Beranda / التشويق / الإثارة / أوتار القمر الأخيرة / الفصل الثاني عشر : أسرار المنارة

Share

الفصل الثاني عشر : أسرار المنارة

last update Tanggal publikasi: 2026-06-24 19:38:58

كانت الرياح تعصف بقوة حول المنارة القديمة، بينما واصل رفيق وسامر صعود الدرج الحجري الحلزوني الذي بدا وكأنه يمتد بلا نهاية.

كل خطوة كانت تصدر صدى خافتًا داخل البناء العتيق.

وكلما ارتفعا أكثر، ازداد شعورهما بأنهما يقتربان من شيء ظل مخفيًا لعقود طويلة.

عندما وصلا أخيرًا إلى القمة، توقفا لالتقاط أنفاسهما.

كانت الغرفة العلوية صغيرة.

تتوسطها نافذة دائرية كبيرة تطل على البحر الواسع.

أما الأثاث فكان شبه معدوم.

مجرد طاولة خشبية قديمة وصندوق صغير في أحد الأركان.

تبادل الاثنان النظرات.

ثم اقترب رفيق من الصندوق.

كان مغطى بطبقة سميكة من الغبار.

وكأن أحدًا لم يلمسه منذ سنوات طويلة.

انحنى وفتحه بحذر.

فوجد بداخله مجموعة من الأوراق الصفراء ودفترًا جلديًا أسود اللون.

شعر قلبه بالخفقان.

التقط الدفتر بسرعة.

وعلى الصفحة الأولى وجد اسمًا يعرفه جيدًا.

كان اسم الرجل الغامض الذي بحث عنه الجميع.

---

جلس رفيق على الأرض وبدأ يقلب الصفحات.

أما سامر فاقترب منه في صمت.

كان الدفتر أشبه بمذكرات شخصية.

دوّن فيها الرجل تفاصيل حياته خلال سنوات اختفائه.

وكشف الكثير من الأسرار التي لم يعرفها أحد.

ومع كل صفحة جديدة، كانت الحقيقة تتضح أكثر.

لم يكن والد رفيق هو الخائن.

ولم يكن والد سامر كذلك.

بل كان الاثنان ضحية مؤامرة محكمة.

مؤامرة نفذها شخص استغل ثقتهما لتحقيق مصالحه الخاصة.

شعر سامر بغصة في حلقه.

لقد أمضى سنوات طويلة يكره عائلة رفيق.

واتهمها بتدمير حياته.

لكن كل ما آمن به بدأ ينهار أمام عينيه.

قال بصوت منخفض:

"لقد عشنا سنوات من الكراهية بسبب كذبة."

لم يجد رفيق جوابًا.

لأنه شعر بالألم نفسه.

---

وبينما كانا يتابعان القراءة، سقطت ورقة مطوية من بين صفحات الدفتر.

فتحها رفيق بسرعة.

فوجد خريطة مرسومة يدويًا.

وفي أسفلها عنوان صغير.

كان يشير إلى مزرعة قديمة تقع خارج المدينة.

نظر سامر إلى الخريطة.

ثم قال:

"أعتقد أن هذه وجهتنا التالية."

هز رفيق رأسه موافقًا.

لكن شيئًا آخر لفت انتباهه.

كانت هناك عبارة مكتوبة بالقلم الأحمر:

"إذا وصلت إلى هنا، فاعلم أن الحقيقة لم تكتمل بعد."

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

---

في تلك الأثناء، كانت نورة تسير على الشاطئ قرب مدينتها.

لم تستطع التركيز في أي شيء منذ سفر رفيق.

كانت تشعر أن الأيام أصبحت أطول.

وأن البحر نفسه يبدو أكثر وحدة.

جلست على المقعد الخشبي الذي اعتادت الجلوس عليه معه.

وأخرجت دفترها الصغير.

كتبت:

"هناك أشخاص يدخلون حياتنا بهدوء، ثم يصبح غيابهم أكثر ضجيجًا من حضور الآخرين."

ابتسمت بخجل وهي تقرأ الجملة.

ثم أغلقت الدفتر.

لكن قلبها كان يعرف الحقيقة.

لقد أصبحت تشتاق إليه.

أكثر مما كانت تتوقع.

---

مع حلول المساء، غادر رفيق وسامر المنارة.

وكان الدفتر والخريطة بحوزتهما.

