Home / الرومانسية / إرغب بي بوحشية / الفصل 102 — السؤال المستحيل

Share

الفصل 102 — السؤال المستحيل

Author: Déesse
last update publish date: 2026-09-20 08:36:59

توماس

أنظر إليهما. جالسان قريبين أحدهما من الآخر، قريبين دون أن يتلامسا، متحدان في صمت لا أشاركه. أحسدهما. أكرههما قليلاً على ذلك. على هذا التوافق الذي يستبعدني. على هذه القصة التي كُتبت بدوني.

— سأطرح سؤالاً، أقول. أريد جواباً صادقاً. بأقصى ما يمكن من الصدق.

— أعدك، يقول أليكس.

— وأنا أيضاً، تقول لونا.

آخذ وقتي في صياغته. الكلمات، أدرتها مئات المرات، على الشاطئ، في السيارة، في أرق الفندق الحقير. إنها مستهلكة، منظّفة، مصقولة بشكوكي.

<
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • إرغب بي بوحشية   الفصل 102 — السؤال المستحيل

    توماسأنظر إليهما. جالسان قريبين أحدهما من الآخر، قريبين دون أن يتلامسا، متحدان في صمت لا أشاركه. أحسدهما. أكرههما قليلاً على ذلك. على هذا التوافق الذي يستبعدني. على هذه القصة التي كُتبت بدوني.— سأطرح سؤالاً، أقول. أريد جواباً صادقاً. بأقصى ما يمكن من الصدق.— أعدك، يقول أليكس.— وأنا أيضاً، تقول لونا.آخذ وقتي في صياغته. الكلمات، أدرتها مئات المرات، على الشاطئ، في السيارة، في أرق الفندق الحقير. إنها مستهلكة، منظّفة، مصقولة بشكوكي.— هل تحبان بعضكما؟ حقاً؟ ليس كعاشقين — ليس فقط كعاشقين. ليس كصديقين. ليس كزميلين. ككائنين لم يعودا قادرين على العيش أحدهما دون الآخر.يعود الصمت. ثانية. خمس ثوانٍ. عشر ثوانٍ.تدير لونا رأسها نحو أليكس. يومئ برفق، بحركة بالكاد محسوسة. تستدير نحوي.— نعم يا توماس. أحبه. ربما بقدر ما أحبك. بطريقة مختلفة، لكن بقوة مماثلة.صوتها هادئ. لا تحدٍّ، لا خجل. فقط الاعتراف العاري. عظم الحقيقة المكشوف.— بدونه، ينقصني الأكسجين. يفتقدني كعضو يُنتزع مني. بدونك… ب

  • إرغب بي بوحشية   الفصل 101 — عودة توماس

    لوناالصمت في الغرفة كثيف لدرجة أنه يمكن قطعه بسكين. يبدو الهواء متذبذباً، كهربائياً، تعبره توترات خفية. يداي رطبتان. مؤخرة عنقي مشدودة.توماس جالس في مقعد والده، ذاك الذي احتفظ به بعد موته، ضد رأي زوجة أبي، وفاءً. ظهره مستقيم، ويداه موضوعتان على مسندي الذراعين، وأصابعه تدقّ برفق — عرَض عصبي كان لديه طفلاً، ظنّ أنه نسيه، يعود في لحظات التوتر. الخشب المصقول يلمع تحت ضوء المصابيح التي أشعلتها للتو.أنا على الأريكة، قرب أليكس. ليس قريباً جداً — مسافة مؤدبة، فاصل مجاملة. بالقدر الكافي فقط لكي لا أسقط. ساقاي ترتجفان. أضغطهما إحداهما على الأخرى لتثبيتهما. يداي ترتجفان. أخبئهما تحت فخذيّ حيث لا يمكن رؤيتهما.يتنفس توماس مرة، مرتين. شهيق طويل، كأنه يستعد للغوص. نظره ينتقل مني إلى أليكس، ومن أليكس إليّ، ببطء، كأنه يبحث على وجهينا عن تأكيد شيء قرّره بالفعل. إدانة. أو غفران. لا أعرف بعد.— خلال هذه الأيام الأربعة، قطعت مئات الكيلومترات.صوته هادئ، شبه ناعم. لكن تحته هشاشة، كهشاشة رجل عبر النيران وما زال يحمل حروقها.— توق

