Home / الرومانسية / أوهام محظوظة / الفصل5 تهرب وهي حامل بطفله، إنها جرأة تتخطى كلَّ الحدود

Share

الفصل5 تهرب وهي حامل بطفله، إنها جرأة تتخطى كلَّ الحدود

Author: سعادة مديدة

لم يكن هناك أي مجالٍ للشك، كان هذا اعترافًا ضمنيًا أن الآنسة تالا وهو على وشك الزواج.

كانت رنا تعرف منذ زمن طويل أن لأفراد طبقتهم الاجتماعية منطقهم الخاص ومعاييرهم المختلفة في يتعلَّق بالحب أو الزواج.

لكن في تلك اللحظة، حين سمعته يقول ذلك بصوته للمرة الأولى، شعرت بمزيج معقد وغريب يختلج في قلبها.

ولما رآها صامتة، مدّ سيف يده نحوها كأنه يريد ملامسة وجهها، لكنها هذه المرة تجنبت يده بلا أي تردد.

"الآنسة تالا قد لا تمانع، أمّا أنا أمانع." وحين رفعت رنا رأسها مجددًا، كانت عيناها لا تزالان تلمعان بالدموع، لكن نظراتها اكتسبت صلابةً وعنادًا أكثر من ذي قبل: "سيد سيف، تربيت على الانضباط والاحترام، ولا يمكنني أن أكون عشيقةً سريةً لأحد. لقد اخترتَ الشخص الخطأ."

شدّت على أسنانها، وصرّحت بما لم يجرؤ هو على البوح به صراحةً.

وكان واضحًا أنَّه لا يزال يكنُّ لها بعض الرغبة الجسدية، وقبل أن يملّ منها، كان عليها أن تختبئ دائمًا كفأرٍ مطاردٍ في الشوارع.

هذا هو ثمن العلاقة معه.

في السابق كانت تحتاج إلى "دعمه المالي" لعلاج والدتها، أما الآن فقد فقدت نقطة ضعفها الوحيدة، ولم تعد ترغب في تحمّل أي ظلم أو مهانة من هذا النوع.

المرأة التي كانت دائمًا مطيعة كقطة صغيرة، أظهرت له مخالبها الحادَّة، وهذا بدا ممتعًا له بطريقة ما.

رفع سيف حاجبه، وابتسم ابتسامةً عريضة، لكن صوته جاء منخفضًا وحادًّا: "لا تريدين أن تكوني عشيقةً في الخفاء، تريدين أن تكوني حبيبةً علنية؟ حبيبةً لعمرو؟"

عاد يسخر منها مجددًا، لأنها اختارت، من بين الجميع، أسوأ رجل ممكن.

وجدت رنا أنَّ في سلوك سيف شيئًا من الغرابة، لكنها لم تنفعل هذه المرة، بل قالت بهدوء: "بالنسبة لي، أنت وهو سيَّان، ولن أختار أيًا منكما."

لم تكن تتحدّاه، بل كانت جادة تمامًا: "خوض الفتاة عدّةَ تجارب عاطفية يُعَدّ نوعًا من النضج واكتساب الخبرة. الابتعاد عنكما يعني حريَتي. أنا شابة وجميلة وطبعي ليس سيئًا. كيف أخاف ألا أجد من يناسبني حقًا؟"

تجمدت ابتسامة سيف قليلاً، وأطبق على أسنانه، كان واضحًا أنَّه يحاول كبح غضبه.

أطرقت رنا مجددًا، تخمّن أنه غاضب لأنها وضعت عمرو في كفة واحدة معه.

وهذا بالنسبة له إهانة بالغة.

أخرج علبة سجائره، وأشعل واحدة.

امتلأت السيارة بالدخان سريعًا.

لمست بطنها بخفة، ثم أدارت مقبض النافذة لتفتحها.

ولحسن الحظ كان المطر والريح قد خفّا قليلاً، فاندفعت نسمة هواء بارد إلى الداخل، وبددت الدخان.

"ما زلتِ مصممة على الزواج؟" قالها بعد أن هدأ قليلاً.

رفعت رأسها ونظرت إليه ثم أومأت بجدية قائلةً: "تمامًا كما أنت مُقدِم على الزواج من الآنسة تالا، أنت تفعل ذلك من أجل مصالح تجارية، أمّا أنا فأبحث عمَن يرافقني بصدق. كلّ منّا يسعى لما يريد، فلا يتدخّل أحدُنا في شؤون الآخر."

