Home / مافيا / إِيفُورْيَا / 14 | العائلة

Share

14 | العائلة

Author: هيام
last update publish date: 2026-07-18 18:02:33

"لقد استيقظتِ، هذا جيد. أخبريني، كيف تشعرين؟"

قطع حبل أفكاري صوت الرجل الذي دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه...

حرّكت رأسي أخيرًا لألتفت له، أحدق به...

لقد كان إدوارد... أخ صديقتي الأكبر، وتقريبًا أخي أيضًا.

كانت على وجهه تعابير تقول إنني في ورطة حقيقية...

"ما الذي حصل؟"

"هذا ما أردت سؤالك عنه..."

ردّ بهدوء دون تحريك ملامحه الجامدة، وهو يعقد يديه أمام صدره ويستند على إطار الباب، مردفًا:

"أعرف أنكِ قد استيقظتِ للتو، ولكن عليّ سؤالك قبل أن تصل الشرطة إلى هنا ويبدؤوا باستجوابك."

اتسعت حدقتاي عند كلماته، فسكتُّ لأستوعب ما قاله، قبل أن يطلق زفيرًا بقلة حيلة ويدفع نفسه عن إطار الباب...

خطا نحوي إلى أن توقف على بضع خطوات من سريري، وحدق بي بنظرة جادة، ثم أضاف:

"إنه سؤال واحد فقط... ما علاقتك بالمدعو جوليان مونتيروي؟ وهل تعرفين من يكون والد ذلك الفتى؟"

سكتُّ ولم أرد، شعرت كأن التنفس أصبح صعبًا بمجرد ذكر اسم جوليان، فحوّلت عيني بعيدًا، عندها أضاف إدوارد بنبرة حادة:

"كنتِ تركضين هربًا من شخص ما قبل أن تظهري أمام سيارتي فجأة وتتعرّضي لذلك الحادث... كان هناك آثار على معصمك تدل على أنه تم تقييد يديك، مما يؤكد أنكِ تعرضتِ للاعتداء وربما الاختطاف... ولا تحاولي إنكار أنكِ كنتِ في شقة جوليان، لأنه تم العثور على شعرة تخصك، وتلك الشعرة بنفس لون شعرك، وهي في يد الشرطة بالفعل، لذلك لا بد أنكِ تدركين جيدًا ما الذي حصل قبل هروبك من تلك الشقة، صحيح؟"

مجدّدًا لم أرد، كنتُ أنظر بعيدًا بينما أعضّ شفتي ولم أستطع منع الدموع من التسرب من جفني، مما جعل إدوارد يسكت أيضًا، قبل أن يطلق زفيرًا بقلة حيلة ويفرك رسغه، بينما يردف:

"حسنًا، لن أضغط عليك، لكن كل الأدلة تشير إلى أنكِ تعرفين ما الذي حصل هناك. الشعرة، البصمات، كلها سيتم رفعها، وعندها ستكون الشرطة هنا لاستجوابك، ولن يكون أحد منهم ألطف في التعامل معك طالما لم يثبت بعد إن كنتِ ضحية أو مشتبهًا بها. حتى إن كان ذلك دفاعًا عن النفس، سيتم محاكمتك على أي حال."

"حسنًا، فهمت، توقف."

نطقت بحدة بينما أنزل رأسي وأغطي أذنيّ بكفّي وأردف:

"لا تدعهم يفعلون، أرجوك!"

نطقت أخيرًا بانفعال وأنا أدير رأسي وأحدق به بنظرات متوسلة، وقد كانت الدموع لا تزال تتسرب من جفني... بادلني إدوارد التحديق للحظات قبل أن يتنهد ويردّ بهدوء:

"سأتحجج بأن وضعك الصحي لا يسمح باستجوابك... هذا سيمنحك بعض الوقت، لكن عليكِ المغادرة إن أردتِ تجنب الشرطة الآن."

"ماذا تقصد؟"

"أعني أنه يمكنكِ الخروج... حالتك ليست بذلك السوء بحسب أقوال الطبيب. لحسن الحظ لم تتعرضي لأي كسور في أطرافك، ولا لارتجاج دماغي، لكن لديكِ كسر في أحد ضلوعك وتلقيتِ ضربة على رأسك، لذا حاولي أن تكوني حذرة. سنذهب إلى المنزل، ستبقين معي أنا وإيلودي في الوقت الحالي، وستعتني بكِ أمي إلى أن يتحسن وضعك."

