LOGINثم نظر إلى أبي وقال:
"أعد ابنتك إلى بيتها. أنت تعلم أننا لا نملك نساءً يتطلقن. عندما تتزوج الفتاة، تبقى في بيت زوجها، ومع الوقت سيحبها." ثم قال لي: "ضعي خمارك وادخلي." نظرت إليّ أمي بحزن وقالت: "إذا احتجتِ شيئًا، اتصلي بي يا ابنتي." صعدت إلى الغرفة أجر حقيبتي بصعوبة، وما إن دخلت حتى هجم عليّ مالك كوحش غاضب وقال: "أرأيتِ؟ عائلتي التي لم تتشاجر يومًا، تشاجرت بسببك اليوم!" ثم بدأ يضربني بعنف شديد، حتى شعرت أن عظامي قد تكسرت، بينما كنت أبكي وأتوسل إليه أن يتوقف. ضربني حتى أصبحت مغطاة بالكدمات والدماء، ثم قال: "ألم تفهمي بعد؟ هذا كله بسببك! قلت لكِ إنني لا أريدك، ولا أحتاجك. اخرجي من حياتي!" ثم تركني مرمية على الأرض وسط دمي، حتى إنني لم أعد أستطيع الوقوف. وكالعادة، جاءت مريم وهي تبكي وقالت: "والله يا ملاك، أنتِ لا تستحقين هذا العذاب، وهو لا يستحق حبك." أما أنا، فلم أكن أفعل سوى البكاء. بعدها استحممت وصليت، وبدأت أدعو الله: "يا رب أصلح حاله… يا رب يسّر أموره… يا رب ليّن قلبه." أعلم أنكم سترونني مذلولة، لكنني كنت أحبه بجنون. وفي أحد الأيام، ذهبت إليه وقلت: "حتى لو رفضتك الدنيا كلها، فأنت تعلم أن قرار أبي هو الذي يُنفذ. فكرت كثيرًا في أن أطلب منك الطلاق منذ اليوم الأول، لكنك تعرف قوانين دوارنا… المرأة حين تخرج من بيت أبيها عروسًا لا تعود إليه إلا بكفنها. أنا أحببتك، وهذا قلبي، وليس بيدي." ثم غادرت. أما هو، فسافر، وأصبح لا يرد على اتصالاتي ولا رسائلي. تحطمت تمامًا، وأصبحت الأيام تمر دون أن أراه أو أسمع صوته. أما والدته، فكانت تعاملني كخادمة فقط من أجل ابنها. وفي إحدى الليالي، بينما كنت نائمة، سمعت ضحكًا وحديثًا في الأسفل. نزلت بسرعة، فإذا بمالك قد عاد. فرح الجميع به وعانقوه، أما أنا، فنظر إليّ من أعلى إلى أسفل باشمئزاز، ثم قال: "لدي مفاجأة." خرج للحظات، ثم عاد ممسكًا بيد فتاة. وقال لها: "قبّلي رأس أمي وأبي." شعرت بالخوف، وبدأ قلبي يرتجف. فسأله الجميع: "من هذه؟" ليته لم يجب… قال: "هذه حياة… زوجتي." صرخ عمي: "لكن أنت متزوج أصلًا!" فقال: "أبي أجبرني على الزواج من تلك، لكن هذا شرع الله، وأنا أريد الزواج بمن أحب، وهذه هي زوجتي الحقيقية." تراجعت خطوتين إلى الخلف، وشعرت أن الأرض تدور بي. صعدت إلى غرفتي، وكسرت كل شيء أمامي، وجرحت وجهي حتى سال الدم، وبدأت أنتف شعري وأنا أصرخ: "لا… لا أستطيع! أتحمل كل شيء إلا أن أراه مع امرأة أخرى! لماذا يا رب؟" كنت أبكي وأصرخ بجنون، حتى دخلت مريم وهي تركض نحوي: "توقفي يا ملاك! ماذا تفعلين بنفسك؟" فصرخت: "لا أستطيع رؤيته مع غيري… والله لا أستطيع!" مرّ ذلك