تسجيل الدخول-بعد دهر من نواح ايلودي-
"أنتِ منحوسة يا صديقتي..." تمتمت إيلودي بينما كانت تقضم قطعة لوح الشوكولا الذي من المفترض انها جلبته لي... أطلقت أنا تنهيدة متعبة وأنا أحدق في السقف، وقد كنت لا أزال متمددة على فراش المستشفى ويدي ممدودة بينما تقوم أحد الممرضات بإخراج ابرة المحلول الوريدي من معصمي وبمجد انتهائها خرجت فعم الصمت مجددا... لقد خرج إدوارد منذ لحظات وتركنا وحدنا، أخبرتها بكل شيء، وطبعًا كان هذا هو ردها "لا... لا يمكنني أن أرتاح الآن..." تمتمت فجأة بينما أصفع خدي... حسنا كانت حركة غبية لانها مؤلمة. "أخخخ ظهري..." أردفت بينما أحاول النهوض من سرير المستشفى. شعرت ببعض الدوار بسبب التخدير، فتمسكت بحافة السرير عندها تركت إيلودي لوحة الشوكولا من يدها ونهضت لتساعدني على الوقوف. "على مهلك يا فتاة." "أنا بخير حقًا، انظري أستطيع الوقوف وحدي." رددت بعناد بينما أسحب يدي من يدها وأتمسك بحافة الفراش أثناء النهوض... كانت إيلودي ستجادل أكثر، لكنها لسبب ما تجمدت مكانها، وهي تحدق في وسادتي. فانزلت عيني إلى حيث كانت تنظر وعندها اتسعت حدقتاي ايضا... لقد كان هناك ظرف بجانب وسادتي، جزء منه مخفي تحت الوسادة... "ما هذا؟" تمتمتُ بينما أحدق في الظرف بحاجبين معقودين، والتقطته ثم عدت للجلوس وفتحته... كان داخله ورقة مطوية، وحين فتحتها بدا أنها ممزقة من كتابٍ ما، أو تقريبًا دفتر... تأكدت من مدى قدم الورقة حين قرأت التاريخ، وتأكدت تمامًا أنها قديمة بالفعل، فذلك التاريخ كان يعود إلى يومٍ مر عليه ثلاث عشرة سنة... ذلك التاريخ وحده... كان كافيًا لجعل قدمي تفقدان توازنهما، لكن محتوى تلك الصفحة، التي اتضح أنها مأخوذة من مذكرات شخصٍ ما... ذلك المحتوى... تلك الكلمات، هو ما كان كافيًا لجعل يدي ترتجفان بينما أرفعهما لأغطي فمي بصدمة... "أماليا، ما الأمر؟ ما المكتوب هنا؟ أريني." خرج صوت إيلودي بقلق وهي تمسكني حين أوشكت على الانهيار على الأرض... أجلستني على حافة الفراش، ويدها على ظهري، مكررة أسئلتها القلقة، لكنني لم أجب... جحظت عيناي، وتجمعت العروق حول بؤبؤيهما مع كل سطر، وما هي إلا لحظات حتى تسربت عبرات ساخنة من جفني، واخترقت شهقة مبحوحة حلقي... وذلك كان رد الفعل الذي جعل صبر إيلودي ينفد، فتهلع إليَّ بقلق وتحاول أخذ الورقة من بين يدي، لكنني أبعدتها بسرعة ورفعت رأسي إليها... "لا شيء... إنه لا شيء." خرجت الكلمات من بين شفتي المرتجفتين بهمس حاد مبحوح، فيما أرفع عينيَّ الدامعتين المحمرتين إليها، فحدقت بي هي بصدمة من رد فعلي العدواني المفاجئ. زممت شفتي وأنا أحدق بها، مانعةً شهقة مرتجفة من الإفلات، قبل أن أنهض بخطوات متعثرة وأنا أهمس: "سأذهب إلى الحمام." وفقط مع تلك الكلمات تحركت متجاوزةً إياها، ثم سرت بخطوات متعثرة إلى الحمام، وبمجرد دخولي