LOGINوجدت نفسها داخل صرح كبير سجينة كالعصفور داخل القفص الذهبي غير قادرة على التحكم بمصيرها وسط عائلة لا تعرف قلوبهم الرحمة تفننوا فى إهانتها و جرحها فبحثت عن الخلاص فتلخص في إبن خالها الذى خلب لبها من النظرة الأولى فعشقته بكل كيانها و أعتقدته حبل النجاة تعرف أنه أجبر على الزواج بها و لا يحبها لكنها لم تتوقع أن يصير طوق الهلاك بل و أهدر كرامتها متزوجا عليها إمرأة أخرى قد إختارها بنفسه فقررت التحرر هاربة من كل القيود وهى تتمتم كفى لقد أهلكني حبك و لكن هل يدعها زوجها وحالها ! أم يثور ويبحث عنها كالمجنون وهو يتوعد لها لذبح قلبه المتيم بها !!
View Moreوقفت حور جانباً بعيدا عن أنظار الجميع تتلصص على المشهد المؤلم الذي يكاد يفتك بها فها هو ذا زوجها العزيز يصطحب معه زوجته الثانية في رحلة عمله.. شهقة مكتومة خرجت منها ودموعها تتساقط بغزارة كما لم تنزل من قبل وتنهدت بحسرة فهي قد خسرت كل شيء فهي وهو متزوجان منذ أربعة سنوات ما أن تخرجت من الجامعة .. ولم يعرض عليها مرة واحدة أن يصطحبها معه لرحلات عمله التي تدوم بالشهور ألم يكن يشتاق لها وهل يشتاق لتلك المرأة التي تقف بجانبه وكأنها تمتلك العالم !!..يبدو أنه لن يقدر على ابتعادها عنه لذا سيصطحبها معه لتبعد عنه الضجر ليلا في أيام العمل الطويلة ويقضي معها ليال ساخنة لا يمكنها تصورها .., تسللت صور شنيعة في عقلها تتخيلهم سويا وهو يقبلها بشغف كما قبلها هي وحدها دوماً و.., وضعت يدها حول فمها تكتم أصوات بكائها التي تعالت.. رأت أوس ينهى توديع الجميع له هو و نهى زوجته قائلاً بحسم وبفراغ صبر لوالدتها :- - "حسنا يا عمتي حان وقت الرحيل" قالت والدة نهى وهى تبكى :- - "متى ستعودان يا بني؟.. سأشتاق لنهى كثيرا" وهنا قاطعتها فاديه والدة أوس قائلة :- - "ومنذ متى نعرف متى يعود أوس يا محاسن أن العمل هو العمل وعليه متابعة أعمال العائلة هيا كفى عن النحيب فهذه ليست أول مرة تبتعد عنكِ نهى فهي كانت بالمدينة الجامعية أثناء دراستها" تدخل سالم الهلالي والد نهى قائلاً :- - "توقفِ يا محاسن عن هراء النساء هذا وهيا اصعدي غرفتك فأوس تأخر وعليه الرحيل الآن" ثم أضاف قائلاً لأوس :- - "هيا يا أوس خذ زوجتك واذهبا" فقالت نهى لوالدتها بابتسامة مشرقة :- - "لا تقلقي يا أمي سأتصل بكى كل يوم" ثم عانقتها سريعا وبعدها ركبت السيارة وبعدها رحلت كلا محاسن وفاديه ودخلوا القصر أما سالم وضع يده على كتف أوس قائلاً له بامتنان :- - "أنا أعرف يا ولدى أنني أثقلت عليك كثيرا و.. " لكن أوس رد عليه مقاطعا بجدية مفرطة :- - "لا بأس يا عمى لا تقلق فلن يحصل سراج الأحمدي على تلك الصفقة وستكون قطعا وبلا شك من نصيبنا فأنا قد أخذت احتياطاتي جيدا فذلك الوغد لا ينفك يحاول جاهداً التنافس معنا لكنى أعرف جيدا كيف يفكر لذا