اليوم كأنه ظلام فوق روحي. وفي الصباح، كانت عيناي متورمتين من كثرة البكاء. شعرت أنني أصبحت باردة من جهته، وبدأت أفكر فقط في كيفية الخروج من ذلك البيت. ثم جاءت أمي وهي تبكي، فنزلت بسرعة وعانقتها وأنا أصرخ: "لقد أحضر لي زوجة أخرى يا أمي!" فقالت وهي تبكي: "اصمتي يا ابنتي، ذلك الرجل لا يساوي ظفرًا من أظافرك. سأعيد ابنتي معي." ثم دخل أبي وتحدث مع عمي، وبعدها قال: "هذا شرع الله، ولم يفعل شيئًا يغضب الله. دعي الفتاة في بيت زوجها." كانت كلمات أبي كفيلة بتحطيمي للمرة الثانية. صرخت أمي: "وماذا عن ابنتي؟ أنا لا أقبل أن تعيش ابنتي في الذل." فقاطعها أبي وقال: "إما أن تصمتي أو تعودي إلى البيت." شعرت أمي بالحزن، لكنني قلت لها: "اذهبي يا أمي… لا بأس." وفي تلك اللحظة، سقط أبي من عيني. أبي الذي كنت أراه الحائط الذي أستند إليه، خذلني ولم يشعر بألمي. فمن سيشعر بي الآن…؟لكنّه اقترب مني بكل وحشية، وكانت نظراته حادّة وشريرة. شعرت وكأن شرارات تتطاير من عينيه، وكأن ملك آخر يقف أمامي.قلت له وأنا أتراجع:ملك، ابتعد عني، انظر إلى نفسك ماذا تفعل!لكنّه لم يكن في وعيه، وكان يردّد كلماتٍ بعينها:أنتِ ملكي، فهمتِ؟ أنتِ ملكي! كنتِ زوجتي، ولم تمنحيني حقي، أمّا الآن فسآخذ حقي منك. حرمتِني من هذا الجمال كلّه!كنت أتراجع خطوة بعد أخرى حتى التصقت بالحائط. في تلك اللحظة اختفت ملاك القوية في ثانية واحدة، وبدأ جسدي يرتجف من الخوف.أمسكني، وحاولت بكل قوتي أن أبعده عني، لكنني لم أستطع، فقد كان أقوى مني. شعرت وكأن وحشًا يقف أمامي.جمعت كل ما تبقى لدي من قوة، وعضضته في كتفه بقوة. في تلك اللحظة دفعته وانطلقت نحو الباب، لكنه أمسك بي من جديد وقال:إلى أين ستذهبين؟نظرت حولي بسرعة، فرأيت عصًا خشبية غليظة. حملتها وقلت له:اقترب وسأضربك!لكنّه واصل التقدم نحوي وكأنه لا يسمعني، وكأنه فقد عقله تمامًا.استجمعت قوتي وضربته على رأسه، فسقط أرضًا والدماء تنزف منه. عندها خرجت أركض وأنا أصرخ:مراد! يا أخي، أنقذني!كنت أصرخ بصوت هستيري، ولا أعلم كيف وصلت إلى المنزل. ارتميت في الفناء وأنا
نظر إليّ أبي وقال:"لقد قررنا أن نزوّجكِ لملك."كانت صدمةً قوية بالنسبة لي، فقلت:"ماذا؟ ملك؟ هل أنت جاد؟ مستحيل أن أقبل الزواج به، هل سمعتني؟"اجتاحني غضب هستيري، ولم أشعر إلا بصفعة قوية ارتطمت بوجهي.نظرت إليه بذهول... نعم، إنه أبي؛ ذلك الأب الذي لم يكن يومًا أبًا حقيقيًا لي، والذي كان دائمًا يقف إلى جانب عمي وأبنائه دون أن يفكر بي، وكأنني لست ابنته.وفجأة سمعت إخوتي.قال أحدهم بغضب:"كيف تستطيع أن تضربها؟"وجاء مراد نحوي وقال:"كفى يا أختي، لا بأس. إن لم تكوني راغبة، فلن يجبرك أحد."