LOGINضل صدري يعلو ويهبط في هلع وانا اجمع شتات نفسي واحدق حولي دون هدف واضح...
نهضت عن الفراش بيدين مكبلتين وقطعة القماش على فمي... نظرت حولي بحثًا عن أي شيء قد يساعدني لفك قيد يدي، لكن الظلام كان حالكًا، عندها قررت استغلال غيابه وخجت من الغرفة... نزلت الدرج بخطوات حذرة، محاولة لمح أي شيء من خلال الظلام، الذي تخلله ضوء القمر المتسلل من الجدار الزجاجي لغرفة الجلوس... بمجرد نزولي الدرج، أصبحت الرؤية أمامي واضحة قليلا بفضل نور القمر، وتمكنت من رؤية المنطقة القريبة من باب الشقة... كانت خطتي التسلل إلى المطبخ لعلي أجد شيئًا حادًا لقطع الحبال، لكن تلك الخطة راحت هباءً عندما وقعت عيني على المشهد الذي لم أتوقع رؤيته... كان هناك شخص يقف عند الباب مع جوليان... لم أستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، لكن كان ضخم البنية، يرتدي معطفًا أسود، ذلك كل ما تمكنت من رؤيته... تجمدت مكاني وأنا أنظر له... وأدركت أنه كان ينظر إلي أيضًا بينما كان يمسك جوليان من كتفه... شعرت بالرعب أكثر، وكان شيء يثبت قدمي على الأرض، ولم أتحرك من مكاني، ولم أبعد عيني عن وجهه، محاولة رؤية ملامحه، إلى أن افلت كتف جوليان اخيرا وتزامن ذلك مع صوت اقرب ما يكون لتمزق اللحم... تراجع جوليان خطوات للخلف قبل ان يتهاوى على الارض عندها خرج ذلك الشخص من ظل الباب وتقدم نحوي، إلى الجهة التي وصلها نور القمر... عندها رأيته... كان يرتدي قناعًا يغطي كامل وجهه... لم يكن لون عينيه واضحًا، فلم أعرف هل كان داكنًا أم فاتحًا... كل ما تمكنت من رؤيته هو هيأته، ملابسه، والسكين التي في يده... اتسعت حدقتاي، وفورًا انجرفت عيني إلى الأرض، وعندها فقط أفلتت شهقة مني حين استوعبت ما حصل وأنا أحدق في الجسد المتهاوي على الأرض عند عتبة الباب... لم يحتج الأمر إلى الكثير من التفكير لأدرك أنه قام بطعن جوليان... لقد كان غارقًا في بركة من الدماء امامي... لقد مات... مات جوليان. ومن قتله كان يقف أمامي، لكني لم أستطع رؤية وجهه... لا أدري حتى كيف كان ذلك ممكنًا... كانت الظلال تغطي عينيه، لكني مع ذلك كنت أشعر أنه ينظر إلي مباشرة بنظرات مرعبة، بينما يتقدم نحوي، ولم أستفق من تلك الصدمة إلى أن وصل أمامي، ولم يكن يفصل بيني وبينه إلا خطوة واحدة فقط... وعندها كان الوقت متأخرًا على الهرب... لأني كنت أقف أمام القاتل مباشرة... امتدت يده نحوي، وكان على وشك لمس وجهي، لكني تراجعت خطوة للخلف، فتوقفت يده في الفضاء بيننا... حدقت فيه برعب وانا أنفي برأسي، وكدت أتخذ خطوة أخرى للخلف، لكن يده سبقتني هذه المرة، ولم يلمس وجهي، بل أمسك بذراعي وأدارني، فتخبّطت محاولة تحرير نفسي، لكنه ضغط قبضته على ذراعي بقوة لمنعي من الحراك، فيما تعمل يده الأخرى على قطع الحبال المربوطة حول يدي، ولدهشتي من حركته تجمدت مكاني دون حراك... سقطت الحبال على الأرض، وتحررت يدي، لكني لم أتحرك من شدة الصدمة... امتدت يده لتفك قطعة القماش المربوطة حول فمي أيضًا... مرت لحظة من الصمت ولم أتحرك... قبضته ضلت مشدودة على ذراعي، بينما سقطت قطعة القماش على الأرض أيضًا، فأطلقت نفسًا مرتجفًا