ANMELDENمنزل عائلة إيلودي:
كانت جالسة على الفراش، وتحدق في الهاتف، تنقر عليه بأصابعها بشيء من التوتر. "لماذا لم يتصل بعد؟" تمتمت إيلودي بينما تحدق في شاشة الهاتف بانزعاج، وفي تلك اللحظة أضاءت الشاشة بإشعار رسالة من الشخص الذي كانت تنتظر اتصاله... "أنا متفرغ وحدي، يمكننا التحدث الآن إن أردتِ." قرأت الرسالة واشرقت ملامحها فورًا... لقد كانت تنتظر هذه الرسالة منذ لقائها به اليوم. إنه ثيودر... واحد من الاصدقاء الذين التقت بهم أماليا مع جوليان في ناديه الخاص. كانت إيلودي قد التقت به قبل شهرين لتسأله عن جوليان، فأخبرها أنه سيراسلها عندما يكون بعيدًا عن باقي الفتيان حتى يبقى ما سيخبرها به سراً... لكنه لم يفعل طوال شهرين لم يتصل بها ابدا فنسيت الامر بدورها... لكنه راسلها اليوم... وقال ان سيتصل بها في الليل... كانت تنتظر بفارغ الصبر طوال اليوم، لأنها بدورها كانت تشعر بقلق غير مفهوم، وشيء ما يخبرها أن هناك أمرًا غير جيد سيحصل لصديقتها... ذلك الخوف جعلها تتردد للحظات، قبل أن تأخذ نفسًا عميقًا وتنقر على شاشة هاتفها لترد على اتصال ثيودر. "ما الذي تريدين معرفته؟ اختصري." هكذا قرر ثيودر ان يبدأ ذلك الاتصال... كانت كلماته فظة بعض الشيء، لكن ليس بالأمر الغريب... العلاقة بينهما لم تكن جيدة حقًا... ثيودر كان حبيب إيلودي السابق، وذلك كان السبب الوحيد الذي دفعه لقبول الحديث معها وإخبارها بما يعرفه... "جوليان... لماذا تم طرده من ثانوية لويس الكبير؟" نطقت بسؤالها أخيرًا بصوت هادئ. "ولماذا تسألين؟" "لا شيء... أريد التأكد أن صديقتي في أمان معه." "لطالما كان لديك حاسة سادسة للكوارث، صحيح؟" "أجل، لذلك انفصلت عنك." ردت عليه بنفس الفضاضة التي كان يحدثها بها، فلم يكن منه إلا أن ضحك بسخرية، ثم نطق بهدوء "سأخبرك أمرًا، حسناً... جوليان صديقي وأقرب إلى أخي، لن أفكر يومًا في الوقوف ضده حتى لو أخطأ مع صديقتك، لكن... تلك الفتاة لا تستحق ما سيحصل معها." تغيرت ملامح وجهها عند سماع تلك الكلمات وهمست "ما الذي تعنيه؟... ثيو أخبرني لماذا تم طرد جوليان من الثانوية؟" أطلق ثيودر تنهيدة خافتة باستسلام، قبل أن يأخذ نفسًا عميقًا ويرد "لا تقولي لأحد أني أخبرتك بهذا، اتفقنا؟" "تحدث!!" "حسنًا... لقد حصل ذلك قبل سنة تقريبًا..." بدأ ثيودر يسرد لها ما حدث قبل سنة، ومع كل كلمة تخرج من فمه كانت الدماء تختفي من وجه إيلودي وتتسع حدقتاها، لتغطّي فمها بيدها لكتم شهقتها... ___________________ شقة جوليان " هل تشعرين بتحسن؟" وصلني صوت جوليان بينما يعود من المطبخ وفي يده زجاجة كريستالية تحتوي على سائل كهرماني، وفي اليد الأخرى كأسين كريستاليين. "دعيني ارى." أردف تلك الكلمات بينما يضع الزجاجة والكأسين على الكاولة ذات السطح الزجاجي