เข้าสู่ระบบلونا — لديّ فكرة، يقول أليكس. نحن في مكتبه، في نهاية اليوم. ضوء المساء يدخل عبر النافذة الزجاجية الواسعة، يصبغ الهواء بالوردي والذهبي، يرسم ظلالاً طويلة على الأرضية الخشبية. أنا راكعة أمامه، رأسي على ركبتيه، أصابعه في شعري. يده دافئة، حركاته بطيئة، منتظمة. الروتين. روتيننا. الذي يبقيني متماسكة، الذي يعرّفني، الذي يمتلكني. — أية فكرة؟ أسأل. — لنبادل الأدوار. أرفع رأسي، أنظر إليه. يبتسم، ابتسامة غريبة، شبه خجولة. ابتسامة لم أرها له قط. شرخ في درعه. — كيف؟ — هذه الليلة، أنت من تأمرين. أبقى متجمدة، غير مصدقة. أنا؟ آمر؟ أنا، التي تقضي أيامها راكعة، التي تنتظر أوامره، التي توجد بإرادته؟ — لا أعرف كيف أفعل، أقول. — ستتعلمين. سأرشدك. لكنك أنت من ستقررين. أنت من ستعطين الأوامر. أنت من ستقررين متى، كيف، كم من الوقت. — لماذا؟ — لأنني أريد أن أرى من أنت حقاً. لأنني أريد أن أعرف ماذا تشتهين عندما لا يكو
لونا الشقة صامتة. صامتة أكثر من اللازم. صمت المدينة لا علاقة له بصمت الريف. هنا، إنه صمت ثقيل، مشحون بالحضور، بجدران قريبة جداً، بجيران غير مرئيين، بحيوات تتصادم مع بعضها. أنا جالسة على الأريكة، الساقان مطويتان تحتي، الذراعان حول ركبتيّ، وأنظر إلى الجدار الأبيض أمامي. هناك بقعة، على مستوى عينيّ، بقعة لم ألاحظها قط. أحدق فيها منذ ساعة. منذ رحيل توماس. قبلني على الجبهة، هذا الصباح. شفتاه الناعمتان، يده التي داعبت خدي. — استريحي، يا عزيزتي، قال. خذي وقتاً لنفسك. تبدين منهكة، عطلة نهاية الأسبوع أرهقتك. — نعم، قليلاً. — سأعود مبكراً هذا المساء. نشاهد فيلماً، شيئاً هادئاً. اتفقنا؟ — اتفقنا. غادر. الباب انغلق. وبقيت هناك، على الأريكة، ساكنة، أنظر إلى الجدار الأبيض. مرت ثلاثة أيام منذ عودتنا. ثلاثة أيام وأنا أحاول استئناف حياة طبيعية. ثلاثة أيام وأنا أتجنب أليكس. لم أرسل له أي رسالة.
لونا الغابة تمتد خلف المنزل، غابة من أشجار بلوط معمرة وأشجار زان، يعبرها درب صغير يحاذي جدولاً. توماس اقترح نزهة قبل الغداء، للاستمتاع بالشمس والهواء النقي. كانت وجنتاه ورديتين وهو يخرج من المطبخ، العينان تلمعان، الحركات واسعة. أليكس وافق، بالطبع. يوافق دائماً. يوافق على كل شيء، عندما يتعلق الأمر باللعب معي، بنصب الفخاخ لي، بمراقبتي وأنا أتخبط. نمشي ثلاثتنا على الدرب. توماس في الأمام، أنا في الوسط، أليكس في الخلف. الأوراق الميتة تطحن تحت خطواتنا، سجادة حمراء وذهبية تغوص تحت نعالنا. الهواء تفوح منه رائحة التراب الرطب والطحالب، الفطر، الدبال. أشعة الشمس تمر عبر الأغصان العارية، ترسم ظلالاً متحركة على الأرض، تلعب مع الضوء. — جميل هنا، يقول توماس وهو يلتفت. نشعر وكأننا على بعد كيلومترات من كل شيء. على بعد سنوات ضوئية من العمل، الازدحام، الهموم. — هذا هو الهدف، يقول أليكس. اشتريت هذا المنزل لهذا. لأشعر بالبعد. للنسيان. — لا بد أنك هادئ هنا. بعيد عن العمل، العملاء، الضغوط... — نعم. لك
جالس على حافة السرير، عاري الصدر، بسروال نوم أسود. مصباح السرير مضاء، ضوء ناعم، خافت، يرسم عضلات كتفيه العريضتين، الشعر الداكن على صدره الذي ينزل كخط رفيع نحو بطنه، العضلات المرسومة، خط الوركين. مرفقاه على ركبتيه، اليدان متدليتان، الرأس مائل قليلاً، وهو يراقبني وأنا أدخل. عيناه لامعتان، ثابتتان، مكثفتان، ذلك البريق الذي أعرفه جيداً، ذلك الجوع الهادئ الذي يفرغني من كل إرادة. — أغلق الباب، يقول بصوت منخفض. أطيع. صوت المزلاج وهو ينغلق يتردد في الصمت، صوت نهائي، صوت يختم مصيري. أبقى ظهري للباب، ساكنة، مقدمة لنظراته. يداي متدليتان، ساقاي ترتجفان، فمي جاف. — اخلعي ملابسك، يأمر. أخلع قميصي الداخلي، أتركه يسقط على الأرض. القماش الأبيض ينهار على الأرضية كجلد ميت. أخلع شورتي، أتركه يلحق بالقميص. أنا عارية أمامه، في ضوء المصباح الخافت، القلادة الذهبية تلمع على عنقي، ذلك الخاتم الرقيق الذي يعلّمني، يمتلكني، يذكرني في كل لحظة بما أصبحت عليه. عيناه تجوبان جسدي، تنزلان من وجهي إلى ثدييّ، إلى بطني، إلى الظل بين فخذيّ. أشعر بنظرته كمداعبة، كحرقة، كاستيلاء. — تعالي. أعبر الغرفة. السجادة سمي