  • إرغب بي بوحشية   الفصل 100 — التأمل

    لونافي اليوم التالي لمحادثتنا على ضفّة البحيرة، حزم توماس حقيبته. رأيته من النافذة الموارَبة لغرفة الضيوف، يعبر الحديقة بخطوة هادئة، شبه منفصلة. كان يحمل حقيبة سفره القديمة من القماش البيج، تلك التي كان يستخدمها في عطلات نهاية الأسبوع قبل أن ينقلب كل شيء، تلك التي ما زالت تفوح منها رائحة رمل آخر عطلة لنا في بريتاني. لم يستدر نحو الجناح الشرقي. لم يبحث عن نظري، ولم يتباطأ أمام بابي. صعد إلى سيارته، وأدار المحرك، وانطلق. بلا ضجيج. بلا وداع.بقيتُ طويلاً بلا حراك، مستندة إلى عضادة الباب، وذراعاي متدليتان. ابتعد أزيز المحرك، وابتلعته حفيف الريح في الأشجار. ثم لم يبقَ سوى الصمت — صمت ثقيل، كثيف، يبدو كأنه يمتصّ كل ضوء المنزل.كانت الظلال تتمدد على الباركيه، وتبدو عوارض السقف تنحني تحت ثقل الفراغ. لم يكن الجناح الشرقي سوى قوقعة فارغة، قفصاً من الذكريات يدور في حلقة مفرغة كالدبابير السجينة.— يحتاج إلى وقت، قال أليكس خلفي.لم أسمعه يقترب. واقفاً في الرواق، كان يرتدي كنزة رمادية قديمة ويحمل فنجان قهوة لا يشربه. كان نظره يتبع الممر الفا

  • إرغب بي بوحشية   الفصل 99 — الصمت

    لونا لم يعد توما يتحدث إليّ. حاولت عدة مرات بدء المحادثة. سؤاله كيف حاله، إن كان قد نام، إن كان يريد أكل شيء. أعدّ أطباقه المفضلة — الريزوتو بالفطر، المعكرونة بالحبق، التيramisu — وأضعها أمام بابه، كقربان، كصلاة. يبرد الطعام، تتشكل عليه طبقة، ينتهي في القمامة. لا يلمس شيئاً. لا يريد شيئاً مني. أطرق بابه، بهدوء، ثم بقوة. أناديه باسمه، أتوسل إليه أن يتحدث إليّ، ولو بكلمة. لا يجيب. الصمت هو جوابه الوحيد. ينظر إليّ، أحياناً، عندما يعبر الممر ليذهب إلى الحمام. نظرة فارغة، منطفئة، بلا غضب، بلا حزن، بلا شيء. كأنه لا يراني. كأنني أصبحت شفافة. تمر الأيام. يستقر الصمت في الجناح الشرقي كطبقة ثلج، كثيفة، ساكنة، متجمدة. أسمع خطواته في الممر، بطيئة، ثقيلة. صوت باب الحمام الذي يُفتح ويُغلق. الماء الذي يجري، طويلاً، بلا نهاية. أحياناً، التلفاز مضاء بصوت عالٍ جداً، كأنه يريد تغطية الصمت، كأنه يريد ملء الفراغ. برامج لا يشاهدها، صور لا يراها. لم يعد يخرج من غرفته. لم يعد يجيب زملاءه. يرنّ هاتفه، ل

  • إرغب بي بوحشية   الفصل 98 — الغضب

    لونا لم نخرج بسرعة كافية. بمجرد أن أغلق أليكس الباب خلفنا، ينفجر الضجيج الأول. صرير زجاج مكسور، حاد، ممزق. المزهرية الكريستالية، تلك التي كانت لوالديهما، التي كان توما يحتفظ بها ككنز. يتردد الصوت في الممر، يرتد عن الجدران، عن أرواحنا. يريد أليكس إعادة فتح الباب، أمنعه. تستقر يده على المقبض، أدفعها. — اتركه، أقول. — سيكسر كل شيء. — يحتاج أن يكسر. ضجيج ثانٍ، أكثر خفوتاً. الإطار الفوتوغرافي. الخشب الذي يتحطم على الأرض، الزجاج الذي ينفجر، صورتنا التي تتمزق تحت الصدمة. يمزق توما ابتساماتنا، أفراحنا الماضية، أكاذيبنا المذهّبة. — كنتِ تنظرين إليّ، كنتِ تبتسمين، كنتِ تمسكين يدي، وكنتِ تفكرين به. يعبر صوته الباب، مكسوراً، أجشّاً. تواصل الأشياء الطيران. تنقلب الطاولة المنخفضة بضجيج مكتوم. تنكسر الكؤوس على بلاط المطبخ. تسقط الكتب، صفحات ممزقة، أغلفة منزوعة. يدمّر كل شيء. يدمّر ما بناه م

