قبض على ذراعها بقسوة وسحبها نحوه محذراً:

"أنا أعني كل كلمة أقولها!"

"لقد وعدتني بأن نفترق!"

لف ذراعه بسرعة حول خصرها وثبتها إلى جسده بقوة:

"بعدما اكتشفتُ أنني الأول في حياتكِ.. من المستحيل أن أتخلى عنكِ!"

ترقرق الدمع في عينيها:

"ولكنك لا تحبني!"

"الحب ليس كل شيء!"

حاولت التملص من بين يديه، لكنه شدد حصاره عليها وأمسك شعرها بقسوة مجبراً إياها على رفع رأسها نحوه، بينما كان صدره يعلو ويهبط من شدة التوتر والأنفاس المتلاحقة.. وسرعان ما انتهز الفرصة واقترب من شفتيها.

"كارلوس.. لا!"

همس بالقرب من أذنها بصوت عميق ودافئ:

"بل نعم..."

---

قبل شروق الشمس، استيقظت روبي لتجد نفسها مستلقية على ذراعه دون أن تشعر. نهضت لتجلس بالقرب منه وتأملت ملامحه للمرة الأخيرة.. لم تستطع نسيان ما حدث الليلة الماضية، ورغم معرفتها بحقيقته المظلمة، إلا أن مشاعرها الرقيقة نحوه لم تتغير.

نهضت وأمسكت بفستانها ثم ارتدته بعجلة ودون إحداث أي صوت. رفعت حذاءها ومشت بخطوات سريعة ومحتارسة. وفجأة تحرك كارلوس، فتجمدت روبي في مكانها وحبست أنفاسها رعباً! لكنه لم يستيقظ واستمر في نومه العميق.

ما إن خرجت من الخيمة حتى تنفست الصعداء؛ ارتدت حذاءها وواصلت خطواتها مبتعدة.

توقفت عند الشجرة الكبيرة كما طلبت منها إيزابيلا. وفجأة سمعت صوت خطوات أفزعتها! التفتت وكاد قلبها أن يسقط خوفاً.. لم يكن سوى خوان، وترتسم على شفتيه ابتسامة خبيثة ومقززة.

"صباح الخير يا عروسنا الحسناء!"

أجابته بتوتر وهي تتلفت في كل الاتجاهات:

"متى سنغادر؟"

كان ينظف أسنانه بغصن نباتي وهو يتحدث، مما أثار اشمئزاز روبي.

"فوراً!"

مد يده نحوها وقال بهدوء:

"هاتي يدكِ."

تقلصت عيناها وسحبت يدها منه بحدة:

"لا داعي.. لستُ طفلة لتمسك بيدي!"

رفع حاجبيه ويديه باستسلام:

"كما تشائين!"

أخذها خوان في جولة بين النباتات الشوكية، فدمدمت من بين أنفاسها المتعبة:

"هل نحن ذاهبون في نزهة؟!"

تجاهل سؤالها وواصل الركض، ثم توقف فجأة أمام كتلة كبيرة من النباتات. أزاح الكثبان النباتية جانباً، فاتسعت عينا روبي بذهول؛ فقد كان يخفي سيارته تحتها!

"ماذا تفعل السيارة هنا؟"

تنهد بضيق وقال:

"لا تطرحي الكثير من الأسئلة، أنا أكره ذلك!"

حدقت فيه بازدراء:

" وكأنني أحب الحديث معك!"

"هذا أفضل لكِ..."

بعد أن انتهى من إزالة النباتات، أشار إليها بالركوب وقال بنبرة قاطعة:

"هيا، ليس لدينا الكثير من الوقت!"

وما إن انطلق بالسيارة حتى قال بسخرية:

"إيزابيلا تلك الغبية.. لا أعلم في أي ورطة أدخلتني! ولكن ما أعطتني إياه.. هل يساعد حقاً؟"

أخرج قطعة قماش من جيبه وقال:

"يجب أن ألقي نظرة على المجوهرات.. أعطيني رأسكِ، كم تتوقعين أن تكون قيمتها؟"

أخذت روبي قطعة القماش وفتحتها، فرفعت حاجبيها بعدم تصديق وصدمة:

"هل أنت من سرق مجوهراتها؟!"