"حسنًا، وماذا عن تكاليف العلاج؟"

قضب إدوارد حاجبيه عند سؤالي، والتفت لي مجددًا وأردف:

"لقد قام أحدهم بدفع التكاليف بالفعل..."

"ماذا؟"

"رأيته يخرج من غرفتك الليلة الماضية، لكني لم أستطع التعرف على وجهه. على الأغلب هو من دفع تكاليف علاجك."

اتسعت حدقتاي عند كلماته ورفعت رأسي مردفة بصدمة:

"أكان يرتدي معطفًا أسود وقفازات جلدية؟!"

"أجل، هل تعرفينه؟"

لم أرد على سؤاله، بل حدقت في الفراغ بصدمة أستوعب تلك الجملة...

إنه هو... لا بد أنه هو...

"بالمناسبة يا أماليا... ألا تعرف والدتك بوجودك هنا؟ اتصلت بهاتف المنزل مرارًا وتكرارًا، ولا أحد يرد."

أخرجني من صدمتي سؤال إدوارد، فأنزلت رأسي مطلقة تنهيدة خافتة قبل أن أرد:

"طبعًا لن يردوا... غرف نوم أمي وأغاثا في الطابق الثالث، وهاتف المنزل في الأسفل."

"مع ذلك، لا بد أن والدتك لاحظت غيابك، وسوف تقلق إن لم..."

"إدوارد... هي لا تكترث، فلا تشغل بالك بها."

قطعت كلماته بنبرة باردة جعلته يحدق للحظات...

لم يعد لديّ أهل... أنا وحدي الآن...

أجل، هذا وضع عليّ تقبّله...

"إذن ذلك الرجل هو من دفع تكاليف علاجك؟ أهو حبيبك؟"

"من؟ ماذا؟ ما الذي تتحدث عنه، أيها العجوز؟ حبيبي كان جوليان، وهو ميت بالفعل!!!"

نطقت تلك الكلمات قبل أن أفكر فيها، مما جعل إدوارد يحدق بي بصدمة، قبل أن تمتد يده لتقرص أذني مردفًا بنبرة موبخة:

"أها، إذن توقعاتي صحيحة، أنتِ كنتِ تواعدين ذلك العاهر حقًا؟ منذ متى أصبحتِ تتبعين ذلك النوع من الرجال، ها؟"

"لا، لا! أذني... انسى أني قلت هذا، لقد كانت زلة لسان."

صرخت بينما أحاول انتزاع يده عن أذني، لكنه شدّ عليها أكثر، وهو يردف بتحذير:

"أماليا، تحدثي قبل أن أقتلع أذنك."

"كله بسبب خطط إيلودي! أنا بريئة، أقسم لم أفعل شيئًا."

"طبعًا، كان عليّ توقع ذلك أيضًا، كل كارثة يجب أن يكون اسم أختي موجودًا فيها."

تمتم بينما يفلت أذني أخيرًا، وتراجع رافعًا إصبعه في وجهي، وأضاف بنبرة محذرة:

"كان عليّ توقع المصائب من إيلودي، لكن أنتِ؟ ظننتكِ أعقل منها بكثير يا أماليا، كيف تقحمين نفسك هكذا مع شخص مثله؟"

أنزلت رأسي بينما أقضم باطن خدي وأتمتم:

"أنا آسفة..."

"هذا الموضوع لن يمر ببساطة. أنتِ وهي ستتحاسبان. لقد غفلت عنكما لفترة بسبب انشغالي بالعمل، وكنت أظن أنكما كبرتما أخيرًا وعقلتما، لكن يبدو أنه ما زال عليّ تأديبكما حتى تتوقفا عن افتعال المشاكل."

لم أرد على كلماته الموبخة، بل فقط فركت أذني وأنا أتمتم بتذمرات لا معنى لها، مواصلة تهريب عيني إلى أي مكان عدا وجه إدوارد الغاضب، الذي كان يفرك رسغه بتعب بينما يتمتم:

"أيًّا يكن، ارتدي ملابسك بسرعة، عليّ إخراجك قبل أن تصل الشرطة، لكن حديثنا لم ينتهِ. فقط عندما نعود إلى المنزل، أنتِ وهي سيكون لي معكما حديث طويل."

تمتم آخر كلماته وهو ينظر إليّ بشيء من الشك ويتوجه إلى الباب، فأستوقفته متسائلة بتردد:

"أين هي على أي حال؟ ألم تأتِ معك؟"

"لقد كانت هنا طوال الليل، لكني أرسلتها إلى المنزل لتحضر لك بعض الملابس و..."

"أمالياااااااااا!"

