Home / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل الحادي والخمسون

Share

الفصل الحادي والخمسون

last update publish date: 2026-06-29 06:12:13

الجزء الأول: أول اشتباك

دوّى صوت الارتطام في الطابق العلوي، حتى اهتزت جدران المنارة العتيقة.

لم يتردد مراد.

اندفع نحو الدرج وهو يصيح:

"رفيق!"

كانت نورة خلفه مباشرة، بينما توقف سليم عند المدخل لثوانٍ معدودة، كأنه يحاول الإصغاء إلى شيء لا يسمعه الآخرون.

في الأعلى...

وقف رفيق في الظلام، وقد التصق ظهره بالجدار الحجري.

كان يعلم يقينًا أن الصوت لم يكن من صنع الريح.

هناك شخص آخر في الغرفة.

لم يحاول إشعال مصباحه.

ترك الظلام حليفًا له كما هو حليف لخصمه.

صدر صوت خطوة بطيئة على يمينه.

ثم أخرى على يساره.

ابتسم رفيق ابتسامة خفيفة.

وقال بصوت ثابت:

"انتهت لعبة الاختباء."

لم يجبه أحد.

لكن شيئًا اندفع نحوه فجأة.

انحنى في اللحظة الأخيرة، فاصطدمت القبضة بالجدار الحجري، وتناثرت شظايا صغيرة من الصخور.

رد رفيق بسرعة، موجهًا ضربة إلى مصدر الحركة.

أصاب كتف الرجل، فتراجع خطوة إلى الخلف.

ولأول مرة...

لم يهرب.

وقف في مكانه.

كانا يفصل بينهما متران فقط.

لا يرى أحدهما ملامح الآخر بوضوح، لكن كلاً منهما كان يدرك أن المواجهة التي طال انتظارها قد بدأت.

وصل مراد إلى أعلى الدرج وهو يلهث.

وقبل أن يدخل الغرفة، سمع صوت رفيق يقول:

"لا تدخل!"

توقف مكانه.

نظر إلى نورة، التي كانت تحاول تجاوز كتفه.

همس:

"إذا دخلنا الآن، قد نمنعه من معرفة ما يريده."

في الداخل، دار الرجل ببطء حول رفيق، محافظًا على المسافة نفسها.

قال بصوت هادئ:

"أصبحت تتعلم."

أجاب رفيق:

"وأنت لم تعد تختبئ."

ساد صمت قصير.

ثم اندفع الرجل مرة أخرى.

هذه المرة كان الاشتباك أعنف.

ارتطم الاثنان بالأرض، وانزلقت ساعة يوسف من جيب رفيق لتستقر قرب حافة الغرفة.

امتدت يد الرجل نحوها.

لكن رفيق كان أسرع.

التقط الساعة قبل أن تصل إليها أصابع خصمه.

تراجع الرجل خطوة.

وللمرة الأولى، بدا عليه الانفعال.

قال بصوت منخفض:

"احتفظ بها جيدًا..."

"لأنها آخر شيء تركه لك."

قبض رفيق على الساعة بقوة.

"لن تأخذها."

وفي اللحظة نفسها، اخترق شعاع مصباح مراد الغرفة.

رفع الرجل ذراعه ليحجب الضوء عن وجهه.

استغل رفيق اللحظة، وانقض عليه.

لكن خصمه أفلت بصعوبة، وقفز عبر النافذة المفتوحة إلى الشرفة الحجرية الخارجية.

ركض رفيق خلفه.

كان البحر الهائج أسفل المنارة يضرب الصخور بعنف.

وقف الرجل عند حافة الشرفة.

نظر إلى رفيق طويلًا.

ثم قال بهدوء:

"عندما تعرف الحقيقة..."

"ستتمنى لو أنك لم تجدني."

تقدم رفيق خطوة.

"لن أسمح لك بالهرب."

ابتسم الرجل ابتسامة قصيرة.

ثم تراجع إلى الخلف وقففز إلى منصة صخرية منخفضة، مستفيدًا من معرفته الدقيقة بتضاريس المكان.

وصل رفيق إلى الحافة، لكنه توقف.

كان القفز يعني مخاطرة قد تودي بحياته.

راقب خصمه وهو يبتعد بين الضباب.

هذه المرة لم يشعر بالغضب.

