Share

الفصل مائة واحدى عشر

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-10-13 06:08:27

كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل حين غفت خديجة أخيرًا في الغرفة التي خصصتها لها عائلة السالم داخل القصر.

كانت الغرفة واسعة ومريحة، يتوسطها سرير كبير تغطيه أغطية ناعمة، بينما انسدل الستار الحريري على النافذة المطلة على الحديقة، وعلى الطاولة القريبة من السرير، استقر هاتفها المحمول من نوع نوكيا إلى جانب نظارتها وعلبة صغيرة تحتفظ فيها ببعض الأدوية.

لم تكن خديجة قد اعتادت بعد على هذا الهدوء الفخم، ولا على أن تجد كل ما تحتاج إليه دون أن تضطر إلى القيام من مكانها، ففي القرية، كانت أيامها تبدأ منذ الف
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وستة وسبعون

    لم يكن يتذكر متى كانت آخر مرة شعر فيها بهذا القدر من الرضا. ربما لم يشعر به من قبل. كانت ذراعاها حول عنقه، وابتسامتها تملأ وجهها، وضحكتها تصل إليه صافيةً لا تشوبها حواجز. وكان مستعدًا لأن يبقى واقفًا هكذا حتى تنتهي الأمواج من زيارة الشاطئ كله، إن كان ذلك سيمنحها مزيدًا من الفرح.وفجأة، مالت جوليا برأسها قليلًا، ثم سألته بشك لطيف: "أنت تضحك، أليس كذلك؟"تظاهر بالدهشة وقال: "أنا؟""نعم. أشعر باهتزاز صدرك."قرّبها منه وقبّل وجنتها، ثم اعترف مبتسمًا: "أنا أضحك لأن زوجتي اكتشفت للتو أن البحر بارد."ضحكت وهي تضرب كتفه بخفة، ثم قالت باعتزاز: "وهذا اكتشاف مهم!""بالطبع. سأدوّنه في مذكراتي."أخفت وجهها في عنقه وهي تضحك، بينما أحاطها بذراعيه، مستمتعًا بقربها أكثر مما كان مستمتعًا بأي شيء آخر.---بعد قليل، حملها مراد بعيدًا عن الماء، وجلس على مقعد خشبي قريب من الشاطئ، واضعًا إياها برفق فوق ساقيه. سحب طرف معطفها حول كتفيها، ثم أمسك يديها بين كفيه ليدفئهما.تأمل وجهها للحظات قبل أن يسألها بصوت هادئ: "هل أنتِ سعيدة؟"أومأت، ثم استندت برأسها إلى صدره وأجابته بصدق: "أكثر مما تتخيل."مرر أصابعه ف

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وخمسة وسبعون

    كان الليل قد بدأ ينسحب ببطء، تاركًا خلفه سماءً تتدرج ألوانها بين الأزرق والذهبي، حين خرج مراد من الفيلا بعد أن تأكد من أن جوليا ارتدت معطفها الخفيف فوق فستانها الصيفي.كانت تقف قرب الباب، تتحسس حقيبتها الصغيرة بأصابعها، قبل أن ترفع وجهها نحوه عندما سمعت خطواته. وما إن اقترب حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة متحمسة، وسألته بلهفة طفولية: "هل سنخرج حقًا؟"أخذ يدها وقبّل ظاهرها برفق، ثم أجابها بابتسامة: "ألم أعدك بأنني سأريك البحر بطريقتنا الخاصة؟"ضحكت بخفة، وصارت تفتش عن ذراعه لتتشبث بها، قبل أن تقول بنبرة تعرف جيدًا أنها ستثير اعتراضاته: "أنت قلت إنك ستأخذني إليه، ولم تقل إنك ستسمح لي بالاقتراب منه. أعرف أنك ستظل تردد أن الأرض زلقة وأن الهواء بارد وأنني يجب أن أبقى بعيدة عن الماء."رفع مراد حاجبه مستمتعًا بحديثها، ثم علّق ساخرًا: "يبدو أنك تحفظين اعتراضاتي أكثر مما تحفظين أغانيك المفضلة.""لأن اعتراضاتك كثيرة!" احتجت جوليا، فضحك وهو يرد عليها: "وأنتِ عنيدة.""وأنت مهووس بحمايتي."ابتسم مراد، ثم انحنى ليقبّل جبينها بحنان، مجيبًا إياها من دون أدنى محاولة للإنكار: "هذه ليست تهمة أنكرها."---

