Home / الرومانسية / أوهام محظوظة / الفصل4 مجرد زواجٍ عائليّ لا أكثر، لن تمانع

Share

الفصل4 مجرد زواجٍ عائليّ لا أكثر، لن تمانع

Author: سعادة مديدة

تلاقَت نظراتهما، فالتفتت رنا بضيق، غير راغبة في الرد.

عاد سيف بهدوء وهو يعيد هاتفه إلى جيبه، بوجهٍ عابسٍ متغطرس، ثم قال: "اصعدي إلى السيارة."

من منا لا يتمنى أن يكون متألقًا في كل مرة يظهر فيها أمام حبيبه السابق؟

لكن ما حدث الليلة في تلك الغرفة، حين رآها على تلك الحال، كان مخجلاً إلى حد يصعب وصفه.

عضّت رنا شفتيها، وفتحت تطبيقًا على هاتفها محاولة طلب سيارة أجرة، لكن صوت فتح باب السيارة وصلها قبل أن تفعل. تقدّم سيف بخطواتٍ واسعة حتى وقف أمامها، ممسكًا بمظلّةٍ سوداء.

هي واقفة على الدرجة الأعلى، وهو في الأسفل…

ومع ذلك شعرت بأن حضوره يضغط عليها بقوة غير مفهومة. تراجعت خطوة، لكنه أمسك بمعصمها وقال: "هل تعاندينني؟"

نبرته المتعالية وكأن كل شيء من حقه، جعلتها تشعر لوهلة بأنهما لم يفترقا قط.

لكنها سرعان ما تماسكت وقالت: "شكرًا لك يا أستاذ سيف، أستطيع… "

لكنه قاطعها بصوت هادئ يحمل لمسة سخرية: "حبيبك الجديد… ليس جيدًا."

أمسكَ بيدها الأخرى وجذب جسدَها نحوه أكثر، لكنها مع ذلك ظلت رافعةً رأسها.

"انفصلتِ عني بحجّة أنكِ تريدين الزواج، وفي النهاية اخترتِ ذلك الرجل التافه؟ يا أستاذة رنا، من تحاولين إثارته للاشمئزاز بالضبط؟"

فهمت سخريته، كان يستهزئ بذوقها، وبما حدث معها قبل قليل.

احمرّ وجهها تمامًا من الغيظ والخجل.

رفعت عينيها نحوه بغيظٍ وحرج، وحدّقت فيه قائلةً: "الرجل الذي أختاره لا شأن لك به؟ لو كنت أعلم أنك هنا الليلة، لما أتيتُ أبدًا."

لقد خدعها عمرو وجاء بها إلى هذا المكان، لكنها لم ترَ حاجةً لشرح ذلك.

وما إن أنهت جملتها، حتى أمسك سيف بمعصمها بقوة وجذبها نحو السيارة دون أن يترك لها فرصة للاعتراض.

لم تُجدِ مقاومتها نفعًا.

ولم تدرك الأمر إلا بعد أن ألقاها على المقعد الأمامي المجاور للسائق، وأغلق الأبواب من الداخل.

كان وجه سيف جامدًا تمامًا.

وهذه الملامح تحديدًا، كانت دائمًا تُرهِبها، حتى أنها فقدت القدرة على الصراخ رغم رغبتها في ذلك.

المطر خفيف في الأمام، والليل بدا ضبابيًا، انزلقت مساحات الزجاج الأمامي جيئة وذهابًا على الزجاج. وأثناء انتظار إشارة المرور، طال الوقت حتى كادت تغفو.

فتحت رنا عينيها نصف فتحة، ورفعت رأسها بتثاقل، لتدرك حينها أن الطريق ليس طريق بيتها.

توقفت السيارة بجانب الرصيف، والمكان مظلم تمامًا، راودها إحساس خفيف يبعث على القشعريرة.

"أنت…"

لم تكد تنطق بأوّل كلمة، حتى فك الرجل حزام الأمان، وأمسك وجهها وقبّلها بقوة.

في الثواني الأولى، استسلمت له تمامًا، حتى شعرت بقوة قبلته، فبدأت تحاول الإفلات من بين ذراعيه.

خارج السيارة، كانت الرياح الممزوجة بالمطر تضرب نافذة السيارة بقسوة، محدثةً صوتًا حادًا، بدا يُشتّت تفكيرها.

