LOGINالفصل الرابع والسبعون: أول خيط حقيقيلم يتحرك أحد بعد كلمات الدكتور عادل.بقيت الأنفاس محبوسة داخل المستودع رقم 317.كانت المصابيح القديمة تومض بين لحظة وأخرى، فتنعكس ظلال الجميع على الجدران الإسمنتية التي أخفت أسرارًا لثلاثين عامًا.نظر خالد إلى الدكتور عادل نظرة طويلة، ثم قال بهدوء يخفي خلفه كثيرًا من الشك:ــ قبل أن نصدق كلمة واحدة... أريد أن أعرف لماذا ظهرت الآن.جلس الدكتور عادل على الكرسي الحديدي القريب منه.كان التعب واضحًا على وجهه.وقال:ــ لأنني تعبت من الهروب.ــ ثلاثون سنة وأنا أستيقظ كل ليلة على الكابوس نفسه.ــ أرى والد ليان وهو ينظر إليّ قبل أن يغادر المكتب...ويقول لي: "إذا حدث لي شيء... لا تدع الحقيقة تموت."خفض رأسه.ــ وأنا تركتها تموت.ساد الصمت.لم يكن أحد يقاطعه.قال إبراهيم بصوت منخفض:ــ كنت أظنك سافرت.ابتسم الدكتور عادل بحزن.ــ كنت أتمنى ذلك.ــ لكنني بقيت هنا.ــ أغيّر منزلي كل عدة أشهر...وأعيش باسم مختلف...وأنتظر اليوم الذي أستطيع فيه الكلام.نظر إليه ياسر.ــ ولماذا الآن تحديدًا؟أجاب:ــ لأن كمال بدأ يرتكب أخطاء.ــ ولأن ليان أصبحت تقترب من الحقيقة أكث
الفصل الثالث والسبعون: المستودع 317لم يصدق أحد ما قاله إبراهيم.ظل الجميع ينظر إليه في صمت.قال خالد وهو يثبت نظره عليه:ــ هل أنت متأكد؟أجاب إبراهيم دون تردد:ــ نعم.ــ عملت في ذلك المصنع سنوات طويلة.ــ كان هناك مستودع سري يحمل الرقم 317.ــ لم يكن موجودًا على الخرائط الرسمية.ــ ولم يكن يعرفه إلا أربعة أشخاص.سأله ياسر:ــ من هم؟تنهد إبراهيم.ــ والد ليان...وأنا...ونادر السيوفي...وكمال عزمي.ساد الصمت.نظر آدم إلى إبراهيم.ــ إذًا كمال كان يعرف المكان منذ البداية.أومأ إبراهيم.ــ وإذا كانت ريم هناك...فهو يعلم أننا سنصل إليها عاجلًا أو آجلًا.نهض خالد من مكانه.فتح خريطة المدينة القديمة.وبدأ يقارنها بالرسم الذي ظهر في تسجيل ريم.بعد دقائق قال:ــ الرسم صحيح.ــ المستودع يقع أسفل الجزء الشرقي من المصنع.ــ لكن الطريق الرئيسي إليه انهار منذ سنوات.قال آدم:ــ إذًا كيف ندخل؟أجاب إبراهيم:ــ يوجد نفق قديم.ــ كان يستخدم لنقل الملفات بعيدًا عن أعين الموظفين.ــ إذا لم يُغلق...فسنستطيع الوصول من خلاله.كانت ليان تستمع للجميع.لكن عقلها كان في مكان آخر.كانت تتذكر وجه ريم في ال
الفصل الثاني والسبعون: الغرفة الفارغةظل خالد ممسكًا بالهاتف.لم يتكلم.كان ينظر إلى الأرض، وكأن الكلمات أصبحت أثقل من أن تُقال.وقف إبراهيم بسرعة.ــ ماذا تقصد بأنها اختفت؟أخذ خالد نفسًا عميقًا.ثم قال:ــ القوة وصلت إلى المكان الذي كنا نعتقد أن ريم محتجزة فيه.ــ وجدوا الباب مكسورًا من الداخل.ــ الحراس الذين كانوا في الموقع اختفوا.ــ ولا يوجد أي أثر لريم.ساد الصمت داخل القصر.أما ليان...فشعرت وكأن الأرض سحبت من تحت قدميها.تراجعت خطوة.ثم جلست على أقرب مقعد.لم تبك.ولم تصرخ.كانت تنظر إلى الفراغ.همست بصوت يكاد لا يُسمع:ــ كنت قريبة منها...ثم ضاعت مرة أخرى.اقترب آدم منها.لكنه لم يجد كلمات يواسيها بها.لأن الحقيقة كانت أقسى من أي مواساة.---بعد أقل من ساعة...كانت السيارات تتجه إلى المنزل الذي احتُجزت فيه ريم.كان منزلًا قديمًا في أطراف المدينة.من الخارج بدا مهجورًا.لكن آثار الحركة كانت واضحة.دخل خالد أولًا.ثم تبعه رجال الأمن.كانت الغرف فارغة.الأثاث قليل.والنوافذ مغلقة.لكن المكان لم يكن مهجورًا منذ زمن.بل أُخلي على عجل.في المطبخ...وجدوا كوبين من الشاي ما زالا دا