الحمام أغلقت الباب، وانهرت أخيرًا على الأرض مسندةً ظهري إلى الباب... "أبي..." خرجت تلك الهمسة المرتجفة من بين شفتي بغصة مكتومة، وأخيرًا سمحت لتلك الدموع أن تتسرب بينما أزم شفتي... أجل، لقد بكيت... بكيت بحرقة وأنا أضم تلك الورقة إلى صدري... الورقة التي لم تكن سوى الصفحة الأخيرة من مذكرات والدي... آخر صفحة تمكّن من كتابتها قبل أن يأخذوا روحه... ويأخذوا معها كل سبل السعادة التي كنت أملكها... ~~~ مرت دقائق طويلة وأنا أبكي داخل ذلك الحمام، حيث أغلقت على نفسي، تاركةً إيلودي مع قلقها في الجهة الأخرى من الباب، غارقةً في زوبعة من الذكريات التي اجتاحت عقلي فجأة... ذكريات اعتقدت أنني نسيتها منذ زمن طويل، لكنها لم تغب عن بالي لحظةً واحدة منذ ذلك اليوم... اليوم الذي ما زلت أذكره وكأنه البارحة... يوم مقتل أبي... ما زلت أذكر كل تفصيلة من ذلك اليوم؛ النيران، الدماء، صوت أبي، صوت أخي... كل شيء ما زال محفورًا في ذاكرتي، حتى جسدي ما زال يتذكر حرارة تلك النيران... لذلك وجدتني أعانق نفسي بقوة، وأنا متكوّرة على ذاتي، مسندةً ظهري إلى باب الحمام... كنت أشعر بحرارة تجتاح جسدي، وأصوات الصراخ من حولي بدأت ترن في أذني، بينما كنت أحتضن تلك الورقة وأبكي بشهقات متعالية، جعلت إيلودي تطرق الباب بقوة... "أماليا، هذا يكفي، أرجوك اخرجي، لا تجعليني أقلق عليك أكثر!" قطع صوت إيلودي سيل الذكريات الذي غمر عقلي، فوجدتني أرفع رأسي فجأة بعدما خرجت من تلك الفقاعة التي حبست نفسي داخلها... "إيلودي؟" ارتجفت شفتاي وأنا أنطق اسمها عندما استعدت إدراكي للواقع، وخرجت من تلك الدوامة... عندها فقط ازدردت ريقي، وأنزلت عيني إلى تلك الورقة... أيًّا يكن من أرسل لي هذه الورقة، فهو يعرف من قتل والدي... ولكن لماذا أشعر... أن من أرسل لي هذه الورقة لا يعرف قاتل والدي فحسب... بل هو القاتل نفسه... ربما حان دوري... هل يريد قتلي الآن؟... هززت رأسي لأخرج تلك الفكرة السامة من عقلي، وهمست: "لا... يستحيل أن يكون الأمر كذلك... لو أراد قتلي لفعل ذلك منذ زمن، صحيح؟..." كنت أحدث نفسي عندما وصلني صوت إيلودي مجددًا... "أماليا، أنا جادة، إن لم تفتحي فسوف..." قبل أن تنهي جملتها، كنت قد وقفت أخيرًا وفتحت لها الباب، لأقابلها بوجه باكٍ وعينين محمرتين... لم تطرح أي سؤال... لم تحاول الضغط عليّ لمعرفة سر تلك الورقة... كل ما فعلته أنها أطلقت زفرة خافتة، ثم امتدت يداها نحوي لتسحباني إلى عناق قوي، وتربت على رأسي، فما كان مني إلا أن بادلتها العناق وأنا أبكي... لم أبكِ لأنني خائفة من أن يكون قاتل والدي يريد قتلي الآن... ولم أبكِ لأن حياتي قد انقلبت رأسًا على عقب فجأة، وفي ليلة واحدة... ولم أبكِ لأنني لم أعد أملك منزلًا أو عائلة... ولم أبكِ حتى لأنني لم أنجح في الدخول إلى مدرسة القضاة... لقد بكيت لسبب واحد فقط... لقد بكيت قهرًا على كل السنوات التي قضيتها ألوم نفسي فيها على موت أبي وأخي... معتقدةً أن موتهما كان حادثًا... حادثًا سببه أنا... لكنه لم يكن كذلك... أبي وأخي... ~~~ هدأت شهقاتي بعد بضع دقائق، عندها فقط تراجعت إيلودي بعد أن ربتت على ظهري بخفة وهمست: "أفضل؟" أومأت لها بهدوء، بينما أمسح دموعي الحارة، وقد شعرت بحرقة في عيني من شدة البكاء، لكنني تجاهلت ذلك وعدت إلى الفراش... لقد احتجت إلى الجلوس والتفكير فيما سأفعله تاليًا، لكن لم يكن ذلك ممكنًا حتى... فلا يبدو أن العالم ينوي منحي أي فرصة للراحة اليوم... فبمجرد جلوسي على الفراش، جذب انتباهي ذلك الظرف الذي تركته هناك، وقد انتبهت للتو إلى أن هناك قلادة موضوعة بجانب الظرف. تجاهلت القلادة تمامًا، والتقطت الظرف وقلبته بين أصابعي... وقد لاحظت للتو وجود شيء بداخله... كانت هناك بطاقة مع الورقة... بطاقة لصورة غريبة؛ كانت صورة ذئبة تقوم بإرضاع توأمين. بدت مألوفة بطريقة ما... "ما هذا؟" خرج سؤال إيلودي بحاجبين معقودين وهي تقف أمام الفراش، فرفعت رأسي وأردفت: "لا أدري... لقد كانت في الظرف." تمتمت وأنا أقلب البطاقة، فوجدت كتابة عليها من الخلف بالإيطالية: "يجب على الفراشة أن تحلق حيث يحل الربيع... توقيع B " تمتمت وأنا أقرأ تلك الجملة، عندها فقط اتسعت حدقتاي، فرفعت عيني إلى إيلودي التي فهمت الأمر فورًا ونطقت بتعجب: "أليست هذه اقتباسًا من روايتك؟ لكن الى ماذا يرمز حرف B" كان كلام إيلودي صحيحًا، وهو ما لم يدهشني، فإيلودي هي الوحيدة التي تعرف هويتي الحقيقية ككاتبة، لكن يبدو أن هناك شخصًا آخر قد عرف... "أماليا... هل تظنين أنه هو...؟" وصلني سؤال إيلودي بتردد، فعرفت مقصدها... بات من الواضح الآن أن أحد قرائي قد عرف هويتي الحقيقية، وذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، فعرف أنني في المستشفى... وإن كان ظن إيلودي صحيحًا... فهناك قارئ واحد يمكن أن يكون مهووسًا إلى تلك الدرجة... "ومن قد يكون غيره... Error 404." لقد تم قتلهما...-بعد دهر من نواح ايلودي- "أنتِ منحوسة يا صديقتي..." تمتمت إيلودي بينما كانت تقضم قطعة لوح الشوكولا الذي من المفترض انها جلبته لي... أطلقت أنا تنهيدة متعبة وأنا أحدق في السقف، وقد كنت لا أزال متمددة على فراش المستشفى ويدي ممدودة بينما تقوم أحد الممرضات بإخراج ابرة المحلول الوريدي من معصمي وبمجد انتهائها خرجت فعم الصمت مجددا... لقد خرج إدوارد منذ لحظات وتركنا وحدنا، أخبرتها بكل شيء، وطبعًا كان هذا هو ردها "لا... لا يمكنني أن أرتاح الآن..." تمتمت فجأة بينما أصفع خدي... حسنا كانت حركة غبية لانها مؤلمة. "أخخخ ظهري..." أردفت بينما أحاول النهوض من سرير المستشفى. شعرت ببعض الدوار بسبب التخدير، فتمسكت بحافة السرير عندها تركت إيلودي لوحة الشوكولا من يدها ونهضت لتساعدني على الوقوف. "على مهلك يا فتاة." "أنا بخير حقًا، انظري أستطيع الوقوف وحدي." رددت بعناد بينما أسحب يدي من يدها وأتمسك بحافة الفراش أثناء النهوض... كانت إيلودي ستجادل أكثر، لكنها لسبب ما تجمدت مكانها، وهي تحدق في وسادتي. فانزلت عيني إلى حيث كانت تنظر وعندها اتسعت حدقتاي ايضا... لقد كان هناك ظرف بجانب وسادتي، جزء منه مخفي
