INICIAR SESIÓNاتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.
ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:
"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."
نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:
"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"
تنهد وقال بأسف:
"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به."
"لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."
رد بحزم:
"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"
أجابت بسخرية مريرة:
"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."
رفع حاجبيه باستغراب وسأل:
"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"
كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي سوى الشر والتمرد.
تابع كارلوس كلامه بجدية:
"غداً سأذهب أنا وتوني؛ لدي أعمال مهمة يجب أن أنجزها، وسأعود بعد أسبوع."
انتفضت روبي بسخط وصرخت:
"هل ستتركني هنا بمفردي؟! لا، لن أقبل بهذا، سأذهب معك!"
اعترض بقوة وحزم:
"لا يمكنكِ الذهاب معنا؛ لن نبيت في فندق."
ردت بعناد وإصرار:
"لا يهمني.. لن أبقى بمفردي هنا!"
طمأنها بنبرة هادئة محاولاً التهدئة:
"لن تكوني بمفردكِ؛ مارينا، وأمي وأبي هنا.. ولا تنسَي صديقتكِ إيزابيلا."
انقبضت عينها واشتد تمردها:
"قلتُ لك لن أبقى.. لن أبقى!"
حدق فيها بغضب مكتوم، وكأنه يحذرها من التمادي:
"انتهى النقاش في هذا الموضوع!"
نهض وابتعد عنها متجاهلاً احتجاجها. شعرت روبي بالضيق لأن حوارهما ينتهي دائماً شجار عقيم؛ كان واضحاً أن كارلوس قد ملّ من كثرة شكواها وتمرُّدها، وأكبر دليل هو هروبه منها دون منحها فرصة للتعبير عن رأيها.
---
في المساء، ارتدت روبي أحد الفساتين التي أهدتها لها إيزابيلا، بعدما أقنعتها أنها ستكون ساحرة به؛ كان الفستان مكشوف الذراعين ويظهر بعضاً من فتنها.
قامت بتجعيد شعرها وتركه منسدلاً على كتفيها. وما إن ظهرت في الحفل حتى تفاجأ الجميع برؤيتها بهذا الفستان المكشوف. اكفهر وجه كارلوس فور رؤيتها وشعر بإحراج شديد؛ اقترب منها بخطوات غاضبة وهو يحاول السيطرة على أعصابه، ثم سحبها بحدة من ذراعها بعيداً عن الأنظار.
سألها بشرر يتطاير من عينيه:
"من أين أحضرتِ هذا الفستان؟"
أجابته ببراءة تصنعها:
"ألم يعجبك؟"
قبض على ذراعها بقسوة وقال بلهجة تحذيرية حادة:
"غيريه فوراً! تبدين كالنساء الساقطات!"
ثم التفت وقالت بسخط عارم:
"لماذا تحاولين فعل مثل هذه الأشياء؟! هل تشعرين بالمتعة حين تفعلين ذلك؟! تباً!"
عقدت حاجبيها بغضب واحتداد:
"لكنني لم أقصد.. ظننتُ أن..."
قاطعها بقسوة ونبرة حادة:
"ظننتِ! بحق الله لا تفعلي مثل هذه الأشياء، يكفيني إحراجاً منكِ أمام الجميع!"
أومأت رأسها بحزن واستسلام:
"حسناً.. سأغيره."
---
ارتدت روبي فستاناً آخر وعادت لإكمال الحفل. لكنها تفاجأت برؤية كارلوس يرقص مع إيزابيلا؛ ارتجف جسدها واشتعل قلبها بالنيران وهي تراه قريباً منها إلى هذا الحد.
ابتدعت خطوة عن الحفل دون أن تشعر، وسرعان ما جذبت انتباهها أصوات غريبة خلف إحدى الخيام. اقتربت بخفة لتستمع بوضوح، فسمعت رجلاً يقول:
"هيا، أرني البضاعة بسرعة!"
تردد الشخص الآخر وقال:
"هنا?!"
شجعه الأول قائلاً:
"نعم هنا.. الجميع مشغول بالحفل، لن يرانا أحد لا تقلق."
دق قلبها برعب فور علمها بما يحدث؛ كان خوان يخطط لأمر مشبوه! لم تنتبه روبي ودعست على غصن جاف أصدر صوتاً أربكهما!
"من هناك?!"
شحبت ملامح روبي وركضت مبتعدة عنهما بقلب يكاد يسقط من الخوف. انضمت للحفل وهي تحاول استعادة أنفاسها وتهدئة ضربات قلبها المتسارعة. وفجأة انتفضت بذعر حين التفتت لترى من وضع يده على كتفها..
