Share

20

Author: Hany
last update publish date: 2026-09-30 09:06:46

 

خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:

"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"

أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:

"ماذا?!"

أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:

"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"

رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:

"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"

بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:

"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"

صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:

"اتركني! لا تلمسني!"

قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تجاه خوان وفعلته الخسيسة، فصرخت به:

"أيها الحقير السافل! سأقتلك! كيف تتجرأ على فعل هذا بي?!"

قبل أن يصعد خوان إلى سيارته، ألقى عليها ابتسامة دنيئة ومقززة. حاولت روبي التملص من بين ذراعي الرجل دون جدوى وهي تصرخ بحرقة:

"اتركني! خوان لا تذهب! يا قذر لا تتركني هنا! تباً لك يا خوان!"

وفجأة دفعت بها الأيدي القاسية إلى إحدى الغرف المظلمة لتقع أرضاً، وأُغلق الباب خلفها بإحكام شديد. انتفضت روبي بسرعة وأخذت تطرق الباب بحدة وصراخ:

"افتحوا الباب فوراً! تباً لكم جميعاً!"

وفجأة قاطع صرخاتها صوت أنثوي هادئ يلفه الحزن:

"لا تتعبِي نفسكِ بالصراخ.. لن يسمعكِ أحد."

التفتت روبي نحو مصدر الصوت، لتتفاجأ بثلاث فتيات يقبعن في الزاوية، بينهن طفلة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها. سألت روبي بدهشة:

"من أنتن؟"

نهضت إحدى الفتيات ذات الشعر الأشقر وقالت:

"أنا كارول.. وهذه جوليا."

ثم أردفت وهي تشير بيدها نحو روبي:

"ماذا سيفعلون بنا يا روبي؟"

قطبت روبي ملامحها بغضب واشمئزاز:

"هل يعني هذا أنهم سيأخذوننا إلى ملهى ليلي؟! تباً، لا أستطيع البقاء هنا لحظة واحدة!"

تحركت بحستيرية تبحث عن أي منفذ للهرب. أزاحت الستار المترب بسرعة، فتنهدت بأسف وسخط وهي ترى النوافذ محصنة بقضبان حديدية متينة. صرخت بجزع:

"تباً! لا يوجد أي مخرج هنا!"

اقتربت جوليا وقالت بصوت خافت:

"كما قالت لكِ كارول.. لن تستطيعي الهرب."

رفعت جوليا كم قميصها وتابعت بحزن:

"انظري إلى هذه الندوب..."

عقدت روبي حاجبيها بألم وصدمة مما رأته:

"كم هذا مؤلم! الإتجار بالنساء وكأننا بضائع رخيصة يجب أن يتوقف!"

ثم امتدت نظراتها إلى الطفلة النائمة بقهر:

"ما ذنب هذه الطفلة المسكينة؟! هل لديكما عائلة؟"

فاض الحزن في عيني جوليا، وأخذت تسرد لـ روبي قصتها وكيف انتهى بهما المطاف في هذا الجحيم.. حيث ظنت جوليا وكارول أنهما ذاهبتان للعمل في شركة بناءً على إعلان قرأتاه على الإنترنت، لكن الأمر لم يكن سوى فخ خبيث لإسقاطهما.

بعد مرور ساعات، فتح أحد الرجال الباب وهو يحمل صينية مليئة بالطفام. وضعها على الأرض وقال بازدراء:

"تناولن عشاءكن.. فبعد ثلاث ساعات تنتظركن رحلة طويلة."

انتفضت روبي وصارخت بكرامة وجرح:

"لن أذهب إلى أي مكان معكم! أنتم حثالة قذرة!"

ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه وقال:

"اخفضي صوتكِ يا حسناء.. وإلا ستواجهين مشاكل جمة، فأنتِ لم ترَي شيئاً بعد!"

انحنت روبي وأمسكت بكأس الماء وكادت أن تطرحه في وجهه، لكنه أسرع بإغلاق الباب في الوقت المناسب. ضربت روبي الباب بيدها وسقطت على الأرض تبكي بحرقة:

"أيها الحقير! سأجعلكم تتعفنون في السجن أنت وأصدقاؤك!"

انشغلت الفتيات الثلاث بتناول الطعام، بينما جلست روبي في زاوية الغرفة المظلمة تلملم شتاتها. سألتها جوليا باهتمام:

"ألن تأكلي؟"

أجابتها روبي وهي تسند دقنها على ركبتيها:

"لا أشعر بالجوع..."

أثقل النوم جفونها وغفت رغماً عنها من شدة الإرهاق. وفجأة استيقظت على صوت فتح الباب بحدة! اقتحمت مجموعة من الرجال الغرفة وتهجموا عليهن ليقيدوهن بأغلال محكمة. صرخت روبي بقوة:

"اتركني! أيها القتلة لا تلمسوني!"

لم تصمت الفتيات الثلاث بل ارتفعت صرخاتهن محددة جلبة عارمة، سرعان ما تلاها صمت تام.. بعدما وضع الرجال أشرطة لاصقة على أفواههن لإرغامهن على الصمت.

لا تستطيع الرؤية ولا الكلام.. هذا ما أصبحت عليه روبي، لكنها كانت تسمع أصواتهم الخشنة. شعرت بهم يحملونها ويضعونها في مكان ضيق، وسرعان ما اهتزت الأرض تحتها وعلمت أنها قابعة في صندوق السيارة الخلفي.

