Teilen

الفصل 2

شاي نور الحلو
بعد الانتهاء من تسجيل الرغبات، حوّل أبي وأمي مبلغًا من المال لي ولنادين.

فتحت نادين التحويل، ثم احتضنت ذراع أمي بحنان.

"كنت أعرف أن أمي تحبني أكثر من أي شخص آخر!"

ثم سألتني كعادتها: "كم حوّل لك أبي؟"

فتحت الحوالة، ثم أجبت ببرود: "عشرين دولارًا."

فابتسمت نادين ابتسامة عريضة على الفور.

ومع ذلك، تظاهرت بأنها الأخت الحنونة.

"لا بد أن أبي وأمي يخشيان أن تنفقي المال بتهور، لذلك حوّلا الألفين دولار كلها إليّ."

"إذا أردتِ شراء أي شيء مستقبلًا، فأخبريني مباشرة."

داعبتها أمي بمحبة وربتت على أنفها.

"هذا المال مكافأة لك لأنك حصلتِ على درجات عالية، أنفقيه كما تشائين."

ثم التفتت إليّ:

"أما أنت، فدرجتك التي بالكاد تُعد مقبولة لا تستحق حتى أن أعلّق عليها."

"أنت أصلًا أقل من أختك في كل شيء، وحتى بعد دخول الجامعة، لا يجوز لك التراخي!"

وعندما سمعت نادين ذلك، أمسكت بذراع أمي وهزته على الفور.

"أمي، يكفي أن منار قد قُبلت في الجامعة، فهذا إنجاز كبير بالفعل، لا توبخيها بعد الآن!"

كان من المفترض أن أكره نادين.

فهي متألقة لدرجة أن الجميع يُفضّلها.

لكن نادين لم تكن تغار فقط من أي اهتمام يوجهه إليّ أبي وأمي.

بل كانت أيضًا تدافع عني عندما توبخني أمي، كما فعلت الآن.

لم تكن طيبةً بما يكفي، ولا سيئةً بالكامل.

أخرج أخي بابتسامة علبتي هدايا.

العلبة الوردية كانت لنادين، والرمادية لي.

وعندما فتحتها، وجدت بداخلها جهازًا لوحيًا للقراءة الإلكترونية.

وقبل أن أتأثر، كانت نادين قد ارتمت في أحضان أخي بحماس.

"أخي، كنت أعلم أنك تحبني أكثر من أي شخص آخر! حتى أنك اشتريت لي أحدث إصدار من الحاسوب!"

وأضاف صديق طفولتنا مندهشًا من جانبه:

"سعر هذا الإصدار على الموقع الرسمي ألفان وثمانمائة دولار، لا بد أن كريم أنفق فيه راتب تدريبه العملي لثلاثة أشهر كاملة، أليس كذلك؟"

ربت أخي على رأس نادين بحنان.

"حتى لو كان أغلى من ذلك، فسأشتريه لنادين، فمن غيرك أختي؟"

لكنني أنا أيضًا أختك.

فلماذا كانت هدية تخرجي رخيصة إلى هذا الحد؟

لقد بكيت وأنا أطرح هذه الأسئلة مرات لا تُحصى في طفولتي.

حتى إنني الآن لم أعد أملك حتى الرغبة في النطق بها.

أعدت جهاز القراءة إلى علبته.

ثم نهضت متجهة إلى غرفة نومي.

لم يهتم أحد بذهابي أو بقائي.

وحدها نادين من سألتني: "أختي، ما بك؟"

توقفت خطواتي للحظة، ثم قلت إنني أشعر بالنعاس.

فجاءني صوت أخي المتذمر من خلفي.

"إنها هكذا دائمًا، تقطب وجهها طوال اليوم."

"نادين، لا تهتمي بها، جربي الحاسوب أولًا."

وضَحِك باسل بخفة مؤيدًا كلامه.

"صحيح، منار ذات طبع غريب حقًا، وتفسد الأجواء دائمًا."

أغلقتُ الباب، وتجاهلتُ ضحكاتهم المزعجة.