قطع كلماته صوت صراخ من رواق المستشفى خارج الغرفة، جاء مع صوت خطوات راكضة تقترب من غرفتي... وكنت أعرف ذلك الصوت جيدًا...

"أماليا كلير دي مورو!!!"

تزامن نطقها لتلك الكلمات مع فتح باب الغرفة بكلتا يديها بطريقة درامية. توقفت عند الباب تلتقط أنفاسها، وقد كان شكلها مبعثرًا؛ شعرها الأسود القصير كان مبللًا، وكحل عينيها الذي سال ليرسم هالات سوداء مضحكة تحت عينيها...

كانت تبدو حقًا أسوأ حالًا مني، بينما تقف عند الباب تحدق في وجهي بعينين متسعتين، وقد كانت تحمل بعض الأكياس في يديها...

رمشت عدة مرات وأنا أحدق فيها بارتباك، فيما دحرج إدوارد عينيه بضجر على رد فعلها الدرامي، لكن ملامحه تغيرت عندما رأى الدموع تتشكل عند جفنيها...

"بحق لعنة الجحيم اللعين، لماذا لم تتصلي بي بدلًا عنه؟ فقط لو أنكِ اتصلتِ لكنتُ أتيتُ راكضة إليك دون تفكير، فلماذا ذهبتِ مع ذلك العاهر!!!"

تمتمت بنبرة باكية بينما تسقط الأكياس على الأرض، ودون مقدمات اندفعت نحوي واحتضنتني بقوة وهي تبكي بدرامية زائدة، كأنني كنت سأموت فعلًا... حسنًا، لا أنكر أنني كنت سأفعل حقًا...

لكنني بخير الآن، أليس هذا هو المهم؟

اتسعت حدقتاي عندما رأيت كتفيها يرتجفان وهي تكتم شهقاتها... وتجمدت دون حراك لبضع لحظات قبل أن أتنهد بقلة حيلة أخيرًا وأرفع يدي لأربت على ظهرها بلطف، وأنا أهمس:

"لا بأس، أنا بخير... هيا، توقفي عن البكاء كالأطفال."

رغم محاولتي طمأنتها أنني حقًا بخير، وأن وضعي لم يكن بذلك السوء، لكنها لم تتوقف عن البكاء...

كنت أدرك أنها لا تبكي فقط لأنني أُصبت...

كنت أدرك أنها كانت في الواقع تشعر بالذنب، وأنها ستلوم نفسها على كل ما حصل لي...

"أنا آسفة لجعلكِ تقلقين، إيلودي... أنا حقًا آسفة."

"أنا من عليها الاعتذار، يا غبية."

همست وهي تشدّ العناق بقوة أكبر وتبكي، فلم أرد، بل فقط بادلتها العناق...

هكذا هي إيلودي، ولطالما كانت كذلك؛ غير بارعة في التعبير، سليطة اللسان، لكن في أعماقها هشة جدًا...

لذلك كانت أكثر من مجرد صديقة بالنسبة لي... لقد كانت الأخت التي لطالما تمنيتها...

تقنيًا، هي وإدوارد كانا عائلتي الحقيقية في ظل تجاهل أمي...

لطالما كانا هكذا... والآن سوف يظلان كذلك...

فأنا الآن لم أعد أملك عائلة غيرهما...

... يتبع

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • إِيفُورْيَا   14 | العائلة

    "لقد استيقظتِ، هذا جيد. أخبريني، كيف تشعرين؟" قطع حبل أفكاري صوت الرجل الذي دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه... حرّكت رأسي أخيرًا لألتفت له، أحدق به... لقد كان إدوارد... أخ صديقتي الأكبر، وتقريبًا أخي أيضًا. كانت على وجهه تعابير تقول إنني في ورطة حقيقية... "ما الذي حصل؟" "هذا ما أردت سؤالك عنه..." ردّ بهدوء دون تحريك ملامحه الجامدة، وهو يعقد يديه أمام صدره ويستند على إطار الباب، مردفًا: "أعرف أنكِ قد استيقظتِ للتو، ولكن عليّ سؤالك قبل أن تصل الشرطة إلى هنا ويبدؤوا باستجوابك." اتسعت حدقتاي عند كلماته، فسكتُّ لأستوعب ما قاله، قبل أن يطلق زفيرًا بقلة حيلة ويدفع نفسه عن إطار الباب... خطا نحوي إلى أن توقف على بضع خطوات من سريري، وحدق بي بنظرة جادة، ثم أضاف: "إنه سؤال واحد فقط... ما علاقتك بالمدعو جوليان مونتيروي؟ وهل تعرفين من يكون والد ذلك الفتى؟" سكتُّ ولم أرد، شعرت كأن التنفس أصبح صعبًا بمجرد ذكر اسم جوليان، فحوّلت عيني بعيدًا، عندها أضاف إدوارد بنبرة حادة: "كنتِ تركضين هربًا من شخص ما قبل أن تظهري أمام سيارتي فجأة وتتعرّضي لذلك الحادث... كان هناك آثار على معصمك تدل على أنه تم ت

