LOGINليوأسبوع.الوقت، في غرفة الفندق الحقيرة، له قوام الماء الراكد. إنه راكد. لم أعد أعيش، أنا فقط أستمر في الوجود. أنا ظل عالق بين أربعة جدران مغطاة بورق جدران أصفر، ممزق في بعض الأماكن.لم أتصل بجولييت.كلماتها تدور في حلقة في رأسي، لحن مروع. "اتصل بي عندما تلمس القاع." لقد أصبح تحدياً منحرفاً، خط نهاية أؤجله باستمرار. بدافع الكبرياء؟ بدافع الوضوح؟ لم أعد أعرف. أعرف فقط أن إعطائها هذا الرضا هو قبول آخر ذرة من إنسانيتي.لم أتصل بأحد. لا أصدقائي. لا عائلتي. العار هو جدار خرساني حولي. كيف أشرح غير القابل للتفسير؟ كيف أعترف بأني ضحيت بكل شيء من أجل امرأة تراقبني أغرق بلامبالاة؟أخرج فقط لشراء الطعام، أطباق مجمدة أقوم بتسخينها في الميكروويف المتهالك في الغرفة، والكحول. الكثير من الكحول. الويسكي هو البلسم الوحيد الذي ينجح في تخدير الألم، في تخفيف صورة لورا، وجهها المدمر، عيناها الميتتان.هاتفي الذي يمكن التخلص منه يبقى صامتاً. جولييت لم تتصل بي مجدداً. إنها تنتظر. تعلم أن الصمت هو أسوأ أنواع التعذيب. تعلم أنني سأتعفن هنا، وحدي، وكلما تعفنت، كلما كنت أكثر ملكاً لها.هذا الصباح، البيرة التي شرب
ليوممر المبنى تفوح منه رائحة النظافة، الشمع، والرطوبة. رائحة الطبيعية التي تصطدم بي بقوة. أبقى واقفاً هناك، حقيبتي الرياضية الخفيفة جداً بيدي، أستمع إلى الصمت خلف الباب المغلق. أنتظر صوتاً، نشيجاً، صرير الباب الذي يعاد فتحه. لا شيء. فقط طنين دمي في أذنيّ.أنزل الدرج، درجة درجة. ساقاي من رصاص. الباب الثقيل للمدخل يصدر صريراً عندما أدفعه، صوت سمعته ألف مرة، ويبدو هذه الليلة كزمجرة ازدراء.في الخارج، الليل يبتلعني. أرفع عينيّ نحو نافذتنا. الشقة مظلمة. فقط بصيص ضعيف يتسلل من غرفة الضيوف. إنها هناك. وحدها. بسببي.هاتفي ميت. لقد تركته موصولاً... هناك. تفصيل آخر. حبل مقطوع.أمشي. بدون هدف. الحقيبة تضرب فخذي بضعف. المدينة نائمة. أعمدة الإنارة تلقي بهالات برتقالية على الرصيف المهجور. كل خطوة تبعدني عن كل ما كان حياتي. كل نفس هو جهد.أمر أمام المقهى حيث كنا نعتاد تناول الإفطار أيام الأحد. أمام السينما حيث رأينا أول فيلم لنا معاً. أمام الحديقة حيث كانت تحب القراءة، متكئة على كتفي. الذكريات هي سكاكين. تغرس في لحمي عند كل زاوية شارع. أنا شبح يتجول في متحف سعادتي المدمرة.إلى أين أذهب؟ فندق؟ إلى ص
ليوالوقت، في غرفة الفندق، لم يعد له تأثير. إنه معلق، كثيف ولزج كالعسل. جسدينا هما وحشان متزاوجان في شبه الظلام، مدفوعان بنبضة جرفت كل شيء في طريقها: الأخلاق، الخوف، الندم. جولييت هي نار تلتهمني، وأنا أحترق معها، بصمت، بيأس.عندما ينتهي الأمر، يعود الصمت، أثقل من قبل. لم يعد يقطعه هزاز هاتفي. إنه ميت، هو أيضاً. أطفأته باختياري.جولييت تنهض من السرير، جسدها يلمع بالعرق في الضوء الخافت. تمشي إلى البار الصغير، تخرج قنينة ماء صغيرة، وتشرب مباشرة من الفوهة، رأسها مائل إلى الخلف. حركة حلقها بغموض فاحش. تنظر إليّ، ممدداً، منهزماً، الملاءات ملتفة حول ساقيّ.— يجب أن تغادر، تقول، صوتها محايد، عملي. قبل أن تقرر الصعود أو الاتصال بالشرطة للإبلاغ عن اختفاء.كلمات "الشرطة" تتردد بشكل غريب. إنها تنتمي إلى عالم آخر، عالم من القواعد والعواقب، عالم دسناه بأقدامنا.أنهض. أطرافي ثقيلة، كما لو أن عظامي سُحبت مني. ألتقط ملابسي المبعثرة على الأرض. كل قطعة قماش أرتديها هي وزن إضافي. القميص الذي تفوح منه رائحة عطرها. الجينز المجعد. أنا أعيد ارتداء ملابسي كمجرم.لا تساعدني. تراقبني أفعل، متكئة على البار الصغي
