Chapter: الفصل 238طرقت ميرا باب المكتب التنفيذي طرقتين خفيفتين، ثم فتحته بحذر ودخلت بخطوات مترددة، وقد ارتسمت على وجهها ملامح حاولت جاهدًة أن تبدو طبيعية. «مرحبًا، سيدي!» رفع كريم رأسه عن الملفات الموضوعة أمامه، وما إن رآها حتى ابتسم ابتسامة ودودة وأشار إليها بالجلوس. «أهلًا ميرا! تفضلي. كيف أصبحت والدتكِ الآن؟ أتمنى أنها بخير.» ارتخت ملامحها قليلًا، وظهرت على شفتيها ابتسامة صادقة. «أجل، سيدي، هي بخير الآن، شكرًا جزيلًا لسؤالك. لقد تحسنت حالتها كثيرًا.» «هذا جيد، الحمد لله. الصحة تأتي أولًا، فلا تشغلي نفسكِ كثيرًا بما حدث ذلك اليوم.» خفضت ميرا رأسها قليلًا، ثم قالت باعتذار: «وأنا آسفة جدًا عما حدث في يوم العرض السابق. لم أكن أتوقع أن تسير الأمور بتلك الطريقة، ولو كنت أعلم...» قاطعها كريم برحابة صدر، وهو يعيد ترتيب بعض الأوراق أمامه. «لا بأس يا ميرا، ما حدث قد حدث، والجميع بخير. والأهم أن العرض
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: الفصل 237لم تفعل سيلين شيئًا سوى أنها تمسكت بحواف الطاولة بقوة، حتى ابيضّت أصابعها من شدة الضغط. ظلت عيناها معلقتين بالكوب الفارغ أمامها، بينما أخذت أنفاسها تتباطأ تدريجيًا، وكأنها تحاول جمع شتات نفسها قبل أن تتحدث. ثم تمتمت بصوت مكسور وخافت: «أتعلم يا يوسف؟ كان أريان اليوم برفقة إحداهن...» رفع يوسف رأسه، وأصغى إليها دون مقاطعة. تابعت سيلين، وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة باهتة لا تشبه الابتسامات التي اعتاد رؤيتها على وجهها: «تبدو كعارضة أزياء... لا، بل تبدو كدمية باربي مغلفة وموضوعة على الرف العلوي في أرقى محلات الألعاب، ولا يستطيع أحد الوصول إليها! كانت تلمع وتضحك وتتحدث بفرح وثقة، وكان أريان بجانبها يبدو ملائمًا لها بشدة... تمامًا مثل دميتي كين وباربي!» أنهت جملتها بضحكة خافتة ومريرة، ثم رفعت كتفيها بحركة ساخرة. «يا له من منظر مثالي! الرجل الأنيق والدمية الجميلة. ينقصهما فقط صندوق زجاجي وإضاءة مناسبة، وسأكون أول من يشتري تذك
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: الفصل 236بعد لحظات من الصمت المطبق، ظلت سيلين تحدق في كوب الشاي أمامها. بخار رفيع يتصاعد من سطح السائل الذهبي. أوراق النعناع تطفو وتدور ببطء مع كل حركة خفيفة ليدِها. ورائحة دافئة تتسلل إلى أنفها. بينما كان يوسف يراقبها من الجهة المقابلة للطاولة. ذراعاه متقاطعتان على الخشب البارد. ينتظر أن تفعل أو تقول شيئاً يثبت له أنها لم تفقد عقلها تماماً في منتصف الليل. لكنها، بدلاً من ذلك، رفعت رأسها فجأة. ونظرت إليه بجدية مباغتة. جدية جعلت عضلات وجهها تشتد. «يوسف...» رفع حاجبيه بحذر. «نعم؟» «برأيك، أي لون صبغة شعر سيليق بي أكثر؟ أشقر رمادي... أم أحمر كرزي؟!» ساد الصمت. صمت ثقيل. صمت يجعل صوت طنين الثلاجة يبدو كأعلى ضجيج في الغرفة. حدق يوسف فيها لثانيتين كاملتين. ثم نظر إليها من أعلى رأسها إلى أسفل قدميها باستنكار شديد. وكأنه يحاول التأكد من أنها لم تتسلل إلى المطبخ بدلاً من أخته فتاة أخرى تشبهها. «هل تجلسين هنا في منتصف الليل لتفكري في لو