أمامي ثم انحنى وامتدت اصابعه لابعاد كمادة الثلج التي كنت اضغطها على خدي، تأمل خدي للحضات ثم اردف " جيد لقد قل الانتفاخ..." همس قبل ان يعيد الكمادة فامسكتها لاضغطها على خدي فيما راقبته بصمت بينما يلتفت للطاولة مجددا ليملأ الكأسين بذلك السائل الكهرماني، ويدفع أحدهما نحوي، بينما يلتقط كأسه ويجلس على المقعد مقابلي... "أماليا... ما الأمر؟" تمتم بينما ينزل الكأس عن شفتيه ويرمقني بتلك النظرة الحائرة. "أنا لا أشرب الكحول." تمتمت بهدوء وأنا أحدق في الكأس أمامي. فرفع حاجبيه باستفهام، ووضع كأسه على الطاولة ورد بسخرية "لما ألست في السن القانوني لفعل ذلك؟" "تجاوزة السن القانوني، سأبلغ الرابعة والعشرين نهاية هذا الشهر." نطقت بهدوء ودفعت الكأس نحوه، وأضفت "لكنني لا أشرب الكحول... أمي منعتني من ذلك." سكت جوليان ولم يقل شيء بعد كلماتي تلك، بل فقط حدق بي مجددًا بتلك النظرة التي أكرهها فيه... نظرة لم تدم سوى للحظات قبل أن يعيد قناع الملاك خاصته، ويأخذ الكأس ويشربه هو بدلاً عني. "حسنًا أنت لا تتوقفين عن مفاجأتي... لم أتوقع أنك أكبر مني... انا سأبلغ الرابعة والعشرين في نهاية مايو القادم." تمتم بسخرية، مبددًا تلك الإحراجات المربكة، فرددت بنفس السخرية "أجل، عليك أن تبدأ في مناداتي أمي يا ولد." "ممم أظن أني أفضل مناداتك مامي بدلاً عن ذلك." نطق مع تلك الابتسامة الجذابة، بينما ينهض، انحنى ليطبع قبلة عميقة على خدي، مستنشقًا قليلاً قبل أن يتراجع بما يكفي للنظر في عيني... تمامًا مثل المرة الماضية، لم أقم بأي رد فعل بل فقط نظرت في عينيه، وكنت أرى نفس تلك النظرة... نظرة تخبرني ان هناك شيء خاطئ يحصل... "هناك بعض العصير في الثلاجة انت تحبين عصير التفاح صحيح؟." همس بصوت منخفض ومشتت دون إبعاد عينيه عن عيني، فرددت بإيماءة خفيفة... تراجع أخيرًا، وعندها فقط أطلقت ذلك النفس الذي كنت أحبسه، وأنا أتبعه بعيني بينما يعود للمطبخ مجددًا. ____________________ "الرقم المطلوب مغلق حاليًا، يرجى معاودة الاتصال لاحقًا..." اتسعت حدقتاها بينما تصغي للصوت القادم من هاتفها. "لماذا لا ترد... يا إلهي!" همست بصوت مرتجف بينما تنزل الهاتف عن أذنها، حدّقت في الشاشة للحظات قبل أن تعاود الاتصال، لكن هذه المرة اتصلت برقم منزل عائلة كلير. لحظات فقط حتى رفع الخط، وما وصلها لم يكن صوت أماليا، بل صوت أغاثا "منزل عائلة كلير، مرحبًا." "أغاثا، إنها أنا إيلودي، هل يمكنك أن تعطي الهاتف لأماليا رجاءً؟ لقد اتصلت بها عدة مرات على هاتفها لكنها لا..." "الآنسة أماليا ليست في المنزل." قطعت أغاثا كلماتها بصوت حزين، فاتسعت حدقتا إيلودي بصدمة "م... ماذا تعنين؟ أين قد تكون في هذه الساعة؟" "لقد قامت السيدة بطردها... في الواقع كنت قلقة عليها، لذلك أردت إلقاء نظرة من النافذة، ورأيتها تركب سيارة شاب الاشقر الوسيم." "سيارة؟ شاب اشقر؟" همست بغير تصديق، وكأن صاعقة نزلت عليها عندما أدركت الأمر "جوليان... أماليا مع جوليان الآن؟!!!" صرخت تلك الكلمات وأغلقت الهاتف. "أماليا... يا إلهي أماليا في خطر ما الذي سأفعله؟" تمتمت بينما تغلغل أصابعها في خصلاتها القصيرة السوداء، وتسير ذهابًا وإيابًا، قبل أن تتوقف فجأة وتهمس "أخي..." لم تفكر كثيرًا، أخذت معطفها وتحركت بسرعة لتخرج من غرفتها وتنزل الدرج بخطوات سريعة. "إدوارد! إدوارد، أين أنت؟!" كانت تصرخ بينما تهرع نحو غرفته وفتحت الباب دون طرقه، لكنه لم يكن هناك، فخرجت بسرعة وراحت تبحث عنه في أرجاء المنزل، بينما تناديه ولم تعثر عليه... "يا إلهي... أين ذلك الوغد حين أحتاجه؟" تمتمت بينما تمرر يدها على وجهها، وهي تقف في قلب المنزل. عندها وصل لمسامعها صوت هدير محرك من المرآب، فتحركت دون تفكير وركضت للخارج. كانت سيارته على وشك عبور بوابة الحديقة عندما توقفت أمامها، باسطة يديها وتصرخ "انتظر! واللعنة!" "ما الذي تفعلينه؟ هل جننتِ؟!" خرج صوته بنبرة غاضبة بينما يخرج رأسه من النافذة بعد أن أوقف السيارة، وكان على وشك بدء سلسلة شتائم، لكن النظرة المرعوبة في عينيها جعلته يتوقف ويردف "هاي هل أنت بخير؟ ما الذي حصل؟" سكتت ولم ترد... كانت تخشى ألا يكون شيء بخير الآن... تحركت بسرعة نحو الباب الأمامي وركبت السيارة، ودون مقدمات نطقت "إنها حالة طارئة تحرك!" "إلى أين؟" "سأرشدك في الطريق تحرك بسرعة!" لم يجادل كثيرًا، شغل محرك السيارة وتحرك. وبالنظر لحالة الهلع التي هي فيها، علم أن الوضع طارئ حقًا... انطلقت السيارة بسرعة في طرقات باريس. ولم تتوقف إيلودي لحظة عن التمتم بالترجيات ألا يصيب أماليا أي مكروه... دعت أن الاوان لم يفت، ودعت أن يتمكن إدوارد من إيصالها إلى هناك في الوقت المناسب... وإلا، فإن كارثة حقيقية ستحدث الليلة... ... يتبع-بعد دهر من نواح ايلودي- "أنتِ منحوسة يا صديقتي..." تمتمت إيلودي بينما كانت تقضم قطعة لوح الشوكولا الذي من المفترض انها جلبته لي... أطلقت أنا تنهيدة متعبة وأنا أحدق في السقف، وقد كنت لا أزال متمددة على فراش المستشفى ويدي ممدودة بينما تقوم أحد الممرضات بإخراج ابرة المحلول الوريدي من معصمي وبمجد انتهائها خرجت فعم الصمت مجددا... لقد خرج إدوارد منذ لحظات وتركنا وحدنا، أخبرتها بكل شيء، وطبعًا كان هذا هو ردها "لا... لا يمكنني أن أرتاح الآن..." تمتمت فجأة بينما أصفع خدي... حسنا كانت حركة غبية لانها مؤلمة. "أخخخ ظهري..." أردفت بينما أحاول النهوض من سرير المستشفى. شعرت ببعض الدوار بسبب التخدير، فتمسكت بحافة السرير عندها تركت إيلودي لوحة الشوكولا من يدها ونهضت لتساعدني على الوقوف. "على مهلك يا فتاة." "أنا بخير حقًا، انظري أستطيع الوقوف وحدي." رددت بعناد بينما أسحب يدي من يدها وأتمسك بحافة الفراش أثناء النهوض... كانت إيلودي ستجادل أكثر، لكنها لسبب ما تجمدت مكانها، وهي تحدق في وسادتي. فانزلت عيني إلى حيث كانت تنظر وعندها اتسعت حدقتاي ايضا... لقد كان هناك ظرف بجانب وسادتي، جزء
