كانت السماء تمطر بغزارة في ذلك المساء الخريفي، بينما كانت نورة تسير بخطوات متسارعة عبر الشارع المؤدي إلى المكتبة القديمة المطلة على البحر. لم تكن تخشى المطر. بل كانت تحبه. كانت ترى في قطراته رسائل صغيرة تهبط من السماء لتذكر البشر بأن كل شيء قابل للغسل والبدء من جديد. احتضنت حقيبتها واقتربت من باب المكتبة الخشبي العتيق. دفعت الباب برفق. فصدر ذلك الصوت المألوف الذي تحبه. رنّة خفيفة تشبه ترحيب الأماكن بأصحابها. في الداخل كانت رائحة الكتب القديمة تملأ الأجواء. تقدمت بين الرفوف حتى وصلت إلى قسم الروايات. مدت يدها نحو كتاب كانت تبحث عنه منذ أسابيع. لكن يدًا أخرى سبقتها إلى الغلاف نفسه. تجمدت للحظة. ورفعت رأسها. كان شابًا طويل القامة يرتدي معطفًا أسود. عيناه بلون البحر قبل العاصفة. وفي ملامحه شيء من التعب وشيء من الوقار. سحب يده بسرعة وقال: "عذرًا." هزت رأسها بابتسامة خفيفة. "لا بأس." نظر إلى الكتاب ثم إليها. وقال: "يبدو أن الحظ وضعنا أمام الاختيار نفسه." لم تكن تعرف لماذا شعرت بأن قلبها ارتبك. ربما لأن صوته كان مختلفًا. أو لأن عينيه أخفت
Last Updated : 2026-06-23 Read more