Compartilhar

الفصل 68

last update Última atualização: 2026-02-17 09:37:28

مرّت الأشهر بهدوء نسبي، وكانت حياة الجميع تسير في طريق بدا وكأنه استقرار طال انتظاره. كانت ليلى تتابع حملها بحذر، بينما أصبح سعد أكثر تعلقًا بها، يرافقها في كل زيارة طبية، ويراقب أدق تفاصيل راحتها وكأنه يخشى أن يخطئ القدر مرة أخرى.أما فهد… فقد كان يحاول أن يسمح لنفسه بخطوة نحو الحياة من جديد. لم يكن الأمر سهلًا، لكنه وافق أخيرًا على الخروج مع أماني في موعد خارج نطاق العمل، محاولة منه لإغلاق صفحة الماضي… أو على الأقل تخفيف ثقلها.

في أحد المراكز التجارية الكبرى، كان المكان مزدحمًا بالناس، والأضواء تنعكس على الواجهات الزجاجية بطريقة جعلت الجو يبدو صاخبًا بالحياة. كانت أماني تسير بجانب فهد تتحدث عن أمور بسيطة، تحاول أن تجعل اللقاء طبيعيًا.قالت وهي تبتسم:

“لم أتوقع أن أراك توافق على الخروج بهذه السهولة.”

رد بهدوء وهو ينظر حوله:“ربما لأنني تعبت من الجلوس داخل الذكريات.”

ابتسمت، وشعرت أن خطتها بدأت تنجح أخيرًا.لكن فجأة…توقف فهد عن المشي.

تصلب جسده بالكامل، وكأن الزمن تجمد حوله. ثبتت عيناه على جهة معينة داخل الممر، بينما بدأ صوته الداخلي يضج بالذكريات التي ظن أنه دفنها للأبد.

سألته أماني باستغراب:“فهد… ماذا حدث؟”لم يرد.

كان يحدق في امرأة تقف قرب إحدى واجهات المحلات، تدير ظهرها له. شعر أن أنفاسه تتلاشى تدريجيًا، بينما بدأ قلبه يخفق بعنف غير طبيعي.

همس لنفسه بصوت شبه مسموع:“هذا… مستحيل…”

تحركت المرأة قليلًا… واستدارت.وفي اللحظة التي التقت فيها أعينهما…

سقط كل شيء.اتسعت عينا فهد بصدمة مرعبة، وبدأت خطواته تتراجع دون وعي، بينما همس بصوت مكسور:

“ندى…؟”

شحب وجه أماني وهي تراقب رد فعله، لكنها لم تفهم ما يراه. التفتت بسرعة تبحث عن المرأة، لكن الزحام بدأ يحيط بالمكان.

فجأة اندفع فهد للأمام دون أن ينطق بكلمة، متجاوزًا أماني تمامًا.صرخت خلفه:فهد! انتظر!”

لكنه لم يسمعها… أو ربما لم يستطع.كان يتحرك بين الناس بجنون، يحاول اللحاق بالمرأة التي بدأت تختفي داخل الحشود. اصطدم بعدة أشخاص دون أن يعتذر، بينما كانت عيناه تبحثان عنها بهوس واضح.

لمحها مرة أخرى وهي تدخل أحد الممرات الجانبية، فركض خلفها، وقلبه يصرخ داخله أن ما يراه لا يمكن أن يكون وهمًا.

وصل إلى نهاية الممر… لكنه توقف فجأة.المكان كان فارغًا.

نظر حوله بارتباك، وأنفاسه متقطعة، بينما بدأ الشك ينهش عقله… هل كان يتخيل؟ هل لعب الماضي بعقله مرة أخرى؟

لكن…على الأرض، قرب الجدار، سقط وشاح نسائي مألوف.

انحنى والتقطه بيد مرتجفة… وعندما لامس القماش، شعر وكأن الكهرباء اجتاحت جسده.

كان يعرف هذا الوشاح جيدًا… كان هدية منه لها… قبل سنوات طويلة.

همس بصوت مبحوح: ندى… أنتِ حية…”

في الجهة الأخرى من المركز التجاري، كانت أماني تقف مذهولة، تحاول الاتصال به مرارًا دون رد. بدأ القلق يتحول إلى غضب، ثم إلى خوف حقيقي من أن الماضي الذي حاولت محوه عاد ليهدد كل شيء.