ببساطة، كان كلّ منهما يسعى لشيء مختلف.

"حسنًا، فليكن."

من خلف ستار الدخان المتصاعد، لم تستطع رنا رؤية ملامح سيف بوضوح.

أطفأ سيجارته، وأدار المحرك، لتنطلق من الطرقات مظلمة إلى الشوارع المضيئة .

وسارت السيارة مسافةً، حتى بدأت رنا تتعرف على معالم الحي القريب من منزلها.

توقفت السيارة.

وهذه المرّة لم يُصرّ أكثر.

وحين كانت تنزل من السيارة، دسَّ في يدها مظلَّته.

كان المطر لا يزال يهطل قليلاً.

توقفت رنا، ورفعت نظرها إليه، وابتسمت بخفة: "لا داعي يا سيد سيف، أنا لستُ بهذه الدرجة من الهشاشة، وفوق ذلك لا أحبّ أن أحتفظ بأيّ تذكارات متعلقة بحبيبي السابق."

لكن في الحقيقة، كانت رنا تكذب.

ما إن أغلقت باب السيارة خلفها واستدارت، حتى اختفى أي أثر للابتسامة من وجهها، وحلّ محله شعور بالذنب والاضطراب تخفيه العتمة.

أسرعت في خطواتها، وكأن وحشًا مفترسًا يترصّدها من خلفها، فلم تجرؤ على الالتفات.

لم تحتفظ رنا بالمظلة التي أعطاها لها، لكنها احتفظت بطفله.

ثلاث سنوات كاملة وهي تطيعه في كل شيء، هادئة ولطيفة، لكنها في النهاية قلبت الطاولة بأكملها.

من المؤكد أن سيف لم يكن ليتخيل أبدًا أن هذه المرأة تجرؤ حقًا على الهرب وهي حامل بطفله، إنها جرأة تتخطى كلَّ الحدود!‬
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أوهام محظوظة   الفصل 30 تحرَّ عن امرأة تُدعى رنا الحميدي

    ومع ذلك، بعد أسبوعٍ من المراقبة، كانت حياة رنا بسيطة للغاية.فهي لا تذهب إلا إلى الفرقة الموسيقية، أو إلى منزلها لإعطاء الدروس الخصوصية.وأحيانًا تخرج مع آية وديمة لتناول الطعام أو التسوق، مجرد لقاءات نسائية عادية، ولم يُلاحظ أي شيء مريب.أما ديمة فقد عادت مؤخرًا إلى البلاد، وانضمت إلى شركة العائلة لتتولى بعض الأعمال البسيطة.ولديها شقيقان أكبر منها، ووالدها يفضّل الذكور على الإناث، فعلى الرغم من أنه يقول إنه يريدها أن تتعلم، إلا أنه في الواقع لا يطلب منها شيئًا في مجال العمل، بل يلحّ عليها يوميًا لتجد حبيب.في نظر والديها، أهم ما في حياة الفتاة هو أن تتزوج رجلا جيدا.وديمة بدورها ترغب في الزواج، لكنها لم تلتقِ بعد بالشخص المناسب، فوالداها لا يهمّهما إلا المال، وكلُّ من يختارانه لها لا يملك سوى الثروة، بلا مكانة محترمة ولا حدّ أدنى من الذوق.ولذلك لم يُعجبها أيّ منهم!ومنذ ذلك اليوم الذي حضرت فيه حفلَ ذكرى زواج والدي سيف في بيت عائلة الراشد، وقعت ديمة في حب سيف من النظرة الأولى.بالطبع كانت تعرفه من قبل.لكن مكانة عائلة العبدلي لم تبدأ بالارتفاع في مدينة الروابي إلا في السنوات الأخيرة.