صرخ فيها وهو يختطف المجوهرات من يدها بحدة:

"كيف تتجرئين على اتهامي?!"

"ولكن.. هيه!"

قهقه خوان بسخرية وشماتة:

"إيزابيلا الماكرة.. لقد أدت دورها ببراعة!"

عقدت روبي حاجبيها بتساؤل وصدمة:

"ماذا تقصد؟ هل كذبت بشأن السرقة؟!"

تنهد بنفاد صبر:

"كفى أسئلة بلا فائدة!"

انصاعت لأوامره دون تردد وجمجمت لسانها. سلك خوان طريقاً معبداً نوعاً ما، بينما كانت روبي غارقة في تفكيرها: هل ما تفعله هو الصواب؟ أم أنها ارتكبت خطأً فادحاً بالهرب؟ ما الذي سيكون رد فعل كارلوس؟ هل سينساها أم سيبحث عنها؟

كان يجب عليها العودة إلى عائلتها وإخبارهم بكل شيء ليؤمنوا لها الحماية.. ولكن ماذا عن إيزابيلا؟ ما هو هدفها الحقيقي؟ ولماذا ادعت أن مجوهراتها قد سُرقت؟!

سرعان ما اجتاح الألم قلبها وهي تتخيل أنها لن ترى كارلوس مجدداً.. الرجل الذي أحبته من كل قلبها. كان هناك صوت داخلي يصرخ بها أن تعود إليه وتعيش حياتها معه وتتغاضى عن ماضيه، لكن صوتاً آخر أقوى كان يطالبها بنسيانه والبدء من جديد.

لم تنتبه روبي للطريق الذي يسلكه خوان؛ فقد كانت أفكارها شاردة في المجهول. ولم تدرك أن السيارة قد توقفت بالقرب من منزل خشبي مهجور إلا عندما انتشلها صوت خوان من دوامة أفكارها:

"ابقَيْ هنا ولا تتحركي.. سأعود فوراً."

رفعت حاجبيها وقالت باستغراب:

"إلى أين أنت ذاهب؟ وما هذا المكان؟"

تجاهل أسئلتها وابتعد خطوات، وإذا بعدة رجال يخرجون من المنزل يرتدون ملابس رسمية. سلمهم خوان حقيبة كان يحملها. حدقت روبي بما يدور حولها والعديد من الأسئلة تدور في رأسها: من هؤلاء الرجال؟ وماذا يفعل خوان معهم؟ وماذا تحتوي تلك الحقيبة؟

وفجأة التقتا عينها بعيني أحد الرجال الذي عاد للحديث مع خوان؛ وكان واضحاً أنه يسأله عنها من خلال نظراتهما الموجهة نحوها. بدأوا بالاقتراب من السيارة، فمال الرجل بالقرب من النافذة وقال لـ روبي بنبرة مريبة:

"ما اسمكِ يا حسناء؟"

لم يعجبها أسلوبه الوقح، فأجابته ببرود جاف:

"روبي."

سرعان ما جالت نظراته على جسدها من الأعلى إلى الأسفل، مما أثار اشمئزاز روبي وأدارت وجهها بعيداً عنه وهي تتنهد بملل:

"خوان.. متى سنغادر؟"

قال الرجل بجدية وهو يلتفت إلى خوان:

"والآن.. ما رأيك، هل نتفق؟"

تردد خوان ونقل نظراته ببيعة وذهول بين روبي والرجل:

"ولكن..."

"سأضاعف لك المبلغ.. ما رأيك؟"

أما روبي فكانت تحدق بالرجلين بذهول وصدمة، غير فاهمة للعبة الحقيرة التي تدور حولها، فتنهدت بنفاد صبر:

"خوان! ماذا تفعل؟!"

تنهد خوان باستسلام وابتسامة دنيئة تعلو وجهه:

"حسناً.. أنا موافق!"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status