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وأربعة وسبعون

    عند مراد وجوليا... بعد أن أمضيا وقتًا في قصر العائلة وسط أجواء اللقاءات والاحتفالات، قرر مراد أن يأخذ جوليا إلى فيلته المطلة على البحر، رغبةً منه في قضاء أمسية هادئة بعيدًا عن صخب العائلة. لم يكن يريد سوى أن يستمتع ببعض الوقت معها، حيث لا شيء يشغل انتباهه عنها، ولا أحد يقاطعهما كل بضع دقائق. كان المساء قد أرخى ستاره على المكان، والبحر الممتد أمام الفيلا يعكس أضواء القمر في خطوط فضية متكسرة، بينما كانت نسمات الهواء الباردة تتسلل إلى الشرفة الواسعة وتحرك أطراف الستائر الخفيفة. جلس مراد على الأريكة الخارجية، وإلى جانبه جوليا التي استندت براحة إلى الوسائد، ترتدي ثوبًا منزليًا قصيرا بلون زهري ينسدل برفق حول بطنها المنتفخ قليلًا. كانت إحدى يديها تستقر فوقه، فيما أحاطت يد مراد به من الجانب، تتحرك بحنان بالغ فوقه كما لو كان يخشى أن يزعج صغيرهما حتى بلمسة زائدة. منذ أن علم بخبر حملها، تغير شيء فيه لم يستطع تفسيره بسهولة. أصبح أكثر تعلقًا بها، وأكثر حرصًا على تفاصيلها الصغيرة، حتى إنه بات يراقب أنفاسها أثناء نومها، ويستيقظ أحيانًا لمجرد التأكد من أنها مرتاحة. أما جوليا، فقد اعتادت اهتم

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وثلاثة وسبعون

    أشرقت الشمس على المزرعة بأشعتها الذهبية الدافئة، فملأت الحديقة نوراً ناعماً يتسلل بين أوراق الأشجار. كان فهد قد استيقظ قبلها بساعة، وأعدّ بنفسه مائدة الإفطار في الحديقة الخلفية: خبزاً طازجاً، وجبناً أبيض طرياً من منتجات المزرعة، وعسلاً صافياً، وفاكهةً ناضجة. دخل غرفة النوم فوجد عائشة لا تزال مستلقية على السرير، نصفها مغطى بالملاءة البيضاء، وشعرها الأسود منثوراً على الوسادة. اقترب منها وجلس على حافة السرير، ثم مدّ يده وأزاح خصلةً عن وجهها بصوتٍ هادئ لكنه آمر: "عائشة... حبيبتي قومي. الإفطار جاهز." حاولت أن تتظاهر بالنوم، فسحب الملاءة عنها بلطفٍ حازم. ارتدت شورتًا قصيرًا من الجينز الأزرق الفاتح، يبرز ساقيها، مع قميص ناعم بلون وردي فاتح، مكشوف الكتفين، ينسدل برقة على ذراعيها ويكشف عن جزء من عظمتي الترقوة، وتركت شعرها منسدلًا بعفوية فوق كتفيها، وانتعلت حذاءً منزليًا أنيقًا، ثم نزلت معه إلى الحديقة متثاقلة الخطى، متظاهرةً بالضيق. أجلسهما على طاولة خشبية تحت شجرة كبيرة. جلس هو مقابلها أولاً، ثم مدّ يده وأمسك بمعصمها وسحبها لتجلس إلى جواره مباشرة. رفعت حاجبيها محتجة، فقا

