Mag-log inعندي امرأة في حياتي، هي التي سأكون ملكًا لها وحدها.
كانت عيناه تلمعان ببريق الانتصار. لقد انتصر فعلًا. كانت تلك الجملة وحدها كافية لتطفئ كل ما بداخلي. قطع شرودي صوت مريم وهي تناديني: ملاك، هيا تعالي. نظرت إليه نظرة أخيرة، نظرة مكسورة. أما هو، فوقف مستمتعًا بحالتي. أدرت ظهري ورحلت، ورحل معي حماسي وجنوني، وكأنني ملاك أخرى. قالت مريم بقلق: ما بك؟ شعرت أن مصيبة ستحدث من نظراتك، لذلك ناديتك. لم أجبها. قالت وهي تسندني: اجلسي يا فتاة، تكادين تسقطين. ثم ابتسمت بخفة وقالت: لم أكن أعلم أن لابن خالتك هذا التأثير عليك إلى هذه الدرجة. همست بصوت منكسر: مريم... لديه امرأة أخرى في حياته. كنت أحارب غروره. وكنت أحارب رفضه. لكن... كيف أحارب الآن من أجل قلبٍ ليس لي أصلًا؟ تنهدت مريم وقالت: آه يا فتاة، وأنتِ تصدقين بهذه السرعة؟ لم أره يومًا يتحدث مع فتاة أو يلتقي بإحداهن. بالتأكيد قال ذلك ليستفزك فقط، وليحطم جنونك. كنت أعلم أنها مجرد كلمات، لكنني تمسكت بها، وحاولت تصديقها. قلت: معك حق يا مريم... كم أنا غبية. لقد قال ذلك فقط لينتصر علي، وأنا أعرف هذا. عادت ابتسامتي أخيرًا... لكن، هل عادت من أعماق قلبي؟ سأكون كاذبة إن قلت نعم. قاطعتنا خالتي حورية وهي تقول بسخرية: وأنتِ، هل تصدقين فعلًا أنك ستصبحين زوجة ابني؟ أدركت أن ابتسامتي لن تدوم طويلًا. تنهدت بهدوء وأجبت: يا خالتي، هذا ليس قراري ولا قرارك، بل قرار جدي. وإذا كنتِ تملكين الجرأة فعلًا، فاذهبي وقولي هذا الكلام في وجه عمي، لا في وجهي أنا. ثم أدرت وجهي عنها. صرخت بغضب: يا لكِ من وقحة! ابتسمت بسخرية وقلت: وقحة؟ لا أعرف من أين تأتي الوقاحة. قالت وهي تشير إليَّ بإصبعها: أقسم يا قليلة الأدب، سأجلب لابني أجمل فتاة يستحقها، فتاة سيتحدث عنها أهل القرية، من صغيرهم إلى كبيرهم. ثم أضافت باحتقار: أما أنتِ يا دبة، فابحثي عمن يناسبك. ابني ليس جمعية خيرية تؤويك، فهمتِ؟ أجبتها ببرود: فهمت. قالت: وإياك أن تأتي يومًا إلى بيتي متذللة لتصبحي زوجته. ابتسمت باستهزاء: في أحلامك. ثم رحلت. اقتربت مني مريم وقالت: ملاك، لا تعيريها أي اهتمام، إنها تتحدث فقط. قلت بحزن: ألم تسمعيها؟ قالت إنها ستجلب أجمل فتاة. تنهدت مريم وقالت: آه يا غبية، وهل صدقتها؟ عمك لن يقبل أن يتزوج ابنه بغيرك، فأنت تعلمين قوانين القرية، وأن كلمة الرجال هي التي تسير هنا. اطمأن قلبي قليلًا. قاطعتنا أمي: هيا يا ملاك، تعالي وساعديني في تحضير الغداء. كنت أساعدها، لكن عقلي كان في مكان آخر. كانت تدور في رأسي عشرات الأسئلة. كيف أجعل ذلك الرجل البارد يعشقني؟ هل حقًا توجد امرأة أخرى في حياته، أم قال ذلك ليستفزني فقط؟ وهل سيأتي يوم يحبني فيه، ويجري خلفي كما أفعل أنا الآن؟ قطع صوت أمي أفكاري: يا فتاة، حركي الطعام في القدر، سيحترق! أين عقلك؟ بعد الغداء، استلقيت على فراشي، وعادت عيناي إلى سقف الغرفة. كنت أفكر في يومي المليء بالأحداث. وفجأة... خطرت لي لعبة. لعبة ستجعله يحبني... أو ستجعلني أكرهه. أمسكت هاتف أخي، وفتحت حسابه على فيسبوك. بدأت أقرأ التعليقات على إحدى صوره. وفجأة... اتسعت عيناي. ومن برأيكم كان هناك؟ نعم... إنه مالك. فتحت صفحته بسرعة. كانت صورته بقميص أبيض. ابتسمت وقلت في داخلي: كم يليق بك اللون الأبيض. ظللت أتأمل صورته حتى ارتويت من النظر إليها. وفي تلك اللحظة... خطرت لي فكرة. فكرة للعبتي. ابتسمت ابتسامة ماكرة وقلت: سأجعلك تفقد عقلك، كما أفقدتني عقلي. أنشأت حسابًا جديدًا باسم فتاة تدعى "سيلين". وضعت صورة لامرأة رشيقة في مقتبل العمر. كانت جميلة جدًا. نظرت إلى الصورة وقلت: لو كنت مكانه، لما ترددت لحظة في مراسلتها. ثم أرسلت إليه رسالة قصيرة: "هل هذا الجميل محجوز... أم لا؟" كانت رسالة قصيرة، لكنها معبرة. ظللت أنتظر طوال الليل. مرت ساعة... ثم ساعتان... وأنا أترقب صوت إشعار الرسائل. حتى بدأت عيناي تستسلمان للنوم. وفجأة... رن إشعار رسالة. قفزت من مكاني بسرعة، وأمسكت الهاتف وأنا أرتجف. أفف... هل يكون مالك؟ هل رد أخيرًا؟ لكنني تفاجأت. لم تكن الرسالة في الحساب المزيف. بل في حسابي الحقيقي. فتحتها بسرعة، فإذا بها تقول: "كيف حال دبدوبتي؟" تجمدت في مكاني. من هذا المرسل؟ ومن يكون؟ دبدوبتي؟! إنها أول مرة يناديني أحد بهذا الاسم...في صباح اليوم التالي...استيقظت ملاك وهي تفكر في الرسالة الأخيرة.لم تستطع أن تنساها.كانت تقرأها في ذهنها أكثر من مرة:«أتمنى لو تعرفين كم أحب ابتسامتك.»وضعت هاتفها جانبًا ونهضت.كانت الرسائل من ذلك الرقم جزءًا من حياتها منذ وقت طويل، لكنها لم تعتد يومًا على أن تحمل كلمات صاحبها هذا القدر من المشاعر.منذ الرسالة الأولى التي حذرها فيها من مالك، بقي مجهولًا.أحيانًا كان يكتب شيئًا يجعلها تفكر.وأحيانًا كان يظهر وكأنه يعرف عنها أكثر مما ينبغي.لكن هذه المرة...شعرت أن الأمر أصبح شخصيًا أكثر.حاولت أن تتجاهل الفكرة.ارتدت ملابسها وذهبت إلى الشركة.***عندما وصلت، بدأت يومها كالمعتاد.لكنها لم تكن بكامل تركيزها.كانت تنظر إلى الأوراق أمامها، ثم تعود أفكارها إلى الهاتف.من يكون؟ولماذا يهتم بها إلى هذه الدرجة؟رفعت رأسها عندما سمعت طرقًا على الباب.ــ ادخل.فتح الباب.كان سعد.ــ صباح الخير.ابتسمت.ــ صباح النور.دخل ووضع ملفًا أمامها.ــ أحتاج منك مراجعة هذه الأوراق.أخذت الملف.ــ حسنًا.لكنه لم يغادر.رفعت عينيها إليه.ــ هل هناك شيء آخر؟نظر إليها للحظات.ــ أنتِ شاردة.ابتسمت محاولة
في صباح اليوم التالي...استيقظت ملاك وهي تشعر بثقل غريب في صدرها.لم تكن ليلة الأمس سهلة.ظل حديثها مع شاهين يعود إلى ذهنها كلما حاولت أن تنام، لكنها لم تكن تفكر فيه وحده.كانت هناك رسالة أخرى تشغلها.الرقم المجهول.ذلك الشخص الذي رافقها برسائله منذ وقت طويل، والذي سبق أن حذرها من الزواج بمالك.«لا تتزوجي مالك.»كانت يومها قد قرأت الرسالة أكثر من مرة، ولم تعرف من أرسلها ولا كيف عرف بما يحدث في حياتها.ومنذ ذلك الوقت، لم تتوقف الرسائل تمامًا.أحيانًا كانت قصيرة.وأحيانًا غامضة.وأحيانًا تجعلها تفكر لساعات في هوية صاحبها.لكن رسالة الأمس كانت مختلفة.«اشتقت إليك.»ظلت ملاك تنظر إليها طويلًا.لم تكن هذه أول رسالة منه.لكنها كانت المرة الأولى التي يكتب لها فيها شيئًا يحمل هذا القدر من المشاعر.أغلقت الهاتف ووضعته جانبًا.ــ من أنت؟همست بها، ثم نهضت.لم تكن تريد أن تجعل هذا الأمر يسيطر على يومها.ارتدت ملابسها وخرجت إلى عملها.وبعد وقت قصير...كانت تسير في أحد الممرات وهي تحمل مجموعة من الملفات، حين اصطدمت بشخص أمامها.كادت الملفات تسقط من يدها، لكنها أمسكت بها في اللحظة الأخيرة.ــ آسفة.