وأنا أحدق في الفراغ أمامي... وكأن الزمن تجمد، في اللحظة التي انحنى فيها من خلفي، ولأول مرة... سمعت صوته "Corri... Farfalla mia " (اركضي... يا فراشتي) فقط تلك الكلمة... ذلك كان كل ما تفوه به بلكنة إيطالية، بصوت مكتوم خلف قناعه، قبل أن يفلت ذراعي... كلمة واحدة... ذلك كل ما احتجته لتتحرك قدماي لا إراديًا، والتفت أحدق به للحظة، ممررة عيني بينه وبين جثة جوليان... ثم فعلت كما طلب مني... وركضت. بكل ما ملكت من خوف ركضت... رغم الدوار والخدر ركضت... بأنفاس متقطعة وقلب يرتجف ركضت... حافية القدمين ركضت... واخيرا خرجت من ذلك المبنى دون الالتفات خلفي... ركضت وركضت، وكان الظلام حالكًا رغم البدر الذي يتوسط السماء... كنت مرعوبة، لذلك ركضت دون وجهة، ولم أدرك أني كنت أركض في الشارع الرئيسي، إلى أن رأيت ذلك النور يتجه نحوي... تردد صوت بوق السيارة في اذني يمتزج مع صوت الفرامل الذي جاء متأخرا... آخر ما رأيته كان ضوء السيارة عندما ارتطم رأسي بالأرض، وأخيرًا اختفى كل شيء حولي، ولم يبق سوى الظلام... ظلام حالك حل على حياتي منذ تلك اللحظة... ~~~ فلاشباك "ما هو السبب... تحدث." كان في صوتها رجفة قلقة... كانت تعرف ثيودور جيدًا، فهو من المستحيل أن يكذب عليها... وطالما قال إن أماليا لا تستحق ما سيصيبها من جوليان، فهو يعرف شيئًا لا تعرفه هي. "جوليان كان متهمًا بجريمتي قتل واغتصاب." نطقها أخيرًا بصوت هادئ، كأنه يحدثها عن عملية سرقة الكعك من المطبخ لا عن جريمتي قتل واغتصاب. تجمدت إيلودي مكانها وكاد الهاتف يسقط من يدها، لكنها هي من سقطت بدل الهاتف... سقطت على الفراش وهي تحدق في الفراغ عاجزة عن الكلام، فاستغل ثيودور ذلك الصمت واسترسل: "اسمها فيرينا، كانت طالبة من ثانوية لويس الكبير الخاصة، ووالدها صديق والد جوليان، لذلك كانت لديها علاقة مع جوليان. لم تكن علاقة مواعدة، بل مجرد صداقة، لكن جوليان كان معجبًا بها، أرادها بكل الطرق لكنها رفضته... عندها جنّ جنونه. جوليان لم يكن يومًا ولدًا عاديًا... لقد كان متملكًا بدرجة مرعبة، لا يقبل الرفض ولا المشاركة ويحصل دومًا على ما يريد... رفض فيرينا له كسر كبرياءه، فقرر الانتقام منها وقام بدعوتها لعيد ميلاده في أحد النوادي الليلية، وهناك أخذها إلى إحدى الغرف الخاصة وفعل ما فعله ثم خرج... وفي صباح اليوم الذي تلا حفلة ميلاده تم العثور على جثة فيرينا في تلك الغرفة، قيل إنها انتحرت غرقًا في حوض الاستحمام، لكن بعد التحقيق اتضح أنها تناولت حبة منومة قبل موتها مما أدى إلى الشك أن أحدهم نوّمها قبل أن يضعها في حوض الاستحمام... وطبعًا لأن جوليان كان آخر شخص تواجد معها في تلك الليلة فقد تم الاشتباه به كونه هو من قتلها بعد اغتصابها، لكن التهمة سقطت عنه بسبب عدم توفر الأدلة الكافية، أيضًا التحقيق لم يتواصل وتم إغلاق القضية فجأة، وطبعًا بقيت تلك التهمة تلاحق جوليان لسنوات عديدة حتى بعد خروجه من الثانوية." "وماذا عن تهمة الاغتصاب؟ لماذا لم يدخل السجن بتهمة الاغتصاب؟" "مم... حسنًا، محامي جوليان في ذلك الوقت كان أخاه... وهو محامٍ ماهر بصراحة، لقد قلب الموازين لصالح جوليان باعتبار أن فيرينا كانت في السن القانوني في ذلك الوقت وذهبت إلى غرفة الملهى معه بإرادتها، وهو ما أثبتته كاميرات المراقبة، لذلك تم تحويل السيناريو من اغتصاب إلى علاقة حقيقية، خاصة وأن صديقة فيرينا اعترفت أن فيرينا كانت فعلًا تحب جوليان وكانت في علاقة معه، وطبعًا كل ذلك كذب، فقد تم رشوة الفتاة لتشهد في صالح جوليان بدلًا عن صديقتها، لكن احزري ماذا.... اختفت الفتاة بعد المحاكمة... قيل إنها سافرت، لكني متأكد أن الأمر ليس كذلك..." "كيف... كيف عرفت؟" خرجت الكلمات من حلقها بصعوبة، بصوت مرتجف. "لأنني رأيت ذلك بعيني... رأيت جوليان وصديقة فيرينا يتشاجران وكانت الفتاة تهدد جوليان أنها ستفضحه وتشهد ضده لأنها تشعر بالذنب، وبعد ذلك الشجار بيوم واحد اختفت الفتاة...." "ما الذي تهذي به بحق الجحيم؟" "لا تصدقي إن أردتِ، لكني أعرف ما أقول... وأعرف جيدًا أن جوليان لم يكن يذهب للبرية في سوالونيا فقط من أجل الصيد، بل ليدفن جثث الفتيات اللواتي سقطن ضحايا له بعد فيرينا... وقد رأيت ذلك بعيني حين ذهبت للصيد معه." "إن كنت تعرف كل ذلك إذًا لماذا لم تبلغ عنه؟!!!" نطقت كلماتها بانفعال، وهي تنهض من الفراش وأصابعها تضغط على الهاتف بإحكام، فضحك الآخر من الجهة الثانية وأردف: "أخبرتك... إنه أكثر من أخي، سأفعل أكثر من ذلك لأجله... ومن أجل الحفاظ على حياتي في النهاية. أنا أحمي صديقي وأحمي نفسي من صديقي، أليس هذا عادلًا؟" "عن أي عدل تتحدث بحق الجحيم! صديقك قاتل متسلسل، أتدرك ذلك؟ وهو لا يزال حرًا طليقًا ويواصل حياته كأن شيئًا لم يحدث، أي عدل هذا؟!" صرخت تلك الكلمات بحنق دون أن تشعر، بينما كانت تسير ذهابًا وإيابًا في الغرفة. "عادل أم لا، هذا لا يخصك بشيء، لذا أنصحك بنسيان هذا الأمر إيلودي، ابقي بعيدة. أنا حقًا لا أتمنى لك الشر أو لصديقتك... لذلك لا تخبري أحدًا عما أخبرتك به، وحاولي على الأقل إنقاذ صديقتك منه إن كان ذلك ممكنًا حتى..." كان يتحدث بنبرة هادئة رغم خطورة ما كان يقوله... وهي لم ترد، لم تنطق بحرف، بل فقط وضعت يدها على فمها كاتمة شهقتها، بينما تسربت الدموع من جفنيها، وهي تهمس بصوت مرتجف: "ما الذي فعلته... ما الذي فعلته بحق الجحيم؟" نهاية الفلاشباك ... يتبع"لقد استيقظتِ، هذا جيد. أخبريني، كيف تشعرين؟" قطع حبل أفكاري صوت الرجل الذي دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه... حرّكت رأسي أخيرًا لألتفت له، أحدق به... لقد كان إدوارد... أخ صديقتي الأكبر، وتقريبًا أخي أيضًا. كانت على وجهه تعابير تقول إنني في ورطة حقيقية... "ما الذي حصل؟" "هذا ما أردت سؤالك عنه..." ردّ بهدوء دون تحريك ملامحه الجامدة، وهو يعقد يديه أمام صدره ويستند على إطار الباب، مردفًا: "أعرف أنكِ قد استيقظتِ للتو، ولكن عليّ سؤالك قبل أن تصل الشرطة إلى هنا ويبدؤوا باستجوابك." اتسعت حدقتاي عند كلماته، فسكتُّ لأستوعب ما قاله، قبل أن يطلق زفيرًا بقلة حيلة ويدفع نفسه عن إطار الباب... خطا نحوي إلى أن توقف على بضع خطوات من سريري، وحدق بي بنظرة جادة، ثم أضاف: "إنه سؤال واحد فقط... ما علاقتك بالمدعو جوليان مونتيروي؟ وهل تعرفين من يكون والد ذلك الفتى؟" سكتُّ ولم أرد، شعرت كأن التنفس أصبح صعبًا بمجرد ذكر اسم جوليان، فحوّلت عيني بعيدًا، عندها أضاف إدوارد بنبرة حادة: "كنتِ تركضين هربًا من شخص ما قبل أن تظهري أمام سيارتي فجأة وتتعرّضي لذلك الحادث... كان هناك آثار على معصمك تدل على أنه تم ت