نعم، هو دائمًا هكذا.

ظنّت رنا الحميدي أنه رجل سيّئ للغاية.

في اللحظة التي تحاول فيها أخيرًا أن تبني جدارًا بينهما، يأتي ليهدمه بسهولة.

استمر في تقبيلها، حتى شعر بطعم مالح بارد.

توقف فجأة، وعندما ابتعد عنها، رأى شفتيها وعينيها قد احمرّتا تمامًا.

لقد كانت تبكي.

ومن وجهة نظره، بدت كمن انهار من شدّة الإحساس بالظلم.

لمجرّد قبلة واحدة؟ كلّ هذا البكاء؟ هل يُعقَل؟

"ما زالت بعض أغراضك عندي. إن كان لديك وقت فعودي وخذيها."

كان هذا الرجل متغطرسًا للغاية؛ من المؤكد أن يحاول تطييب خاطرها، فضلا عن أن ينطق بعباراتٍ من قبيل: "عودي" أو "ارجعي إليّ".

ومع أنّه لم يقل ذلك صراحةً، فإن رنا، بحكم السنوات التي قضتها معه، كانت تدرك تمامًا أنّ ما يقصده في النهاية هو أن تعود إلى جانبه.

خفضت رنا نظرها، ولا تزال رموشها الطويلة تلمع بقطراتٍ بدت كأنها دموع مطر. بدا أنها فكرت طويلًا قبل أن تتكلم أخيرًا: "ما تبقى هناك، لا أريده. أرجوك تخلّص منه. فحين تنتقل الآنسة تالا إلى المنزل، سيكون من غير اللائق أن تجده هناك."

ضيّق سيف عينيه قليلاً.

وبعد لحظة، جاء صوته هادئًا فوق رأسها: "إنه مجرد زواجٍ عائليّ لا أكثر، ولن تمانع في ذلك."
Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أوهام محظوظة   الفصل 30 تحرَّ عن امرأة تُدعى رنا الحميدي

    ومع ذلك، بعد أسبوعٍ من المراقبة، كانت حياة رنا بسيطة للغاية.فهي لا تذهب إلا إلى الفرقة الموسيقية، أو إلى منزلها لإعطاء الدروس الخصوصية.وأحيانًا تخرج مع آية وديمة لتناول الطعام أو التسوق، مجرد لقاءات نسائية عادية، ولم يُلاحظ أي شيء مريب.أما ديمة فقد عادت مؤخرًا إلى البلاد، وانضمت إلى شركة العائلة لتتولى بعض الأعمال البسيطة.ولديها شقيقان أكبر منها، ووالدها يفضّل الذكور على الإناث، فعلى الرغم من أنه يقول إنه يريدها أن تتعلم، إلا أنه في الواقع لا يطلب منها شيئًا في مجال العمل، بل يلحّ عليها يوميًا لتجد حبيب.في نظر والديها، أهم ما في حياة الفتاة هو أن تتزوج رجلا جيدا.وديمة بدورها ترغب في الزواج، لكنها لم تلتقِ بعد بالشخص المناسب، فوالداها لا يهمّهما إلا المال، وكلُّ من يختارانه لها لا يملك سوى الثروة، بلا مكانة محترمة ولا حدّ أدنى من الذوق.ولذلك لم يُعجبها أيّ منهم!ومنذ ذلك اليوم الذي حضرت فيه حفلَ ذكرى زواج والدي سيف في بيت عائلة الراشد، وقعت ديمة في حب سيف من النظرة الأولى.بالطبع كانت تعرفه من قبل.لكن مكانة عائلة العبدلي لم تبدأ بالارتفاع في مدينة الروابي إلا في السنوات الأخيرة.

