LOGIN5
- "إذن هل أفهم من كلامك إن هناك إحساس خاص تشعرين به تجاه ابن خالك سامر أوس الهلالي !!.. " ضحكت حور وقالت بخجل شديد لسلمي زميلتها :- - "فقط أنا ممتنة له فبسبب تدخله بحياتي صرت الآن هنا بهذا المكان المقدس " لقد مرت الأيام سريعا والتحقت حور بالجامعة ومكثت بالمدينة الجامعية ومن هنا أصبحت حياتها أكثر ربيعا فهي ابتعدت عن تلك العائلة الكريهة ولم تعد تراهم إلا كل شهر مرة أو مرتين ولم تكن تري أوس فهو انشغل بأعمال العائلة لكنها رغم كل شيء كانت تفكر به طوال اليوم وكانت تشعر باشتياق لرؤية وجهه والنظر لمحيط عيناه التي تبحر بها بعيدا عن الجميع وما جعل أيامها بالجامعة أكثر متعة وجود فتاة تدعي سلمي علي اسم والدتها وأيضا كانت تقطن بنفس القرية بمكان لا يبتعد عن القصر سوي بعشر دقائق بالسيارة .., وسلمي تذكرت وقتها أنها كانت تراها أثناء دراستها بالمدرسة الثانوية لكن كانت علاقتهم سطحية وقتها وعندما التقوا بالجامعة توطدت علاقتهم كثيرا واهتماماتهم كانت واحدة تقريبا لذا كانوا يذاكرون سويا ويأكلون سويا وأيضا قد أخبرتها سلمي بكل شيء بحياتها حتى أعمق أسرارها حول حبها لابن عمها خورشيد الذي يكبرها بعشر أعوام وقد فتحت لها حور أيضا قلبها وأخبرتها بمأساة حياتها فشعرت بالشفقة علي حالها و أيضا أخبرتها حور عن إعجابها بأوس واتضح أن سلمي تعرف عائلة الهلالي جيدا .., وقد مزحت معها حول وسامة أوس فهي تعرفه بل القرية بالكامل تعرف العائلة.. فقالت سلمي لها :- - "فقط عليكِ الاعتراف بأنك وقعت بحب أوس ..,فأنا لولا أن لدي حب حياتي خورشيد لكنت وقعت علي الفور في حبه وأصبح غريمتك " ضحكت حور أكثر فهي لا يمكنها الإنكار إن مشاعرها تصل لمرحلة الغليان بمجرد رؤية أوس بالرغم أنها لا تراه تقريباً سوي بالكاد مرات تُعد علي الأصابع لذ قالت لسلمي :- - "لا أعرف ولا يمكنني الجزم فربما مشاعري تحركت تجاهه لأنه الشخص الوحيد الذي أبدي اهتماماً لي هناك بالدوار فمن يعرف ربما إن التقيت بشخص أخر أستطاع تحريك قلبي وقتها سيمكنني أن أجزم إن كان حب أم افتتان " هزت سلمي رأسها وقالت لها :- - "ربما تكونين محقة فهم يقولون إننا الآن لازلنا بمرحلة المراهقة بما تتميز به هذه المرحلة بفوران بالمشاعر لكني لا أعرف بشأنك لكن بالنسبة لي أعتقد أنني تخطيت هذه المرحلة لأن حبي لخورشيد دائم للأبد " وهكذا علي هذا الحال مرت ثلاث سنوات من الدراسة الجامعية بسرعة البرق فهكذا الأوقات الجميلة تنتهي دوماً كحلم جميل نخشى أن نستيقظ منه لكن للأسف نجد أنفسنا استيقظنا سواء شئنا هذا أم أبينا وطبعاً كالعادة لم تري أوس سوي مرات قلائل ويكون بها دوماً مشغول وقد تجاهلها تماما كباقي أفراد العائلة تذكرت تلك المرة عندما عادت للقصر بأجازة منتصف العام ووجدته كان يتحدث مع أحدهم علي الهاتف في حديقة الدوار وقد بدا لها غاضب ويتجادل مع أحدهم فخفق قلبها بعنف لرؤيته والابتسامة البلهاء ارتسمت علي محياها لكن هو عندما رآها أنهي حواره الهاتفي وقال لها وغضبه لم يختفي :- - "كيف عدت من بيت الطالبات ؟.." نظرت له بدهشة من سؤاله وقالت ببساطة :- - "لقد ركبت الأتوبيس كعادتي دوماً " وجدته يضغط علي أسنانه بحنق قائلاً :- - "امرأة من عائلة الهلالي تسمح لنفسها بركوب الأتوبيس المزدحم المليء بالمتحرشين " نظرت له بغضب حقيقي فهي منذ العام الأول بالجامعة تعود إما بالأتوبيس أو مع سلمي بسيارة عائلتها إذاً لماذا يسألها أوس هذا السؤال الغريب !!.. وكيف عرف إن الأتوبيس كان فعلاً مزدحم أكثر من العادة اليوم فقالت له بحنق :- - "وماذا تريدني أن أفعل لأعود للمنزل إن كان الأتوبيس يعتبر إهانة لعائلة الهلالي ؟.." قال لها بغضب :- - "كان بإمكانك الاتصال بجدي لطلب سيارة تأتي لاصطحابك " وجد السخرية المريرة ترتسم بملامحها وهي تقول :- - "وهل تعتقد أنه كان ليفعل لو اتصلت أطلب شيء كهذا ؟.." قال بثقة شديدة :- - "بالتأكيد كان ليفعل " نظرت له حور بغيظ وقالت له وهي تشعر بالرثاء لحالها :- - "معذرة لكن يبدو إنك لم تدرك بعد أهميتي بالنسبة لجدي ..فهو يمكنه أن يرسل أسطول سيارات لو طلبت منه هذا أحدي بنات أخوالي ..لكن أنا ..لن يكلف نفسه عناء الرد علي اتصالي " دمعت عيناها علي حالها ووجدت بعض الشفقة ترتسم بملامحه لوهلة لكنها اختفت بسرعة وهو يقول لها بحسم :- - "لا تتخذي هذه الأمور مبرر لك كي ترتكبي الأخطاء " أخطاء !! هل يمزح معها ؟..فنظرت له بغيظ عندما أكمل :- - "حتى إن لم يكن جدي يعاملك بطريقة ملائمة أنا أعرف جيداً إنه لا يقصر في إرساله لمصروفك الشهري وأعتقد بخبرتي أنه يكفي ويزيد لذا لا مزيد من الأتوبيسات بعد اليوم وأعتقد لن يضرك لو ركبتِ تاكسي " ثم تركها وابتعد وكانت هذه أخر مرة تتحدث معه منذ وقت طويل شعرت بالآسي علي حالها فهي تأكدت من حبها له فهي تفكر به طيلة الوقت وكانت تتمني وتحلم دوماً أن يهتم لمرة بها ويأتي للجامعة ليراها لدرجة أنها ذات مرة تخيلت أنها رأته من بعيد واقفا ينظر لها ..فجفلت بسرعة و أغمضت عيناها وأخذت تفركها جيدا بيدها وهي متأكدة إنها تتخيله موجود بالجامعة لقد جنت تماما و عندما فتحتها بالطبع لم تجده فهى كان تحلم كباقي أحلامها وأفكارها المريضة قد جسدته لها كيف لها أن تقع بحب شخص لا يطيقها ويتعامل معها ببرود كم ودت لو تتقرب منه قليلاً لكنه لم يعطيها فرصة أبدا لهذا وأيضاً هي تهابه والمرات التي رأته بها خلال السنوات المنصرمة قد تجاهلها لذا فضلت الابتعاد حفاظا علي كرامتها ..لذا فقط ركزت بدراستها وقد تفوقت هي و سلمي في الدراسة والتحقوا بقسم هندسة الاتصالات وفي الأجازة الصيفية اضطرت حور للرجوع إلي القصر لكن سلمي قالت لها بتصميم :- - "عيد مولدي أخر هذا الأسبوع وأنت ستأتي برغبتك أو رغماً عنكِ " ظهر الحزن علي وجه حور وقالت لها بحزن :- - "أنت تعرفين أنني يجب أن أعود للدوار يوم الجمعة صباحاً ولن يمكنني الحضور لعيد مولد أبداً جدي لن يقبل ..بل أنا لا أريد أن أطلب منه " ظهر الحزن علي وجه سلمي التي قالت له بحزن :- - "لقد وعدت والدتي أنني سأعرفها بك بهذا اليوم لذا لا تغلقي الأمل بوجهي ..أسمعي لدي فكرة .."- الخاتمة - بعد ستة أشهر - "حور متي سأتمكن من رؤيتك لقد اشتقت لك " قالت سلمي هذا علي الهاتف فردت حور قائلة بتعجل :- - "تعلمين يا سلمي أعباء العمل و أيضا الاعتناء بطفلي يستحوذ علي كامل وقتي " ردت سلمي بتذمر قائلة :- - "لستِ وحدك يا عزيزتي من تعمل و أيضا لديها طفل إذن هل تقطعين علاقتك بى لأن ليس لديكِ وقت لي كي نتسامر سوياً " قهقهت حور وقالت لها :- - "حسنا .. حسنا أيتها الثرثارة دعينا نتقابل ما رأيك بالخميس القادم؟.." - "حسنا موافقة وأنتِ كيف حالك مع أوس؟.." ابتسمت حور وقالت بحب :- - "كما تعلمين يعشقني ويغدقني أنا وطفلي بحبه وأصبح أوس أخر والدليل أننا نتحدث الآن بأريحية و أيضا نتقابل دون اعتراضه" ردت سلمي ساخرة :- - "لم ينقذ البشرية فقط بسماحه لكي برؤيتي ..