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته    مئتين واثنين وسبعون

    كانت عائشة لا تزال بين ذراعي فهد، تحاول التقاط أنفاسها بعد تلك المطاردة الجنونية. ارتفع صدرها وانخفض بسرعة، بينما استقرت أصابعها فوق كتفيه، وقد بدأت تدرك تدريجيًا أنها لم تعد تسمع صياحًا خلفها، وأن الخطر الريشي قد أُبعد أخيرًا. "هل... هل ذهب؟" سألته بصوت متقطع. أجابها فهد وهو يتأمل وجهها المحمر: "نعم، لقد غادر الديك ساحة المعركة، ويمكنك إعلان انتصارك الآن." تنفست بارتياح، ثم أسندت رأسها إلى صدره للحظة، قبل أن تتوقف فجأة. كانت قريبة منه أكثر مما ينبغي، بل ملتصقة به تمامًا؛ ذراعاها لا تزالان تحيطان بعنقه، ووجهها يستقر بالقرب من رقبته، فيما شعرت بوضوح بدفء صدره تحت وجنتها. رفعت عينيها ببطء، فوجدته ينظر إليها بابتسامة مختلفة هذه المرة؛ ابتسامة هادئة، ممتلئة بإعجاب لم يحاول إخفاءه. "ما الأمر؟" سألها بنبرة منخفضة. اتسعت عيناها قليلًا حين أدركت وضعهما، فأسرعت إلى إرخاء ذراعيها وقالت بخجل: "أنزلني." لكن فهد لم يتحرك، بل سألها بمكر: "لماذا؟ ألم تكوني قبل قليل تطلبين مني ألا أتركك؟" أجابته بسرعة وهي تحاول التهرب من نظراته: "كان هناك ديك يحاول قتلي!" ابتسم وهو يذكرها بالحقيقة

  • اشتغلتُ خادمة في قصره.. فوجدت صورتي في غرفته   مئتين وواحد وسبعون

    لم يحتج فهد إلى أكثر من ثانية واحدة ليستوعب المشهد الذي اندفع نحوه؛ فعائشة كانت تركض باتجاهه وكأنها تهرب من كارثة طبيعية، وخلفها ديك غاضب يرفرف بجناحيه ويطلق صيحات متتابعة. "فهد! أبعده عني!" وقبل أن يتمكن من استيعاب ما يحدث، قفزت عليه بكل قوتها، ولفّت ذراعيها حول عنقه كمن يتمسك بآخر طوق نجاة في بحرٍ هائج، ودفنت وجهها في عنقه، وجسدها الصغير يرتجف بين ذراعيه، وهي تبكي بصوتٍ مكسور: "فهد...ارفعني! ارفعني، إنه خلفي!" لم يكن أمامه سوى أن يتلقّاها بذراعيه القويتين، ثم انزلقت يداه إلى أسفل بسرعة، وأمسك بفخذيها العاريتين بقوةٍ تملكية. رفعها قليلاً عن الأرض، حتى التصق جسدها الناعم بصدره العريض، والفستان الأزرق قد انزاح قليلاً ليكشف المزيد من بياض فخذيها. أحكم قبضته عليها، وضمّها إليه بقوةٍ كأنما يريد أن يذوبها في جسده، بينما تشبثت هي بعنقه بكلتا يديها ولفت ساقيها حول خصره، ثم أخفت وجهها عند كتفه وكأنها وجدت أخيرًا ملجأً آمنًا من ذلك الوحش ذي الريش. نظر فهد إلى الديك الذي توقف على بعد خطوات قليلة، ثم عاد ببصره إلى زوجته الملتصقة به، وسألها بدهشة لم يستطع إخفاءها: "هل هذا... ديك؟"

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status