  • أوهام محظوظة   الفصل 29 تشعرين بالخزي لأنك أقمتِ علاقة معي

    عبس سيف قليلا.ربما لأن جسده شعر بالراحة، أصبح أكثر صبرا من المعتاد.ثبت نظره عليها وقال بهدوء وهو يشرح: "في المرة السابقة في المستشفى، دفعتُ لكِ تكاليف علاج الطالب الذي أصابه مالك، والآن أعيدها لكِ."فتحت رنا فمها قليلا وشعرت بشيء من الحرج الخفي.لم تفهم لماذا تحولت الأمور مجددا إلى هذا الشكل.رغم أنها كانت الطرف السلبي في كل ما حدث.كانت تخشى أن تثير غضبه إن رفضت، فيؤذي الطفل.لكنها في الوقت نفسه لم تستطع إنكار أنها أحبت حضنه، بل واشتاقت إليه وأُغرِمت به قليلا.انحنت رنا لترتب ملابسها، وقلبها مضطرب.ثم أمسكت بحقيبتها، واستدارت تمشي بضع خطوات، ثم توقفت فجأة.قالت: "سيد سيف، لا أعلم ما تشعر به، لكني أشعر بالخزي من تصرفٍ لا يليق بي، تجاوز مبادئي، وأتمنى أن تكون هذه آخر مرة، وإلا فسأحمل عبئا نفسيا كبيرا!""تشعرين بالخزي لأنك أقمتِ علاقة معي؟"عاودته رغبة التدخين، فأمسك علبةَ السجائر، ثم تراجع ووضعها من جديد على الطاولة.تبددت الراحة التي شعر بها قبل قليل، وحل محلها ضيق شديد.قالت رنا بحدة: "الخيانة الزوجية! أليست أمرا مُخزيا؟" كانت تشعر في قرارة نفسها أنّها تستحق هذا كلّه.ثم استدارت وغا

  • أوهام محظوظة   الفصل 28كانت تخشى على الجنين، وكانت خائفة حتى الموت

    في تلك الليلة على شرفة منزل عائلة الراشد، قال لها إنّها "فتاة ليل".لا تزال تعجز عن نسيان تلك اللحظة، فقد كانت أقسى إهانة أوقعها بها.كلما تذكرت ذلك، شعرت بالغضب يشتعل في صدرها وبألم يمزق قلبها.تجمّد سيف للحظة، ثم حمل رنا بين ذراعيه.كانت رنا تظن أنها عرفت ما ينوي فعله، لكنهما كانا في المكتب."هل جننت؟ لقد انفصلنا، ولديك خطيبة...""هذا لا يمنعني من أن أنام معك!"وكأنّه لم يسمع شيئًا، حملها وتوجّه بها نحو المكتب، ثم مسح سطح الطاولة بذراعه فتساقطت الأوراق على الأرض.تساقطت الأوراق الكثيرة على الأرض في فوضى.وكأنّ قلب رنا هو الآخر يتمزّق إلى شظايا!أيّ رجل هذا الذي أحبّته؟رجل لا يعرف مبدأ ولا حدّا، حتّى وهو مرتبط بامرأة أخرى، لا يجد أيّ حرج في أن يفعل هذا بها.أدارها سيف، فاصطدم أسفل بطنها بحافة المكتب.كانت قبل لحظات ترفض الاستسلام بكل ما أوتيت من قوة، لكن العرق البارد بدأ يتصبب منها.عندما يعزم رجل على الاعتداء على امرأة، فإنها من الناحية الجسدية لن تكون ندا له.في تلك اللحظة، أدركت أن لا مفرّ لها اليوم.شدّت على أسنانها، وحين بدأ يفكّ حزام فستانها، أدارت وجهها بعيدا.رفع سيف نظره نحو

  • أوهام محظوظة   الفصل 27 يغلي في داخله فائض مجنون من الرغبة‬

    في اليوم التالي، قصدت رنا شركة سيف على عجل واندفاع.كانت تلك المرة الأولى التي تطأ فيها قدماها مكان عمله.فهي من قبل كانت دائمًا تلك المرأة الصغيرة التي تنتظره في الفيلا، ليأتي إليها متى شاء ويستمتع بها كما يشاء.طرق السكرتير ياسر الباب ودخل مكتب الرئيس التنفيذي.وأبلغ الرئيس الجالس خلف المكتب أنّ آنسة تُدعى رنا تطلب مقابلته.كان السكرتير ياسر متوتّرا وقلقا.فمن دون موعد مسبق، عادةً لا يقابل الرئيس أحدًا.لكن تلك الآنسة رنا دخلت بحضور قويّ، وكانت بضع كلمات منها كافية لتُربك السكرتير ياسر وتجعله يتراجع.حتى وافق، على مضض، على أن يصعد ويسأل الرئيس.كان سيف يحني رأسه على الأوراق يكتب شيئا، ولم يكن ياسر يتوقّع أن يوافق فورا.قال بصوت هادئ بينما كان قلمه يخُطّ على الورق: "دعها تدخل."بدا وكأنه كان ينتظرها منذ البداية، من دون أن يبدو عليه أدنى قدر من الدهشة."السيد سيف."عندما دخلت رنا، كان سيف قد استقرّ بالفعل على الأريكة، منكّس الرأس يتصفّح الأوراق بين يديه.فهي اليوم جاءت لتطالِبه بالحساب.قالت: "عمرو جاء إلى فرقتي أمس، بكى وأثارَ ضجّة ثم ركع، ما معنى هذا؟ هل أنت من أرسله؟"قال سيف بلا مب