  • إرغب بي بوحشية   الفصل 97 — الحقيقة

    لونا يعود بعد عشر دقائق. يبدو أن الزمن تمدد، تشوّه، فرغ من جوهره. عشر دقائق أو عشر ساعات، لم أعد أعرف. يداه فارغتان، وجهه مغلق، نظره أسود، منطفئ، كجمرة رُشّت بالماء. يجلس مقابلنا، في الكرسي الذي يفضله، ذلك الذي كان لوالده، من جلد عتيق، مستهلك بالسنوات. يداه موضوعتان على المسندين، أصابعه متشنجة على الخشب، مفاصله بيضاء. يبدو كملك مخلوع، كقاضٍ سيصدر الحكم. — أريد معرفة كل شيء، يقول. من البداية. دون إخفاء أي شيء. — توما... — لا أطلب رأيك. أطلب الحقيقة. لمرة واحدة. الحقيقة. آخذ نفساً عميقاً. يدخل الهواء إلى رئتيّ كنصل، قاطع، جليدي، مؤلم. قلبي يخفق بقوة حتى أسمعه في أذنيّ، طرقاً خافتاً يكاد يغطي صوت المطر الذي عاد للتساقط، يطبل على النوافذ كأنه يرافق مرافعتي. — بدأ في المخمل الأسود، أقول. يوم عيد ميلادي. صوتي هادئ، رصين، منفصل. كأنني أحكي قصة شخص آخر، لا قصتي. كأنني أستطيع فصل نفسي عن هذه المرأة التي اتخذت هذه الخيارات، التي قالت هذه الكلمات، التي شاركت ه

  • إرغب بي بوحشية   الفصل الأول

    أنا شابة في الحادية والثلاثين من عمري، اسمي نينا. أعمل محاسبة في إحدى الشركات الكبرى، حياتي منظمة، أوراقي مرتبة، مواعيدي دقيقة. لكن هناك شيء واحد في حياتي يخرج عن كل ترتيب: طبيبي النسائي.إنه وسيم بشكل لا يُحتمل. في اليوم الأول الذي دخلت فيه إلى عيادته، شعرت وكأن الأرض انزلقت من تحت قدمي. لم أعد أس

  • إرغب بي بوحشية   الفصل 145: حملت خطيبة وأخت صديقي المفضّل 33

    ساندروأمشي في الشارع للعودة إلى منزلي. كل خطوة ثقيلة كالرصاص. حياتي كلها مقلوبة رأسًا على عقب: أخي، صديقي الوحيد. لا بد أنه خائب الأمل فيّ جدًا، شعرت بالاحتقار في عينيه.ألوم نفسي كثيرًا، بقسوة، لأنني استسلمت لسحر هذه المرأة اللعينة. ومع ذلك فأنا لست طفلاً. لماذا لم أستطع مقاومة سحرها؟ لماذا في كل

  • إرغب بي بوحشية    الفصل 242: ولدايَّ المشاغبان (28)

    لويزأنا محاصرة.ليس بأجسادهما.بل بنفسي.بهذه الفوضى المحرقة التي تسكنني، بهذا التناقض الذي يلتهمني.يجب أن أرحل. أن أحرر نفسي من قبضتهما، من هذا الجذب المدمر الذي يسحبني إليهما مع كل نبضة قلب.لكنني لا أتحرك.أبقى هنا. بينهما.يحدق نوا بي، نظراته نار محرقة تلعق بشرتي دون حتى أن يلمسني. أدريان خلف

  • إرغب بي بوحشية    الفصل 205: زوج خالتي 51

    دجيناكان النهار قد تحول إلى مساء، وكنت أقف أمام مرآة غرفتي، أتأمل انعكاسي. الأضواء الخافتة، الهواء المشحون بعطر غسولي المفضل، كانا يتناقضان مع الأفكار المضطربة التي كانت تجتاز ذهني. كان لدي انطباع بأن كل قرار أتخذه كان يبعدني أكثر قليلاً عن الأمان الذي كنت أعرفه.رومان، كان قد دعاني مؤخراً إلى الع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status