"كارلوس!"
تطلع إليها بدهشة، ورأى وميض الخوف والقلق يغمر عينيها:
"ما بكِ؟ وكأنكِ رأيتِ شبحاً!"
تأتأت في الإجابة:
"لا.. لا شيء.. أنا تعبة فقط، متى ينتهي الحفل؟"
اقترب منها وقال بنبرة خافته:
"سأغادر لفترة طويلة الآن، ألا يمكنني الرقص معكِ؟"
رفعت حاجبيها وقالت:
"لا.. أنا تعبة، ولستُ في مزاج يسمح بالرقص."
وفجأة ألمحت إيزابيلا تشير إليها للقدوم، فقالت روبي بعجلة:
"عن إذنك الآن."
بعد لحظات، كانت تقف أمام إيزابيلا التي أخرجت علبة زجاجية صغيرة وقدمتها لها:
"هذا ما وعدتكِ به.. تناولي ملعقة واحدة قبل النوم وستحصلين على نتيجة مرضية."
برقت عينا روبي بسعادة وصدمة:
"شكراً لكِ.. لكن كيف تريدين أن أُكافئكِ؟"
ابتسمت إيزابيلا بابتسامة خبيثة:
"إنها هدية زفافكِ.. إياكِ أن تخبري أحداً عنها، وأخفيها في مكان آمن."
"حسناً."
---
في اليوم التالي، كانت روبي تقف أمام كارلوس وتتوسل إليه كي يبقي:
"أنا خائفة..."
مد كفه يربد على شعرها بلطف ليطمئنها:
"مارينا ستعتني بكِ، لا تقلقي."
صعد إلى سيارته، وظلت روبي تحدق فيه بلهفة وحاجة ماسة إلى عناق دافئ قبل رحيله. شغل المحرك، فصرخت بصوت عالٍ وهي تخطو نحوه:
"كارلوس!"
فتح باب السيارة وخرج ونحوها، ليعانقها بشدة وهو يستنشق عبير عطرها بشغف ويهمس في أذنها:
"لن أتأخر في العودة."
---
مرت أربعة أيام على غياب كارلوس؛ وطوال هذه المدة لم تكن روبي تنام إلا القليل، ولم تكن تأكل شيئاً، فنحل جسدها وأصبح وجهها شاحباً كالأموات.
فتحت عينيها ببطء لترى مارينا تجلس بجانبها بملامح قلقة:
"أوه يا روبي.. لا تبدين بخير إطلاقاً! منذ أن غادر أخي وأنتِ على هذه الحال.. هل أنتِ مريضة بسبب غيابه؟"
أجابتها بصوت خافت وواهن:
"لا أعلم ما الذي يحدث لي..."
"سأحضر الجدة سيسيليا لتعاين حالتكِ."
ما إن غادرت مارينا حتى استلقت روبي على جانبها الأيمن واستغرقت في النوم مجدداً. حضرت سيسيليا وفحصت عينيها ثم قالت بدهشة وقلق:
"غريب! لم أرَ حالة مثل حالتها من قبل.. العروس ستموت في أي لحظة، لقد فقدت الكثير من سوائل جسدها!"
صرخت مارينا بلهعة وذعر:
"هذا مستحيل! أرجوكِ افعلي شيئاً لأجلها، أخي لن يتحمل خسارتها!"
"للأسف لا أستطيع إنقاذها.. ليتصل أحد بكارلوس ليعود فوراً لرؤيتها."
ذهب أرموند يستدعي كارلوس ويخبره بما يحدث لروبي بناءً على طلب زوجته مارينا. حاولت روبي الاعتراض بصعوبة:
"أنا بخير.. كارلوس سيغضب إن رآني بهذه الحالة."
وفجأة صرخت بألم وانزعاج:
"أشعر أن جسدي يحترق! مارينا، أشعر بحرارة شديدة، أرجوكِ ساعديني!"
كان جسدها يتصبب عرقاً بغزارة؛ ساعدتها مارينا على خلع ملابسها ووضعت لها الكثير من الكمادات الباردة، لكن دون جدوى، وظلت حرارتها مرتفعة جداً.
لم يتأخر كارلوس في العودة؛ دخل وهو يصرخ بهلع وصوت عالٍ:
"أين روبي?!"
شحب وجهه عندما رآها بهذه الحالة المأساوية، وأضاف بقلق عارم:
"ما الذي حدث لها?!"