Last Updated: 2026-10-30
Chapter: الفصل 235في منتصف الليل، كانت سيلين تجلس وحدها في مطبخ المنزل الهادئ. تحدق في الثلاجة بشرود قاتل. ضوء الثلاجة الأبيض ينعكس على وجهها. بينما كان الصوت الوحيد الذي يكسر سكون المكان هو غليان إبريق الشاي فوق النار. فقاعات صغيرة تتصاعد. صوت ماء يغلي. صوت وحيد في عالم صامت. لم تكن تفكر في شيء محدد. أو ربما كانت تفكر في أشياء كثيرة إلى درجة أن عقلها قرر التوقف عن معالجة أيٍّ منها. تالا. زياد. أريان. والورقة التي وقّعتها بيدها. يا لها من قائمة رائعة لأسباب الإصابة بصداع مزمن! أطلقت زفرة طويلة. هواء ساخن خرج من صدرها. ثم عادت إلى التحديق في الثلاجة وكأنها تنتظر منها أن تفتح أبوابها وتقدم لها حلاً سحرياً لمشكلاتها. لكن الثلاجة، ويا لسوء حظها، لم تكن مستعدة للتدخل في شؤون البشر هذه الليلة. وفجأة، ارتفع صوت غليان الماء. فقاعات أعنف. ثم بدأ الشاي ينسكب من حافة الإبريق. سائل بني يتدفق على المعدن. «يا إلهي!» انتفضت سيلين من مكانها. الكرسي صرّ على البلاط. واندفعت نحو الموقد. فأطفأت النار بسرعة قبل أن تتسبب في كارثة منزلية جديدة. أصابعها على المفتاح. لفّت. وانطفأ اللهب. حدقت في الإبريق لحظة. بخار ي
Last Updated: 2026-10-29
Chapter: الفصل 234نظرت سيلين إلى تالا بجمود تام. وقد اختفت من ملامحها كل علامات السخرية السابقة. تاركةً خلفها بروداً جعل تالا تعجز عن معرفة ما يدور في رأسها. وجه بلا تعبير. وجه مرآة لا تعكس شيئاً. ابتلعت تالا ريقها بصعوبة. حلقها تحرك. ثم تابعت بصوت متهدج: «حينها قال بأنه يواعدكِ ويحبكِ، لذا رفضني وابتعد عني مجددًا... لكنني لم أقطع تواصلي معكِ، وكنت أسمع أخباره منكِ وأنتِ تتحدثين بفرح وسعادة عنه وعن مواعيدكما وخططكما المستقبلية!» ارتجفت شفتاها. وانهمرت الدموع على وجنتيها دون توقف. خطوط مبللة على جلد مجروح. بينما راحت أصابعها السليمة تعبث بطرف الغطاء الذي يستر جسدها. شدّ. ارتخاء. شدّ. «كنت أبتسم لكِ وأستمع إلى كل كلمة تقولينها، حتى عندما كنتِ تتحدثين عن الأشياء التي يخطط زياد لفعلها من أجلكِ... كنت أشعر وكأن أحدهم ينتزع قلبي من صدري، لكنني كنت أواصل التظاهر بأنني سعيدة لكِ!» لم تتحرك سيلين قيد أنملة. لا مواساة. ولا تعاطف. ولا حتى إشارة تدل على أن كلمات تالا نجحت في اختراق جدارها البارد. وهذا الصمت وحده جعل تالا تشعر بأنها تتحدث إلى شخص لم يعد يعرفها. أخذت نفساً متقطعاً. صدرها ارتفع وانخفض بصعوبة. ث
Last Updated: 2026-10-29