  • أوهام محظوظة   الفصل 29 تشعرين بالخزي لأنك أقمتِ علاقة معي

    عبس سيف قليلا.ربما لأن جسده شعر بالراحة، أصبح أكثر صبرا من المعتاد.ثبت نظره عليها وقال بهدوء وهو يشرح: "في المرة السابقة في المستشفى، دفعتُ لكِ تكاليف علاج الطالب الذي أصابه مالك، والآن أعيدها لكِ."فتحت رنا فمها قليلا وشعرت بشيء من الحرج الخفي.لم تفهم لماذا تحولت الأمور مجددا إلى هذا الشكل.رغم أنها كانت الطرف السلبي في كل ما حدث.كانت تخشى أن تثير غضبه إن رفضت، فيؤذي الطفل.لكنها في الوقت نفسه لم تستطع إنكار أنها أحبت حضنه، بل واشتاقت إليه وأُغرِمت به قليلا.انحنت رنا لترتب ملابسها، وقلبها مضطرب.ثم أمسكت بحقيبتها، واستدارت تمشي بضع خطوات، ثم توقفت فجأة.قالت: "سيد سيف، لا أعلم ما تشعر به، لكني أشعر بالخزي من تصرفٍ لا يليق بي، تجاوز مبادئي، وأتمنى أن تكون هذه آخر مرة، وإلا فسأحمل عبئا نفسيا كبيرا!""تشعرين بالخزي لأنك أقمتِ علاقة معي؟"عاودته رغبة التدخين، فأمسك علبةَ السجائر، ثم تراجع ووضعها من جديد على الطاولة.تبددت الراحة التي شعر بها قبل قليل، وحل محلها ضيق شديد.قالت رنا بحدة: "الخيانة الزوجية! أليست أمرا مُخزيا؟" كانت تشعر في قرارة نفسها أنّها تستحق هذا كلّه.ثم استدارت وغا

  • أوهام محظوظة   الفصل 28كانت تخشى على الجنين، وكانت خائفة حتى الموت

    في تلك الليلة على شرفة منزل عائلة الراشد، قال لها إنّها "فتاة ليل".لا تزال تعجز عن نسيان تلك اللحظة، فقد كانت أقسى إهانة أوقعها بها.كلما تذكرت ذلك، شعرت بالغضب يشتعل في صدرها وبألم يمزق قلبها.تجمّد سيف للحظة، ثم حمل رنا بين ذراعيه.كانت رنا تظن أنها عرفت ما ينوي فعله، لكنهما كانا في المكتب."هل جننت؟ لقد انفصلنا، ولديك خطيبة...""هذا لا يمنعني من أن أنام معك!"وكأنّه لم يسمع شيئًا، حملها وتوجّه بها نحو المكتب، ثم مسح سطح الطاولة بذراعه فتساقطت الأوراق على الأرض.تساقطت الأوراق الكثيرة على الأرض في فوضى.وكأنّ قلب رنا هو الآخر يتمزّق إلى شظايا!أيّ رجل هذا الذي أحبّته؟رجل لا يعرف مبدأ ولا حدّا، حتّى وهو مرتبط بامرأة أخرى، لا يجد أيّ حرج في أن يفعل هذا بها.أدارها سيف، فاصطدم أسفل بطنها بحافة المكتب.كانت قبل لحظات ترفض الاستسلام بكل ما أوتيت من قوة، لكن العرق البارد بدأ يتصبب منها.عندما يعزم رجل على الاعتداء على امرأة، فإنها من الناحية الجسدية لن تكون ندا له.في تلك اللحظة، أدركت أن لا مفرّ لها اليوم.شدّت على أسنانها، وحين بدأ يفكّ حزام فستانها، أدارت وجهها بعيدا.رفع سيف نظره نحو

  • أوهام محظوظة   الفصل 27 يغلي في داخله فائض مجنون من الرغبة‬

    في اليوم التالي، قصدت رنا شركة سيف على عجل واندفاع.كانت تلك المرة الأولى التي تطأ فيها قدماها مكان عمله.فهي من قبل كانت دائمًا تلك المرأة الصغيرة التي تنتظره في الفيلا، ليأتي إليها متى شاء ويستمتع بها كما يشاء.طرق السكرتير ياسر الباب ودخل مكتب الرئيس التنفيذي.وأبلغ الرئيس الجالس خلف المكتب أنّ آنسة تُدعى رنا تطلب مقابلته.كان السكرتير ياسر متوتّرا وقلقا.فمن دون موعد مسبق، عادةً لا يقابل الرئيس أحدًا.لكن تلك الآنسة رنا دخلت بحضور قويّ، وكانت بضع كلمات منها كافية لتُربك السكرتير ياسر وتجعله يتراجع.حتى وافق، على مضض، على أن يصعد ويسأل الرئيس.كان سيف يحني رأسه على الأوراق يكتب شيئا، ولم يكن ياسر يتوقّع أن يوافق فورا.قال بصوت هادئ بينما كان قلمه يخُطّ على الورق: "دعها تدخل."بدا وكأنه كان ينتظرها منذ البداية، من دون أن يبدو عليه أدنى قدر من الدهشة."السيد سيف."عندما دخلت رنا، كان سيف قد استقرّ بالفعل على الأريكة، منكّس الرأس يتصفّح الأوراق بين يديه.فهي اليوم جاءت لتطالِبه بالحساب.قالت: "عمرو جاء إلى فرقتي أمس، بكى وأثارَ ضجّة ثم ركع، ما معنى هذا؟ هل أنت من أرسله؟"قال سيف بلا مب