في منزل سعد وليلى، كانت ليلى تجلس على الأريكة تمسك ملف الفحوصات الطبية الخاصة بحملها، بينما كان سعد يحضر لها العصير في المطبخ. شعرت فجأة بانقباض غريب في صدرها، وكأن حدسًا مجهولًا يحذرها من شيء قادم.

دخل سعد وهو يبتسم:

“الطبيبة قالت إن كل شيء يسير بشكل ممتاز… لماذا تبدين شاردة؟”

نظرت إليه بقلق لم تستطع تفسيره:

“لا أعلم… أشعر أن شيئًا ما سيحدث…”

اقترب منها وجلس بجانبها، واضعًا يده فوق يدها:

“مهما حدث… نحن معًا.”

ابتسمت له، لكنها لم تستطع تجاهل الشعور الذي بدأ يسيطر عليها… شعور بأن الماضي لم ينتهِ كما ظنوا.

في نفس الوقت، خرج فهد من المركز التجاري وهو ما يزال يمسك الوشاح بقوة، بينما كان عقله يغرق في آلاف الأسئلة.

هل كانت حقًا ندى؟

كيف يمكن أن تكون حية؟

ولماذا لم تظهر طوال هذه السنوات؟

رفع رأسه نحو السماء، بينما كان قلبه ينبض بعنف… لكنه شعر بشيء لم يشعر به منذ زمن طويل…الأمل.

لكن ما لم يكن يعلمه… أن ظهور ندى لم يكن مجرد مصادفة… بل بداية فصل جديد قد يعيد فتح كل الجروح التي ظن الجميع أنها شُفيت.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 130

    الهواء في الغابة أصبح ساكنًا حتى الريح توقفت.كريم ينظر إلى أحمد باهتمام…وأحمد يبادله النظرة بثبات غير طبيعي لطفل في عمره.ندى همست بقلق أحمد… لا.فهد شد سلاحه أكثر صدقني خطوة أخرى… وسأطلق النار.كريم لم ينظر إليه حتى عيناه بقيتا على الطفل إذن… أنت لست خائفًا أحمد هز كتفيه قليلًا.لا أعرف إن كنت عدوًا أم لا.يوسف تكلم أخيرًا كريم… لا تفعل هذا.كريم التفت إليه ببطء أنت تعرف لماذا أنا هنا.يوسف رد ببرود لتنفذ أوامر الرجل الغامض.كريم ابتسم ابتسامة خفيفة أنا لا أنفذ أوامر أحد ثم عاد ينظر إلى أحمد.لكنني فضولي.ندى ضاقت عيناها فضولي؟كريم أومأ أريد أن أعرف…هل أنت فعلًا مختلف عنا؟فهد قال بحدة ابتعد عنه.لكن كريم تحرك فجأة ليس هجومًا…بل اندفاع سريع نحو أحمد.فهد ضغط الزناد فورًا الرصاصة انطلقت.لكن كريم اختفى للحظة وظهر خلف فهد.الرصاصة ضربت شجرة بعيدة.فهد استدار بسرعة سريع…يوسف لم يتحرك.كريم وقف على بعد متر واحد من أحمد.ندى أطلقت موجة طاقة نحوه لكن كريم رفع يده الطاقة انقسمت حوله… كأنها ضربت جدارًا غير مرئي.ندى شهقت كيفكريم ابتسم قليلًا.ثم نظر إلى أحمد هيا دورك.أحمد لم يتحرك لكن