ظل شاهين ينظر إلى ملاك بعد أن سألها:ــ هل تريدين مني أن أحب مريم؟لم تجبه ملاك فورًا.كانت الكلمات التي قالها قبل لحظات لا تزال عالقة في رأسها، لكنها لم تكن تريد أن يتحول حديثهما إلى شيء آخر.قالت بهدوء:ــ لا.رفع شاهين حاجبه قليلًا.ــ إذن ماذا تريدين مني؟نظرت إليه ملاك للحظات، ثم قالت:ــ لا أريد منك شيئًا.ــ ملاك...ــ أريد فقط أن أكون صريحة معك.سكت شاهين، منتظرًا.قالت:ــ أنت كنت مع مريم لأنك كنت تظن أنها أنا.أومأ.ــ نعم.ــ ولم تكن تحمل لها مشاعر شخصية؟ــ لا.قالها بهدوء، ثم أضاف:ــ لم أكن أراها بالطريقة التي تظنينها.خفضت ملاك عينيها.لم يكن هذا هو الشيء الذي يؤلمها.كانت المشكلة في شيء آخر.في نفسها.في الماضي الذي حاولت دفنه.قالت بصوت منخفض:ــ حتى لو لم تكن لديك مشاعر تجاهها، فهذا لا يغير شيئًا بالنسبة إليّ.ــ لماذا؟سكتت طويلًا.ثم قالت:ــ لأنني لا أستطيع أن أكون معك.تغيرت ملامح شاهين.ــ لماذا؟أخذت ملاك نفسًا عميقًا.كان من الصعب عليها أن تتحدث عن ذلك.ليس لأنها تخجل مما حدث.بل لأنها تعبت من تذكره.قالت:ــ أنا لم أخرج من زواجي بخير يا شاهين.لم يقاطعها.ــ
في صباح اليوم التالي...استيقظت ملاك مبكرًا.لم تنم جيدًا.كانت ليلة طويلة قضتها وهي تفكر في القرار الذي اتخذته.كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة مريم وهي تبكي في الحديقة.ثم تعود صورة أخرى...شاهين.وجهه حين عرف أنها ملاك.احتضانه لها.وصوته وهو يقول لها إنه لن يضيعها مرة أخرى.كانت تشعر بالألم كلما تذكرت ذلك.لكنها كانت قد اتخذت قرارها.مريم أولًا.نهضت من سريرها، ارتدت ملابسها، ثم خرجت من غرفتها.لم تجد مريم.توقفت أمام باب غرفتها للحظات.كانت تريد الدخول والحديث معها.لكنها تراجعت.ربما لم تكن مستعدة بعد.غادرت المنزل.بعد وقت قصير...كانت ملاك في الخارج.وبعد أن انتهت من بعض أعمالها، وصلتها رسالة من شاهين.كان يريد أن يلتقي بها.توقفت وهي تقرأ الرسالة.شعرت بشيء يتحرك في داخلها.قبل يوم واحد فقط، كانت ستفرح لمجرد أن يطلب منها رؤيتها.أما الآن...فكانت تفكر في مريم.أخذت نفسًا عميقًا، ثم وافقت.التقت به بعد وقت قصير.كان شاهين ينتظرها.ما إن رآها حتى ابتسم.اقترب منها.ــ تأخرتِ.ابتسمت ملاك.ــ كان لدي بعض الأمور.جلسا معًا.كان شاهين يتحدث معها بشكل طبيعي.يسألها عن يومها.عن
وصلت ملاك إلى المنزل مع اقتراب المساء.طوال الطريق، لم تستطع أن تمنع نفسها من التفكير في شاهين.كانت صورته أمامها منذ أن غادرت النافورة.صوته وهو يناديها باسمها.نظراته التي تغيرت بعدما عرف الحقيقة.والدموع التي لم يستطع إخفاءها عندما أدرك أن الفتاة التي ظل يبحث عنها لسنوات كانت أمامه طوال هذا الوقت.حتى احتضانه لها ظل عالقًا في ذاكرتها.لم تكن تعرف ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى علاقتهما من الآن فصاعدًا، لكنها كانت تشعر بسعادة هادئة.سعادة لأنها أخيرًا لم تعد تحمل السر وحدها.وصلت أمام المنزل.دفعت أجرة سيارة الأجرة، ثم نزلت ودخلت.كانت تتوقع أن تجد مريم في الداخل.فهي كانت تعرف أن مريم غادرت الشركة بعدها، لكنها لم تكن تعرف أين ذهبت، ولا أنها لحقت بها إلى النافورة.كانت ملاك تظن أن مريم عادت إلى المنزل قبلها.فتحت الباب.خطت إلى الداخل، ثم توقفت.كانت مريم أمامها.رفعت ملاك رأسها، وابتسمت تلقائيًا.ــ مريم...لكن مريم لم تبتسم.كانت عيناها حمراوين.بدت وكأنها كانت تبكي منذ وقت طويل.اقتربت ملاك منها بقلق.ــ ماذا بكِ؟لم تجبها مريم.نظرت إليها فقط.كانت نظرة قصيرة، غريبة، لم تستطع ملاك فه