ليوالمقود بارد تحت أصابعي. بارد جداً. كل دورة للإطارات على الأسفلت هي مسمار يدق في نعش حياتي السابقة. أقود. لا أفكر. أنا قذيفة، موجه بإحداثيات GPS التي تتوهج على شاشة هاتفي، الملصق على لوحة القيادة.— إيه... ليو؟ أنت تخطئ الطريق، أليس كذلك؟ منزل والديّ، إنه يسار بعد الجسر.صوت لورا خفيف، مشوب بلمسة من المرح. تظن أنها غفلة، خطأ سخيف.لا أجيب فوراً. حلقي صحراء. أثبت الطريق التي تمتد أمامي، نحو وسط المدينة الذي يزداد كثافة، أضواءه تصبح أكثر عدوانية.— لدي... شيء لأسترده. بسرعة. إنه على الطريق.الكذبة رخوة، مترهلة، تدوي بشكل زائف حتى في أذنيّ.— شيء؟ أي شيء؟المرح حل محله الارتباك. أشعر بنظرتها على جانبي، ثقلاً ملموساً.— ملف. لصباح الغد. نسيت أخذه من المكتب يوم الجمعة. مديري...أخترع. الكلمات تخرج، جوفاء وآلية. مديري. ملف. تفاصيل تافهة أضيفها لإعطاء جسد للكذبة. تصمت. الصمت في المقصورة يصبح كثيفاً، ثقيلاً بكل ما لم يقل. الأغنية في الراديو تبدو فاحشة، مبهجة جداً.أنعطف في شارع ضيق، ثم في آخر. الفندق هناك، أمامنا. مبنى قديم، متحفظ، بتحفظ يوحي بالكثير. أركن بعد قليل، في مكان، المحرك لا يزال
ليوالنهار يشرق، رمادياً ولا يرحم. الضوء البارد يتسلل عبر الستائر، قاطعاً خطوطاً شاحبة على الباركيه. لم أنم. قضيت الليل مستلقياً بجانب لورا، عيناي مفتوحتان على مصراعيهما، مثبتتان على السقف. كل مرة أغمض فيها جفنيّ، كنت أراها مجدداً. جولييت. تحت عمود الإنارة، ابتسامتها المنتصرة، قبلتها التي كانت علامة بالكي.لورا تتحرك بجانبي، أنفاسها هادئة ومنتظمة. تنقلب، ظهرها الآن معروض لسهرتي. إيماءة بحنان مفجع. يجب أن أضع يداً على كتفها، أحتمي بدفئها، أبحث عن الغفران في نومها.أبقى من رخام.هاتفي موضوع على طاولة السرير، شيء أسود وصامت يفتنني ويخيفني. يحتوي على رقمها. يحتوي على الدليل. يحتوي على الباب المفتوح نحو الهاوية. أقاوم الرغبة في أخذه، في إعادة قراءة هاتين الكلمتين. "انزل." "الآن."أنهض أخيراً، جسدي ثقيل كأنه مملوء بالرصاص. أمشي إلى النافذة، أزيح شرائح الستار. الشارع بالأسفل مهجور، عادي. عمود الإنارة مطفأ. لا شيء يبقى من مشهد الليل، سوى الحرق الدائم الذي تركه على شبكيتيّ.— أنت مستيقظ بالفعل؟صوت لورا، الناعس، يجعلني أجفل. أنعطف. لقد جلست في السرير، شعرها منكوش، تحك عينيها.— لم أنم جيداً، أ
ليوالليل حجاب ثقيل بلا نجوم. في التاكسي، خرير المحرك وتنفس لورا المنتظم وهي نائمة على كتفي يجب أن يهدئاني. لكن دمي لا يفعل سوى الصراخ. يصرخ باسم جولييت. كل منعطف، كل مطب في الطريق يذكرني بحركة وركيها، بضغط أصابعها على ظهري.أغمض عينيّ وأرى كل شيء مجدداً. البريق البارد الراضي في نظراتها عندما تركتني في المرحاض. "أنت لا تريدها أن تراه." الجملة تدور، مِثقاب يحفر عقلي. وماذا لو كان العكس؟ وماذا لو كان جزء مني، وحشياً وكامناً، يريدها بالضبط أن تراه؟ أن تفهم الوحش الذي أيقظته في داخلي؟ أن ترتعب منه؟ أو... تثار؟التاكسي يتوقف أخيراً أمام مبنانا. أهز لورا بلطف.— عزيزتي، لقد وصلنا.تفتح عينين ضبابيتين بالنوم، تبتسم لي بثقة تخترقني كالسكين.— بالفعل؟ نمت طوال الطريق.— نعم، بالفعل.أدفع للسائق، نخرج. الهواء ساكن، غريب الصمت. المصعد حتى طابقنا هو صعود بطيء نحو العذاب. تتكئ عليّ، رأسها على صدري. أشعر برائحة شعرها الناعمة، رائحة كنت أحبها. لكن تحتها، في داخلي، لا تزال رائحة أشد وحشية، أشد حموضة، عرق وجنس جولييت. رائحة خيانة دخلت بشرتي بالفعل.باب الشقة يغلق خلفنا، صوت جاف ونهائي في الصمت. لورا ت