Chapter: الفصل 233ساد الصمت داخل الغرفة. صمت الأجهزة الطبية. الأنفاس المتقطعة. صمت جدران بيضاء لا تحمل أي جواب. لم تجب تالا عن ضحكتي الساخرة. ولم تحاول الدفاع عن نفسها فوراً. اكتفت بخفض رأسها. وتثبيت عينيها على يديها المتشابكتين فوق الغطاء الأبيض. وكأنها تبحث بين أصابعها عن الكلمات التي تأخرت كثيراً في قولها. أما أنا، فراقبتها بصمت قاتل. حسناً، يبدو أن العرض انتهى. والآن حان وقت المغادرة قبل أن أكتشف أنني جئت إلى المستشفى لأمنح نفسي صداعاً مجانياً! مددت يدي إلى حقيبتي. أصابعي على المقبض. ثم استقمت بجذعي وأنا أستعد للنهوض. الكرسي صرّ على البلاط. «حسناً يا تالا، أتمنى لكِ الشفاء العاجل. وإذا احتجتِ إلى شيء آخر، يمكنكِ الاتصال بالإسعاف. أما أنا فقد استنفدتُ رصيدي من التعاطف لهذا الشهر.» كدت أرفع الحقيبة عن الكرسي. لكن صوتها أوقفني. صوت خافت. مكسور. كخيط رفيع يُمسك بطرف ثوب: «لم أكن أعلم أنه حبيبكِ!» تجمدت يدي في الهواء. أصابعي على المقبض لم تتحرك. لم ألتفت إليها فوراً. بقيت أنظر إلى الحقيبة. أحاول استيعاب الجملة التي سمعتها للتو. ثم أدرت رأسي ببطء. عنقي صرّ. «ماذا قلتِ؟» رفعت تالا وجهها. كانت عي
Last Updated: 2026-10-29
Chapter: الفصل ١٦١ترددت ليلى لحظة قبل أن تقول، وصوتها يخرج أكثر ثباتًا مما شعرت به فعلًا في داخلها: «سأذهب وأحضر الملفات.» ظل كريم صامتًا عبر الهاتف، صمتًا محمّلًا بالتردد، وكأنه يزن الكلمات قبل أن يطلقها. «آنسة ليلى...» «ماذا؟» «لا أريد أن أضعكِ في هذا الموقف.» «وأنا لا أريد أن تتأخر عن أبي. أصلح سيارتك، وأنا سأحضرها.» تردد قليلًا، ثم استسلم أخيرًا لنبرتها الحازمة التي لا تقبل الجدال. «حسنًا. لكن كوني حذرة.» «سأكون كذلك.» أغلقت ليلى الاتصال، ووضعت الهاتف بجانبها على المقعد الجلدي، ثم بقيت تنظر إلى الطريق أمامها بصمت ثقيل، بينما كانت أصابعها تطرق سطح المقود ببطء بلا وعي منها، وأنفاسها تخرج أبطأ مما اعتادت. كانت هناك فكرة صغيرة تحاول أن تشقّ طريقها إلى رأسها، كخيط دخان يتسلل من تحت باب مغلق، رافضًا أن يختفي مهما حاولت طرده. ربما ستراه.
Last Updated: 2026-09-30
Chapter: الفصل ١٦٠كانت ليلى تمشي إلى جانب جيني بين واجهات المتاجر المضاءة، بينما كانت جيني تحمل ثلاث قطع ملابس فوق ذراعها، وترفض بعناد أن تسمح لها بإعادتها إلى الرفوف. «جرّبي هذه.» نظرت ليلى إلى القميص الذي مدّته إليها، بعين متشككة. «لا أحتاجه.» «لم أسألكِ إن كنتِ تحتاجينه.» رفعت ليلى حاجبها. «إذًا ماذا سألتِ؟» «لم أسأل أصلًا. أنا أختار.» ضحكت ليلى بخفة، صوت ضحكتها الأولى الصادقة منذ أيام، وأخذت القطعة منها رغمًا عنها. دخلتا غرفة القياس، وبعد دقائق خرجت ليلى بالملابس الجديدة، تتحسّس القماش الجديد على كتفيها بحذر. رفعت جيني رأسها إليها، ثم أمالته قليلًا، تتفحّصها بعين ناقدة. «أفضل.» «أنتِ تقولين هذا عن كل شيء.» «لأنكِ كنتِ تختارين أشياء سيئة.» ابتسمت ليلى، ثم أعادت النظر إلى المرآة. كان شعرها قد طال خلال الفترة الأخيرة، وعاد لونه البني يقترب أكثر من لونه الطبيعي، كأنه يستعيد نفسه بعد غياب طويل. مدّت جيني يدها نحو إحدى خصلاته. «هل فكرتِ أن تعيدي قصّته؟» أبعدت ليلى الخصلات عن وجهها بحركة تلقائية. «لا.» «وحتى الأشقر؟» توقفت يد ليلى في الهواء. نظرت إلى انعكاسها في