كانت عيناي ممتلئتين بالدموع، وأردت أن أخبرهم لماذا أرفض، وكل ما حدث لي، لكن نظرات أبي كانت تكاد تلتهمني، وهو يومئ برأسه رافضًا.هدأت قليلًا وقلت في نفسي: ليس هذا هو الوقت المناسب.ثم قلت:"أعلم يا أخي أنك الوحيد الذي يشعر بي."ونظرت إلى ملك، فرأيت الغضب يشتعل في عينيه بسبب رفضي له.خرجت مسرعة وصعدت إلى غرفتي التي كنت أعتبرها ملجئي الآمن.أغمضت عيني وقلت لنفسي:"ملاك، انتهى الأمر. يجب أن تكوني قوية. لقد عدتِ إلى هنا من أجل الانتقام، لا لكي تضعي نفسكِ وتضعفي من جديد. هيا، انهضي وأريهم أنك قوية."دخلت إلى
قلتُ لها: "انزلي من سيارتي، فواحدة مثلك لا تركب معي."فقالت: "وأنا أيضًا لستُ ميتةً على نفسي لأركب معك، فقط لم أكن أعلم أنها سيارتك."جاء عمي وقال: "يا ابنتي، يا ملاك، دعيهما يركبان معك."فقلت: "عمي، أنا أحترمك وأحبك، لكن هذين الاثنين بالذات لا أقبل أن يركبا معي."فقال: "حسنًا يا ابنتي، سأجلب لك اشخاص من سيارة أخرى تركبينهم."فقلت: "كما تشاء، المهم أن هذين الاثنين لا."ذهبنا إلى العرس، وفرحنا ورقصنا واستمتعنا كثيرًا. وعندما انتهى العرس، عدتُ منهكةً من التعب. صعدتُ إلى غرفتي واتصلتُ بشاهين.قلتُ بصوتٍ متعب:ألو، شاهين، كيف حالك؟فقال:ما بكِ يا دبدوبي؟ صوتك ليس بخير.فقلت:أنا متعبة فقط، تعرف تعب الأعراس.فقال ضاحكًا:تعب عرس أم تعب رقص؟فابتسمتُ وقلت:الاثنان معًا.فقال:آه يا صغيرتي، أموت سعادةً عندما أراكِ هكذا فرحة، ولا تتخيلين كم أنا مشتاق للعودة ورؤيتك.فقلت:وأنا أيضًا اشتقتُ إليك وأريد أن أراك.فابتسم وقال:اشتقتِ إليَّ؟ هممم...فضحكتُ بخجل وقلت:كفى يا شاهين، لا تُحرجني.فقال:حسنًا يا صغيرتي، سأدعك ترتاحين قليلًا ثم نتحدث لاحقًا.فقلت:حسنًا.دخلتُ لأستحم، وكنت متعبة جدًا حت
ارتسمت على وجهي ابتسامة فرح كبيرة. انهم اخوتي. بالمناسبة، من قبل لم أحدثكم عن إخوتي. لدي ثلاثة إخوة، وأعلم أنكم ستتساءلون: لماذا لم يقفوا معي من قبل؟ في الحقيقة، كان إخوتي خارج القرية، يعملون بعيدًا عني، وأنا لم أتصل بهم يومًا لأخبرهم بما كنت أمر به. تقدمت أركض نحوهم، لكنهم لم يتعرفوا عليّ في البداية. وما إن اقتربت من مراد حتى قلت له: "مراد، أخي... اشتقت إليك." نظر إليّ بدهشة وقال: "ملاك؟!" ثم عانقني وهو يقول: "لم تعودي تلك الدبدوبة يا أختي، لقد أصبحتِ جميلة جدًا." سلمت على جميع إخوتي، وكنت أعانقهم وأحتضنهم بشوق كبير. لقد اشتقت إليهم كثيرًا، وفرحت للغاية عندما رأيتهم أمامي. ومع العلم أن إخوتي لم يكونوا يعرفون قصتي كاملة، بل كانوا يعلمون فقط أنني تطلقت وذهبت للعيش مع شاهين، لا أكثر. وبعدما شبعت من عناقهم، قالوا لي: "كيف حالك يا أختي؟ كيف أصبحت حياتك؟" فقلت: "الحمد لله، حياتي الآن أصبحت أفضل بكثير." فقالوا: "الحمد لله، المهم أننا نراك مرتاحة وسعيدة." بعدها جاء عمي عمر وأخذهم معه، أما أنا فصعدت إلى غرفتي. اشتقت إلى الحديث مع شاهين، فأنا لم أعد أستطيع أن يمر يومي دون أن
