LOGINكان يجب أن أهرب...
حين رأيت تلك النظرة في عينيه، كان قلبي يدرك أن شيء خاطئ يحصل... وكان علي الهرب... لكني لم أفعل... لم أهرب وأنكرت ذلك الشعور... تعلمت في تلك الليلة أن على الأنثى أن تتبع شعورها وحاستها السادسة، فقد تكون المنقذ لها في مثل هذه الحالات... لكن ليس أني لم أدرك الأمر ولم أرِد الهرب، لكني كنت متشككة... شككت في ذلك الشعور، تجاهلته، وشربت عصير التفاح بهدوء... دون ادراك ان العصير كان يحتوي على مخدر GBL كان جوليان يواصل محادثاته اللطيفة معي بينما يجلس في المقعد المقابل للأريكة التي أجلس عليها أنا، وكنت أبادله أطراف الحديث بابتسامة هادئة، متجاهلة ذلك الخدر والدوار الذي بدأت أشعر به... انتهى كل شيء بالنسبة لي في تلك اللحظة... عندما رأيت شاشة هاتفي تضيء باسم إيلودي، لم أستطع تحريك يدي لأخذ الهاتف والرد عليها وإخبارها أن تأتي لأخذي... بدلاً عن ذلك، امتدت يد جوليان لالتقاط الهاتف عن الأريكة... حدّق في الشاشة بعينين باردتين، قبل أن يغلقه ويلقيه جانبًا، ويقلب كأسه، متجرعًا آخر ما تبقى من السائل الكهرماني، ويضع الكأس على الطاولة. تحولت عيناه نحوي مباشرة، وكانت نظراته المضلمة الباردة آخر ما تمكنت من رؤيته، قبل أن تصبح رؤيتي مشوشة، وشيئًا فشيئًا بدأ الظلام يلتهم كل شيء... وهكذا غبت عن الوعي تمامًا. ~~~ الساعة الرابعة وخمس دقائقا صباحا : يقال إن كل كارثة تسبقها آلاف الإشارات... لا توجد كارثة تحدث دون سابق إنذار... كل حدث في هذا الكون هو نتيجة مجموعة من الأحداث الأخرى المتتالية... والوضع الذي كنت فيه أنا... كان نتيجة لكل القرارات الغبية التي اتخذتها... واحدة تلو الأخرى... كان الكون يترك إشارات أمامي تخبرني أن أبتعد، لكني لم أفعل... مخدوعة بدفئ النيران التي تشتعل أمامي، حلقت نحوها مثل عث أحمق... والآن كنت أجلس في قلب تلك النار، أراقب أجنحتي وهي تحترق... وتتحول الى رماد... ... فتحت عيني على ذلك الشعور المؤلم بالصداع الحاد... تطلب الأمر بضع لحظات قبل أن أستوعب أنني كنت اتحرك... أو بالأحرى أن شخصًا ما كان يحملني ويتحرك... رفعت رأسي فقابلني وجهه، أنزل عينيه الباردتين ونظر في عيني للحظات، قبل أن تمسك يده رأسي من الخلف وتعيده إلى صدره، بينما يهمس "عودي للنوم... لا يوجد ما تقلقين بشأنه." اتسعت حدقتاي عند سماعي لتلك النبرة الهادئة التي لا تبشر بخير... كنت خائرة القوى... أطرافي مخدرة، ولكن وكأن إنذارًا صرخ في عقلي فتحرك جسدي ودون أن أشعر، دفعته من صدره بقوة جعلتني أسقط من بين ذراعيه، ليرتطم جسدي بالأرض وتعثر هو للخلف، بينما يصعد الدرج ويرتطم رأسه بالأرض... شهقت واتسعت حدقتاي بينما أضع يدي على فمي عندما رأيته يتدحرج على الدرج قبل أن يرتطم رأسه بالارض... "جـ ... جوليان" همست بصوت مرتجف، وقبل أن أفكر في اتخاذ أي خطوة نحوه، فتح عينيه على مصرعيه، وأول ما حدق به كان أنا... عندما رأيت نظرات