Last Updated: 2026-09-27
Chapter: الفصل ١٥٩نظر إليها لحظة، عيناه ثابتتان. «لأنكِ تحتاجينه.» ثم استدار وخرج. بقيت لارا تراقبه وهو يبتعد، خطواته تتلاشى في الممر. لم تقل شيئًا. ولم تسمح لابتسامة صغيرة كادت تظهر على شفتيها أن تكتمل. كان هناك تغيّر. بسيط. لكنها رأته بوضوح. آدم بدأ يهتم. لم يكن اهتمامًا واضحًا يمكنها أن تواجهه بسؤال مباشر. ولم يكن قربًا صريحًا يسمح لها بأن تفسّره كما تريد. كان مجرد أشياء صغيرة، متناثرة، لا تُجمع في جملة واحدة. يسأل إن كانت تناولت دواءها. يمرّ على غرفتها قبل أن يخرج. يتذكّر ما تحتاج إليه. ويبقى قريبًا عندما تسوء حالتها. ولارا لم تكن تريد أن تعترف له بذلك. ليس الآن. لذلك لم تقل شيئًا. تركت الأمر يحدث وحده، ببطء، دون أن تلمسه بكلمة قد تكسره. وتركت آدم يقترب بالقدر الذي يريده هو.
Last Updated: 2026-09-24
Chapter: الفصل ١٥٨جلست ليلى على حافة السرير، تحدّق في الهاتف الساكن من بعيد، وكأنها تراقب عدوًا صامتًا. «لماذا لم تتصل؟» قالتها بصوت خافت، غاضب. «ولماذا يهمني أصلًا إن اتصلت أم لا؟!» انفتح الباب فجأة. دخل سامر، فتوقفت ليلى فورًا، وانتفضت قليلًا في مكانها. نظر إليها بدهشة. «مع من كنتِ تتحدثين؟» «لا أحد، أبي.» «سمعتك تتحدثين بغضب. مع من؟» «كنت... أفكر بصوت مرتفع، هذا كل ما في الأمر.» نظر إليها بشك واضح. «لماذا أنتِ عصبية هكذا؟» «لست عصبية.» «ليلى.» «أنا متعبة فقط، أبي. يوم طويل في الشركة.» في تلك اللحظة، بدأ الهاتف يرنّ فوق السرير. اتسعت عينا ليلى، وشعرت بقلبها يسقط في معدتها. اقترب سامر خطوة نحو صوت الرنين. «ه
Last Updated: 2026-09-23
Chapter: الفصل ١٥٧التفتت إليه، عيناها زائغتان. «أنا بخير...» لكن جسدها مال فجأة، كشجرة تفقد توازنها. أمسك بها قبل أن تسقط، وشعر بثقل جسدها الرخو بين ذراعيه. حملها إلى السرير ووضعها برفق. كانت عيناها نصف مغمضتين. «سأستدعي الطبيب.» أمسكت بذراعه للحظة، بقوة ضعيفة. «لا...» نظر إليها. «لماذا؟» لم تجب. كان تنفسها سريعًا، ووجهها أكثر شحوبًا من أي وقت مضى. أبعد آدم يدها عن ذراعه ووضعها فوق الغطاء برفق. «سأستدعيه.» * بعد وقت قصير، كان الطبيب إلى جوارها. أعطاها ما يلزم، ثم بقي يراقب حالتها بصم
Last Updated: 2026-09-22
Chapter: الفصل ١٥٦دخل ريان إلى غرفة التجهيز. كانت بدلة السباق معلّقة أمامه، وبجانبها خوذته وقفازاه وحذاؤه، مرتّبة بدقة كأنها كانت تنتظر عودته منذ زمن. وضع هاتفه على الطاولة. خلع سترته، ثم بدأ يرتدي بدلة السباق بهدوء. لم يكن في حركاته أي تردد. كل خطوة يعرفها. كل قطعة في مكانها. كل تفصيل اعتاد عليه حتى صار جزءًا من جسده. وبعد دقائق، وقف أمام المرآة. حدّق في انعكاسه للحظة، وشيء في عينيه تحوّل من هدوء الرحلة إلى شيء آخر، أكثر حدّة، أشبه بجمرة توشك أن تشتعل. ثم أخذ الخوذة بين يديه. دخل أحد أعضاء الفريق، وتحدث معه بالإيطالية، مخبرًا