كان جسدها يرتطم بأرضية الصندوق وجوانبه مع كل انعطافة، واعتصرها ألم رهيب وتقلصات حادة في سائر جسدها. وبعد فترة طويلة جداً.. أجبرها الرجال على الترجل.

قال أحدهم بنبرة طاعة:

"سيدي، لقد أحضرنا لك بعض البضائع الجديدة."

أجاب صوت رجالي نافذ وقاطع:

"دعني أرى ما حصلت عليه هذه المرة."

أزالوا القماش عن عينيها؛ فبدت الرؤية مشوشة في البداية، ثم أخذت تتضح تدريجياً. كانت تقف في غرفة فاخرة وشاسعة، أمام مكتب فخم يجلس خلفه رجل في الأربعينيات من عمره، ما يزال يحتفظ بلياقته وقوته. أزال الشريط عن فمها، فصرخت روبي وهي تئن من الألم:

"تباً لك أيها الحقير! لقد آذيتني!"

بينما لزمت الفتيات الصمت خوفاً، واصلت روبي بسخط وجرأة:

"من أنت؟! وماذا تريد منا؟!"

أشعل الرجل سيجارته بنبرة استفزازية وقال:

"ما اسمكِ يا حسناء؟"

صرخت فيه:

"وما شأنك باسمي?!"

نهرها أحد الرجال وقسا عليها:

"اخرسي! وإلا قطعتُ لسانكِ! تحدثي بأدب مع سيدكِ!"

ردت عليه روبي بشرارة غضب:

"لن يكون سيدي أبداً ما حييت!"

كاد الرجل أن يصفعها، لكن السيد أوقفه بنبرة حادة:

"اتركها.. وخذ بقية الفتيات من هنا."

تردد الرجل:

"ولكن يا سيدي..."

قاطعه بصرامة:

"افعل ما أمرتكَ به!"

وما إن خرجوا، حتى أخذ الرجل يتفحص روبي بنظرات جشعة ومريبة. مرت لحظات من الصمت الثقيل حتى قال بابتسامة عريضة:

"لم أقابل شخصاً بهذا العناد في حياتي.. وأنا سعيد بذلك!"

لعقت روبي شفتيها بضيق واشمئزاز:

"ماذا تريد مني؟ ومن تكون أنت؟"

نهض من كرسيه ونفث دخان سيجارته ببطء شديد، ثم اقترب منها وقال بثقة عالية وجمود:

"هل سمعتِ من قبل باسم أدرين كالوكان؟"

تقلصت عينا روبي وأجابت ببرود:

"لم أسمع باسمك القذر من قبل!"

أطلق ضحكة قصيرة وأخذ يدور حولها ببرود:

"ليس مهماً.. يكفي أنكِ تعرفينني الآن."

تنهدت بضيق:

"ماذا تريد مني؟"

رفع حاجبيه واقترب بيده ليمس ذراعها، فانتفضت روبي مبتعدة عنه بشرارة:

"لا تلمسني!"

عاد ليجلس خلف مكتبه دون أن تحرك كلماتها فيه ساكناً، ثم صرخ بصوت عالٍ:

"كيرا! كيرا!"

وفجأة فُتح الباب لتدخل امرأة ضخمة ومخيفة تتضوع منها رائحة السجائر والمشروب، فقال لها كالوكان:

"خذيها من هنا."

اقتادتها المرأة إلى غرفة أخرى توجد بها فتيات أخريات، وسألتها المرأة بنبرة جافة:

"ما اسمكِ يا فتاة؟"

تراجعت روبي خطوة للوراء مقمئزة من رائحتها، وأجابت بتوتر:

"روبي."

التفتت المرأة إلى صديقاتها وضحكت بسخرية ووقاحة:

"روبي.. روبي، كم هو اسم مثير!"

حدقت المرأة فيها بنظرات مريبة، بينما تجاهلتها روبي وجلست على أحد الأسرة. سمعت روبي إحدى الفتيات تهمس لتلك المرأة بنبرة تحذير:

"لا تحاولي التدخل مع هذه الجديدة..."

ظلت روبي جالسة بلا حراك، وكانت تلك المرأة ترقبها بنظرات مريبة ومزعجة للغاية.. لم تعد روبي تتحمل البقاء تحت نظراتها. سألت عن الحمام، فأشارت لها إحدى الفتيات إليه.

وقفت روبي أمام المرآة، ورشت وجهها بالماء البارد لتعيد إلى جسدها المنهك بعض الحيوية. وفجأة.. تراءت لها صورة كارلوس في المرآة وابتسامته الساحرة ترتسم على شفتيه! برقت عيناها بسعادة وعاطفة جياشة ظناً منها أنه أتى لإنقاذها وتقف خلفها بالعمل!

التفتت بسرعة لترتطم بالواقع المرير.. شحب وجهها فوراً وابيضت شفتاها حين رأت تلك المرأة البشعة تقف عند الباب بعيون مرعبة، وهي تقول بنبرة مريبة:

"لقد كنتُ أبحث عنكِ.. أين اختفيتِ؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنتقام قاسي    20

    خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج

  • أنتقام قاسي    19

    لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما

  • أنتقام قاسي    18

    في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره

  • أنتقام قاسي    17

    اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي

  • أنتقام قاسي    16

    التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت

  • أنتقام قاسي    15

    فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status