LOGINولدتُ وفي فمي ملعقة من ذهب؛ فتاة ظنت أن العالم مجرد ساحة ألعاب صُممت خصيصاً لراحتها. وصفوني بالجرأة والعناد، وربما بشيء من الغرور المفرط. لكن في لمح البصر، تلاشت حياة الترف التي اعتبرتها حقاً مكتسباً وكأنها دخان في الهواء. لقد سلمني والدي -الرجل الوحيد الذي ظننت أنه سيحميني دائماً- كبيدق في لعبة لم أوافق يوماً على خوضها. أجبرني على الزواج من غجري؛ رجل يحمل غبار الطريق على جلده، ولا يحمل في قلبه لأمثالي سوى الازدراء. والآن، جُرّدتُ من ألقابي ومظاهر رفاهيتي، ولم يتبقَّ لي سوى رجل أحتقره وحياة أشبه بإعدام بطيء. ينظر إليّ فيرى دمية محطمة، بينما أنظر إليه فأرى دمار حياتي. لكنهم جميعاً نسوا أمراً واحداً: "روبي" لا تنكسر. لم يعد الأمر مجرد زواج؛ بل صار انتقاماً قاسياً، وأنا عازمة على النجاة روبي Pov كانت رائحة دخان الخشب والتربة الرطبة بمثابة صحوة قاسية. وقفتُ هناك، أقبض على حاشية فستاني الحريري بينما كان يُجرّ فوق التراب، وشعرتُ بوطأة خيانة والدي وكأنها ضربة مادية ملموسة. لم يكن هذا المكان بيتاً، بل كان قفصاً. راقبتُ تحركاته التي اتسمت ببرود وكفاءة رتيبة؛ إذ تجاهل وجودي تماماً وكأنني مجرد قطعة أثاث غير مرغوب فيها. وحين التقت عيناه بعينيّ أخيراً، لم ألمح أي شفقة، بل بروداً موحشاً جرحني أعمق من أي إهانة. كان يتوقع مني البكاء والتوسل والانهيار تحت وطأة هذا الفقر المدقع. لكن، وبينما كانت الرياح تعوي عبر شقوق الجدران، انتصبتُ بوقفة واثقة. إنه يظن أنه قادر على ترويضي، لكنه لا يدرك ما يحدث حين تُترك فتاة كانت تملك كل شيء، ولا يتبقى لها سوى غيظها.
View Moreنهضت روبي بخطوات ثقيلة وجلست على طرف السرير، ثم أخذت تمرر أصابعها ببطء بين خصلات شعرها المتربة والمشابكة، قائلة بأسى: "لا بد أنني شربتُ الكحول بكثرة الليلة الماضية حتى غبتُ عن الوعي هكذا..." ثم وقفت وقالت بنبرة حزينة ملأها الإحباط: "ولكن أخبريني يا لوليتا، أي عقاب قد يكون أكبر وأشد قسوة من هذا الزواج الإجباري الذي ينتظرني؟"أخذت لوليتا بيدها وساعدتها على النهوض متجهة بها نحو الحمام. ولحقاً، بينما كانت روبي تجلس على طرف السرير ولوليتا تجفف شعرها الحريري الأسود بمنشفة ناعمة، تنهدت روبي وقالت بصوت خافت: "لا بد أنني سأشتاق إليكِ كثيراً عندما أتزوج وأغادر هذا البيت."طمأنتها لوليتا بمرح وهي تبتسم: "لا تقلقي يا عزيزتي، زوجكِ المستقبلي يتكفل بدلالكِ ورعايتكِ."نظرت إليها روبي في المرآة بحيرة وتساءلت: "هل تعتقدين ذلك حقاً؟ هل سأحصل على الحب والاهتمام اللذين أحلم بهما، أم سأعيش كزوجة بائسة ومهمشة؟ أنا خائفة للغاية من خوض هذه التجربة المجهولة... هل تعتقدين أن أبي سيعاقبني إن رفضت؟"ردت المربية بحنان: "بالطبع لا! أنا أثق بوالدكِ وبحسن اختياره، فهو لا يريد سوى مصلحتكِ."في المساء، اجتمع الجميع حو