أسبقه دوما بخطوات و.. " قاطعه عمه وهو يهز رأسه قائلاً :- - "لم أكن أقصد العمل يا أوس" فتنهد أوس بفراغ صبر وربط على كتف عمه وقال بحسم :- - "حسنا سأذهب لا تقلق" وركب السيارة وانطلق أما عمه نظر في أثرهم وهو يفكر. فتابعت حور كل هذه الحوارات المؤلمة بالنسبة لها ثم نظرت لحقيبة السفر المعدة التي بجانبها بأسى يا لسخرية القدر فهي منذ عشرة أعوام قد جاءت مع والدتها بحقيبتها ودخلت هذا القصر الشؤم وها هي اليوم تخرج منه فإن كان دخوله كان صعبا سابقا فالخروج منه أسهل بكثير .., فوالدتها المسكينة ظنت أنها ستكون بأفضل حال داخل جدران هذا القصر ومستقبلها سيكون الأفضل لذا داست على كرامتها وأتت ذليلة تطلب السماح لتعود مجددا تحت جناح عائلتها ...تذكرت حور حياتهما الدافئة مع والدها الذي كان يعمل ليلاً ونهاراً كادحاً من أجلهم لقد كان من المفترض أن تتزوج والدتها من ابن عمها لكن شاء القدر أن تقع في حب موظف بسيط كان يعمل بشركة العائلة ووالدتها كانت عكسها تماما كانت عنيدة ومتمردة ومفعمة بالحياة لذا ضحت بكل شيء وتزوجته ..فقد قصت عليها كم كانت سعيدة بقرارها ولم تندم عليه يوماً وسردت عليها تفاصيل عن حياتها وعن جدها جاسر الهلالي الصارم ,والمتعجرف فقد عامل والدتها بقسوة وحرمها من الميراث , وقد سبب الكثير من المشاكل لوالد حور عندما كان يستقر بعمل ما و كان يحرص على طرده من أي مكان مما سبب ذلك في رحيلهم تماما عن المدينة وتحسنت أحوالهم قليلا ووقتها حملت والدتها بها وعاشوا سعداء تحت كنف والدها حتى أصبحت في الثانية عشر من عمرها , وبعدها انقلب كل شيء رأساً علي عقب عندما تعرض والدها لذبحة صدرية أدت لوفاته فورا فتحولت حياتها هي ووالدتها لجحيم حقيقي فوالدها كان يوفر لهم المأوى والطعام وحياة دافئة دون ديون .., فاضطروا لترك الشقة الكبيرة المؤجرة والسكن بغرفة واحدة واضطرت والدتها للعمل فالمال قد نفد وقد عملت في كل شيء حتى عملت خادمة وكانت حور تشعر بالغضب وكانت تود ترك دراستها ومساعدة والدتها لكن هي لم تسمح بهذا أبدا ومرت الأيام وبالكاد كانا يتدبرا أمورهم لكنها كانت تعيسة فصحة والدتها تدهورت كثيرا في تلك الفترة التي عملت بها وأيضا كثيراً ما كانوا يؤون للفراش بدون طعام فالحياة كانت صعبة والحصول على المال لم يكن سهلا أبدا حتى أدخلتها والدتها بهذا القصر الشؤم فهنا تكمن تعاستها التي لا تنتهي وهنا تزوجت الرجل الذي تعشقه بكل كيانها الرجل الذى تزوجها ليحميها من بطش جدها الرجل الذى لم يحبها يوما.. ليت والدتها كانت على قيد الحياة كانت أخبرتها بما عانته من قسوة الناس بهذا المكان والذل والهوان الذي عاشته بعد أن ماتت . أمسكت حقيبتها وخرجت من القصر دون أن تنظر ورائها فلم يعد هناك شيء يخصها هنا فحتى زوجها لم يعد يخصها بعد الآن بعد أن تزوج منذ أسبوعان من ابنة عمه نهى ..