عندما خرجتُ مجددًا، كان وقت العشاء.

كانت أمي قد أعدت مائدة مليئة بالأطباق.

ضلوع لحم حلوة وحامضة، أجنحة دجاج بالكولا، لحم حلو وحامض مع أناناس…

وبمجرد أن نظرت إليها، وجدت أن جميعها من النكهات الحلوة والحامضة التي تحبها نادين.

أما أنا فأحب الطعام الحار.

لقد سايرتهم ثمانية عشر عامًا، ولم أعد أريد الاستمرار في ذلك.

"أمي، أريد بطاطس مبشورة حارة وحامضة."

تجمدت أمي للحظة، ثم عبست.

"تغاضينا عن انتقائيتك في الطعام عندما كنت صغيرة، فكيف ما زلت تتذمرين بعد أن كبرت؟"

"ألا يمكنك أن تتعلمي من أختك؟ نادين لا تنتقي الطعام أبدًا."

في تلك اللحظة، أردت حقًا أن أقول إن نادين ليست غير انتقائية في الطعام.

لأن أمي لا تشتري ولا تطهو إلا ما تحبه هي.

أما ما أحبه أنا، فلم تهتم به يومًا.

وربما كانت تعرف ما أحب، لكنه لم يكن مهمًا بما يكفي في نظرها.

لكن الكلمات وصلت إلى طرف لساني ثم ابتلعتها.

وما الفائدة حتى لو قلتها؟

فلن ترى أمي في ذلك إلا أنني حساسة أكثر من اللازم، وأنني لا أكف عن التدقيق في كل شيء.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 10

    وفي لمح البصر، مرت أربع سنوات.في قائمة الطلاب المرشحين للدراسات العليا في جامعة الجنوب، كان اسمي يتصدر بوضوح المركز الأول في كلية الكيمياء.وخلال سنوات دراستي الثلاث للدراسات العليا، حصلت على جميع الجوائز التي كان يمكنني الحصول عليها في الجامعة.كما نشرتُ ثلاثة أبحاث في مجلات علمية بصفتي المؤلفة الأولى، وشاركت مع أستاذي المشرف في مشروع وطني مهم.لم أعد تلك الفتاة الخجولة التي تختبئ في غرفة صغيرة لتخزين الأغراض، ولا تملك سوى أن تأكل أطراف البطيخ المتبقية لتتوسل قليلًا من الاهتمام من والديها.لقد نمت لي أجنحة قوية، وحلّقت آلاف الأميال فوق الجبال والأنهار، ووجدت السماء الرحبة التي تنتمي إليّ.وأصبح دخلي من العمل الجزئي الآن كافيًا لتغطية جميع رسوم دراستي ونفقات معيشتي.بل ويسمح لي أيضًا بأن أذهب أحيانًا إلى البحر لأتناول وجبة فاخرة من المأكولات البحرية.استبدلت هاتفي بآخر من أحدث طراز، واشتريت الكثير من الفساتين الجميلة.أنا أعيش حياة جيدة جدًا، بل أفضل بعشرة آلاف مرة من حياتي طوال السنوات الثماني عشرة التي قضيتها في عائلة القاضي مجتمعة.أما أولئك الذين كانوا يُسمَّون سابقًا بعائلتي وأصد