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 129

    الهواء في الغابة أصبح أثقل الصمت بين الأشجار لم يعد طبيعيًا. ندى تنظر إلى يوسف بعينين مليئتين بالحذر هو الذي صنعهم؟يوسف لم يبعد نظره عن أحمد نعم.فهد عقد ذراعيه اشرح بلا أسراريوسف تنهد ببطء… كأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة.قبل سنوات… قبل أن يولد أحمد كان هناك مشروع مشروع سري جدًا.ندى سألته بحدة:أي مشروع؟يوسف نظر إلى الأرض لحظة… ثم رفع رأسه مشروع صنع البشر الذين يحملون الطاقة الأصلية.أحمد همس مثلي؟يوسف هز رأسه تقريبًا… لكن ليس تمامًا.فهد ضيق عينيه ومن قاده؟يوسف أجاب بهدوء الرجل الذي قابلتموه.ندى شعرت بقشعريرة الرجل الغامض.يوسف أكمل كان يبحث عن طريقة للسيطرة على الطاقة…أن يخلق أشخاصًا يستطيعون حملها دون أن يموتوا.أحمد نظر إلى يديه الصغيرة وهل نجح؟يوسف ابتسم ابتسامة حزينة نجح… وفشل.فهد فهم بسرعة أنتم التجارب. يوسف أومأ كنا مجموعة أطفال.تجارب… تدريبات… اختبارات.ندى شعرت بالغضب وحوش.يوسف لم يعارض ربما هم وحوش ولكن كنا نذهب إلى المراكز لنشتكي عليهم لكن بلا جدوى قوتهم أصبحت أكبر من الحكومة… لذا تركوا الأمر بما يريدون المنظمة.أحمد نظر إليه كم كان عددكم؟يوسف سكت لحظة في الب

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 128

    الدخان ملأ القاعة المعدنية…أصوات الإنذار الحادة تضرب الجدران…والأرض تهتز تحت الأقدام.ندى أمسكت يد أحمد بقوة نخرج الآن… لا يوجد لدينا وقت.فهد كان يراقب الممرات بعين حادة.الحراس سيصلون خلال ثوانٍ.أحمد نظر إلى الرجل الغامض الذي ما زال واقفًا وسط الفوضى…كأنه لا يهتم بما يحدث حوله.الطفل ضيق عينيه لماذا لا تحاول إيقافي؟الرجل الغامض ابتسم ابتسامة خفيفة.لأنك ستعود.ندى شدّت أحمد نحو الباب تحلم لن يحدث ذلك.فهد فتح الطريق أمامهم بسرعة.ممر طويل مظلم…الأضواء الحمراء تومض في السقف…أصوات أقدام قادمة من بعيد.أحد الحراس ظهر من الزاوية فجأة توقف!فهد تحرك أسرع ضربة سريعة أطاحت به أرضًا.ندى ركضت مع أحمد خلفه.الأرض ما زالت تهتز السقف بدأ يتشقق.أحمد نظر حوله بقلق يا إلهي المكان سينهار.ندى ردت بسرعة إذن يجب أن نسبقه قبل أن يسبقنا وصلوا إلى تقاطع الممرات.فهد توقف لحظة يراقب الاتجاهات لنذهب جهة اليمين.لكن قبل أن يتحركوا—عدة جنود خرجوا من الممر الآخر أسلحتهم موجهة مباشرة نحوهم.لا تتحركوا!ندى تقدمت خطوة أمام أحمد لن تأخذوه.أحد الجنود ضغط الزناد.لكن قبل أن تخرج الطلقة أحمد رفع يده.ا

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 127

    الغرفة تحت الأرض كانت واسعة…جدرانها من معدن داكن… وأضواء بيضاء باردة تمتد في السقف أحمد وقف في منتصف المكان…ينظر حوله بهدوء رغم كل شيء. الرجل الغامض يقف على بعد خطوات منه لا خوف… هذا مثير للاهتمام. أحمد نظر إليه لماذا أخذتني؟الرجل لم يتهرب من السؤال لأنك المكان الوحيد الذي تنتمي إليه هذه القوة. أحمد عقد حاجبيه قليلًا أنا أنتمي لعائلتي. الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة… لكنها لم تكن دافئة. العائلة أحيانًا… تجعلنا ضعفاء. أحمد رد فورًا بل تجعلنا أقوى. الرجل صمت لحظة… ثم التفت نحو باب ضخم في نهاية الغرفة. فتح.دخل ثلاثة رجال بملابس سوداء… ومعهم جهاز كبير يشبه حلقة معدنية. أحمد نظر إلى الجهاز ما هذا؟ الرجل الغامض أجاب اختبار أحمد لم يتحرك أنا لست فأر تجارب الرجل اقترب خطوة. لا… أنت شيء أكبر بكثير من ذلك ثم أشار للجهاز. سنرى إلى أي حد وصلت قوتك. الحلقة المعدنية أضيئت فجأة بضوء أزرق. الهواء داخلها بدأ يهتز. أحد العلماء قال للرجل المصفوفة جاهزة. الرجل نظر إلى أحمد هيا ادخل. أحمد لم يتحرك. بل رفع رأسه بثقة وإن رفضت؟ الرجل ابتسم ببطء أنت صغير جدا لكنك تعجبني حقًا ولكني سأضطر لإجبار