نهى الهيفاء الجميلة الفاتنة فهل يا ترى بعد أن ذاق تلك الحلاوة الصافية هل سينظر لزوجته الأولى عادية الجمال زوجته التي وضعها دوماً علي الهامش .., أغمضت عينيها بقوة وهي تقرر وتصمم علي البدء من جديد بحياة تمسح بها اسم الهلالي من قاموسها تماماً لكن رغماً عنها وهي تبتعد ظلت ذكريات من الماضي تداعب مخيلتها وتؤرقها ..وكلمات والدتها رحمها الله تتردد برأسها :- - "كوني قوية فتلك العائلة قاسية لا ترحم .., ولا أحد يعتبرك واحدة منهم كونك لا تحملين لقب الهلالي وسينتظرون لحظة وقوعك وسيقومون بالاستهزاء بكِ لذا لا تظهري ضعفك أبدا أمامهم كوني قوية خصوصا أمام جدك وأكملي تعليمك واستفيدي من كل شيء من تلك العائلة قدر المستطاع " ****************
- الخاتمة - بعد ستة أشهر - "حور متي سأتمكن من رؤيتك لقد اشتقت لك " قالت سلمي هذا علي الهاتف فردت حور قائلة بتعجل :- - "تعلمين يا سلمي أعباء العمل و أيضا الاعتناء بطفلي يستحوذ علي كامل وقتي " ردت سلمي بتذمر قائلة :- - "لستِ وحدك يا عزيزتي من تعمل و أيضا لديها طفل إذن هل تقطعين علاقتك بى لأن ليس لديكِ وقت لي كي نتسامر سوياً " قهقهت حور وقالت لها :- - "حسنا .. حسنا أيتها الثرثارة دعينا نتقابل ما رأيك بالخميس القادم؟.." - "حسنا موافقة وأنتِ كيف حالك مع أوس؟.." ابتسمت حور وقالت بحب :- - "كما تعلمين يعشقني ويغدقني أنا وطفلي بحبه وأصبح أوس أخر والدليل أننا نتحدث الآن بأريحية و أيضا نتقابل دون اعتراضه" ردت سلمي ساخرة :- - "لم ينقذ البشرية فقط بسماحه لكي برؤيتي ..فما الجديد في جعلك تقابلين صديقة قديمة لكي " قالت حور لها بسرعة :- - "لستِ أي صديقة يا سلمي فهو يقدرك كثيرا ويعتبرك سبب أساسي في شقائه بعيداً عني " وضحكت بشدة فهي تسخر وتقصد العكس تماما فأوس مازال لا يستلطف سلمي فهي تذكره دوما بالفترة التي ابتعدت عنه حور فيها فقالت سلمي بحنق :- - "توقفي عن السخرية أيتها الكاذبة أعلم أنه لا يطيقني
- "حبا بالله نم قليلا يا طه أنا لم أنم جيدا بسببك اليومان السابقان " تحرك رافعاً يده لأعلي بحركات عشوائية خلبت لبها فابتسمت لحركاته البسيطة البريئة وقبلته وهي تشكر الله علي وجود طفلها بأمان معها أخيرا .. مر يومان وكانت حقا تعبة وأيضا لم تستطع النوم جيدا علي الرغم أن أوس طلب منها أن يأخذ الطفل منها لو ساعتان حتى تستطيع هي النوم لكنها رفضت الانفصال عن طفلها حبيبها ... تنهدت براحة شديدة لما ألت إليه الأمور فهي ما أن ذهبت مع أوس للقصر مجددا ونالت بعض الراحة مع طفلها لمدة يومان وما أن صعد لها أوس الغرفة أرادت معرفة ما حدث منه بالتفصيل ولماذا حاول خالها سالم إيذاء طفلها ؟.. وأيضا أرادت التأكد من خبر حمل نهي فلو كانت فعلا حامل هي لن تسامحه أبدا فتلك اللعينة نجحت في زعزعة ثقتها خصوصا عندما أخبرتها بسخرية إن كانت تريد أن تعرف ما يحب أوس بالفراش في الأمور الحميمة ..هي تناست الأمر بالمشفي ولم تجد فرصة لسؤاله لكن الآن وقد تم سجن خالها هو لن يستطيع التخلص من نهي فهي تحمل طفله لذا فقالت له بحسم ما أن دخل الغرفة وألقي التحية وحمل طه ليلاعبه :- - "أوس أريد التحدث معك" كانت مستلقية علي الفراش فاقترب