خرجت ملاك من الشركة وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة.كانت كلمات شاهين تتردد في رأسها.لقد عرف الحقيقة.عرف أنها ملاك.عرف أن الفتاة التي كان يبحث عنها طوال تلك السنوات كانت أمامه طوال الوقت.وقفت أمام الشركة، ثم أوقفت سيارة أجرة.صعدت إلى المقعد الخلفي وأعطت السائق عنوان المكان الذي أخبرها شاهين أن تذهب إليه.انطلقت السيارة.أما مريم...فبقيت أمام الشركة للحظات.كانت تراقب سيارة الأجرة وهي تبتعد، ثم نظرت إلى الجهة التي غادر منها شاهين.لم تكن تعرف لماذا شعرت بحاجة إلى اللحاق به.لكنها لم تستطع أن تمنع نفسها.ركبت سيارتها وانطلقت خلفه.كانت تحافظ على مسافة بعيدة، حتى لا يلاحظها.لم تكن تريد أن تقترب.كانت تريد فقط أن تعرف ماذا سيحدث.وبعد دقائق...وصل شاهين إلى المكان الذي اتفق مع ملاك أن يلتقيا فيه.المكان نفسه الذي شهد أول لقاء بينهما في طفولتهما.النافورة.أوقف شاهين سيارته وترجل منها.وبعد دقائق قليلة، وصلت سيارة الأجرة.أوقفت مريم سيارتها بعيدًا.أطفأت المحرك، وبقيت جالسة في مكانها تراقب من خلف الزجاج.نزلت ملاك من سيارة الأجرة.رفعت رأسها، ثم وقعت عيناها على شاهين.توقفت للحظة.كان
اشتعلت المشادة بين والدة رضوان ووالدة ملاك حتى كادت النيران تتطاير من أعينهما. كانت كل واحدة منهما تدافع عمن يخصها بكل ما تملك من قوة، بينما وقف الحاضرون يتابعون ذلك الانفجار العائلي الذي لم يكن أحد يتوقع نهايته.ضربت والدة رضوان صدرها بكفها وهي تقول بانفعال شديد:— مستحيل! أقسم بالله أن ابني لا يم
رفعتُ رأسي بثبات ونظرتُ إليه قائلةً:— أعلم جيدًا ما أقوله، ولستُ أتحدث عن ظنون أو أوهام، بل عن أمر رأيته بعينيّ. إن كنت لا تصدقني، فاذهب واسأل رضوان بنفسك، واسأله عمّا كان يفعله معها في الزاوية المعتمة فوق السطح ليلة البارحة.ما إن أنهيتُ كلماتي حتى اشتعل غضبها كالنار في الهشيم، فانطلقت نحوي محاول
تنهدت مريم وهي تهز رأسها بضيق، ثم قالت:"انظري إليه، ذلك الخبيث الكبير. أقسم لكِ أنني لو لم أكن أحترم نفسي لأعدته إلى الصفر من جديد. هذا هو وجهه الحقيقي الذي بدأ يظهر أخيرًا. شخص رخيص لا أكثر."ابتسمت بمرارة وأنا أستمع إليها.كانت كلماتها تعبر عما يدور في رأسي تمامًا.ثم اقتربت مني وربتت على كتفي ق
شعرت بأن حالتي النفسية بدأت تخرج عن سيطرتي. كنت أعرف نفسي جيدًا؛ فعندما أصل إلى هذه المرحلة من الانهيار، لا يوجد شخص واحد في هذا العالم قادر على تهدئتي أو انتشالي من أفكاري المظلمة سوى شاهين.تناولت هاتفي بسرعة، وكأنني أتشبث بطوق نجاة وسط بحر هائج. ارتجفت أصابعي وأنا أبحث عن اسمه، ثم ضغطت على زر ال