  • أوهام محظوظة   الفصل 26 لقد فقد كل حياء

    في تلك الليلة، بعد لقائها العابر مع عمرو، كانت تظن أنّها ستكون المرة الأخيرة التي تراه فيها.لكن بعد بضعة أيام، وفي أحد أيام بعد الظهر، ظهر عمرو فجأة في قاعة تمرين مزدحمة.كانت رنا تضبط نغمة البيانو أمامها.فاقتربت منها هبة وهمست في أذنها: "رنا، هناك رجل يبحث عنك."وهي لا تفهم ما يجري، ما إن أدارت وجهها حتى رأت عمرو أمامها.وأمام أنظار الجميع، ركع فجأة على ركبتيه!رأى قائد الفرقة المشهد فصُدم، وهرع مسرعًا من بعيد."رنا، ما الذي يحدث هنا؟"أما رنا، فكيف لها أن تعرف؟فنهضت بسرعة، ومدّت يدها لتسنده بارتباك قائلة: "ما الذي تفعله؟ انهض، انهض وتكلّم معي!""رنا، أنا من نشر صورك على الإنترنت، وأنا من اختلق تلك الشائعات الدنيئة عنك. فعلت ذلك انتقامًا متعمَّدًا لأنني أحببتك ولم أنل حبك! أعلم أنك لم تُغرِ رجلا متزوجًا، فكل الصور الحميمة التي ظهرت من داخل السيارة كانت مزوَّرة من صنعي! أنا مستعد لتحمّل كل العواقب وتعويضك عن الضرر الذي ألحقته بسمعتك. لقد أخطأت، ولا أريد شيئًا في المقابل، لا أطلب إلا أن تسامحيني!"كان يبدو وكأن عمرو قد تغيّر بين ليلة وضحاها.انتقل من طرفٍ إلى طرفٍ نقيض.أزاح كل الشائ

  • أوهام محظوظة   الفصل 25 إن كان يراها مجرّد امرأة تُباع، فماذا يكون هو إذًا

    أنهى سيف مكالمته مع عمرو، ثم استدار بهدوء واسترخاء.كانت تالا تقف غير بعيدة عنه، وعيناها تلمعان بالدموع وهي تنظر إليه.قبل قليل، بكت رنا أيضًا.حين نعتها بـ"فتاة ليل".كلمات كهذه تُعد إهانة قاسية لأي امرأة.فكيف وهي ليست كذلك أصلا؟لا شكّ أن شعورها بالمهانة والضيق كان يتراكم في داخلها طبقةً فوق طبقة.أسند سيف مرفقه إلى الدرابزين خلفه، ونظر إلى تالا ببرود وقال: "هل هناك شيء؟"بدت تالا كطالبة صغيرة تعرضت للظلم، وحين أبدى اهتمامًا بها، تضاعفت مشاعرها أكثر.الدموع التي كانت تحاول حبسها انهمرت مجددًا، وبدا عليها الحزن الشديد.اقتربت من سيف وقالت بصوت متهدّج: "سيف، لقد أضعت خاتم خطوبتي."لم يتغير تعبير سيف، صمت لثلاث ثوانٍ ثم سأل بهدوء: "كيف ضاع؟"قالت: "كنت في الحمّام، فخلعت الخاتم لأغسل يدي ووضعته بجانب المغسلة، ثم دخلت المقصورة، وحين خرجت لم أجد الخاتم..."كانت تالا حزينة حقًا، فذلك الخاتم كان هدية من سيف.وكان من المفترض أن ترتديه في حفل خطوبتهما القريب، فكيف يمكن أن تفقده الآن؟هي ليست من الأشخاص الذين يؤمنون بالخرافات، لكن قلبها بدأ يخفق بقوة، وشعرت أن في الأمر نذير شؤم، وأن شيئًا سيئً

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status