أجابته مارينا بتنهيدة وبكاء:
"لا أعلم يا أخي.. أرجوك افعل شيئاً!"
كانت روبي غائبة عن الوعي بالكامل لكنها تشعر بمن حولها. وضع كارلوس يده على جبهتها الملتهبة وزمجر بغضب وخوف:
"لماذا تأخرتم في إخباري؟! يا إلهي، ماذا أفعل؟ حرارتها مرتفعة للغاية! سأنقلها إلى المستشفى فوراً!"
أخذ يبحث عن فستان ليساعدها على ارتدائه، وفجأة سقط شيء ما من تحت وسادتها. انحنى ليلتقطه ثم نظر إليه باستغراب:
"ما هذا؟"
هزت مارينا رأسها:
"لا أعلم."
فتح العلبة وقربها من أنفه؛ فكر لبرهة ثم قال:
"هل يعقل أنها أكلت من هذه العلبة؟ لقد أوشكت على الانتهاء!"
أخذت سيسيليا العلبة من يده وتفحصت محتواها بأصبعها، وسرعان ما انتفضت برعب وذهول:
"يا إلهي! نبتة سامة تقتل الإنسان ببطء!"
ذهل كارلوس وصُدم فور سماع كلمات سيسيليا، بينما كانت إيزابيلا تستمع وتتغير ألوان وجهها رعباً، لكنها تداركت موقفها وقالت بلمز وخباثة:
"هل يعني هذا أنها كانت تحاول الانتحار؟ ولماذا قد تفعل شيئاً كهذا؟"
قاطعتها سيسيليا بصرامة:
"ليس هذا وقت تحليلاتكِ! يجب أن نسرع لإنقاذها!"
قال كارلوس بعصبية ورجاء:
"أرجوكِ افعلي أي شيء لإنقاذها!"
طمأنته سيسيليا بنبرة هادئة:
"لدي عشبة تطرد السم.. لكنني لا أضمن لكَ الشفاء الكلي، فالسم تفشى في جميع خلايا جسدها منذ فترة.. والأمر يحتاج إلى معجزة!"
قامت سيسيليا بغلي العشبة وإرغام روبي على شربها رغماً عنها. كان كارلوس يدور حول الشاحنة بتوتر وقلق قاتل، بينما حاول والداه تهدئته، وقالت أمه بلطف:
"يا بني لا تقلق، سيسيليا امرأة ذكية وستفعل كل ما في وسعها لإنقاذها."
وبخ كارلوس نفسه بمرارة:
"كل هذا بسببي.. لم يكن يجدر بي تركها بمفردها!"
وفجأة انتفض كارلوس والتفت بسرعة فور سماعه صرخة مدوية أطلقتها أخته مارينا من داخل الشاحنة!
خرجت روبي من السيارة بنفاد صبر وسخط عارم:"خوان! ماذا تفعل هناك؟! هيا بنا قبل أن يعثر علينا كارلوس!"أجابها خوان ببرود جاف، ملقياً إياها في منتصف الكابوس، لترفع حاجبيها بذهول وصدمة:"ماذا?!"أجابه الرجل الآخر نيابة عنه، لتحدق روبي فيهما برعب، ثم تتراجع خطوة إلى الخلف وهي تتأتأ بذهول:"خوان.. هذا الرجل يمزح، أليس كذلك؟"رفع خوان ذراعيه ثم خفضهما بخيبة أمل ووضاعة، لتنقل روبي نظراتها بينهما بذعر قاتل. لم يكن أمامها سوى إطلاق ساقيها للريح بأقصى ما تملك من قوة! فصرخ الرجل بصوت مدوٍّ:"أمسكوا بها الآن! لا تدعوها تهرب!"بدا كل شيء كأنه يتحرك ببطء شديد أمام روبي؛ الأرض تتزلزل تحت قدميها والمكان يضيق حولها، وقلبها يكاد يسقط رعباً من أهوال الموقف.. وفجأة، شعرت بقبضة حديدية قوية تتلفح معصمها وتتجدبها بحدة، بينما تسللت نبرة ساخرة بالقرب من أذنها:"إلى أين تظنين أنكِ ذاهبة يا حسناء؟"صارعت روبي صاحب الجثة الضخمة لتفلت منه، وصارت صرخاتها توقظ الطيور من أعشاشها:"اتركني! لا تلمسني!"قبض على ذراعيها بقوة وجرها لتقف رغماً عنها أمام سيدها الجديد.. لم تستطع روبي كبت المشتعل في صدرها من غضب عارم ونقمة تج