بل بشيء مختلف.

لقد رأى خوفًا حقيقيًا في عيني ذلك الرجل عندما كادت ساعة يوسف تسقط من يد رفيق.

همس لنفسه:

"إذن... ليست الحقيقة وحدها ما يحاول حمايته."

وقف مراد إلى جانبه.

وقال:

"هرب مرة أخرى."

هز رفيق رأسه ببطء.

"لا..."

ثم نظر إلى الساعة في يده.

"هذه المرة... ترك وراءه نقطة ضعف."

وانتهى الليل، لكن رفيق أدرك أن المواجهة التالية لن تكون مطاردة، بل معركة عقول، وأن ميزان القوة بينه وبين خصمه بدأ يتغير للمرة الأولى.

يتبع – الجزء الأول.

الجزء الثاني

قبل أن يبدؤوا بالنزول عبر السلم الحجري، انحنى مراد يلتقط المصباح الذي سقط أثناء الاشتباك. مرر شعاعه في أنحاء الطابق العلوي، فارتدت الإضاءة عن الجدران الحجرية الرطبة، بينما كان صدى خطوات الرجل المجهول قد تلاشى تمامًا خارج المنارة، ولم يبقَ سوى هدير الأمواج وهي ترتطم بالصخور في الأسفل، كأن البحر وحده شهد ما جرى.

تنفس رفيق بعمق، ثم تقدم خطوة.

لكن الألم باغته.

اهتز جسده قليلًا، واضطر إلى الاتكاء على الجدار.

انتبهت نورة فورًا.

اتسعت عيناها وهي ترى الدم يتسلل من كتفه الأيسر، وقد شق القماش حتى امتد نحو ساعده.

قالت بقلق واضح:

— "رفيق... أنت مصاب."

ألقى نظرة سريعة إلى الجرح، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها عادية:

— "مجرد خدش."

اقتربت منه دون تردد، وأمسكت بذراعه قبل أن يواصل السير.

— "هذا ليس خدشًا."

حاول أن يحرر ذراعه برفق.

— "بعد أن ننتهي من تفقد المكان."

هزت رأسها بإصرار.

— "لا... سليم يستطيع إنهاء التفتيش."

التقط سليم المصباح من يد مراد وقال بحزم:

— "اتركا الأمر لي."

ثم صعد إلى أعلى البرج، يتفقد الزوايا والغرفة الضيقة وسطح المنارة، بينما بقي مراد يراقب المكان بعين لا تفوّت أدق التفاصيل.

جلست نورة رفيق على إحدى الدرجات الحجرية.

أخرجت من حقيبتها قطعة شاش معقمة ورباطًا طبيًا صغيرًا.

وعندما لامست أصابعها الجرح، انقبضت عضلات كتفه من الألم، لكنه كتم أنينه.

قالت وهي تنظف الدم برفق:

— "أنت تتصرف دائمًا وكأن الألم لا يعنيك."

ابتسم ابتسامة باهتة.

— "الألم يزول."

رفعت نظرها إليه.

كانت عيناها تحملان عتابًا أكثر من الغضب.

— "ربما يزول عنك... لكن من يحبونك لا ينسونه بهذه السهولة."

ساد صمت قصير.

ظل رفيق ينظر إلى الظلام خارج المنارة، ثم قال بصوت منخفض، كأنه يعترف لنفسه قبل أن يعترف لها:

— "لم أعد أخشى الحقيقة."

توقفت يد نورة.

أكمل بعد لحظة:

— "ما أخشاه الآن... أن يدفع الآخرون ثمنها بسببي."

ارتخت ملامحها.

أنهت تضميد الجرح بعناية، ثم قالت بهدوء:

— "دعنا نختار نحن أيضًا... لا تحمل كل شيء وحدك."

نظر إليها طويلًا، لكنه لم يجد جوابًا.

في تلك الأثناء، كان مراد يجثو قرب المكان الذي دار فيه الاشتباك.

تأمل آثار الاحتكاك على الأرض، ثم التقط قطعة معدنية صغيرة انفصلت عن الدرابزين أثناء العراك.

ظل صامتًا وهو يعيد في ذهنه كل حركة، وكل خطوة، وكل لحظة مرت منذ بداية المواجهة.

عاد سليم بعد دقائق.