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 9

    تجاهلت كلامه تمامًا، وانحنيت لألتقط حبات البرتقال المتناثرة على الأرض، وأعدتها واحدة تلو الأخرى إلى الكيس.ثم رفعت رأسي ونظرت إليه."أتعاطف مع ماذا؟ لقد كنت الابنة المطيعة طوال ثمانية عشر عامًا، وكل ما فعلته الآن هو اختيار الجامعة التي أحبها، فما الخطأ في ذلك؟"أخرسه سؤالي، فأشار إليّ بإصبعه وقد تحول إحراجه إلى غضب."أنتِ أنانية! وعديمة المشاعر! كنت أعلم منذ صغرك أنك غير محبوبة، والآن ازددت سوءًا!""نادين فقدت حتى رغبتها في الاستعداد لبدء الدراسة في جامعة الريادة بسببك، ألا يؤنبك ضميرك؟""هذا شأنها."حملت كيس الفاكهة، وصعدت إلى الأعلى دون أن ألتفت."وأيضًا، إذا خطفت أشيائي مرة أخرى، فسأبلغ الشرطة."ظل كريم يصرخ خلفي، لكنه لم يجرؤ في النهاية على ملاحقتي.أما الشخص الثالث، فكان باسل السيد.وكان ذلك في عطلة نهاية أسبوع ممطرة.خرجت من المكتبة، وفتحت مظلتي، لكنني رأيت شخصًا يقف وسط ستار المطر.كان باسل مبللًا بالكامل، وشعره المبتل يلتصق بجبينه.أما عيناه اللتان كانتا تخفق لهما دقات قلبي يومًا، فأصبحتا الآن محمرتين، تُحدقان بي بتمعن."منار."ناداني باسمي، وكان صوته مبحوحًا إلى حد كبير.توقفت

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 8

    كان أول من عثر عليّ هو أبي.حصل على جدولي الدراسي من خلال المرشد الأكاديمي في الكلية.وما إن رن جرس انتهاء المحاضرة وخرجت من القاعة، حتى رأيت أبي واقفًا في الممر.لم أره لمدة شهرين فقط، لكنه بدا وكأنه شاخ عشر سنوات.شاب نصف شعره، ولم يعد ظهره مستقيمًا كما كان من قبل.وفي اللحظة التي رآني فيها، احمرت عيناه، وأسرع نحوي محاولًا الإمساك بيدي."منار! والدك وجدك أخيرًا!"تراجعت خطوة إلى الخلف، متجنبةً لمسته."لماذا جئت؟"تجمدت يده في الهواء، ورسم على وجهه ابتسامة متكلفة."منار، عودي إلى المنزل مع والدك.""أمك تبكي في البيت كل يوم حتى كادت تفقد بصرها.""حتى نادين أصبحت شاردة الذهن طوال الوقت، والمنزل تحول إلى فوضى عارمة."نظرت إليه ببرود وقلت: "وما علاقتي أنا بذلك؟""كيف يمكنك قول مثل هذا الكلام؟"ارتبك أبي وارتفع صوته."ذلك منزلك! وأنت… لقد غادرتِ على عجل، ولم تأخذي وثائقك الشخصية، فلا بد أن تعودي لأخذه، أليس كذلك؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."لستُ بحاجة إليها، يمكنك الاحتفاظ بها لنادين."اختنق أبي بكلامي، واسود وجهه من الغضب، وكاد ينفجر.لكنه عندما رأى نظرتي الباردة، تمالك نفسه بصعوبة.تنهد، ثم

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 7

    كان القطار يتهادى ببطء في طريقه نحو الجنوب.بدأت السهول الشمالية الممتدة خارج النافذة تتلاشى تدريجيًا لتحل محلها تلال متموجة وخضرة وارفة.استندت إلى مقعدي الصلب، وأخذت أنظر إلى المناظر التي تمر مسرعة خارج النافذة، وشعرت براحة.وكأن شوكة ظلت مغروسة في قلبي ثمانية عشر عامًا قد انتُزعت أخيرًا.مع أنها كانت تنزف قليلًا، إلا أنها لم تعد ملتهبة أو مُتقيحة.كان شهر أغسطس في مدينة الجنوب يحمل في هوائه رائحة نسيم البحر الرطب.وعندما خرجت من محطة القطار وأنا أجر حقيبة سفري، كان الطالب الأكبر المسؤول عن استقبال الطلاب الجدد بانتظاري."زميلتي، هل أنتِ طالبة مستجدة؟ من أي كلية؟"تقدم نحوي الطالب الأكبر بحماس."كلية الكيمياء.""يا له من أمر رائع، كلية المتفوقين! هيا، حافلة الجامعة من هنا!"وبسبب وصولي إلى الجامعة قبل الموعد بنصف شهر، تمكنت من الحصول على موافقة للإقامة المبكرة في السكن.كانت الغرفة مخصصة لأربعة أشخاص، وكان سريري العلوي بجوار النافذة.لم تكن زميلاتي في السكن قد وصلن بعد، وكان الصوت الوحيد في الغرفة الخالية هو صوت الريح وهي تعبر الشرفة.قضيت فترة بعد الظهر بأكملها في تنظيف الغرفة، ثم ذ