شعرا أنهما حققا تقدمًا كبيرًا.

لكن الأسئلة ما زالت أكثر من الإجابات.

وأثناء عودتهما إلى الفندق، لاحظ سامر سيارة سوداء تقف على مسافة غير بعيدة.

كانت موجودة قرب المنارة.

ثم ظهرت مرة أخرى عند الطريق الساحلي.

تجهمت ملامحه.

وقال:

"هل لاحظت تلك السيارة؟"

التفت رفيق.

لكنه لم يتمكن من رؤية لوحة الأرقام.

أجاب:

"ربما مجرد صدفة."

لكن سامر لم يقتنع.

كان هناك شيء مريب.

شيء جعله يشعر بأنهما لم يعودا وحدهما في هذه الرحلة.

---

في منتصف الليل، استيقظ رفيق على صوت غريب.

نهض من سريره بسرعة.

ثم اتجه نحو النافذة.

كانت الشوارع شبه خالية.

لكن شخصًا ما كان يقف في الجهة المقابلة من الفندق.

يراقب النوافذ.

تجمد في مكانه.

حاول التمييز بين الملامح.

لكن الظلام كان كثيفًا.

وفجأة تحرك الرجل.

واختفى داخل أحد الأزقة.

بقي رفيق واقفًا للحظات.

يشعر بأن الخطر يقترب.

ثم عاد إلى الطاولة.

وأخرج الدفتر مجددًا.

وبينما كان يقلب الصفحات، اكتشف شيئًا لم ينتبه إليه سابقًا.

كانت هناك صفحة ملتصقة بالأخرى.

فصلها بحذر.

لتظهر رسالة مخفية.

رسالة قصيرة جدًا.

لكنها كانت كافية لتغيير كل شيء.

قرأها مرة.

ثم أعاد قراءتها مرة أخرى.

واتسعت عيناه بدهشة.

لأن الرسالة احتوت على اسم لم يكن يتوقعه أبدًا.

اسم شخص ما يزال حيًا...

وشخص قريب من الحقيقة أكثر من أي فرد آخر.

رفع رأسه ببطء.

وقال لنفسه:

"إذن... ما زلت موجودًا."

وفي مكان ما من المدينة الساحلية، كان رجل مجهول يجلس داخل سيارة سوداء.

يتحدث عبر الهاتف.

وقال بصوت بارد:

"لقد عثروا على المنارة."

ساد الصمت للحظات.

ثم جاءه صوت من الطرف الآخر:

"راقبهم فقط... لم يحن وقت التدخل بعد."

أغلق الرجل الهاتف.

ونظر نحو أضواء الفندق البعيدة.

بينما كانت العاصفة تبدأ بالتشكل فوق البحر.

وكأن القدر نفسه يستعد للفصل التالي من الحكاية.

نهاية الفصل الثاني عشر

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00123

    الجزء الثالثلم يستطع رفيق النوم تلك الليلة إلا بعد منتصف الليل بوقت طويل.كان يطفئ مصباح الغرفة، ثم يعاود إشعاله بعد دقائق، ينهض ليفتح النافذة، ثم يغلقها، ويجلس قليلًا قبل أن يعود إلى الوقوف من جديد. لم يكن القلق جديدًا عليه، لكنه هذه المرة لم يكن نابعًا من خوف أو مطاردة، بل من مواجهة طال انتظارها حتى أصبحت أثقل مما يحتمل.في النهاية، استسلم للتعب، لكن النوم جاء متقطعًا، محملًا بأحلام غير مكتملة. كان يرى نفسه يسير في شوارع المدينة، وكلما اقترب من وجه يعرفه، اختفى صاحبه قبل أن يصل إليه. وحين لمح نورة في أحد تلك الأحلام، لم تستدر نحوه، بل واصلت السير حتى ابتلعتها الزحام.استيقظ قبل شروق الشمس.جلس على طرف السرير، وأخذ يمرر يده على وجهه محاولًا طرد ما تبقى من أثر الحلم.نظر إلى الساعة.كانت الخامسة والنصف صباحًا.ابتسم لنفسه ابتسامة خافتة.منذ أن عاش مع فهد، اعتاد أن يبدأ يومه مع أول خيط للفجر، حتى أصبحت الساعة البيولوجية توقظه قبل المنبه.نهض بهدوء، توضأ، ثم وقف أمام النافذة.كانت المدينة لا تزال تستيقظ ببطء. الشوارع شبه خالية، والضباب الخفيف يعلو بعض الأبنية البعيدة، بينما بدأ عمال ال