  • أوهام محظوظة   الفصل 26 لقد فقد كل حياء

    في تلك الليلة، بعد لقائها العابر مع عمرو، كانت تظن أنّها ستكون المرة الأخيرة التي تراه فيها.لكن بعد بضعة أيام، وفي أحد أيام بعد الظهر، ظهر عمرو فجأة في قاعة تمرين مزدحمة.كانت رنا تضبط نغمة البيانو أمامها.فاقتربت منها هبة وهمست في أذنها: "رنا، هناك رجل يبحث عنك."وهي لا تفهم ما يجري، ما إن أدارت وجهها حتى رأت عمرو أمامها.وأمام أنظار الجميع، ركع فجأة على ركبتيه!رأى قائد الفرقة المشهد فصُدم، وهرع مسرعًا من بعيد."رنا، ما الذي يحدث هنا؟"أما رنا، فكيف لها أن تعرف؟فنهضت بسرعة، ومدّت يدها لتسنده بارتباك قائلة: "ما الذي تفعله؟ انهض، انهض وتكلّم معي!""رنا، أنا من نشر صورك على الإنترنت، وأنا من اختلق تلك الشائعات الدنيئة عنك. فعلت ذلك انتقامًا متعمَّدًا لأنني أحببتك ولم أنل حبك! أعلم أنك لم تُغرِ رجلا متزوجًا، فكل الصور الحميمة التي ظهرت من داخل السيارة كانت مزوَّرة من صنعي! أنا مستعد لتحمّل كل العواقب وتعويضك عن الضرر الذي ألحقته بسمعتك. لقد أخطأت، ولا أريد شيئًا في المقابل، لا أطلب إلا أن تسامحيني!"كان يبدو وكأن عمرو قد تغيّر بين ليلة وضحاها.انتقل من طرفٍ إلى طرفٍ نقيض.أزاح كل الشائ

  • أوهام محظوظة   الفصل 25 إن كان يراها مجرّد امرأة تُباع، فماذا يكون هو إذًا

    أنهى سيف مكالمته مع عمرو، ثم استدار بهدوء واسترخاء.كانت تالا تقف غير بعيدة عنه، وعيناها تلمعان بالدموع وهي تنظر إليه.قبل قليل، بكت رنا أيضًا.حين نعتها بـ"فتاة ليل".كلمات كهذه تُعد إهانة قاسية لأي امرأة.فكيف وهي ليست كذلك أصلا؟لا شكّ أن شعورها بالمهانة والضيق كان يتراكم في داخلها طبقةً فوق طبقة.أسند سيف مرفقه إلى الدرابزين خلفه، ونظر إلى تالا ببرود وقال: "هل هناك شيء؟"بدت تالا كطالبة صغيرة تعرضت للظلم، وحين أبدى اهتمامًا بها، تضاعفت مشاعرها أكثر.الدموع التي كانت تحاول حبسها انهمرت مجددًا، وبدا عليها الحزن الشديد.اقتربت من سيف وقالت بصوت متهدّج: "سيف، لقد أضعت خاتم خطوبتي."لم يتغير تعبير سيف، صمت لثلاث ثوانٍ ثم سأل بهدوء: "كيف ضاع؟"قالت: "كنت في الحمّام، فخلعت الخاتم لأغسل يدي ووضعته بجانب المغسلة، ثم دخلت المقصورة، وحين خرجت لم أجد الخاتم..."كانت تالا حزينة حقًا، فذلك الخاتم كان هدية من سيف.وكان من المفترض أن ترتديه في حفل خطوبتهما القريب، فكيف يمكن أن تفقده الآن؟هي ليست من الأشخاص الذين يؤمنون بالخرافات، لكن قلبها بدأ يخفق بقوة، وشعرت أن في الأمر نذير شؤم، وأن شيئًا سيئً

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status