الغضب في عينيه، علمت أن أمري انتهى بالفعل، فلم يكن مني إلا أن اتخذت خطوات للخلف، وتزامن ذلك مع نهوضه... ما إن اتخذ أول خطوة نحو الدرج، تحركت قدماي وركضت... لا أدري إلى أين كنت أركض، كانت تلك شقته... لكني مع ذلك ركضت نحو أول غرفة وجدتها، وقبل أن أغلق الباب، وصل جوليان وأمسك بالمقبض، فتراجعت للخلف باحثة عن مهرب، لكن يده وجدت طريقها إلى شعري وتشابكت أصابعه هناك، فصرخت بألم وانهمرت الدموع على خدي... "إلى أين تظنين نفسك ذاهبة؟" "جوليان... أرجوك توقف." همست بآخر ما تبقى لدي من أمل غبي أنه سيتوقف إذا أخبرته أن يفعل... لقد كنت مرعوبة، مرتبكة ومتعبة... إن كنت في كامل قوتي حاليًا، لكان لدي فرصة في الدفاع عن نفسي... حتى مع فارق الحجم بيننا كانت لدي فرصة للمحاوالة على الاقل... لكن مع هذا الخدر الذي أشعر به، لم أكن قادرة على القتال ضده، وعلى الأغلب هو كان يدرك ذلك... لقد اتخذ كل احتياطاته ليتمكن من التحكم بي كليًا... لم يكن ذلك مجرد فعل عبثي... لقد كانت تلك تصرفات شخص خطط لهذا طويلا... لم يكن يصغي لتوسلاتي... لم يكن حتى ينظر إلي، بل فقط واصل السير، وهو يخرج من الغرفة ليقوم بجري خلفه الى داخل غرفة اخرى... وكانت تلك اللحظة التي وصلت فيها لأقصى درجة رعب في حياتي... وانا اعني ذلك الرعب الذي جعلني اتمنى ان اموت في تلك اللحظة ولا اعيش تلك التجربة... كل شيء الا ذلك... الموت اهون من ذلك... اتسعت حدقتاي وأنا امرر عيني في ارجاء الغرفة... غرفة بجدران خمرية مع مرايا كبيرة... اضاءة خافتة... اصفاد... اطواق جلدية... ادوات جلد... حبال... كلها كانت معلقة على جدران الغرفة التي يتوسطها فراش كبير منخفض... اي نوع من البشر يملك غرفة كهذه في بيته؟... ليس حتما النوع الذي عرفته انا... ليس جوليان الذي عرفته انا... عند رؤيتي لكل تلك الاشياء والادوات القذرة انتفضت محاولة الافلات من قبضته رافضة الدخول فيما كان يحاول سحبي للداخل وعندما نجح في ذلك دفعني على الارض واغلق الباب... نهضت عائدة للباب محاولة فتحه لكنه لم يهتم بل فقط اتجه الى احد زوايا الغرفة لاخذ احد تلك الحبل المعلقة على الجدار ويلتفت لي... " لا...لا تفعل, تراجع انا احذرك لا تقترب " صرخت بينما اسحب مقبض الباب محاولة فتحه لكن دون جدوى باءت محاولاتي بالفشل، وتمكن من محاصرتي على الباب، بينما يربط يدي خلف ظهري، ولم أتوقف لحظة عن الصراخ ومحاولة الإفلات، إلى أن التفت قطعة قماش على فمي لكتم تلك الصرخات، وبدأ يجرني نحو الفراش... ازدادت مقاوماتي عنفًا عندما دفعني على الفراش، ليرتطم ظهري بالملاءة، عندها قررت استخدام ساقي لركله، فأصبت صدره بركلة مستخرجة هديرًا غاضبًا منه، لكن الركلة الثانية لم تصبه بل أمسك بكاحلي، واستخدمه لسحبي محاصرًا إياي تحته... علت وجهي نظرة مرعوبة بينما ينحني نحوي، حتى لامست شفتاه عنقي، واستنشق عنقي بعمق، عندها فقط أغمضت عيني وارتجف كتفي في شهقات