"لقد استيقظتِ، هذا جيد. أخبريني، كيف تشعرين؟" قطع حبل أفكاري صوت الرجل الذي دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه... حرّكت رأسي أخيرًا لألتفت له، أحدق به... لقد كان إدوارد... أخ صديقتي الأكبر، وتقريبًا أخي أيضًا. كانت على وجهه تعابير تقول إنني في ورطة حقيقية... "ما الذي حصل؟" "هذا ما أردت سؤالك عنه..." ردّ بهدوء دون تحريك ملامحه الجامدة، وهو يعقد يديه أمام صدره ويستند على إطار الباب، مردفًا: "أعرف أنكِ قد استيقظتِ للتو، ولكن عليّ سؤالك قبل أن تصل الشرطة إلى هنا ويبدؤوا باستجوابك." اتسعت حدقتاي عند كلماته، فسكتُّ لأستوعب ما قاله، قبل أن يطلق زفيرًا بقلة حيلة ويدفع نفسه عن إطار الباب... خطا نحوي إلى أن توقف على بضع خطوات من سريري، وحدق بي بنظرة جادة، ثم أضاف: "إنه سؤال واحد فقط... ما علاقتك بالمدعو جوليان مونتيروي؟ وهل تعرفين من يكون والد ذلك الفتى؟" سكتُّ ولم أرد، شعرت كأن التنفس أصبح صعبًا بمجرد ذكر اسم جوليان، فحوّلت عيني بعيدًا، عندها أضاف إدوارد بنبرة حادة: "كنتِ تركضين هربًا من شخص ما قبل أن تظهري أمام سيارتي فجأة وتتعرّضي لذلك الحادث... كان هناك آثار على معصمك تدل على أنه تم ت
المستشفى : كانت متمددة على سرير المستشفى، مغمضة العينين، وجه شاحب، جسد متجمد ذابل أشبه بالجثة الهامدة... لم يمزق صمت تلك الغرفة إلا صوت الأجهزة من حولها، وصوت أنفاسها الثقيلة... إيلودي، التي انهارت بعد البكاء لساعات طويلة، سقطت نائمة على المقعد المجاور لسريرها... فلم يكن في الغرفة أحد مستيقظًا غيره... بمعطفه الأسود الذي لا يزال عابقًا بعطر دماء من حاول إيذاءها... لا يزال مرتديًا نفس القفازات، وطبعا نفس اللثام الأسود... فلم يكن ليضحي بكشف هويته في مثل هذا الوقت الحساس. كان يقف أمام سريرها، عند رأسها تمامًا، واضعًا يديه في جيوبه ولم يحرك ساكنًا... كل ما كان يفعله هو الوقوف هناك، يتجول بنظراته حولها... حتى عيناه لم تحملا أي نوع من المشاعر؛ لقد كان وجهه جامدًا بحيث لن يستطيع أحد في تلك اللحظة معرفة ما كان يفكر فيه... أكان يشعر بالذنب لأجلها؟ أم بالغضب لأجلها؟ أم هو وحسبي يشعر بخيبة أمل لأن كل تخيلاته عن اللقاء الأول بهوسه سيكون مثاليًا... لأنه خطط كثيرًا لهذا اللقاء، ولم ينعم برؤيتها... أو بجعلها تراه كما يريد هو أن يراه... لا كما أصر القدر على أن يراه... على هيأته الحقيقية...