لونا المنزل صمت. آخر أصوات السهرة انطفأت منذ ساعة — قرقعة الكؤوس التي كان أليكس يرتبها في البار بتلك الدقة الجراحية التي تميزه، صوت الماء في الحمام حيث كان توماس ينظف أسنانه وهو يصفر، الخطوات في الممر قبل أن ينضم إلى غرفتنا، صرير السرير المألوف عندما تمدد بجانبي. الآن، لم يعد هناك سوى صمت الريف، ذلك الصمت الكثيف، شبه الملموس، تخترقه صرخة بومة بعيدة وحفيف الريح في الأشجار. صمت يثقل، يسحق، ينتظر. أنا ممددة على جانبي، ظهري لتوماس، العينان مفتوحتان على اتساعهما في الظلام. إنه نائم بجانبي، تنفسه بطيء، منتظم، مطمئن، ذلك الإيقاع الهادئ الذي أعرفه عن ظهر قلب بعد ليالٍ قضيتها أستمع إليه. ذراعه ملتفة حول خصري، لفتة آلية يفعلها حتى وهو نائم، وكأنه يحتاج للتأكد أنني هناك، أنني لن أطير بعيداً. يده تستقر على بطني، دافئة، ثقيلة، مطمئنة. أصابعه مفتوحة، أشعر بكل سلامية عبر القطن الرقيق لقميصي الداخلي. لا يعرف أنني مستيقظة. لا يعرف أن جسدي كله مشدود، مترقب، منتظر، كحيوان يحس باقتراب العاصفة. هاتفي موضوع على طاولة السرير، وجهه للأسفل. لا أتوقف عن النظر إليه، في العتمة، وكأن نظراتي يمكن أن تجعل اسمه
لونا — لدي فكرة، يقول أليكس. نحن في مكتبه، في نهاية اليوم. ضوء الشتاء يدخل بألواح كبيرة عبر النافذة الزجاجية، ملقياً ظلالاً طويلة على الباركيه. أنا راكعة أمامه، كالعادة، يداي على فخذيه، رأسي مائل قليلاً. يداعب شعري، شاردة، وهو ينظر إلى شاشته. — أي فكرة؟ أسأل. — أريد أخذكِ إلى منزل الريف. عطلة نهاية الأسبوع هذه. ثلاثة أيام، من مساء الجمعة إلى صباح الاثنين. يتوقف قلبي. ثلاثة أيام. ثلاثة أيام معه، بعيداً عن كل شيء، بعيداً عن توماس. ثلاثة أيام لأكون له بالكامل. — وتوماس؟ أسأل، صوتي مختنق. — توماس يأتي معنا، بالطبع. سأدعوه. سأقول له إنني أريد أن أشكره على تدريبكِ، أن نحتفل بذلك في ممتلكاتي. سيوافق. يحب هذا النوع من الدعوات. أنظر إليه، غير مصدقة. ثلاثة أيام. أربع وعشرون ساعة في اليوم. لأكذب. لأتظاهر. لأمثل الكوميديا. لأبتسم لتوماس بينما عينا أليكس تجردانني من ملابسي. لأمارس الحب مع أحدهما وأنا أفكر في الآخر. لأنسل ليلاً إلى سرير أليكس بينما توماس نائم.
أنا شابة في الحادية والثلاثين من عمري، اسمي نينا. أعمل محاسبة في إحدى الشركات الكبرى، حياتي منظمة، أوراقي مرتبة، مواعيدي دقيقة. لكن هناك شيء واحد في حياتي يخرج عن كل ترتيب: طبيبي النسائي.إنه وسيم بشكل لا يُحتمل. في اليوم الأول الذي دخلت فيه إلى عيادته، شعرت وكأن الأرض انزلقت من تحت قدمي. لم أعد أس
ساندروأمشي في الشارع للعودة إلى منزلي. كل خطوة ثقيلة كالرصاص. حياتي كلها مقلوبة رأسًا على عقب: أخي، صديقي الوحيد. لا بد أنه خائب الأمل فيّ جدًا، شعرت بالاحتقار في عينيه.ألوم نفسي كثيرًا، بقسوة، لأنني استسلمت لسحر هذه المرأة اللعينة. ومع ذلك فأنا لست طفلاً. لماذا لم أستطع مقاومة سحرها؟ لماذا في كل
لويزأنا محاصرة.ليس بأجسادهما.بل بنفسي.بهذه الفوضى المحرقة التي تسكنني، بهذا التناقض الذي يلتهمني.يجب أن أرحل. أن أحرر نفسي من قبضتهما، من هذا الجذب المدمر الذي يسحبني إليهما مع كل نبضة قلب.لكنني لا أتحرك.أبقى هنا. بينهما.يحدق نوا بي، نظراته نار محرقة تلعق بشرتي دون حتى أن يلمسني. أدريان خلف
دجيناكان النهار قد تحول إلى مساء، وكنت أقف أمام مرآة غرفتي، أتأمل انعكاسي. الأضواء الخافتة، الهواء المشحون بعطر غسولي المفضل، كانا يتناقضان مع الأفكار المضطربة التي كانت تجتاز ذهني. كان لدي انطباع بأن كل قرار أتخذه كان يبعدني أكثر قليلاً عن الأمان الذي كنت أعرفه.رومان، كان قد دعاني مؤخراً إلى الع