وقفتُ مبتسمةً بشموخ، وهو ما يزال يظن أنني تلك "ملاك" القديمة التي كانت تخاف منهم. نظرتُ إليه وقلتُ ببرود:"اسمع جيدًا… أنا لم آتِ إليك، فهمت؟ وسأفعل ما أريد، وأذهب حيث أشاء."ازداد جنونه، وبدأ يصرخ في وجه عمي عمر قائلًا:"هل أنتم من دعوتموها أصلًا؟"وهنا اشتعل الخلاف بينه وبين عمي عمر، الذي ردّ عليه بغضب:"أدعو من أشاء، ولا تتدخل فيما لا يعنيك."تحوّل الأمر إلى شجار كبير بينهما، أما أنا فكنت أستمتع بالمشهد. كلما ازداد غضب عمي، ازددتُ أنا سعادة. كنت أريد أن أكرههم حياتهم جميعًا.ذهبتُ إلى الصالون وجلست، فجاءتني صبرينة وقالت بإعجاب:"ما أجمل لون شعرك! أعجبني كثيرًا."نظرتُ إليها وقلت:"أستطيع أن أجعله لكِ مثله."اتسعت عيناها بفرح وقالت:"حقًا؟ تستطيعين؟"ابتسمتُ وقلت:"طبعًا."صعدتُ معها إلى غرفتها، وبدأتُ أصبغ لها شعرها. وبعدما انتهيت، أصبحت مذهلة الجمال. بقيت تنظر إلى نفسها في المرآة غير مصدقة، ثم عادت تعانقني وتقبلني بسعادة، قبل أن تنزل لتريهم النتيجة.في تلك اللحظة دخل مالك فجأة، وأغلق الباب خلفه، ثم حاصرني بينه وبين الباب وهو يقول:"ما هذا الجمال كله؟ لماذا عذبتِني هكذا يا ملاك؟ ل
وصلتُ إلى بيت عمّي عمر، فوجدتُ الباب مفتوحًا. نزلتُ وأنا أجرّ حقيبتي خلفي، وتوقّفت عند الباب. أوّل شخص رأيته كانت مريم، أتذكرونها؟ نعم، أكثر شخص وقف معي، وكانت دائمًا السند الذي أجدُه في كلّ مراحل ضعفي.ذهبتُ نحوها وهي تنظر إليّ دون أن تتعرّف عليّ، حتى اقتربتُ منها وقلت: "مريم، حبيبتي."فصُدمت وقالت: "ملاك! يا عمري! من هذه؟"وأخذت تنظر إليّ من أعلى إلى أسفل، ثم قالت بدهشة: "يا عمري، لقد أصبحتِ مذهلة! تحوّلتِ إلى قنبلة جمال! ما هذا الجمال كلّه؟"ثم عانقتني وسلّمت عليّ، وما زالت غير مصدّقة، وقالت: "يا عمري، لستُ مصدّقة كيف تغيّرتِ هكذا!"فقلت لها: "هيا، توقّفي عن المبالغة."فقالت: "أين أبالغ؟ أنتِ فتنة يا جدّك! أصبحتِ مثل الروسيّات."فضحكتُ وقلت: "لا تبالغي يا عمري."فقالت: "والله لا أبالغ. هاتي حقيبتك وادخلي، دعيهم يُصدمون بهذا الجمال الفتّان."ضحكتُ ودخلتُ إلى صالون كبير، فراح الجميع يحدّقون بي. فقالت زوجة عمّي عمر: "من هذه العذراء التي دخلت؟"وكانت تقصد أنّني أصبحتُ شابّة جميلة جدًا. حينها قالت لها مريم: "هذه ملاك."فتغيّر لون وجه ام مالك ، وكأنّ قطرة دم لم تبقَ فيه، ثم قالت: "أيّ عذ