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 6

    اختطفت أمي الورقة من يدها.وحين وقعت عيناها على تلك الدرجة العالية الصادمة، وعلى رقم بطاقة الهوية المألوف، أظلمت الدنيا أمام عينيها وشعرت بأن جسدها يكاد ينهار.لقد كان الأمر حقيقيًا.ابنتها التي كانت تزدريها قائلة إن "درجاتها بالكاد تعد مقبولة".وابنتها التي كانت تؤنبها دائمًا بأنها "أقل من أختها في كل شيء".اتضح أنها الأولى على الفرع العلمي على مستوى المدينة بأكملها!أما نتيجة ابنتها نادين، التي كانت تفخر بها دائمًا، فقد بدت عادية للغاية أمام مجموع منار.والأسوأ من ذلك، أنها قبل قليل فقط، وأمام مئات الأقارب والمعارف، كانت تقول إنه ليتها أنجبت ابنتها الصغرى نادين فقط.وتحولت همسات الحاضرين من حولها إلى سخرية لاذعة."يا لها من أم متحيزة! لقد أنجبت الأولى على مستوى المدينة، ومع ذلك لم تكترث بها!""في رأيي، كانت تتعمد التقليل من شأن ابنتها منار ورفع شأن نادين، والآن أخطأت خطأً فادحًا!""أخذت مال الابنة المتفوقة لتشتري للأخرى سوارًا ذهبيًا! يا له من تصرف يصعب تصديقه من والدين…"شحبت ملامح نادين في الحال، وحاولت غريزيًا إخفاء السوار الذهبي الذي في معصمها خلف ظهرها."لا… هذا مستحيل…"أما أخو

  • أيتها الفتاة المُتجاهَلة، البرية البعيدة بانتظركِ   الفصل 5

    في الجهة الأخرى، في فندق السحاب.كانت قاعة الاحتفالات في الطابق العلوي فخمة ومضيئة، والكؤوس تتبادل بين الحاضرين.حضر تقريبًا جميع الأقارب والمعارف.كانت أمي ترتدي فستانًا أنيقًا بلون أحمر داكن، وتجول بين الضيوف بوجه يفيض فرحًا.أما أبي، فكان يحمل كأسًا ويتبادل الأحاديث والضحكات مع شركائه في العمل.وكان كلما قابل أحدًا أخذ يمتدح ابنته الصغرى ويشيد بإنجازها."يا سيدي، ابنتك نادين كانت منذ صغرها مثالًا يُحتذى به، هذه المرة قد قُبلت في جامعة الريادة، مستقبلها واعد!"رفع أحد الرجال ذوي الكرش البارز كأسه وهو يجامله.رفع أبي رأسه بفخر وأفرغ كأسه دفعة واحدة."لا، لا، الفضل يعود إليها، فهي مجتهدة بطبعها. أما نحن كوالدين فلم نبذل جهدًا كبيرًا، كل ما فعلناه هو توفير أفضل الظروف لها."كانت أمي تبتسم بسعادة بالغة، وهي تتشبث بذراع نادين بحنان."نادين، سوارك جميل جدًا، لا بد أنه جديد، أليس كذلك؟"لاحظت ذلك إحدى السيدات الحاضرات.وقبل أن تنطق نادين بكلمة، سارعت أمي إلى التفاخر قائلة:"اصطحبتها قبل يومين إلى متجر الذهب لتختاره بنفسها، وقد بلغ ثمنه ثلاثة آلاف وثمانمائة دولار!""لكن ما دامت نادين تحبه، ف

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status