قال وهو يطفئ المصباح:

— "فتشت كل شيء... لا أحد هناك."

لم يلتفت إليه مراد مباشرة.

ظل يحدق في الأرض قبل أن يقول ببطء:

— "كنت أظن أننا خسرنا هذه المواجهة."

رفع الجميع رؤوسهم نحوه.

أكمل بثقة:

— "لكن الحقيقة أننا ربحنا أهم شيء."

سأله سليم:

— "وما هو؟"

وقف مراد، ثم نظر إلى رفيق.

— "عرفنا هدفه."

ساد الصمت.

تابع:

— "كانت لديه أكثر من فرصة ليقضي على رفيق."

وأشار إلى مواضع الاشتباك.

— "عند أول هجوم... وعند الدرابزين... وحتى عندما أصبحا على الشرفة."

عقد سليم حاجبيه.

— "لكنه لم يفعل."

هز مراد رأسه.

— "لأنه لم يأتِ من أجل رفيق."

ثم أشار إلى معصم رفيق.

— "كان يريد ساعة يوسف."

أنزل رفيق بصره إلى الساعة.

للمرة الأولى شعر أن ثقلها لا يكمن في معدنها البارد، بل في الأسرار التي تحملها، وفي السبب الذي جعل خصمه يخاطر بكل شيء من أجلها.

قبض عليها بقوة.

ساد صمت طويل، قطعه رفيق أخيرًا.

قال بصوت هادئ، لكنه يحمل يقينًا لم يعرفه رفاقه من قبل:

— "إذا كانت هذه الساعة هي ما يريده..."

رفع رأسه ونظر إلى الجميع.

— "فلن أخفيها بعد اليوم."

نظر إليه مراد باستغراب.

وسألته نورة بقلق:

— "ماذا تنوي؟"

ظهرت على وجه رفيق ملامح حزم لم يرها أحد منذ بدأت رحلتهم.

ثم قال:

— "في المواجهة القادمة..."

توقف لحظة، وأغلق يده حول الساعة.

— "لن تكون هذه الساعة عبئًا أحمله..."

"...بل ستكون الطُّعم الذي سيجبره على الظهور."

تبادل الجميع النظرات.

كانوا يدركون أن تلك الكلمات لم تكن مجرد خطة.

بل كانت إعلانًا بأن المطارد لم يعد هو نفسه، وأن المواجهة المقبلة ستبدأ وفق قواعد يفرضها رفيق هذه المرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل 56

    الفصل السادس والخمسونالجزء الأول: الموعدظل رفيق ممسكًا بسماعة الهاتف حتى بعد انقطاع الخط.كان الصمت الذي أعقب المكالمة أثقل من الكلمات التي سمعها.اقترب مراد أولًا.— "هل قال اسمه؟"أعاد رفيق السماعة إلى مكانها ببطء.— "لا."— "هل تعرف صوته؟"هز رأسه.— "لم أسمعه من قبل."تدخل سليم بصوت هادئ:— "لكن الرجل يعرف اسم عمران."التفت الجميع إليه.أضاف:— "وهذا وحده يعني أنه ليس شخصًا عاديًا."---جلس الأربعة حول الطاولة.لم يعد أحد يتحدث عن الخاتم أو الساعة.كل التفكير انصب على المكالمة.قالت نورة:— "طلب منك أن تذهب وحدك."نظر إليها رفيق.— "نعم."— "وستذهب؟"ساد الصمت.كان يعلم أن الإجابة لن تعجب أحدًا.— "سأذهب."اعترض مراد فورًا.— "هذا جنون."رفع رفيق يده طالبًا منه الهدوء.— "إذا كان يريد قتلي...""...لما احتاج إلى الاتصال."نظر إليه سليم باهتمام.ثم قال:— "أتفق معه."التفت إليه مراد بدهشة.— "أنت أيضًا؟"أجاب سليم:— "الشخص الذي يريد التخلص منك لا يحدد موعدًا.""أما الذي يريد أن يتحدث...""...فيفعل."---نهض رفيق واتجه نحو السبورة.كتب تحت اسم عمران كلمة جديدة:"الشاهد."ثم كتب تح