فما الجديد في جعلك تقابلين صديقة قديمة لكي " قالت حور لها بسرعة :- - "لستِ أي صديقة يا سلمي فهو يقدرك كثيرا ويعتبرك سبب أساسي في شقائه بعيداً عني " وضحكت بشدة فهي تسخر وتقصد العكس تماما فأوس مازال لا يستلطف سلمي فهي تذكره دوما بالفترة التي ابتعدت عنه حور فيها فقالت سلمي بحنق :- - "توقفي عن السخرية أيتها الكاذبة أعلم أنه لا يطيقني
- "حبا بالله نم قليلا يا طه أنا لم أنم جيدا بسببك اليومان السابقان " تحرك رافعاً يده لأعلي بحركات عشوائية خلبت لبها فابتسمت لحركاته البسيطة البريئة وقبلته وهي تشكر الله علي وجود طفلها بأمان معها أخيرا .. مر يومان وكانت حقا تعبة وأيضا لم تستطع النوم جيدا علي الرغم أن أوس طلب منها أن يأخذ الطفل منها لو ساعتان حتى تستطيع هي النوم لكنها رفضت الانفصال عن طفلها حبيبها ... تنهدت براحة شديدة لما ألت إليه الأمور فهي ما أن ذهبت مع أوس للقصر مجددا ونالت بعض الراحة مع طفلها لمدة يومان وما أن صعد لها أوس الغرفة أرادت معرفة ما حدث منه بالتفصيل ولماذا حاول خالها سالم إيذاء طفلها ؟.. وأيضا أرادت التأكد من خبر حمل نهي فلو كانت فعلا حامل هي لن تسامحه أبدا فتلك اللعينة نجحت في زعزعة ثقتها خصوصا عندما أخبرتها بسخرية إن كانت تريد أن تعرف ما يحب أوس بالفراش في الأمور الحميمة ..هي تناست الأمر بالمشفي ولم تجد فرصة لسؤاله لكن الآن وقد تم سجن خالها هو لن يستطيع التخلص من نهي فهي تحمل طفله لذا فقالت له بحسم ما أن دخل الغرفة وألقي التحية وحمل طه ليلاعبه :- - "أوس أريد التحدث معك" كانت مستلقية علي الفراش فاقترب
وقف الجميع بالخارج في المستشفي بجوار غرفة حور وصاح سامر والد أوس بالجميع عندما وجد النساء اقتربن من عصام ليسمعوا الحديث وكانوا يحدثون جلبة بالمكان وقال بصيغة الأمر لهم ولزوجته فاديه :- - "فاديه خذي النساء واذهبن جميعا مع السائق للقصر" فقالت فاديه له بغضب :- - "لكننا نريد أن نعرف ما حدث يجب أن نفهم " فقال لها بحسم :- - "لاحقا هيا تحركن" وبالفعل ذهبت النساء وبعدها ذهب الرجال جميعا للاستماع لعصام الذي بدأ الكلام وقال محاولا اختصار ما حدث قدر الإمكان قائلاً :- - "كما تعلمون أنا ضابط بمكافحة الإرهاب والمخدرات وكنت أترصد عدد من الأشخاص المتورطون ولهم علاقة باستيراد المخدرات وترويجها داخل البلاد وفي أثناء بحثي اكتشفت تورط مجموعة الهلالي بالأمر ووقتها كان سالم الهلالي هو من يتولي رئاسة مجلس الإدارة لكن للأسف لم يكن هناك أدلة حاسمة لإدانته وبعدها تولي أوس الإدارة وانقطع الخيط لأن تعاملات أوس كلها كانت واضحة نظيفة وكان صديقي ولم أشك لحظة بأنه متورط بالأمر لكننا لم نتوقف عن مراقبة سالم الهلالي لحظة واحدة وكنت أريد أن أجمع أدلة لإثبات إدانته لكنه كان حذر جداً حتى عندما حدث الاختلاس الضخم للمجمو