  • إِيفُورْيَا   13 | حارس في الضل

    المستشفى : كانت متمددة على سرير المستشفى، مغمضة العينين، وجه شاحب، جسد متجمد ذابل أشبه بالجثة الهامدة... لم يمزق صمت تلك الغرفة إلا صوت الأجهزة من حولها، وصوت أنفاسها الثقيلة... إيلودي، التي انهارت بعد البكاء لساعات طويلة، سقطت نائمة على المقعد المجاور لسريرها... فلم يكن في الغرفة أحد مستيقظًا غيره... بمعطفه الأسود الذي لا يزال عابقًا بعطر دماء من حاول إيذاءها... لا يزال مرتديًا نفس القفازات، وطبعا نفس اللثام الأسود... فلم يكن ليضحي بكشف هويته في مثل هذا الوقت الحساس. كان يقف أمام سريرها، عند رأسها تمامًا، واضعًا يديه في جيوبه ولم يحرك ساكنًا... كل ما كان يفعله هو الوقوف هناك، يتجول بنظراته حولها... حتى عيناه لم تحملا أي نوع من المشاعر؛ لقد كان وجهه جامدًا بحيث لن يستطيع أحد في تلك اللحظة معرفة ما كان يفكر فيه... أكان يشعر بالذنب لأجلها؟ أم بالغضب لأجلها؟ أم هو وحسبي يشعر بخيبة أمل لأن كل تخيلاته عن اللقاء الأول بهوسه سيكون مثاليًا... لأنه خطط كثيرًا لهذا اللقاء، ولم ينعم برؤيتها... أو بجعلها تراه كما يريد هو أن يراه... لا كما أصر القدر على أن يراه... على هيأته الحقيقية...

  • إِيفُورْيَا   12 | أريد رؤيتها

    أمام المستشفى : "هذا مزعج... دماء لعينة قذرة، هذا مقرف، أين لعنة المناديل الكحولية؟" تمتم وهو يخلع القفازات ويرميها بعنف إلى مقعد السيارة المجاور للخنجر، قبل أن يفتح درج السيارة للبحث عن المناديل الكحولية... أخرج علبة المناديل وبدأ في مسح يديه، ثم أراح رأسه على المقعد وأغمض عينيه بينما يتنفس بعمق... امتدت أصابعه لتزيح اللثام عن وجهه، عندها فقط سحب نفسًا عميقًا ثم زفره ببطء، وكان صدره يعلو ويهبط بانفعال رغم الهدوء الذي كان يبدو عليه... "لقد أفسدت الأمر... ما كان عليها رؤية ذلك." همس لنفسه وهو يحدق في كفيه بشرود، لكن الرد وصله من شخص آخر... كان الشخص الجالس في المقعد الخلفي للسيارة، نفس الشاب صاحب النظارات الرفيعة الذي يرافقه أينما ذهب. "أنت لا تملك أي فكرة كم هو مريح سماع نرجسي مثلك يعترف بعيوبه، يا سيدي." "اخرس! لقد كان بإمكانك على الأقل أن تمنعني من قتله!" "اعتذاراتي يا سيدي، لكنني كنت مشغولًا بقطع الكهرباء حتى تتمكن حضرتك من تفريغ جنونك دون أن يتم القبض عليك... لكن انظر للجانب المشرق، لقد وصلنا في الوقت المناسب قبل أن يصيبها أي مكروه." لم يرد على سخرية الشاب، بل فقط زفر وه