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل 55

    الفصل الخامس والخمسونالجزء الأول: الشاهد الذي صمت عشرين عامًالم ينم أحد في تلك الليلة.ظل الخاتم الفضي في منتصف الطاولة، ينعكس عليه ضوء المصباح الخافت.جلس رفيق يحدق فيه طويلًا، بينما كان مراد يقلبه بين أصابعه بحذر، وسليم يراقب بصمت، أما نورة فكانت تسجل كل ما حدث منذ اشتباك المنارة حتى محاولة اقتحام المنزل، حتى لا يضيع أي تفصيل.قال مراد أخيرًا:— "إذا كان مستعدًا للمخاطرة من أجل هذا الخاتم... فلا بد أن قيمته أكبر من مجرد قطعة فضة."مد سليم يده وأخذه بهدوء.أدار الخاتم عدة مرات، ثم توقف فجأة.تغيرت ملامحه.لاحظ رفيق ذلك فورًا.— "أنت تعرفه."لم يجب سليم مباشرة.بقي ينظر إلى النقش المحفور داخله.تنهد ببطء، ثم قال:— "كنت أتمنى ألا أراه مرة أخرى."ساد الصمت.اقترب رفيق خطوة.— "أين رأيته؟"رفع سليم عينيه إليه.— "في يد رجل واحد...""...قبل عشرين عامًا."---اتسعت عينا مراد.— "هل كان أحد الرجال الموجودين في الصورة؟"أومأ سليم.— "نعم."— "هل تتذكر اسمه؟"تردد للحظات.بدا وكأنه يصارع ذكرى قديمة.ثم قال:— "اسمه عمران."نظر الجميع إليه.كان أول اسم حقيقي يظهر منذ بدأت القضية.قال رفيق ب

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل 54

    الفصل الرابع والخمسونالجزء الأول: الفخلم يكد الليل ينتصف حتى دوّى صوت ارتطام عنيف بزجاج النافذة.انتفض الأربعة في اللحظة نفسها.أسرع مراد نحو الستارة، بينما رفع سليم يده محذرًا:— "لا تقترب."لكن رفيق كان قد وصل أولًا.نظر إلى الحديقة.لم يكن هناك أحد.فتح الباب بحذر، ونزل درجات الشرفة ببطء.كانت الريح تحرك أغصان الأشجار، ولا يُسمع سوى حفيف الأوراق.قال مراد من خلفه:— "أرأيت شيئًا؟"هز رفيق رأسه.ثم انحنى فجأة.كانت على الأرض حصاة صغيرة ملفوفة بقطعة قماش.مد يده إليها.لكن صوت سليم جاء حادًا:— "لا تلمسها!"توقف رفيق في اللحظة الأخيرة.اقترب سليم بحذر، وأبعد القماش بطرف حذائه.لم يكن بداخلها شيء.ابتسم ابتسامة خفيفة.— "كما توقعت."نظر إليه مراد باستغراب.— "ماذا تقصد؟"أجاب وهو ينهض:— "إنها مجرد وسيلة لإجبارنا على الخروج."رفع رفيق بصره نحو الأشجار.شعر بأن أحدًا يراقبهم.لكن تلك المرة...لم يتحرك.عاد إلى داخل المنزل وأغلق الباب بنفسه.قال بهدوء:— "لن أمنحه ما يريد."---بعد دقائق...انطفأت جميع الأنوار.غرقت الغرف في ظلام كامل.قالت نورة بتوتر:— "انقطع التيار؟"هز مراد رأسه.

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل 53

    الفصل الثالث والخمسونالجزء الأول: خطوة تسبق الحقيقةلم تغادر كلمة "السبب" السبورة.بقي الجميع ينظر إليها، وكأنها اختزلت أشهرًا من المطاردات والأسئلة في كلمة واحدة.أعاد رفيق القلم إلى مكانه، ثم التفت إلى سليم.— "أريد منك أن تجيبني بصراحة."رفع سليم رأسه.— "اسأل."— "منذ متى وأنت تراقب ما يحدث؟"ساد صمت قصير.تنهد سليم، ثم جلس على الكرسي المقابل.— "منذ وفاة يوسف."تبادل مراد ونورة النظرات.أما رفيق، فلم يبدُ عليه الذهول.كان يتوقع أن تكون الإجابة قريبة من ذلك.قال بهدوء:— "ولماذا لم تتدخل إلا الآن؟"خفض سليم بصره للحظات.— "لأن يوسف طلب مني ألا أفعل."قطب رفيق حاجبيه.— "حتى لو كنت في خطر؟"هز سليم رأسه.— "قال إنك إذا دخلت هذه القضية قبل أن تصبح مستعدًا... فلن تنجو منها."ساد الصمت من جديد.لم يكن أحد يشك في صدق كلماته.لكن وقعها كان ثقيلًا.---اقترب مراد من السبورة.أشار إلى الصور والخيوط التي بقي بعضها معلقًا.— "هناك أمر ما لا يزال ينقصنا."نظر إليه رفيق.— "ماذا؟"قال مراد:— "كل الأشخاص الذين ظهروا في الصورة القديمة كانوا يعرفون يوسف."ثم توقف قليلًا.— "لكننا لا نعرف ما ال