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00122

    الجزء الثانيوصل رفيق إلى الشقة مع حلول المساء. كانت العمارة هادئة على غير عادتها، ولم يكن يسمع سوى صوت مصعد يتوقف في أحد الطوابق البعيدة، ثم يعود الصمت ليغمر المكان من جديد. أخرج المفتاح الذي أعطاه له مراد، وأدار القفل ببطء، ثم دخل وأغلق الباب خلفه.خلع سترته ووضعها على ظهر المقعد، ثم وقف في منتصف الغرفة لحظات، كأنه لا يعرف ما الذي ينبغي عليه فعله. منذ أن عاد إلى المدينة وهو يتحرك باستمرار؛ يراقب الشوارع، يلتقي بمراد، ثم بسليم، أما الآن فقد وجد نفسه وحيدًا من جديد، ولا شيء يملأ المكان سوى صوت أنفاسه.اقترب من النافذة وفتحها.تسلل هواء المساء إلى الداخل، محملًا بأصوات المدينة التي بدأت تهدأ تدريجيًا. في الأسفل كان بعض الأطفال يركضون خلف كرة صغيرة، بينما كانت امرأة تنادي ابنها من شرفة الطابق المقابل، ورجل مسن يسير بخطوات بطيئة متكئًا على عصاه.ابتسم رفيق دون شعور.كم اشتاق إلى هذه الأصوات.في الجبال، كان الليل يبدأ بصمتٍ مختلف؛ صمت لا يقطعه إلا صوت الريح أو نباح كلب بعيد. أما هنا، فحتى الهدوء كان حيًا، يحمل تفاصيل البشر وحياتهم اليومية.ابتعد عن النافذة، وجلس على الأريكة.مد يده إلى جي

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00121

    الفصل الواحد والعشرون بعد المئة: بين الرجاء والصدمةالجزء الأولغادر رفيق المقهى بعد أن ودّع مراد وسليم، لكنه لم يتجه مباشرة إلى الشقة التي يقيم فيها مؤقتًا. وقف لحظة عند الباب الزجاجي، وألقى نظرة أخيرة إلى الداخل. كان يرى من خلال الزجاج مراد وسليم ما يزالان يتبادلان الحديث، بينما بقي مقعده الفارغ في الزاوية شاهدًا على لقاء انتظره الجميع طويلًا. لم يشعر برغبة في العودة إليهما، كما لم يشعر برغبة في الإسراع إلى أي مكان آخر. كان يحتاج إلى أن يمشي... فقط يمشي، دون وجهة محددة، كما لو أن المدينة نفسها تستطيع أن ترتب أفكاره أفضل مما يستطيع هو.أدار وجهه نحو الشارع، وسار بخطوات هادئة. كانت الشمس قد بدأت تميل إلى المغيب، ولم تعد حرارة النهار خانقة كما كانت قبل ساعات. الهواء حمل شيئًا من البرودة الخفيفة، واختلطت فيه رائحة القهوة الخارجة من المقاهي بروائح الخبز الطازج المنبعثة من المخابز القريبة. كانت المدينة تعيش لحظة انتقالها اليومية؛ الموظفون يغادرون أعمالهم، وأصحاب المحال يستعدون لفترة المساء، والطرقات تمتلئ شيئًا فشيئًا بالسيارات.راقب كل ذلك بصمت.قبل أشهر، كان يتمنى فقط أن يرى شارعًا مزدح