المستشفى : كانت متمددة على سرير المستشفى، مغمضة العينين، وجه شاحب، جسد متجمد ذابل أشبه بالجثة الهامدة... لم يمزق صمت تلك الغرفة إلا صوت الأجهزة من حولها، وصوت أنفاسها الثقيلة... إيلودي، التي انهارت بعد البكاء لساعات طويلة، سقطت نائمة على المقعد المجاور لسريرها... فلم يكن في الغرفة أحد مستيقظًا غيره... بمعطفه الأسود الذي لا يزال عابقًا بعطر دماء من حاول إيذاءها... لا يزال مرتديًا نفس القفازات، وطبعا نفس اللثام الأسود... فلم يكن ليضحي بكشف هويته في مثل هذا الوقت الحساس. كان يقف أمام سريرها، عند رأسها تمامًا، واضعًا يديه في جيوبه ولم يحرك ساكنًا... كل ما كان يفعله هو الوقوف هناك، يتجول بنظراته حولها... حتى عيناه لم تحملا أي نوع من المشاعر؛ لقد كان وجهه جامدًا بحيث لن يستطيع أحد في تلك اللحظة معرفة ما كان يفكر فيه... أكان يشعر بالذنب لأجلها؟ أم بالغضب لأجلها؟ أم هو وحسبي يشعر بخيبة أمل لأن كل تخيلاته عن اللقاء الأول بهوسه سيكون مثاليًا... لأنه خطط كثيرًا لهذا اللقاء، ولم ينعم برؤيتها... أو بجعلها تراه كما يريد هو أن يراه... لا كما أصر القدر على أن يراه... على هيأته الحقيقية...
أمام المستشفى : "هذا مزعج... دماء لعينة قذرة، هذا مقرف، أين لعنة المناديل الكحولية؟" تمتم وهو يخلع القفازات ويرميها بعنف إلى مقعد السيارة المجاور للخنجر، قبل أن يفتح درج السيارة للبحث عن المناديل الكحولية... أخرج علبة المناديل وبدأ في مسح يديه، ثم أراح رأسه على المقعد وأغمض عينيه بينما يتنفس بعمق... امتدت أصابعه لتزيح اللثام عن وجهه، عندها فقط سحب نفسًا عميقًا ثم زفره ببطء، وكان صدره يعلو ويهبط بانفعال رغم الهدوء الذي كان يبدو عليه... "لقد أفسدت الأمر... ما كان عليها رؤية ذلك." همس لنفسه وهو يحدق في كفيه بشرود، لكن الرد وصله من شخص آخر... كان الشخص الجالس في المقعد الخلفي للسيارة، نفس الشاب صاحب النظارات الرفيعة الذي يرافقه أينما ذهب. "أنت لا تملك أي فكرة كم هو مريح سماع نرجسي مثلك يعترف بعيوبه، يا سيدي." "اخرس! لقد كان بإمكانك على الأقل أن تمنعني من قتله!" "اعتذاراتي يا سيدي، لكنني كنت مشغولًا بقطع الكهرباء حتى تتمكن حضرتك من تفريغ جنونك دون أن يتم القبض عليك... لكن انظر للجانب المشرق، لقد وصلنا في الوقت المناسب قبل أن يصيبها أي مكروه." لم يرد على سخرية الشاب، بل فقط زفر وه