لم تسطع روبي النوم في تلك الليلة؛ قضت الليل بطوله تتقلب في فراشها والأفكار السوداء تعتصر رأسها دون رحمة.. هل يعقل أن كارلوس قد قتل إليانور حقاً؟! وما هذا السر الذي يخشى أن تفشيه إيزابيلا أمامهما؟! وما الذي يخفيه عنها؟!وما إن سمعت وقع خطواته القريبة حتى أغلقت عينيها وتظاهرت بالنوم العميق.في الصباح التالي، استيقظت روبي مبكراً. بحثت عن كارلوس بعينيها فلم تجده؛ وكان واضحاً أنه لم يقضِ ليلته في الخيمة، فالطريقة التي رُتّب بها فراشه تدل على أنه لم يُلمس.وما إن خرجت، حتى رأت مارينا تحمل بعض الملابس المتسخة وتتجه نحو البحيرة، فاستوقفتها روبي قائلة:"صباح الخير.. هل أنتِ ذاهبة لغسل الملابس؟"ردت مارينا وهي تواصل سيرها:"صباح النور.. نعم، هل ستأتين معي؟"سألتها روبي بنبرة خافته ورجاء:"هل رأيتِ كارلوس؟ لم ينم في فراشه الليلة الماضية...""لا، لم أره منذ فترة.. ولا تبدين أنتِ أيضاً بخير. ما الذي حدث بينكما؟"جلست مارينا وانشغلت بغسل الملابس، بينما قالت روبي بحزن يمزق صدرها:"شقيقكِ لا يحبني يا مارينا..."ابتسمت مارينا بلطف وداعبت يدها:"روبي، لا تظني أن أي مشكلة تنشأ بين الزوجين تعني أن أحدهما
في اللحظة نفسها، خرجت الجدة سيسيليا من الخيمة والحزن والأسى يغمران وجهها. تنهد كارلوس بتوتر وسألها بلهفة وقلق:"ماذا حدث?!"خفضت سيسيليا رأسها بخيبة أمل، ثم ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتيها وهي تقول:"أنا آسفة يا بني.. زوجتك لا تستجيب للعلاج. لقد فعلتُ كل ما في وسعي، اذهب وودعها..."تجمدت ملامح وجهه، وانقبض قلبه بشدة وهو يصرخ بغضب ورفض قاطع:"هذا مستحيل! روبي لن تموت، إنها أقوى مما تظنون!"ربدت سيسيليا على كتفه بأسف وحزن:"كن قوياً يا بني..."تنفس كارلوس بجموح محاولاً تهدئة ضربات قلبه المتسارعة وتصنُّع القوة والثبات. دخل الشاحنة ليرى روبي ما تزال غائبة عن الوعي بلا حراك، بينما كانت مارينا تنتحب بجانبها. وازداد بكاء مارينا فور رؤيتها لأخيها:"أخي.. روبي ستموت! يا إلهي يا أخي!"سقطت مارينا على صدر أخيها وهي تبكي بحرقة، فوضع يده على ظهرها وعيناه معلقتان بـ روبي المستلقية كالجسد بلا روح:"لن تموت.. روبي عنيدة وقوية، ولن تسمح للموت بأن يأخذها!"سحبت مارينا نفسها منه ونظرت إليه بذهول وصدمة، فقد كانت صدمته أكبر مما توقعت، وكأن كلماته مجرد هذيان وفقدان للعقل:"أخي أرجوك.. ارضَ بقضاء الله وقدره
اتسعت عينا روبي بذهول وصدمة وهي تحدق في الفراشة الموشومة على ظهر إيزابيلا؛ علمت في تلك اللحظة أن إيزابيلا هي صاحبة الهدية التي غضب كارلوس من أجلها سابقاً. اعتصر الألم قلبها، وتلألأت الدموع في عينيها بعدما تيقنت أن إيزابيلا هي من تسكن قلبه دون غيرها.ارتدت ملابسها بعجلة وعادت إلى المخيم، ثم جلست على جذع شجرة والشرود يلفها. بعد لحظات، انضم إليها كارلوس وقال بنبرة هادئة:"الليلة سيكون هناك حفل خطوبة لأحد أصدقائي، وسأكون سعيداً لو انضممتِ إلينا."