"لقد استيقظتِ، هذا جيد. أخبريني، كيف تشعرين؟" قطع حبل أفكاري صوت الرجل الذي دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه... حرّكت رأسي أخيرًا لألتفت له، أحدق به... لقد كان إدوارد... أخ صديقتي الأكبر، وتقريبًا أخي أيضًا. كانت على وجهه تعابير تقول إنني في ورطة حقيقية... "ما الذي حصل؟" "هذا ما أردت سؤالك عنه..." ردّ بهدوء دون تحريك ملامحه الجامدة، وهو يعقد يديه أمام صدره ويستند على إطار الباب، مردفًا: "أعرف أنكِ قد استيقظتِ للتو، ولكن عليّ سؤالك قبل أن تصل الشرطة إلى هنا ويبدؤوا باستجوابك." اتسعت حدقتاي عند كلماته، فسكتُّ لأستوعب ما قاله، قبل أن يطلق زفيرًا بقلة حيلة ويدفع نفسه عن إطار الباب... خطا نحوي إلى أن توقف على بضع خطوات من سريري، وحدق بي بنظرة جادة، ثم أضاف: "إنه سؤال واحد فقط... ما علاقتك بالمدعو جوليان مونتيروي؟ وهل تعرفين من يكون والد ذلك الفتى؟" سكتُّ ولم أرد، شعرت كأن التنفس أصبح صعبًا بمجرد ذكر اسم جوليان، فحوّلت عيني بعيدًا، عندها أضاف إدوارد بنبرة حادة: "كنتِ تركضين هربًا من شخص ما قبل أن تظهري أمام سيارتي فجأة وتتعرّضي لذلك الحادث... كان هناك آثار على معصمك تدل على أنه تم ت
المستشفى : كانت متمددة على سرير المستشفى، مغمضة العينين، وجه شاحب، جسد متجمد ذابل أشبه بالجثة الهامدة... لم يمزق صمت تلك الغرفة إلا صوت الأجهزة من حولها، وصوت أنفاسها الثقيلة... إيلودي، التي انهارت بعد البكاء لساعات طويلة، سقطت نائمة على المقعد المجاور لسريرها... فلم يكن في الغرفة أحد مستيقظًا غيره... بمعطفه الأسود الذي لا يزال عابقًا بعطر دماء من حاول إيذاءها... لا يزال مرتديًا نفس القفازات، وطبعا نفس اللثام الأسود... فلم يكن ليضحي بكشف هويته في مثل هذا الوقت الحساس. كان يقف أمام سريرها، عند رأسها تمامًا، واضعًا يديه في جيوبه ولم يحرك ساكنًا... كل ما كان يفعله هو الوقوف هناك، يتجول بنظراته حولها... حتى عيناه لم تحملا أي نوع من المشاعر؛ لقد كان وجهه جامدًا بحيث لن يستطيع أحد في تلك اللحظة معرفة ما كان يفكر فيه... أكان يشعر بالذنب لأجلها؟ أم بالغضب لأجلها؟ أم هو وحسبي يشعر بخيبة أمل لأن كل تخيلاته عن اللقاء الأول بهوسه سيكون مثاليًا... لأنه خطط كثيرًا لهذا اللقاء، ولم ينعم برؤيتها... أو بجعلها تراه كما يريد هو أن يراه... لا كما أصر القدر على أن يراه... على هيأته الحقيقية...