  • إِيفُورْيَا   11 | نهاية الوهم

    فرنسا | باريس الساعة الرابعة ونصف صباحا كانت تحدق في الطريق بشرود، وهي تسترجع كلام ثيودور في عقلها... لقد كانت في حالة صدمة ولم تستطع النطق بحرف واحد منذ ركوبها السيارة مع أخيها، مما جعل قلقه يزداد أكثر فأكثر. "لما لا تتكلمين؟ إيلودي، أنت حقًا بدأت تثيرين جنوني، تحدثي، قولي شيئًا، اخبريني ما الذي يحصل!" لم تحرك كلماته شعرة منها، ولم يهز غضبه جمها تحت تأثير شرودها في أفكار سوداوية تتضمن أسوأ ما قد تعيشه صديقتها هذه الليلة بسببها... هي من أصرت على جعلها تواعد جوليان... هي من ساعدتها على مواعدته... هي من قادتها إلى ذلك الطريق... هي من دمرت صديقتها بيديها... "إيلودي!!" "ماذا!" صرخت بفزع عندما أخرجها من شرودها هدير أخيها بنفاد صبر، والذي كان يمسك عجلة القيادة بعصبية، ويحول عينيه بتشتت بين الطريق ووجه أخته الشاردة. "لما لا تردين علي بحق الجحيم، اخبريني ما الذي يحصل؟" "لا أدري... إدوارد أنا لا أدري، أظن أنني اقترفت خطأ، وبسببي... بسببي." كانت تتحدث بغصة واضحة، ورغم كونها لطالما كانت ذلك النوع القوي من الفتيات، لطالما كانت دموعها صعبة النزول، لكن كان من الواضح لأخيها الآن تلك

  • إِيفُورْيَا   10 | الهروب

    ضل صدري يعلو ويهبط في هلع وانا اجمع شتات نفسي واحدق حولي دون هدف واضح... نهضت عن الفراش بيدين مكبلتين وقطعة القماش على فمي... نظرت حولي بحثًا عن أي شيء قد يساعدني لفك قيد يدي، لكن الظلام كان حالكًا، عندها قررت استغلال غيابه وخجت من الغرفة... نزلت الدرج بخطوات حذرة، محاولة لمح أي شيء من خلال الظلام، الذي تخلله ضوء القمر المتسلل من الجدار الزجاجي لغرفة الجلوس... بمجرد نزولي الدرج، أصبحت الرؤية أمامي واضحة قليلا بفضل نور القمر، وتمكنت من رؤية المنطقة القريبة من باب الشقة... كانت خطتي التسلل إلى المطبخ لعلي أجد شيئًا حادًا لقطع الحبال، لكن تلك الخطة راحت هباءً عندما وقعت عيني على المشهد الذي لم أتوقع رؤيته... كان هناك شخص يقف عند الباب مع جوليان... لم أستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، لكن كان ضخم البنية، يرتدي معطفًا أسود، ذلك كل ما تمكنت من رؤيته... تجمدت مكاني وأنا أنظر له... وأدركت أنه كان ينظر إلي أيضًا بينما كان يمسك جوليان من كتفه... شعرت بالرعب أكثر، وكان شيء يثبت قدمي على الأرض، ولم أتحرك من مكاني، ولم أبعد عيني عن وجهه، محاولة رؤية ملامحه، إلى أن افلت كتف جوليان اخيرا وتزام

  • إِيفُورْيَا   9 | حب ملوث

    كان يجب أن أهرب... حين رأيت تلك النظرة في عينيه، كان قلبي يدرك أن شيء خاطئ يحصل... وكان علي الهرب... لكني لم أفعل... لم أهرب وأنكرت ذلك الشعور... تعلمت في تلك الليلة أن على الأنثى أن تتبع شعورها وحاستها السادسة، فقد تكون المنقذ لها في مثل هذه الحالات... لكن ليس أني لم أدرك الأمر ولم أرِد الهرب، لكني كنت متشككة... شككت في ذلك الشعور، تجاهلته، وشربت عصير التفاح بهدوء... دون ادراك ان العصير كان يحتوي على مخدر GBL كان جوليان يواصل محادثاته اللطيفة معي بينما يجلس في المقعد المقابل للأريكة التي أجلس عليها أنا، وكنت أبادله أطراف الحديث بابتسامة هادئة، متجاهلة ذلك الخدر والدوار الذي بدأت أشعر به... انتهى كل شيء بالنسبة لي في تلك اللحظة... عندما رأيت شاشة هاتفي تضيء باسم إيلودي، لم أستطع تحريك يدي لأخذ الهاتف والرد عليها وإخبارها أن تأتي لأخذي... بدلاً عن ذلك، امتدت يد جوليان لالتقاط الهاتف عن الأريكة... حدّق في الشاشة بعينين باردتين، قبل أن يغلقه ويلقيه جانبًا، ويقلب كأسه، متجرعًا آخر ما تبقى من السائل الكهرماني، ويضع الكأس على الطاولة. تحولت عيناه نحوي مباشرة، وكانت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status