إياه أن السيارة جاهزة وأن المهندسين ينتظرونه. أومأ ريان. «حسنًا.» خرج الرجل. بقي ريان وحده للحظات. أخذ نفسًا عميقًا، ملأ به صدره حتى آخره. ثم وضع الخوذة. * كانت السيارة تنتظره عند مدخل الحلبة. اقترب منها ريان، ووضع يده على سقفها للحظة، كأنه يتفقّد شيئًا حيًّا لا آلة صمّاء. ثم فتح الباب وجلس في الداخل. أغلقه. اختفى العالم من حوله. لم يعد يسمع أصوات العاملين ولا حركة السيارات في المرائب. فقط صوت المحرك. وصوته الداخلي. وصوت المهن
Last Updated: 2026-09-21
Chapter: الفصل ١٧٢تراجعت سو-آه عدة خطوات إلى الخلف.وقعت عيناها على الكرسي القريب منها، فتقدمت نحوه بسرعة، أمسكت بمسنده وسحبته أمامها، لتضعه حاجزًا بينهما."كانغ وو، أحذرك... لا تقترب."انفجر ضاحكًا.لم تكن ضحكته عالية، لكنها حملت سخرية واضحة من رد فعلها."ألم تكوني شجاعة قبل قليل؟"أمال رأسه وهو ينظر إلى الكرسي الذي وضعته بينهما."كنتِ تتحدثين عن ضربي به وإضافة خمسين سنة إلى حكمك."ثم ابتسم."ما بك الآن؟"توقفت عيناه عند يديها المشدودتين حول مسند الكرسي."أترتجفين لمجرد أنني اقتربت منك؟"هدأت سو-آه قليلًا.ثم قالت دون أن ترفع صوتها:"لقد اقتربت مني بسبب رهان مع أصدقائك في الجامعة."اختفت ابتسامتها."هل ظننتني غبية إلى درجة أن أصدق أن شخصًا غنيًا مثلك يقترب من فتاة وسط فضيحة المشروع من دون نية واضحة؟"توقفت ضحكته.لم يجب.بقي ينظر إليها لثوانٍ، ثم أدار جسده وعاد إلى الكرسي.جلس بهدوء، وأسند ظهره إليه.لم ينفِ كلامه
Last Updated: 2026-09-20
Chapter: الفصل ١٧١كان النهار يمضي ببطء داخل السجن. على الأرضية الطويلة، كانت سو-آه تجثو مع مجموعة من السجينات، تحرك قطعة القماش المبللة ذهابًا وإيابًا فوق البلاط. الماء البارد يتسرب إلى أطراف أصابعها، ورائحة مواد التنظيف تملأ المكان. لم تعد تتذمر من ذلك. لم تعد تسأل متى ستنتهي. كانت فقط تؤدي ما عليها، ثم تنتقل إلى المهمة التالية. بعد عامين، أصبح هذا المكان جزءًا من يومها. ليس بيتًا. وليس مكانًا تحبه. لكنه لم يعد غريبًا عنها كما كان في البداية. رفعت سو-آه يدها ومسحت قطرة عرق عن جانب جبينها، ثم عادت إلى الأرض. وفجأة، جاء صوت حاد من آخر الممر. "سو-آه!" توقفت يدها. رفعت رأسها نحو الحارسة الواقفة عند الباب. "نعم؟" "لديك زيارة." بقيت سو-آه جاثية لثانية. زيارة؟ وضعت قطعة القماش جانبًا، ثم وقفت. غسلت يديها سريعًا،
Last Updated: 2026-09-19
Chapter: الفصل ١٧٠رفع رأسه. توقف الصوت. ثم عاد. خطوة. ثم أخرى. صوت حذاء يلامس الأرضية الرخامية بهدوء. لم تكن الخطوات سريعة. بل هادئة، ثابتة، وكأن صاحبها لا يملك سببًا واحدًا يجعله يستعجل الوصول. شد المحامي ظهره. وضع يده فوق ركبته. ثم ظهر رجل عند نهاية الممر. توقفت أنفاسه للحظة. كان طويلًا. يرتدي قميصًا أسود بأكمام مطوية إلى منتصف ساعديه، وسروالًا داكنًا. لم يكن يرتدي شيئًا مبالغًا فيه. ومع ذلك... كان حضوره يملأ المكان. اقترب. كان وجهه واضحًا الآن.