الفصل الحادي والسبعون: الخزنة رقم 214في محطة القطار القديمة...وقف الرجل المجهول أمام الخزنة رقم 214.أدخل المفتاح في القفل.صدر صوت معدني خافت.بدأ الباب يتحرك ببطء...لكن قبل أن يفتحه بالكامل، رن هاتفه.نظر إلى الشاشة.ظهرت رسالة قصيرة:"غادر فورًا... إنهم في الطريق."تردد للحظة.ثم أغلق باب الخزنة مرة أخرى دون أن يأخذ ما بداخلها.استدار بسرعة.واختفى بين الممرات المظلمة.---في القصر...كانت ليان لا تزال تمسك الساعة.قال خالد:ــ لا يوجد وقت.ــ إذا كانت الخزنة ما زالت سليمة، فمن الممكن أن يعودوا إليها.أخذ مفاتيح السيارة.وقال لرجال الأمن:ــ فريقان فقط.ــ لا نريد لفت الانتباه.نظر إلى ليان.ــ هذه المرة لن تذهبي وحدك.لم تعترض.كانت تشعر أن كل قرار فردي اتخذته سابقًا كاد يكلفها حياتها.---بعد نصف ساعة...وصلوا إلى المحطة.كانت أكثر هدوءًا من الليلة الماضية.لكن آثار إطلاق النار ما زالت واضحة.والشرطة كانت قد رفعت معظم الأدلة.دخل خالد ومعه آدم وليان وياسر.أما إبراهيم...فتوقف للحظة أمام المكان الذي سقط فيه عبد الرحمن.تمتم بصوت خافت:ــ رحمك الله...ثم أكمل السير.---وصلوا إ
الفصل السبعون: الكلمة التي ماتت معها الحقيقةلم تتحرك ليان.كانت راكعة بجوار عبد الرحمن.تمسك بيده الباردة.وتنظر إلى عينيه المفتوحتين.همست بصوت مكسور:ــ لا...ــ أرجوك...ــ قل الاسم.لكن الرجل لم يعد يسمع.وصل المسعفون بعد دقائق.فحص الطبيب نبضه.ثم نظر إلى خالد وهز رأسه ببطء.ــ البقاء لله.أغمضت ليان عينيها.شعرت أن كل شاهد يقترب منها...يموت قبل أن يكمل الحقيقة.وقف آدم بجانبها.حاول مساعدتها على الوقوف.لكنها رفضت.قالت بصوت ضعيف:ــ كل من يساعدني...يموت.أجاب آدم بحزم:ــ لا تقولي هذا.ــ القاتل هو المسؤول.وليس أنت.لكن كلماتها بقيت عالقة في قلبه.---بدأ رجال الأمن بتفتيش محطة القطار.وجدوا آثار أقدام.وبقايا القنبلة الدخانية.ورصاصة مستقرة في أحد الأعمدة الحديدية.قال خالد وهو ينظر إلى المكان:ــ هذه ليست عملية عشوائية.ــ كان يعرف أين نقف.ــ ويعرف من يجب أن يموت.اقترب ياسر من جثة عبد الرحمن.لاحظ أن الرجل كان يقبض على شيء داخل يده.فتح أصابعه بحذر.وجد قطعة قماش صغيرة ممزقة.سوداء اللون.قال خالد:ــ انتزعها من ملابس المهاجم أثناء الاشتباك.وضعها داخل كيس الأدلة.ــ سن
الفصل التاسع والستون: شاهد الليلة الأخيرةوقفت ليان في ساحة محطة القطار القديمة.الرياح كانت تحرك الأوراق اليابسة فوق القضبان الصدئة.المكان خالٍ تمامًا...إلا من الرجل العجوز الذي يقف أمامها.كان يمسك عصاه بكلتا يديه، وعيناه لا تفارقان وجهها.قالت ليان بحذر:ــ من أنت؟ابتسم الرجل ابتسامة باهتة.ــ اسمي عبد الرحمن.ــ كنت سائق والدك.تجمدت ليان.ــ سائق أبي؟أومأ برأسه.ــ خدمت عائلتكم أكثر من خمسة عشر عامًا.ــ وكنت آخر شخص رأى والدك ووالدتك أحياء.شعرت ليان بأن أنفاسها أصبحت أثقل.اقتربت خطوة.ــ لماذا اختفيت؟تنهد الرجل.ــ لأنهم حاولوا قتلي.ــ ظنوا أنني مت.لكن أحد الصيادين وجدني في الصباح وأنقذ حياتي.ــ ومنذ ذلك اليوم...عشت باسم آخر.ساد الصمت.ثم سألته ليان:ــ لماذا طلبت مقابلتي الآن؟نظر إلى الحقيبة التي تحملها.ــ هل أحضرتِ الدفتر؟احتضنت الحقيبة بقوة.ــ نعم.ــ لكنني لن أسلمه قبل أن أعرف الحقيقة.هز رأسه موافقًا.ــ هذا حقك.---في تلك اللحظة...كانت سيارات خالد وآدم وإبراهيم تنطلق بأقصى سرعة.قال آدم بغضب:ــ كيف خرجت دون أن نعرف؟أجاب خالد وهو يقود:ــ كانت تخطط منذ ا