مكتومة فيما تسربت تلك الدموع الساخنة من جفني، مبللة الملاءة البيضاء. "اهدئي... لن أؤذيك إن لم توقفي مقاومتي حسنا؟" همس كلماته بينما يقبل عنقي، فارتجفت شهقة مكتومة في حلقي، بينما أبكي وأنفي برأسي. عندها امتدت أصابعه إلى حلقي ولامست شفتاه أذني، بينما يهمس "لا تجعليني أصبح سيء... أنا حقا لا أريد ايذاءك... تعلمين انك مميزة حقا بالنسبة لي يا اماليا... لذلك سأكون لطيفا, لن تموتي طالما تكونين هادئة اتفقنا؟" نطق كلماته بينما يضغط على حلقي بقوة، فيما تجد شفتاه طريقها مجددًا إلى عنقي. فأطلقت صرخة مكتومة على قطعة القماش وأنا أنفي برأسي، لكنه تجاهل صرخاتي تلك. و جدت اصابعه طريقها اسفل كنزتي ترفعها ببطئ فوق خصري... ارتجفت وانا انتفض واصرخ برعب... كان قلبي يخفق بسرعة لدرجة شعرت انه سيتوقف... وكم تمنيت ان يتوقف قلبي في تلك اللحظة ولا اعيش لارى ما سيفعله بي... لكن ذلك لم يحصل... لم يتوقف قلبي... بدلا عن ذلك انقطع التيار الكهربائي فجأة وحل الظلام على المكان... لم يبالي بانقطاع الكهرباء ووَجَدت أصابعه الباردة طريقها الى اضلعي، وفجأة تردد جرس باب الشقة تلاه صوت طرق باب عنيف... تجمدت أصابعه على جلدي... انتفض صدري برعب بينما أشعر بأنفاسه على عنقي... "تحركي خطوة واحدة خارج هذه الغرفة وأقسم أني سأجعل هذه الليلة جحيما لك." نطق كلماته بحدة قرب أذني، بينما ينهض أخيرًا ويعدل ملابسه، في حين أصبح طرق الباب أعنف فخرج من الغرفة على عجل دون اغلاق الباب في حين تجمدت مكاني لحظات... ... يتبع"لقد استيقظتِ، هذا جيد. أخبريني، كيف تشعرين؟" قطع حبل أفكاري صوت الرجل الذي دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه... حرّكت رأسي أخيرًا لألتفت له، أحدق به... لقد كان إدوارد... أخ صديقتي الأكبر، وتقريبًا أخي أيضًا. كانت على وجهه تعابير تقول إنني في ورطة حقيقية... "ما الذي حصل؟" "هذا ما أردت سؤالك عنه..." ردّ بهدوء دون تحريك ملامحه الجامدة، وهو يعقد يديه أمام صدره ويستند على إطار الباب، مردفًا: "أعرف أنكِ قد استيقظتِ للتو، ولكن عليّ سؤالك قبل أن تصل الشرطة إلى هنا ويبدؤوا باستجوابك." اتسعت حدقتاي عند كلماته، فسكتُّ لأستوعب ما قاله، قبل أن يطلق زفيرًا بقلة حيلة ويدفع نفسه عن إطار الباب... خطا نحوي إلى أن توقف على بضع خطوات من سريري، وحدق بي بنظرة جادة، ثم أضاف: "إنه سؤال واحد فقط... ما علاقتك بالمدعو جوليان مونتيروي؟ وهل تعرفين من يكون والد ذلك الفتى؟" سكتُّ ولم أرد، شعرت كأن التنفس أصبح صعبًا بمجرد ذكر اسم جوليان، فحوّلت عيني بعيدًا، عندها أضاف إدوارد بنبرة حادة: "كنتِ تركضين هربًا من شخص ما قبل أن تظهري أمام سيارتي فجأة وتتعرّضي لذلك الحادث... كان هناك آثار على معصمك تدل على أنه تم ت
