공유

الرسالة الاخيرة

last update 게시일: 2026-06-23 18:29:25

الفصل الحادي عشر

الرسالة الأخيرة

ظل رفيق واقفًا في مكانه، ممسكًا بالصورة القديمة وكأنها شيء هش قد يتحطم بين يديه إذا شدّ قبضته قليلًا.

كانت العبارة المكتوبة خلف الصورة تردد نفسها داخل عقله:

"إذا وجدتم هذه الصورة، فهذا يعني أن الوقت قد حان لمعرفة اسم الخائن الحقيقي."

ساد الصمت داخل المنزل المهجور.

أما سامر فبدا أكثر توترًا من أي وقت مضى.

قال بصوت خافت:

"هل تعتقد أنه ترك شيئًا آخر هنا؟"

أجاب رفيق وهو يعيد النظر إلى الصورة:

"لو كان يعلم أننا سنصل إلى هذا المكان، فلا بد أنه ترك أكثر من مجرد رسالة."

بدأ الاثنان بتفتيش المنزل من جديد.

غرفة بعد أخرى.

خزانة بعد أخرى.

لكن دون جدوى.

كل ما وجداه كان أثاثًا قديمًا وكتبًا متآكلة بفعل الزمن.

حتى اقترب رفيق من المكتب الخشبي الموجود قرب النافذة.

كان يبدو عاديًا.

لكن شيئًا ما لفت انتباهه.

أحد الأدراج كان أقصر قليلًا من بقية الأدراج.

انحنى نحوه.

وضغط على حافته.

فصدر صوت خافت.

ثم انفتح جزء سري صغير خلفه.

تبادل النظرات مع سامر بسرعة.

وشعر كلاهما بأنهما اقتربا من شيء مهم.

مد رفيق يده داخل التجويف الخفي.

وأخرج ظرفًا بني اللون.

كان مغلقًا بإحكام رغم مرور السنوات.

وعلى واجهته كُتبت جملة واحدة:

"إلى من يبحث عن الحقيقة."

---

جلس الاثنان حول الطاولة.

بينما وقف عبد القادر بصمت يراقبهما.

فتح رفيق الظرف بحذر.

وأخرج منه عدة أوراق.

كانت أولها رسالة طويلة مكتوبة بخط اليد.

بدأ يقرأ بصوت مرتجف.

"إذا وصلت هذه الرسالة إلى يدك، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا لأخبرك بالحقيقة بنفسي. لقد عشت سنوات طويلة أهرب من أخطائي ومن أخطاء غيري. لكنني لم أعد أحتمل ثقل الصمت..."

توقف للحظة.

ثم أكمل.

كل كلمة كانت تكشف جزءًا جديدًا من الماضي.

لم يكن الرجل الغامض بريئًا تمامًا.

لكنه لم يكن الخائن الحقيقي أيضًا.

بل كان شاهدًا على الجريمة.

شاهداً خائفًا.

اختار الهرب بدل المواجهة.

أما الشخص الذي سرق الأموال وزور الوثائق فقد كان شخصًا آخر.

شخصًا لم يخطر ببال أحد.

شخصًا ظل قريبًا من الجميع طوال الوقت.

شعر سامر بأن أنفاسه تتسارع.

وقال:

"من هو؟"

قلب رفيق الصفحة بسرعة.

وبدأ يبحث عن الاسم.

لكن الرسالة توقفت فجأة.

كانت الصفحة الأخيرة مفقودة.

---

ساد صمت ثقيل داخل الغرفة.

قال سامر بغضب:

"مفقودة؟!"

أعاد رفيق تفقد الأوراق مرة أخرى.

لكن النتيجة كانت نفسها.

الصفحة الأخيرة غير موجودة.

الصفحة التي تحتوي على اسم الخائن.

الصفحة التي انتظراها كل هذا الوقت.

أغلق عينيه للحظة.

ثم قال:

"لا بد أنها موجودة في مكان آخر."

جلس عبد القادر أخيرًا وقال:

"عندما سلمني المفتاح، أخبرني الرجل شيئًا لم أفهمه آنذاك."

رفع رفيق رأسه بسرعة.

"ماذا قال؟"

أجاب العجوز:

"قال إن الحقيقة الكاملة لن توجد في مكان واحد أبدًا."

تبادل رفيق وسامر النظرات.