نظرت إليه بعيون تغمرها الحيرة والجمود، ثم أجابته ببرود جاف:"بالتأكيد سأحضر.. ماذا عن السارق؟ ألم تعرفه بعد؟"تنهد وقال بأسف:"للأسف لا، لكنني سأبذل قصارى جهدي للإمساك به.""لا يبدو أن إيزابيلا انزعجت مثلك؛ لقد نسيت الأمر ببساطة."رد بحزم:"أنتِ فقط متحيزة ضدها؛ ألم ترَيْ كيف كانت في حالة يرثى لها وهي تتوسل إلينا؟"أجابت بسخرية مريرة:"نعم أعلم، لقد أصبحنا صديقتين الآن.. لقد اعتذرت لي."رفع حاجبيه باستغراب وسأل:"حقاً؟! ألم أقل لكِ إنها فتاة طيبة؟"كانت كل كلمة ينطق بها كخنجر يغرس في قلبها؛ تراه يدافع عنها ويراها كملاك طاهر، بينما لا يرى في روبي
التفت كارلوس نحو مصدر الصوت، بينما توقفت إيزابيلا وتطلعت إليهما بعيون تفيض بالخبث والحقد. أبعد كارلوس روبي عنه بلطف، ثم سأل إيزابيلا بدهشة وتعجب:"ماذا هناك يا إيزابيلا؟"صمتت لبرهة، ثم قالت بعصبية وتصنع:"أردتُ أن أخبرك بأمر مهم..."أجابها ببرود وقد بدأ صبره ينفد:"ليس الآن.. اذهبي."ترددت في المغادرة، وعيناها تتفحصان ملامح روبي بشر، لكنه قاطعها بحزم وقسوة:"قلتُ لكِ اذهبي!"انقادت ورجعت على أعقابها رغماً عنها، وظلت روبي تتابع خطواتها المبتعدة بنظرات ثاقبة. سبحت في خيالها قليلاً، حتى قاطع تفكيرها صوت كارلوس الدافئ:"فيمَ تفكرين؟"ابتلعت روبي ريقها بجهد وأجابته بتلعثم:"لا.. لا شيء.. عليّ الذهاب."سحبها إليه مجدداً، لكنها كانت مدركة أنه أبعدها للتو من أجل إيزابيلا، فشعرت بألم رهيب يعتصر قلبها وهي تحاول الفلات من بين يديه:"ما الذي حدث لكِ؟ لماذا تغيرتِ هكذا؟"أزاحت ذراعيه عنها وابعدت عنه بسخط، ولم تنتبه إلى أنها تقف على شفا جرف البحيرة مباشرة. حينها قال لها بقسوة وازدراء:"هل تشعرين بالاشمئزاز مني إلى هذا الحد؟"تأثرت روبي بكلماته الأخيرة، ورداً على قسوته، خُيل إليها أنها تستطيع الابت
فتحت عينيها بصعوبة، وكان صوت كارلوس يتردد كالصدى بالقرب من أذنها:"روبي.. روبي.. استيقظي!"أجابته بنبرة خافته، وهي تكاد تفتح جفنيها:"ماذا حدث لي؟"صرخ بها بحنق:"يا لكِ من مجنونة! هل كنتِ تسيرين طوال الوقت بلا حذاء؟! لقد استخرجتُ بعض الأشواك وشظايا الزجاج من كعبي قدميكِ!"لم تهتم بما قاله، وأسرعت تقول بلهفة وقلق:"ماذا عن مارينا؟"طمأنها بابتسامة خفيفة ومغصوبة:"إنها بخير الآن.. لقد أنجبت طفلة جميلة."أشرقت ملامحها وحاولت الاعتدال في جلستها:"حقاً؟! هل يمكنني رؤيتها ورؤية الطفلة؟"وضع يده على كتفها ودفعها بلطف لتعود للاستلقاء:"نعم، ولكن ليس الآن.. لقد فقدتِ الكثير من الدماء ولا تستطيعين المشي."تجهمت ملامحها وقالت بضيق:"تباً.. كنتُ متلهفة جداً لرؤية الطفلة.""ستَرَينها لاحقاً.. الان تناولي هذه الوجبة لتستردي عافيتكِ."جلست وقدم لها الصينية، وبينما كانت تأكل، ألمحت أن أحد أزرار قميصه كان مقطوعاً! قطمت شفتيها بقمة الغيظ وتوقفت عن الطعام. تفاجأ هو الآخر من تصرفها وسألها:"لماذا توقفتِ عن تناول طعامكِ؟"حدقت فيه باستنكار وغل:"لماذا تدعي دور الزوج الحنون والمخلص؟ الجميع يعلم حقيقتك.. ل