- "أبي أين أنت الآن ؟.." قال أوس هذا بتوتر شديد لوالده علي الهاتف وقد كان سامر والده بسيارته علي وشك النزول منها فقال له :- - "أنا علي باب الدوار الآن هل هناك شيء ؟..لماذا صوتك هكذا؟.." قال له أوس بعصبية :- - "أبي الإسعاف علي وشك الوصول حور ستلد لذا اصعد لها غرفتها حالا واعتني بها جيدا ولا تتركها لحظة واحدة هل تسمعني؟..لا تترك أي شخص معها سواك " - "أوس ماذا بك يا ولدي تبدو قلق بشكل يدعو للريبة هل هناك ما لا أعرفه؟." قال له أوس برجاء :- - "أبي أرجوك اذهب لها في الحال إنها وحيدة بغرفتها أنت تعلم أنها ليست مقربة من أحدا من العائلة واتصل بمنال لتعتني بها أنا سآتي للمستشفي أنا في الطريق إليكم الآن " - "حسنا يا ولدي لا تقلق أنا ببهو الدوار في هذه اللحظة وسأصعد في الحال لغرفتها حتى تأتي الإسعاف" وقبل أن يغلق الخط قال له بسرعة :- - "أبي...لا تدع نهي أو عمي سالم يقتربوا من حور أبداً مهما كانت الظروف هل تسمعني ؟.." شعر سامر أن هناك شيء خاطئ لكن هذا ليس الوقت المناسب لمعرفة أي شيء فقال ليبعث الطمأنينة لقلب ولده :- - "لا تقلق حور في حمايتي حتى تأتي يا ولدي ولن تلمسها حتى ذبابة ضالة ثق بى وفي رعا
استيقظت حور فقد غفت هي و أوس ساعتان فوجدت أوس يرتدي ملابسه وكان شعره مبتل فقال لها بحنان :- - "أخيرا استيقظتِ ؟.." فابتسمت له و ونهضت من الفراش ترتدي ملابسها وقالت له بتعجب :- - "أين ستذهب حبيبي ؟.." قالت هذا عندما وجدته عبئ حقيبة سفر صغيرة بها بعض أغراضه من ملابس فقال لها بهدوء :- - "علي الذهاب للقاهرة لقد طرأ أمر عاجل بالمجموعة ويجب أن أذهب بنفسي لمباشرته " أومأت برأسها قائلة له بحب :- - "حسنا لكن أولا تناول الغداء قبل أن تذهب " - "كلا سأذهب حالا حتى لا أتأخر" قالت له بقلق :- - "لكن انتبه للوقت حتى لا تتأخر عن زفاف منال" ابتسم بهدوء وقال :- - "لا تقلقي لن أغيب فقط عدة أيام وسأعود" اقترب منها محتضنا إياها بشدة ثم ابتعد قليلا يحدق بعيناها ومازال محاصرا إياها بين ذراعيه وقال بجدية شديدة :- - "حور هل تثقين بى ؟.." تلعثمت من جديته وقالت بدهشة :- - "حبيبي..ماذا بك هل حدث شيء؟.." - "فقط أجبيني" فنظرت بعيناه ضائعة ثم قبلت شفاهه بعمق شديد وتركته قائلة له برقة شديدة :- - "هل يجيب هذا علي تساؤلك ؟..بالطبع حبيبي أثق بك فلما َ تعتقد أنني عدت لك بهذه الطريقة إن لم أثق بك كفاي
- "كارثة حدثت يا أبي لماذا لم تكن ترد علي هاتفك الأيام السابقة وأين أنت ؟.." قالت نهي هذا بتوتر علي الهاتف بعد مرور ثلاثة أيام وقد مكث أوس بغرفتها كما وعد حتى عندما ذهب سريعا للقاهرة وعاد جاء لغرفتها مجددا وبالطبع لم يقربها وكان ينام علي الأريكة وكانت تموت حرفيا من الخوف وتود التحدث مع والدها لكنه لم يكن يرد عليها وأخيرا رد عليها اليوم فقاطع سالم أفكارها قائلا :- - "كنت مشغول بأمر ما يا نهي والآن اهدئي وأخبريني ما هي تلك الكارثة الجديدة ؟.. " قالت متلعثمة :- - "لقد..اكتشف أوس كل شيء..كل شيء" ذهل سالم وشعر بالقلق وقال لها بسرعة :- - "ماذا تقولين !!..وما الذي أكتشفه بالضبط ؟.." وبعدها قصت عليه ما حدث مع أوس وما قالته والدتها له وعن حماقتها لجعل والدتها تتوهم عن حملها قال لها بغضب :- - "اللعنة علي غبائك يا نهي لقد ألقي لكي بالطعم وأنتِ كالغبية اعترفتِ بفعلتك" قالت له بتوتر :- - "انه أيضا يعتقد الآن أنك شريك معي بكل هذا" استقام سالم من مكانه في غضب وقال بغضب هادر :- - "اللعنة عليه..الآن لقد حفر أوس الهلالي قبره بيده لم يعد بإمكاني تركه يعيش " قالت له بتوتر :- - "ما الذي تق