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 126

    الدم ما زال يسيل من كتف أحمد…لكن الألم لم يكن الشيء الوحيد الذي يخرج منه.الطاقة الفضيّة انفجرت حول جسده كإعصار.الأرض تحت قدميه تشققت…الصخور بدأت ترتفع في الهواء.ندى شهقت.لا… لا… هذا ليس جيدًا.فهد ركع بجانب الطفل.أحمد… اسمعني… اهدأ.لكن الطفل لم يكن يسمع.عيناه أصبحتا فضيتين بالكامل… بلا أي لون آخر.عمّ ندى نهض بصعوبة من بين الصخور.صوته خرج حادًا:ابتعدوا عنه!لكن الوقت كان متأخرًا.الطاقة التي خرجت من أحمد أصبحت أعنف.الصخور الكبيرة بدأت تتحطم في الهواء.أحد الجنود حاول الهرب…لكن الأرض تحته انشقت فجأة وسقط في الفجوة.ندى نظرت بصدمة.إنه يمزق الجبل!الرجل الغامض وقف يراقب…وجهه لم يعد مبتسمًا.بل أصبح جادًا لأول مرة.همس لنفسه:إذن وصلت إلى هذه المرحلة بالفعل…فهد أمسك كتفي أحمد.اسمعني!أحمد رفع رأسه ببطء.لكن نظراته لم تكن نظرات طفل.كانت نظرات… شيء آخر.فهد شعر بقشعريرة.ندى صرخت:فهد ابتعد!لكن في نفس اللحظة—موجة طاقة خرجت من أحمد.فهد طار عدة أمتار وارتطم بالصخور.ندى ركضت نحوه.فهد!هو تنفس بصعوبة لكنه ما زال واعيًا.أنا بخير…لكن نظره بقي على الطفل.أحمد وقف ببطء.اله

  • اعطني فرصة ثانية أرجوك !! ستقتل المنظمة طفلي    الفصل 125

    الضباب في الجبال أصبح أثقل والليل بدأ يهبط ببطء أحمد وقف على الحافة الصخرية ينظر إلى الأضواء التي تتحرك في الوادي.لم يكن خائفًا…بل فضوليًا هؤلاء سيقتلوننا الان؟عمّ ندى وقف خلفه بهدوء نعم وكم عددهم؟عمّ ندى نظر نحو المركبات التي تقترب.أكثر مما نحتاج أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة… طفولية إذن سيكون تدريبًا جيدًا.عمّ ندى لم يبتسم بل وضع يده على كتف أحمد اسمعني جيدًا.أحمد التفت إليه اليوم لن تقاتل لتفوز بل لتبقى حيًا.الطفل عقد حاجبيه… أليس الشيء نفسه؟عمّ ندى هز رأسه لا.ثم أشار نحو الجبال خلف الكوخ إذا ساء الأمر… تركض إلى هناك.أحمد فكر قليلًا وأنت؟ عمّ ندى أجاب بهدوء:سأشتري لك الوقت.في الوادي أسفل الجبل…المركبات السوداء توقفت.الجنود نزلوا بسرعة.أسلحة متطورة… أجهزة طاقة… خوذات تكتيكية.قائدهم نظر إلى الإشارة في الجهاز اخيرا إنه هنا.أحد الجنود سأل: هل نأخذه حيًا؟القائد ابتسم ببرود الأفضل نعم لكن إذا استطعتم ثم أشار نحو الأعلى هيا تحركوا.على قمة الجبل…عمّ ندى أغلق باب الكوخ.الهواء حوله بدأ يهتز قليلًا أحمد وقف بجانبه.هل هم أقوياء؟عمّ ندى نظر إلى الوادي.ليسوا المشكلة.أحمد لم يف

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status