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00120

    الفصل العشرون بعد المئة: لقاء بعد الغيابالجزء الأولبدأ صباح اليوم التالي مختلفًا بالنسبة إلى رفيق. لم يكن السبب تغير الطقس أو هدوء المدينة، بل القرار الذي اتخذه في الليلة السابقة. للمرة الأولى منذ عودته، استيقظ وهو يعلم أن هذا اليوم لن ينتهي كما بدأ، وأن أحد أقرب الناس إليه سيعرف أخيرًا أنه ما زال على قيد الحياة.وقف أمام نافذة الشقة يتأمل الشارع أسفل المبنى. كانت السيارات تمر تباعًا، والناس يتجهون إلى أعمالهم كأي صباح عادي، بينما كان قلبه يخوض معركة صامتة بين الرغبة في اللقاء والخوف من لحظته الأولى.خرج من غرفته بعد أن ارتدى ملابس بسيطة، فوجد مراد قد سبقه إلى إعداد القهوة.ابتسم مراد وهو يناوله كوبًا."لم تنم كثيرًا، أليس كذلك؟"ابتسم رفيق ابتسامة خفيفة."واضح إلى هذه الدرجة؟"ضحك مراد."كنت أعرف أنك ستقضي الليل كله تفكر."جلسا متقابلين.قال رفيق بعد لحظة صمت:"هل أخبرته أنني أريد لقاءه؟"هز مراد رأسه بالنفي."كما وعدتك... لم أقل شيئًا."تنهد رفيق براحة."شكرًا."قال مراد وهو يضع كوبه على الطاولة:"لكنني طلبت منه أن يلتقيني بعد الظهر."رفع رفيق رأسه."بأي حجة؟"ابتسم مراد."قلت إن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00119

    الجزء الثالثوصل مراد إلى المكان المتفق عليه قبل الموعد بدقائق قليلة. أوقف سيارته في الجهة المقابلة للحديقة، ثم بقي للحظات ممسكًا بعجلة القيادة دون أن يترجل. كان يوم العمل قد انتهى، لكن التعب الذي يشعر به لم يكن سببه كثرة الملفات أو ضغط المراجعات، بل الضغط النفسي الذي عاشه منذ أن عاد رفيق إلى المدينة.رفع بصره فرأى رفيق جالسًا على أحد المقاعد الخشبية تحت شجرة كبيرة، يراقب المارة في هدوء. لم يكن يبدو كرجل هارب، بل كرجل يحاول أن يتصالح مع الحياة من جديد.ترجل من السيارة واتجه نحوه.ما إن اقترب حتى نهض رفيق مبتسمًا.قال مراد وهو يصافحه:"انتظرت كثيرًا؟"هز رفيق رأسه."ليس كثيرًا... كنت أستمتع بمراقبة الناس."جلسا معًا على المقعد.ساد بينهما صمت قصير، لم يكن صمتًا محرجًا، بل راحة بين صديقين يعرف كل منهما ما يدور في نفس الآخر.قطع مراد الصمت قائلاً:"بدأت تستعيد المدينة."ابتسم رفيق وهو ينظر إلى الأشجار الممتدة أمامه."أحاول."ثم أضاف:"الغريب أن كل شيء يبدو مألوفًا وغريبًا في الوقت نفسه."نظر إليه مراد باهتمام."كيف؟"قال رفيق:"الأماكن هي نفسها... لكنني أنا الذي تغيرت."لم يجد مراد ما يج

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل :00118

    الفصل الثامن عشر بعد المئة: قبل أن تتبدل الطرقالجزء الأوللم يكن صباح ذلك اليوم مختلفًا عن غيره في مقر العمل، على الأقل بالنسبة إلى بقية الموظفين. دخل الجميع تباعًا، تبادلوا التحيات المعتادة، ثم انشغل كل واحد بما ينتظره من ملفات ومراجعات واجتماعات قصيرة. غير أن سليم، منذ اللحظة التي وصل فيها، شعر بأن شيئًا ما خرج عن المألوف، دون أن يستطيع تحديده بدقة.رفع رأسه نحو مكتب مراد، فوجده موجودًا قبل الجميع تقريبًا، وهي عادة لم يكن يلتزم بها إلا عندما يكون منشغلًا بأمر مهم. كان يجلس أمام شاشة الحاسوب، لكن عينيه لم تكونا تتحركان بين السطور كما اعتاد، بل كانتا شاردتين، وكأن ذهنه موجود في مكان آخر تمامًا.اقترب منه وهو يحمل كوبًا من القهوة، ووضع كوبًا آخر على مكتبه.قال مبتسمًا:"يبدو أنك سبقتني اليوم."انتبه مراد إلى صوته، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة."استيقظت باكرًا، فلم أجد سببًا للبقاء في المنزل."جلس سليم على الكرسي المقابل لبضع ثوانٍ."وهل أنهيت ما كنت منشغلًا به أمس؟"توقف مراد لحظة قصيرة قبل أن يجيب:"تقريبًا."كانت الإجابة مقتضبة أكثر من المعتاد، ولم تمر على سليم مرورًا عاديًا.طوال السنوات

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status