Share

الفصل 157

Author: هيرو
last update publish date: 2026-10-06 18:01:08

نزلت الأم الدرج بخطوات ثابتة وحازمة، وتوقفت أمام الأريكة التي لا تزال سيلين ممددة عليها بلا حراك. نظرت إليها من فوق وقالت بجدية لا تقبل النقاش: «انهضي يا سيلين وتجهزي، سنذهب للتسوق معاً الآن!»

أجابتها سيلين بكسل قاتل ووجه متبلد، دون أن تحرك حتى إصبعاً واحداً: «لا يا أمي.. اذهبي وحدك، لدي عطلة اليوم ولن أتحرك خطوة واحدة من هذه الأريكة!»

رفعت الأم حاجبها ونظرت إليها نظرة طويلة. «ماذا قلتِ؟»

«قلت لن أتحرك.»

«سمعتكِ في المرة الأولى.»
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • اتهمني بالسرقة... فأصبح زوجي   الفصل 159

    لترحب بها أمي بابتسامة دافئة قائلة: «أجل، من الجيد أن تجدي من يرافقك للتسوق!». تبدأ أمي وتالا في تبادل أطراف الحديث بأريحية تامة وسلاسة مرعبة. كأنهما تعرفان بعضهما منذ سنوات. كأنهما صديقتان قديمتان. تضحكان. تتكلمان. تميلان برأسيهما. وأنا واقفة مكاني. وقد تسلل الرعب الخالص إلى عروقي. وبدأ عقلي يعمل بسرعة فائقة. كأنني ثعلبة محاصرة. «عمتي، هل تبحثين عن شيء معين اليوم؟» تسأل تالا بصوتها العذب المسموم. «نعم يا بنيتي، نبحث عن ملابس لسيلين. موسم جديد وكل شيء.» «آه، جميل جداً! هذا المتجر ممتاز للملابس النسائية. هل أساعدكم؟» «هذا لطيف منك يا تالا. شكراً لكِ.» «لا تشكريني عمتي. أنا سعيدة أنني معكم.» سعيدة. سعيدة أنها معنا. سعيدة أنها ستقضي ساعتين معي ومع أمي. سعيدة أنها ستمشي بجانبي وتبتسم لأمي وتضحك. سعيدة أنها ستجلس معنا وتختار ألواناً وتقول: هذا جميل يا عمتي. وهذا لا يليق يا سيلين. وهذا أفضل. أقف. وأبتسم. وأبتسم. وأبتسم.

  • اتهمني بالسرقة... فأصبح زوجي   الفصل 158

    تسحبني أمي ورائها بعنف إلى قسم الألوان البنفسجية والزهرية المزركشة. أصابعها حول معصمي. تجرني كما تجر طفلة عنيدة بعيداً عن متجر الحلوى. وأنا ألتفت ورائي بخنوع. أودع فستاني الأسود بنظرات حزينة ومكسورة. «وداعاً يا فستان،» أقول بصوت خافت. «ماذا تقولين؟» تسأل أمي. «لا شيء. فقط.. وداعاً.» «وداعاً لماذا؟» «للفستان الأسود.» «انسِيه. انظري إلى هذا. بنفسجي جميل.» «لا أريد بنفسجياً.» «انظري فقط.» «لا أريد أن أنظر.» «سيلين.» «حسناً. أنظر.» أنظر. ولا أرى شيئاً. فقط أقمشة ملونة وعلاقات ملابس وأم تقلب كل شيء بسرعة. وألتفت مرة أخيرة نحو فستاني الأسود. نحو الواجهة. نحو الدانتيل الأسود الفاخر. لكن وداعي ا

  • اتهمني بالسرقة... فأصبح زوجي   الفصل 157

    نزلت الأم الدرج بخطوات ثابتة وحازمة، وتوقفت أمام الأريكة التي لا تزال سيلين ممددة عليها بلا حراك. نظرت إليها من فوق وقالت بجدية لا تقبل النقاش: «انهضي يا سيلين وتجهزي، سنذهب للتسوق معاً الآن!» أجابتها سيلين بكسل قاتل ووجه متبلد، دون أن تحرك حتى إصبعاً واحداً: «لا يا أمي.. اذهبي وحدك، لدي عطلة اليوم ولن أتحرك خطوة واحدة من هذه الأريكة!» رفعت الأم حاجبها ونظرت إليها نظرة طويلة. «ماذا قلتِ؟» «قلت لن أتحرك.» «سمعتكِ في المرة الأولى.» «إذاً لماذا تسألين؟» «لأنني أردتُ أن أسمعها مرة ثانية لأتأكد.» «حسناً، تأكدتِ. الجواب لا.» «سيلين...» «أمي...» «قومي.» «لا.» «سيلين، لا تجبريني.» «على ماذا؟ أنا راشدة. متزوجة. لا يمكنكِ إجباري على شيء.» * صمتت الأم للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة لم تر سيلين مثلها من قبل، ابتسامة أم تعرف شيئاً لا تعرفه ابنتها. التفتت ببطء وذهبت نحو زاوية المطب