أمام المستشفى : "هذا مزعج... دماء لعينة قذرة، هذا مقرف، أين لعنة المناديل الكحولية؟" تمتم وهو يخلع القفازات ويرميها بعنف إلى مقعد السيارة المجاور للخنجر، قبل أن يفتح درج السيارة للبحث عن المناديل الكحولية... أخرج علبة المناديل وبدأ في مسح يديه، ثم أراح رأسه على المقعد وأغمض عينيه بينما يتنفس بعمق... امتدت أصابعه لتزيح اللثام عن وجهه، عندها فقط سحب نفسًا عميقًا ثم زفره ببطء، وكان صدره يعلو ويهبط بانفعال رغم الهدوء الذي كان يبدو عليه... "لقد أفسدت الأمر... ما كان عليها رؤية ذلك." همس لنفسه وهو يحدق في كفيه بشرود، لكن الرد وصله من شخص آخر... كان الشخص الجالس في المقعد الخلفي للسيارة، نفس الشاب صاحب النظارات الرفيعة الذي يرافقه أينما ذهب. "أنت لا تملك أي فكرة كم هو مريح سماع نرجسي مثلك يعترف بعيوبه، يا سيدي." "اخرس! لقد كان بإمكانك على الأقل أن تمنعني من قتله!" "اعتذاراتي يا سيدي، لكنني كنت مشغولًا بقطع الكهرباء حتى تتمكن حضرتك من تفريغ جنونك دون أن يتم القبض عليك... لكن انظر للجانب المشرق، لقد وصلنا في الوقت المناسب قبل أن يصيبها أي مكروه." لم يرد على سخرية الشاب، بل فقط زفر وه
فرنسا | باريس الساعة الرابعة ونصف صباحا كانت تحدق في الطريق بشرود، وهي تسترجع كلام ثيودور في عقلها... لقد كانت في حالة صدمة ولم تستطع النطق بحرف واحد منذ ركوبها السيارة مع أخيها، مما جعل قلقه يزداد أكثر فأكثر. "لما لا تتكلمين؟ إيلودي، أنت حقًا بدأت تثيرين جنوني، تحدثي، قولي شيئًا، اخبريني ما الذي يحصل!" لم تحرك كلماته شعرة منها، ولم يهز غضبه جمها تحت تأثير شرودها في أفكار سوداوية تتضمن أسوأ ما قد تعيشه صديقتها هذه الليلة بسببها... هي من أصرت على جعلها تواعد جوليان... هي من ساعدتها على مواعدته... هي من قادتها إلى ذلك الطريق... هي من دمرت صديقتها بيديها... "إيلودي!!" "ماذا!" صرخت بفزع عندما أخرجها من شرودها هدير أخيها بنفاد صبر، والذي كان يمسك عجلة القيادة بعصبية، ويحول عينيه بتشتت بين الطريق ووجه أخته الشاردة. "لما لا تردين علي بحق الجحيم، اخبريني ما الذي يحصل؟" "لا أدري... إدوارد أنا لا أدري، أظن أنني اقترفت خطأ، وبسببي... بسببي." كانت تتحدث بغصة واضحة، ورغم كونها لطالما كانت ذلك النوع القوي من الفتيات، لطالما كانت دموعها صعبة النزول، لكن كان من الواضح لأخيها الآن تلك
ضل صدري يعلو ويهبط في هلع وانا اجمع شتات نفسي واحدق حولي دون هدف واضح... نهضت عن الفراش بيدين مكبلتين وقطعة القماش على فمي... نظرت حولي بحثًا عن أي شيء قد يساعدني لفك قيد يدي، لكن الظلام كان حالكًا، عندها قررت استغلال غيابه وخجت من الغرفة... نزلت الدرج بخطوات حذرة، محاولة لمح أي شيء من خلال الظلام، الذي تخلله ضوء القمر المتسلل من الجدار الزجاجي لغرفة الجلوس... بمجرد نزولي الدرج، أصبحت الرؤية أمامي واضحة قليلا بفضل نور القمر، وتمكنت من رؤية المنطقة القريبة من باب الشقة... كانت خطتي التسلل إلى المطبخ لعلي أجد شيئًا حادًا لقطع الحبال، لكن تلك الخطة راحت هباءً عندما وقعت عيني على المشهد الذي لم أتوقع رؤيته... كان هناك شخص يقف عند الباب مع جوليان... لم أستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، لكن كان ضخم البنية، يرتدي معطفًا أسود، ذلك كل ما تمكنت من رؤيته... تجمدت مكاني وأنا أنظر له... وأدركت أنه كان ينظر إلي أيضًا بينما كان يمسك جوليان من كتفه... شعرت بالرعب أكثر، وكان شيء يثبت قدمي على الأرض، ولم أتحرك من مكاني، ولم أبعد عيني عن وجهه، محاولة رؤية ملامحه، إلى أن افلت كتف جوليان اخيرا وتزام


![مُقَيَّدة بزعيم المافيا [ الكتاب الأول من سلسلة«Entangled»]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)