ثم أدركا الأمر في اللحظة نفسها.

هناك جزء آخر.

جزء لم يكتشفاه بعد.

---

في تلك الأثناء، كانت نورة تجلس قرب نافذة غرفتها.

كان الليل هادئًا.

والقمر ينعكس فوق أسطح المنازل.

لكن قلبها لم يكن هادئًا.

شعرت بأن شيئًا كبيرًا يحدث بعيدًا عنها.

ومنذ سفر رفيق لم تستطع التخلص من ذلك الشعور.

فتحت دفترها الصغير.

وكتبت:

"أحيانًا لا يكون الانتظار مؤلمًا لأننا نجهل النهاية، بل لأننا نعرف أن النهاية ستغير كل شيء."

تأملت الجملة طويلًا.

ثم أغلقت الدفتر.

دون أن تعلم أن حياتها هي الأخرى تقترب من منعطف جديد.

---

في صباح اليوم التالي، عاد رفيق وسامر إلى الفندق.

وكانت الرسالة أمامهما على الطاولة.

درسا كل كلمة فيها.

كل سطر.

كل إشارة.

حتى لاحظ سامر شيئًا غريبًا.

أشار إلى أحد الهوامش.

وقال:

"انظر هنا."

اقترب رفيق.

كانت هناك أحرف صغيرة بالكاد تُرى.

بدت وكأنها كتبت على عجل.

جمع الأحرف معًا.

فشكلت اسم مكان.

مكان يقع في المدينة نفسها.

منارة قديمة مهجورة عند طرف الخليج.

شعر رفيق بقشعريرة تسري في جسده.

وقال:

"أعتقد أننا وجدنا الخيط التالي."

ابتسم سامر لأول مرة منذ أيام.

لكن ابتسامته كانت قصيرة.

لأن كليهما أدرك أن كل خطوة تقربهما من الحقيقة...

وقد تقربهما أيضًا من خطر لم يتوقعاه.

---

مع غروب الشمس، وقفا أمام المنارة القديمة.

كانت الرياح تعصف بقوة.

والأمواج ترتطم بالصخور في الأسفل.

بدا المكان مهجورًا منذ سنوات.

لكن شيئًا ما كان ينتظرهما هناك.

شيئًا تركه الماضي مخبأً بين الجدران الحجرية.

نظر رفيق إلى أعلى المنارة.

ثم قال:

"مهما كان ما سنجده هنا... لن يكون هناك طريق للعودة بعده."

هز سامر رأسه بصمت.

وبدآ صعود الدرج الحجري الطويل.

غير مدركين أن الحقيقة أصبحت أقرب من أي وقت مضى.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثالث والأربعون

    الجزء الأول: الرجل خلف البابساد الصمت.لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة بعد أن قال الرجل من خلف الباب:"أنا الرجل... الذي ضحى يوسف بحياته ليخفيه عن العالم."تبادل رفيق ونورة ومراد النظرات.كان كل واحد منهم يحاول أن يقرر إن كان ذلك الصوت يقول الحقيقة... أم ينصب لهم فخًا جديدًا.اقترب رفيق خطوة من الباب الحجري.قال بثبات حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:"إذا كنت تعرف يوسف... فاذكر شيئًا لا يعرفه غيره."ضحكة قصيرة انطلقت من خلف الباب.لم تكن ساخرة.بل بدت كضحكة رجل أنهكه الزمن.ثم قال:"كان يوسف يكره القهوة المُرة... لكنه كان يشربها كل ليلة حتى لا ينام قبل أن يطمئن أنك عدت إلى المنزل."تجمد رفيق.لم يخبر أحدًا بذلك من قبل.كانت عادة يعرفها هو وحده.عاد إلى ذاكرته مشهد يوسف جالسًا قرب النافذة، وفنجان القهوة يبرد بين يديه، حتى يسمع صوت باب المنزل يُفتح.أخفض رفيق رأسه.همس:"من أنت؟"جاءه الرد بهدوء:"افتح الباب... وسأجيب عن كل سؤال."اعترض مراد فورًا."لا!"اقترب من رفيق وأمسك بذراعه."إذا فتحنا الباب فقد نعطيه الفرصة للقضاء علينا."لكن المرأة الغامضة كانت تنظر إلى الباب بطريقة مختلفة.قالت بصوت خا

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status