  • اتهمني بالسرقة... فأصبح زوجي   الفصل 156

    وسط تلك الأفكار الإجرامية المشتعلة في رأسي، أضرب الصحون في مغطس غسل الأطباق بقوة وعنف شديدين. يداي ممتلئتان برغوة سائل التنظيف الثقيلة. الرغوة البيضاء تتطاير في كل مكان. على حافة المغطس. على ثيابي. على وجهي. لا أهتم. كل ما أهتم به هو هذا الصحن الذي بين يدي. هذا الصحن الذي يمثل وجه زياد. أفركه. أفركه بقسوة. بقسوة لم أفرك بها شيئاً في حياتي. كأنني أحاول أن أمحو وجهه من على سطحه. كأنني أحاول أن أكسره. ليس الصحن. زياد. زياد اللعين. صفار البيض. الرجل الذي أهدر سنة من عمري. أتحسر بمرارة على الفرصة الذهبية التي ضاعت من بين يدي للتخلص منه إلى الأبد. لو دعسته. لو فقط دعسته. لكان كل شيء انتهى. لكانت حياتي أسهل. لكانت الجامعة خالية من وجهه. لكانت هذه الصحون تغسل بهدوء. لكانت أمي لا تصرخ عليّ. «سيلين!» صوت والدتي الحاد والغاضب من الخلف يقطع أفكاري كسكين. «سيلين! انتبهي إلى الأطباق جيداً ولا تقومي بكسر صحوني الصينية العزيزة!»

  • اتهمني بالسرقة... فأصبح زوجي   الفصل 155

    أجزّت سيلين على أسنانها بغضب من غباء أخيها الصامت. يوسف الذي فتح برطمان المربى ونسي أن أخته تختنق بكذبة أمام والديها. عادت لتنظر إلى أمها بوجه ملائكي مبتسم، وقالت بسرعة واندفاع: «لقد اتصل بي البارحة وأخبرني أن العمل قد يطول لمدة لم يحددها بسبب تأخير بعض الاجتماعات المهمة!» أطالت أمها النظر إليها بانتظار التفاصيل، عيناها تبحثان عن شيء، عن أي تأكيد أو نفي. تحركت عينا سيلين بسرعة نحو أي شيء لتختلق كذبة إضافية، نحو النافذة، نحو الساعة، نحو طبق البيض. ثم تابعت: «وفي الواقع يا أمي.. هو الآن في بلد أوروبي، ولديهم موجة تساقط أمطار غزيرة! أعلم أن الفصل صيف، لكن كما تعلمين.. الوضع الجوي يختلف من بلد إلى آخر.. أليس كذلك يا يوسف؟!» ضربت كتف يوسف بقسوة تحت الطاولة، ضربة لا يراها والداها، ضربة تقول: تكلم، الآن، فوراً. هتف يوسف مذهولاً وهو يكاد يسقط ملعقته: «أجل، أجل يا أمي! كل ما تقوله سيلين صحيح مئة بالمئة!» ثم همس لنفسه بخفوت تام وهو ينظر إلى طبقه: «مع أنني لا أعلم بحق الجحيم عن أي هراء تتحدث أو عن أي بلد تتحدث به يتساقط فيه الأمطار في

  • اتهمني بالسرقة... فأصبح زوجي   الفصل 154

    «لا لكن! لا تفهم! أنت لا تفهم! أنا في الجامعة! الجامعة يا يوسف! محاضرات! امتحانات! أساتذة ينظرون إليك كأنك لا شيء!» «سيلين، أنتِ تبالغين.» «لا أبالغ! أنا أصف الواقع! الواقع المرير!» «الواقع المرير أنكِ ستدرسين.» «نعم! وهذا مرير!» «هناك من يقتل ليحصل على مقعد جامعة.» «لا أريد أن أسمع هذا الكلام الآن يا يوسف!» زفر يوسف، ثم نظر إليها نظرة طويلة، نظرة أخ يرى أخته تنهار على شيء تافه لكنه يعرف أنه لا يستطيع أن يقول ذلك. «حسناً،» قال أخيراً، «الجامعة. فهمت. والآن؟» «والآن؟ والآن سأذهب وأحضر الفطور. لأنني جائعة، ولأنني لا أستطيع أن أنهار على معدة فارغة.» «جيد. هذا قرار حكيم.» «اصمت.» «حسناً. سأصمت. لكن تعالي. الفطور يبرد.» رمت سيلين الوسادة عليه. أمسكها في الهواء وابتسم ابتسامة أخ صغير يعرف أن أخته مجنونة لكنه يحبها رغم ذلك. * لكنه لم يذهب، لم يتحرك من مكانه، وقف في إطا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status