في مساء اليوم التالي، كانت روبي مستلقية على سريرها عندما دخلت مربيتها لوليتا لتقول لها بجدية: "والدكِ يريد رؤيتكِ في مكتبه."أجابت روبي بنبرة ملولة: "ماذا يريد؟""لا أعلم. هيا انهضي واستحمي، مظطركِ يبدو سيئاً."ذهبت لوليتا إلى الحمام لتجهيزه، وبعد لحظات نادتها بصوت عالٍ: "هيا يا عزيزتي، تعالي للاستحمام!"تذمرت روبي بإرهاق: "آه يا لولي، لستُ في مزاج يسمح لي بالاستحمام."خرجت لوليتا لتمسك بذراع روبي وتجبرها على النهوض، وأجلستها في حوض الاستحمام، فقالت روبي بصرامة: "تباً لك يا جيريمي! لن أحزن عليك أيها الأحمق."شجعتها لوليتا بمرح: "نعم، هكذا أريدكِ! فتاة قوية لا تهزها الرياح والعواصف."لاحقاً، كان والدها يجلس في مكتبه. طرقت الباب، فأجابها بنبرة حازمة: "ادخلي."ترددت في الدخول لبرهة... كانت خائفة من أن يوبخها. تنفست الصعداء ثم دخلت وهي تقول بنعومة: "نعم يا أبي، هل طلبت رؤيتي؟"أشار بيده إلى الكرسي: "أغلقي الباب خلفكِ واجلسي أمامي."ابلعت ريقها بصعوبة وكانت دقات قلبها تتسارع. أغلقت الباب وجلست تنتظر ما سيكلمها عنه. أغلق كتابه ووضعه جانباً، ثم خلع نظارته ليحدق بها بنظرة جادة:"لقد قررتُ تزو
إشرقت ملامح وجهها فور رؤيتها لجيريمي، وقتربت منه قائلة بنبرة متذمرة: "لماذا تأخرت كل هذا الوقت؟" تنهدت ثم أردفت بابتسامة مرحة: "حسناً، ظننت أنك لن تأتي."اقترب منها وعانق خصرها: "كيف يمكنني تفويت مناسبة كهذه من أجلكِ؟"كانت روبي متلهفة ليعلن جيريمي خطبتهما، فغمزت لصديقتيها واب ابتعدت عنهما لتجلس وترقص. قالت بنعومة: "حبيبي، لم تقل لي ما رأيك في فستاني وتصفيفة شعري، هل أعجبك؟"أجابها: "تبدين جميلة جداً."نسيت روبي جميع الضيوف وقضت معظم وقتها مع جيريمي. مدت يدها لتأخذ كأسها في اللحظة نفسها التي مر فيها أحد السقاة مسرعاً بجانبها، فاختل توازنه وانسكب الكأس على فستانها ليبلله. قالت بغضب واشمئزاز: "تباً! ألا ترى أمامك؟"أجابها بتوتر شديد: "عذراً يا آنسة، لم أقصد ذلك. أرجوكِ سامحيني."تضيّقت عيناها غضباً.استرق من حولها النظر بسبب الفوضى التي أحدثتها، وعندما لاحظت نظراتهم الخجولة، أسرعت لتدارك الموقف بابتسامة مزيفة. قال جيريمي يهدئها: "لا بأس يا حبيبتي، لا بأس. يمكنكِ تغيير الفستان."ارتفعت شفتاها بابتسامة متوترة: "هذا ما سأفعله حتماً. ابقَ هنا وسأعود فوراً."بعد أن غيرت ملابسها، بحثت عن جيري
ارتدت روبي فستاناً أصفر قصيراً يبرز جمال ساقيها وقوامها الممشوق، وتساءلت بابتسامة:"كيف يبدو مظهري؟"أجابتها لوليتا بابتسامة: "رائع يا حبيبتي. والآن سأذهب إلى المطبخ لإعداد الفطور لكِ قبل أن تخرجي من البيت."تذمرت روبي بغضب: "آه يا لولي، هل سأظل محبوسة هنا بسبب عمتي؟""هل تريدين أن يغضب والدكِ؟""بالطبع لا."تربت لوليتا على كتفها وقالت بجدية: "إذاً، تحمّلي عمتكِ هذه المرة فقط."لم ترغب روبي في تناول فطورها، وأصرت على البقاء في غرفتها للاستماع إلى الموسيقى. وفجأة، فُتح باب الغرفة بعصبية:"روبي، ما هذه الضوضاء العالية؟"ردت روبي بعدم إكتفاء وهي تسرع لإطفاء الموسيقى.قالت والدتها: "عمتكِ ولويس هنا... انهضي وسلّمي عليهما."أبدت روبي انزعاجها ونهضت لتتبع والدتها. كانت عمتها تجلس في الشرفة مع ابنها لويس ووالدها. قطعت روبي حديثهم قائلة:"مرحباً يا عمتي... لويس، كيف حالك؟"قالت عمتها فابيانا: "أوه يا روبي، كم كبرتِ وأصبحتِ امرأة جذابة!" ثم نظرت إلى ابنها وأضافت بابتسامة: "أليست كذلك يا بني؟"أجابها لويس بجدية وهو يحدق بروبي بإعجاب شديد: "بالتأكيد يا أمي."جلست روبي بجانب والدها وقالت بدلال أن