المستشفى : كانت متمددة على سرير المستشفى، مغمضة العينين، وجه شاحب، جسد متجمد ذابل أشبه بالجثة الهامدة... لم يمزق صمت تلك الغرفة إلا صوت الأجهزة من حولها، وصوت أنفاسها الثقيلة... إيلودي، التي انهارت بعد البكاء لساعات طويلة، سقطت نائمة على المقعد المجاور لسريرها... فلم يكن في الغرفة أحد مستيقظًا غيره... بمعطفه الأسود الذي لا يزال عابقًا بعطر دماء من حاول إيذاءها... لا يزال مرتديًا نفس القفازات، وطبعا نفس اللثام الأسود... فلم يكن ليضحي بكشف هويته في مثل هذا الوقت الحساس. كان يقف أمام سريرها، عند رأسها تمامًا، واضعًا يديه في جيوبه ولم يحرك ساكنًا... كل ما كان يفعله هو الوقوف هناك، يتجول بنظراته حولها... حتى عيناه لم تحملا أي نوع من المشاعر؛ لقد كان وجهه جامدًا بحيث لن يستطيع أحد في تلك اللحظة معرفة ما كان يفكر فيه... أكان يشعر بالذنب لأجلها؟ أم بالغضب لأجلها؟ أم هو وحسبي يشعر بخيبة أمل لأن كل تخيلاته عن اللقاء الأول بهوسه سيكون مثاليًا... لأنه خطط كثيرًا لهذا اللقاء، ولم ينعم برؤيتها... أو بجعلها تراه كما يريد هو أن يراه... لا كما أصر القدر على أن يراه... على هيأته الحقيقية...
أمام المستشفى : "هذا مزعج... دماء لعينة قذرة، هذا مقرف، أين لعنة المناديل الكحولية؟" تمتم وهو يخلع القفازات ويرميها بعنف إلى مقعد السيارة المجاور للخنجر، قبل أن يفتح درج السيارة للبحث عن المناديل الكحولية... أخرج علبة المناديل وبدأ في مسح يديه، ثم أراح رأسه على المقعد وأغمض عينيه بينما يتنفس بعمق... امتدت أصابعه لتزيح اللثام عن وجهه، عندها فقط سحب نفسًا عميقًا ثم زفره ببطء، وكان صدره يعلو ويهبط بانفعال رغم الهدوء الذي كان يبدو عليه... "لقد أفسدت الأمر... ما كان عليها رؤية ذلك." همس لنفسه وهو يحدق في كفيه بشرود، لكن الرد وصله من شخص آخر... كان الشخص الجالس في المقعد الخلفي للسيارة، نفس الشاب صاحب النظارات الرفيعة الذي يرافقه أينما ذهب. "أنت لا تملك أي فكرة كم هو مريح سماع نرجسي مثلك يعترف بعيوبه، يا سيدي." "اخرس! لقد كان بإمكانك على الأقل أن تمنعني من قتله!" "اعتذاراتي يا سيدي، لكنني كنت مشغولًا بقطع الكهرباء حتى تتمكن حضرتك من تفريغ جنونك دون أن يتم القبض عليك... لكن انظر للجانب المشرق، لقد وصلنا في الوقت المناسب قبل أن يصيبها أي مكروه." لم يرد على سخرية الشاب، بل فقط زفر وه
فرنسا | باريس الساعة الرابعة ونصف صباحا كانت تحدق في الطريق بشرود، وهي تسترجع كلام ثيودور في عقلها... لقد كانت في حالة صدمة ولم تستطع النطق بحرف واحد منذ ركوبها السيارة مع أخيها، مما جعل قلقه يزداد أكثر فأكثر. "لما لا تتكلمين؟ إيلودي، أنت حقًا بدأت تثيرين جنوني، تحدثي، قولي شيئًا، اخبريني ما الذي يحصل!" لم تحرك كلماته شعرة منها، ولم يهز غضبه جمها تحت تأثير شرودها في أفكار سوداوية تتضمن أسوأ ما قد تعيشه صديقتها هذه الليلة بسببها... هي من أصرت على جعلها تواعد جوليان... هي من ساعدتها على مواعدته... هي من قادتها إلى ذلك الطريق... هي من دمرت صديقتها بيديها... "إيلودي!!" "ماذا!" صرخت بفزع عندما أخرجها من شرودها هدير أخيها بنفاد صبر، والذي كان يمسك عجلة القيادة بعصبية، ويحول عينيه بتشتت بين الطريق ووجه أخته الشاردة. "لما لا تردين علي بحق الجحيم، اخبريني ما الذي يحصل؟" "لا أدري... إدوارد أنا لا أدري، أظن أنني اقترفت خطأ، وبسببي... بسببي." كانت تتحدث بغصة واضحة، ورغم كونها لطالما كانت ذلك النوع القوي من الفتيات، لطالما كانت دموعها صعبة النزول، لكن كان من الواضح لأخيها الآن تلك
ضل صدري يعلو ويهبط في هلع وانا اجمع شتات نفسي واحدق حولي دون هدف واضح... نهضت عن الفراش بيدين مكبلتين وقطعة القماش على فمي... نظرت حولي بحثًا عن أي شيء قد يساعدني لفك قيد يدي، لكن الظلام كان حالكًا، عندها قررت استغلال غيابه وخجت من الغرفة... نزلت الدرج بخطوات حذرة، محاولة لمح أي شيء من خلال الظلام، الذي تخلله ضوء القمر المتسلل من الجدار الزجاجي لغرفة الجلوس... بمجرد نزولي الدرج، أصبحت الرؤية أمامي واضحة قليلا بفضل نور القمر، وتمكنت من رؤية المنطقة القريبة من باب الشقة... كانت خطتي التسلل إلى المطبخ لعلي أجد شيئًا حادًا لقطع الحبال، لكن تلك الخطة راحت هباءً عندما وقعت عيني على المشهد الذي لم أتوقع رؤيته... كان هناك شخص يقف عند الباب مع جوليان... لم أستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، لكن كان ضخم البنية، يرتدي معطفًا أسود، ذلك كل ما تمكنت من رؤيته... تجمدت مكاني وأنا أنظر له... وأدركت أنه كان ينظر إلي أيضًا بينما كان يمسك جوليان من كتفه... شعرت بالرعب أكثر، وكان شيء يثبت قدمي على الأرض، ولم أتحرك من مكاني، ولم أبعد عيني عن وجهه، محاولة رؤية ملامحه، إلى أن افلت كتف جوليان اخيرا وتزام
كان يجب أن أهرب... حين رأيت تلك النظرة في عينيه، كان قلبي يدرك أن شيء خاطئ يحصل... وكان علي الهرب... لكني لم أفعل... لم أهرب وأنكرت ذلك الشعور... تعلمت في تلك الليلة أن على الأنثى أن تتبع شعورها وحاستها السادسة، فقد تكون المنقذ لها في مثل هذه الحالات... لكن ليس أني لم أدرك الأمر ولم أرِد الهرب، لكني كنت متشككة... شككت في ذلك الشعور، تجاهلته، وشربت عصير التفاح بهدوء... دون ادراك ان العصير كان يحتوي على مخدر GBL كان جوليان يواصل محادثاته اللطيفة معي بينما يجلس في المقعد المقابل للأريكة التي أجلس عليها أنا، وكنت أبادله أطراف الحديث بابتسامة هادئة، متجاهلة ذلك الخدر والدوار الذي بدأت أشعر به... انتهى كل شيء بالنسبة لي في تلك اللحظة... عندما رأيت شاشة هاتفي تضيء باسم إيلودي، لم أستطع تحريك يدي لأخذ الهاتف والرد عليها وإخبارها أن تأتي لأخذي... بدلاً عن ذلك، امتدت يد جوليان لالتقاط الهاتف عن الأريكة... حدّق في الشاشة بعينين باردتين، قبل أن يغلقه ويلقيه جانبًا، ويقلب كأسه، متجرعًا آخر ما تبقى من السائل الكهرماني، ويضع الكأس على الطاولة. تحولت عيناه نحوي مباشرة، وكانت