أمام المستشفى : "هذا مزعج... دماء لعينة قذرة، هذا مقرف، أين لعنة المناديل الكحولية؟" تمتم وهو يخلع القفازات ويرميها بعنف إلى مقعد السيارة المجاور للخنجر، قبل أن يفتح درج السيارة للبحث عن المناديل الكحولية... أخرج علبة المناديل وبدأ في مسح يديه، ثم أراح رأسه على المقعد وأغمض عينيه بينما يتنفس بعمق... امتدت أصابعه لتزيح اللثام عن وجهه، عندها فقط سحب نفسًا عميقًا ثم زفره ببطء، وكان صدره يعلو ويهبط بانفعال رغم الهدوء الذي كان يبدو عليه... "لقد أفسدت الأمر... ما كان عليها رؤية ذلك." همس لنفسه وهو يحدق في كفيه بشرود، لكن الرد وصله من شخص آخر... كان الشخص الجالس في المقعد الخلفي للسيارة، نفس الشاب صاحب النظارات الرفيعة الذي يرافقه أينما ذهب. "أنت لا تملك أي فكرة كم هو مريح سماع نرجسي مثلك يعترف بعيوبه، يا سيدي." "اخرس! لقد كان بإمكانك على الأقل أن تمنعني من قتله!" "اعتذاراتي يا سيدي، لكنني كنت مشغولًا بقطع الكهرباء حتى تتمكن حضرتك من تفريغ جنونك دون أن يتم القبض عليك... لكن انظر للجانب المشرق، لقد وصلنا في الوقت المناسب قبل أن يصيبها أي مكروه." لم يرد على سخرية الشاب، بل فقط زفر وه
فرنسا | باريس الساعة الرابعة ونصف صباحا كانت تحدق في الطريق بشرود، وهي تسترجع كلام ثيودور في عقلها... لقد كانت في حالة صدمة ولم تستطع النطق بحرف واحد منذ ركوبها السيارة مع أخيها، مما جعل قلقه يزداد أكثر فأكثر. "لما لا تتكلمين؟ إيلودي، أنت حقًا بدأت تثيرين جنوني، تحدثي، قولي شيئًا، اخبريني ما الذي يحصل!" لم تحرك كلماته شعرة منها، ولم يهز غضبه جمها تحت تأثير شرودها في أفكار سوداوية تتضمن أسوأ ما قد تعيشه صديقتها هذه الليلة بسببها... هي من أصرت على جعلها تواعد جوليان... هي من ساعدتها على مواعدته... هي من قادتها إلى ذلك الطريق... هي من دمرت صديقتها بيديها... "إيلودي!!" "ماذا!" صرخت بفزع عندما أخرجها من شرودها هدير أخيها بنفاد صبر، والذي كان يمسك عجلة القيادة بعصبية، ويحول عينيه بتشتت بين الطريق ووجه أخته الشاردة. "لما لا تردين علي بحق الجحيم، اخبريني ما الذي يحصل؟" "لا أدري... إدوارد أنا لا أدري، أظن أنني اقترفت خطأ، وبسببي... بسببي." كانت تتحدث بغصة واضحة، ورغم كونها لطالما كانت ذلك النوع القوي من الفتيات، لطالما كانت دموعها صعبة النزول، لكن كان من الواضح لأخيها الآن تلك
ضل صدري يعلو ويهبط في هلع وانا اجمع شتات نفسي واحدق حولي دون هدف واضح... نهضت عن الفراش بيدين مكبلتين وقطعة القماش على فمي... نظرت حولي بحثًا عن أي شيء قد يساعدني لفك قيد يدي، لكن الظلام كان حالكًا، عندها قررت استغلال غيابه وخجت من الغرفة... نزلت الدرج بخطوات حذرة، محاولة لمح أي شيء من خلال الظلام، الذي تخلله ضوء القمر المتسلل من الجدار الزجاجي لغرفة الجلوس... بمجرد نزولي الدرج، أصبحت الرؤية أمامي واضحة قليلا بفضل نور القمر، وتمكنت من رؤية المنطقة القريبة من باب الشقة... كانت خطتي التسلل إلى المطبخ لعلي أجد شيئًا حادًا لقطع الحبال، لكن تلك الخطة راحت هباءً عندما وقعت عيني على المشهد الذي لم أتوقع رؤيته... كان هناك شخص يقف عند الباب مع جوليان... لم أستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، لكن كان ضخم البنية، يرتدي معطفًا أسود، ذلك كل ما تمكنت من رؤيته... تجمدت مكاني وأنا أنظر له... وأدركت أنه كان ينظر إلي أيضًا بينما كان يمسك جوليان من كتفه... شعرت بالرعب أكثر، وكان شيء يثبت قدمي على الأرض، ولم أتحرك من مكاني، ولم أبعد عيني عن وجهه، محاولة رؤية ملامحه، إلى أن افلت كتف جوليان اخيرا وتزام