فرنسا | باريس الساعة الرابعة ونصف صباحا كانت تحدق في الطريق بشرود، وهي تسترجع كلام ثيودور في عقلها... لقد كانت في حالة صدمة ولم تستطع النطق بحرف واحد منذ ركوبها السيارة مع أخيها، مما جعل قلقه يزداد أكثر فأكثر. "لما لا تتكلمين؟ إيلودي، أنت حقًا بدأت تثيرين جنوني، تحدثي، قولي شيئًا، اخبريني ما الذي يحصل!" لم تحرك كلماته شعرة منها، ولم يهز غضبه جمها تحت تأثير شرودها في أفكار سوداوية تتضمن أسوأ ما قد تعيشه صديقتها هذه الليلة بسببها... هي من أصرت على جعلها تواعد جوليان... هي من ساعدتها على مواعدته... هي من قادتها إلى ذلك الطريق... هي من دمرت صديقتها بيديها... "إيلودي!!" "ماذا!" صرخت بفزع عندما أخرجها من شرودها هدير أخيها بنفاد صبر، والذي كان يمسك عجلة القيادة بعصبية، ويحول عينيه بتشتت بين الطريق ووجه أخته الشاردة. "لما لا تردين علي بحق الجحيم، اخبريني ما الذي يحصل؟" "لا أدري... إدوارد أنا لا أدري، أظن أنني اقترفت خطأ، وبسببي... بسببي." كانت تتحدث بغصة واضحة، ورغم كونها لطالما كانت ذلك النوع القوي من الفتيات، لطالما كانت دموعها صعبة النزول، لكن كان من الواضح لأخيها الآن تلك
ضل صدري يعلو ويهبط في هلع وانا اجمع شتات نفسي واحدق حولي دون هدف واضح... نهضت عن الفراش بيدين مكبلتين وقطعة القماش على فمي... نظرت حولي بحثًا عن أي شيء قد يساعدني لفك قيد يدي، لكن الظلام كان حالكًا، عندها قررت استغلال غيابه وخجت من الغرفة... نزلت الدرج بخطوات حذرة، محاولة لمح أي شيء من خلال الظلام، الذي تخلله ضوء القمر المتسلل من الجدار الزجاجي لغرفة الجلوس... بمجرد نزولي الدرج، أصبحت الرؤية أمامي واضحة قليلا بفضل نور القمر، وتمكنت من رؤية المنطقة القريبة من باب الشقة... كانت خطتي التسلل إلى المطبخ لعلي أجد شيئًا حادًا لقطع الحبال، لكن تلك الخطة راحت هباءً عندما وقعت عيني على المشهد الذي لم أتوقع رؤيته... كان هناك شخص يقف عند الباب مع جوليان... لم أستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، لكن كان ضخم البنية، يرتدي معطفًا أسود، ذلك كل ما تمكنت من رؤيته... تجمدت مكاني وأنا أنظر له... وأدركت أنه كان ينظر إلي أيضًا بينما كان يمسك جوليان من كتفه... شعرت بالرعب أكثر، وكان شيء يثبت قدمي على الأرض، ولم أتحرك من مكاني، ولم أبعد عيني عن وجهه، محاولة رؤية ملامحه، إلى أن افلت كتف جوليان اخيرا وتزام
كان يجب أن أهرب... حين رأيت تلك النظرة في عينيه، كان قلبي يدرك أن شيء خاطئ يحصل... وكان علي الهرب... لكني لم أفعل... لم أهرب وأنكرت ذلك الشعور... تعلمت في تلك الليلة أن على الأنثى أن تتبع شعورها وحاستها السادسة، فقد تكون المنقذ لها في مثل هذه الحالات... لكن ليس أني لم أدرك الأمر ولم أرِد الهرب، لكني كنت متشككة... شككت في ذلك الشعور، تجاهلته، وشربت عصير التفاح بهدوء... دون ادراك ان العصير كان يحتوي على مخدر GBL كان جوليان يواصل محادثاته اللطيفة معي بينما يجلس في المقعد المقابل للأريكة التي أجلس عليها أنا، وكنت أبادله أطراف الحديث بابتسامة هادئة، متجاهلة ذلك الخدر والدوار الذي بدأت أشعر به... انتهى كل شيء بالنسبة لي في تلك اللحظة... عندما رأيت شاشة هاتفي تضيء باسم إيلودي، لم أستطع تحريك يدي لأخذ الهاتف والرد عليها وإخبارها أن تأتي لأخذي... بدلاً عن ذلك، امتدت يد جوليان لالتقاط الهاتف عن الأريكة... حدّق في الشاشة بعينين باردتين، قبل أن يغلقه ويلقيه جانبًا، ويقلب كأسه، متجرعًا آخر ما تبقى من السائل الكهرماني، ويضع الكأس على الطاولة. تحولت عيناه نحوي مباشرة، وكانت