وقف الجميع بالخارج في المستشفي بجوار غرفة حور وصاح سامر والد أوس بالجميع عندما وجد النساء اقتربن من عصام ليسمعوا الحديث وكانوا يحدثون جلبة بالمكان وقال بصيغة الأمر لهم ولزوجته فاديه :- - "فاديه خذي النساء واذهبن جميعا مع السائق للقصر" فقالت فاديه له بغضب :- - "لكننا نريد أن نعرف ما حدث يجب أن نفهم " فقال لها بحسم :- - "لاحقا هيا تحركن" وبالفعل ذهبت النساء وبعدها ذهب الرجال جميعا للاستماع لعصام الذي بدأ الكلام وقال محاولا اختصار ما حدث قدر الإمكان قائلاً :- - "كما تعلمون أنا ضابط بمكافحة الإرهاب والمخدرات وكنت أترصد عدد من الأشخاص المتورطون ولهم علاقة باستيراد المخدرات وترويجها داخل البلاد وفي أثناء بحثي اكتشفت تورط مجموعة الهلالي بالأمر ووقتها كان سالم الهلالي هو من يتولي رئاسة مجلس الإدارة لكن للأسف لم يكن هناك أدلة حاسمة لإدانته وبعدها تولي أوس الإدارة وانقطع الخيط لأن تعاملات أوس كلها كانت واضحة نظيفة وكان صديقي ولم أشك لحظة بأنه متورط بالأمر لكننا لم نتوقف عن مراقبة سالم الهلالي لحظة واحدة وكنت أريد أن أجمع أدلة لإثبات إدانته لكنه كان حذر جداً حتى عندما حدث الاختلاس الضخم للمجمو
- "أبي أين أنت الآن ؟.." قال أوس هذا بتوتر شديد لوالده علي الهاتف وقد كان سامر والده بسيارته علي وشك النزول منها فقال له :- - "أنا علي باب الدوار الآن هل هناك شيء ؟..لماذا صوتك هكذا؟.." قال له أوس بعصبية :- - "أبي الإسعاف علي وشك الوصول حور ستلد لذا اصعد لها غرفتها حالا واعتني بها جيدا ولا تتركها لحظة واحدة هل تسمعني؟..لا تترك أي شخص معها سواك " - "أوس ماذا بك يا ولدي تبدو قلق بشكل يدعو للريبة هل هناك ما لا أعرفه؟." قال له أوس برجاء :- - "أبي أرجوك اذهب لها في الحال إنها وحيدة بغرفتها أنت تعلم أنها ليست مقربة من أحدا من العائلة واتصل بمنال لتعتني بها أنا سآتي للمستشفي أنا في الطريق إليكم الآن " - "حسنا يا ولدي لا تقلق أنا ببهو الدوار في هذه اللحظة وسأصعد في الحال لغرفتها حتى تأتي الإسعاف" وقبل أن يغلق الخط قال له بسرعة :- - "أبي...لا تدع نهي أو عمي سالم يقتربوا من حور أبداً مهما كانت الظروف هل تسمعني ؟.." شعر سامر أن هناك شيء خاطئ لكن هذا ليس الوقت المناسب لمعرفة أي شيء فقال ليبعث الطمأنينة لقلب ولده :- - "لا تقلق حور في حمايتي حتى تأتي يا ولدي ولن تلمسها حتى ذبابة ضالة ثق بى وفي رعا






reviews