Last Updated: 2026-09-18
Chapter: الفصل ١٦٩لم تمر سوى دقائق على خروج هيتشول من المطار حتى توقفت أمامه سيارة سوداء ضخمة. كانت سيارة دفع رباعي فاخرة، ذات زجاج داكن وهيكل يوحي بأنها لم تُرسل لاستقبال رجل عادي. توقفت أمامه بسلاسة. نزل أحد الرجال من المقعد الأمامي بسرعة. أغلق الباب خلفه، ثم اتجه نحو هيتشول. فتح له الباب الخلفي. وانحنى باحترام. «سيدي.» توقفت عينا هيتشول عليه للحظة. لم يقل شيئًا. فقط صعد إلى السيارة. أغلق الرجل الباب، ثم عاد إلى مقعده. تحركت السيارة. استند هيتشول إلى المقعد ونظر من النافذة. كانت كوريا تمر أمامه من جديد. الشوارع التي عرفها يومًا. المباني التي تغيرت. الطرق التي لم يع
Last Updated: 2026-09-17
Chapter: الفصل ١٦٨لم يعد هيتشول ذلك الشاب الذي دخل عالم فيكتور هاربًا من ماضيه. مرّ عامان منذ اختفى. عامان كانا كافيين ليتغير صوته، نظرته، وحتى الطريقة التي يقف بها أمام الآخرين. لم يعد يتلفت خلفه. لم يعد يسأل نفسه إن كان ما يفعله صوابًا أم خطأ. في هذا العالم، كان التردد رفاهية لا يملكها أحد. وكان هيتشول قد تعلم ذلك بالطريقة الأصعب. في تلك الليلة، وقف داخل أحد المستودعات القديمة قرب الميناء، بينما كانت رائحة الحديد والرطوبة عالقة في الهواء. حولَه رجال فيكتور ينقلون الصناديق بصمت. كان هيتشول يراقبهم دون أن يشاركهم الحركة. عيناه توقفتا عند أحد الصناديق. علامة صغيرة محفورة على الخشب. تقدم خطوة. تأملها لثوانٍ. ثم قال: «توقفوا.» توقفت الأيدي. التفت إليه الرجال. اقترب أحدهم. «ماذا هناك؟» أشار هيتشول إلى العلامة.
Last Updated: 2026-09-16
Chapter: فصل ١٦٧في ذلك المساء، دفعت الأم كرسيها حتى وصلت إلى مكتبه. كان الباب مفتوحًا، الضوء يتسلل إلى الممر. رأته جالسًا أمام الأوراق، ظهره منحني قليلًا. لم يرفع رأسه عندما دخلت. صوت العجلات كان كافيًا ليعرفها. «هل وجدت شيئًا؟» توقف عن تقليب الأوراق، أصابعه تتجمد على الورقة. ثم قال، دون أن ينظر إليها: «لا.» كانت الإجابة قصيرة. قاسية في بساطتها. لكنها لم تغضب. اعتادت على هذه الكلمة. اقتربت أكثر، عجلات الكرسي تتوقف قرب مكتبه. «لا تتوقف.» رفع عينيه إليها، عيناه حمراوان من السهر. «لن أتوقف.» «حتى لو طال الأمر؟» «حتى لو احتاج الأمر بقية عمري.» نظرت إليه لثوانٍ، تدرس وجهه المتعب. ثم ابتعدت دون كلمة، العجلات تعود للدوران. ***
Last Updated: 2026-09-15