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل 52

    الفصل الثاني والخمسونالجزء الأول: عندما ينقلب الصيدغادر الأربعة المنارة مع اقتراب الفجر.كانت السماء قد بدأت تستعيد لونها الرمادي، بينما بقي هدير البحر يرافقهم كأنه يرفض أن يترك تلك الليلة تنتهي.لم ينطق أحد.كان كل منهم غارقًا في أفكاره.أما رفيق، فلم يفارق معصمه لحظة.كانت ساعة يوسف أثقل من أي وقت مضى.لم تعد مجرد ذكرى...بل أصبحت هدفًا يطاردها الآخرون.---ما إن وصلوا إلى المنزل حتى أغلق سليم الباب بإحكام، ثم أدار المفتاح مرتين.التفت نحو رفيق وقال:— "من هذه اللحظة، لا أحد يخرج وحده."رفع رفيق حاجبيه.— "حتى أنا؟"أجابه سليم بحزم:— "خصوصًا أنت."ابتسم مراد ابتسامة خفيفة.— "أخيرًا وجدت من يستطيع إصدار الأوامر لك."لكن رفيق لم يبتسم.كان ذهنه ما يزال في المنارة.في نظرة الرجل الأخيرة...وفي الطريقة التي تراجع بها عندما رأى الساعة.---دخل رفيق غرفة يوسف.فتح الستائر.دخل ضوء الصباح ببطء، كاشفًا الغبار الذي يملأ المكان.اقترب من المكتب.وضع الساعة أمامه.ظل يتأملها طويلًا.قال لنفسه:"ما الذي تخفيه؟"رفعها إلى مستوى عينيه.أدارها بين أصابعه.ثم توقف فجأة.لاحظ خدشًا صغيرًا جدًا ق

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الحادي والخمسون

    الجزء الأول: أول اشتباك دوّى صوت الارتطام في الطابق العلوي، حتى اهتزت جدران المنارة العتيقة. لم يتردد مراد. اندفع نحو الدرج وهو يصيح: "رفيق!" كانت نورة خلفه مباشرة، بينما توقف سليم عند المدخل لثوانٍ معدودة، كأنه يحاول الإصغاء إلى شيء لا يسمعه الآخرون. في الأعلى... وقف رفيق في الظلام، وقد التصق ظهره بالجدار الحجري. كان يعلم يقينًا أن الصوت لم يكن من صنع الريح. هناك شخص آخر في الغرفة. لم يحاول إشعال مصباحه. ترك الظلام حليفًا له كما هو حليف لخصمه. صدر صوت خطوة بطيئة على يمينه. ثم أخرى على يساره. ابتسم رفيق ابتسامة خفيفة. وقال بصوت ثابت: "انتهت لعبة الاختباء." لم يجبه أحد. لكن شيئًا اندفع نحوه فجأة. انحنى في اللحظة الأخيرة، فاصطدمت القبضة بالجدار الحجري، وتناثرت شظايا صغيرة من الصخور. رد رفيق بسرعة، موجهًا ضربة إلى مصدر الحركة. أصاب كتف الرجل، فتراجع خطوة إلى الخلف. ولأول مرة... لم يهرب. وقف في مكانه. كانا يفصل بينهما متران فقط. لا يرى أحدهما ملامح الآخر بوضوح، لكن كلاً منهما كان يدرك أن المواجهة التي طال انتظارها قد بدأت. وصل مراد إلى أعلى الدرج وهو يلهث. وقب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status