INICIAR SESIÓNلم تستطع ملاك إخفاء قلقها.ـ ملف الصفقة اختفى؟أومأ سعد.ـ نعم.ـ وهل تعرف كيف؟ـ لا بعد.ثم أخذ هاتفه واتصل بأحد موظفيه.ـ أريد تقريرًا كاملًا عن كل من دخل إلى النظام خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.صمت يستمع.ـ وأريد مراجعة صلاحيات الموظفين واحدًا واحدًا.أنهى الاتصال.نظرت إليه ملاك.ـ هل الأمر خطير إلى هذه الدرجة؟ـ أكثر مما تتخيلين.ثم أضاف:ـ إذا وصل الملف إلى شخص خارج الشركة، فقد نخسر الصفقة بالكامل.تنهدت.ـ وماذا سنفعل؟نظر إليها.ـ أولًا، ستعودين معي إلى المدينة.ـ حسنًا.ـ وثانيًا...توقف.ـ لن تذهبي إلى منزلك.رفعت حاجبها.ـ لماذا؟ـ لأنني سأزيد الحراسة حول الشركة وحول منزلي.ـ وما علاقتي بمنزلك؟اقترب منها.ـ علاقتك أنك ستبقين فيه.حدقت فيه.ـ ماذا؟ـ يومان.ـ سعد!ابتسم.ـ ماذا؟ـ لا يمكنني أن أبقى عندك.ـ بل يمكنك.ـ ولِمَ أبقى؟نظر إليها بثبات.ـ لأنني أريد أن أطمئن عليكِ.ـ أنا بخير.ـ أعرف.ثم اقترب أكثر.ـ لكنني لن أتركك وحدك الآن.بعد ساعات...توقفت سيارة سعد أمام منزله.نظرت ملاك إلى المبنى من خلف زجاج السيارة.ثم التفتت إليه.ـ سعد، كنت أظن أننا سنذهب إلى الشر
في الصباح...استيقظت ملاك على صوت المنبه.فتحت عينيها ببطء.ثم اعتدلت في جلستها.كان أول ما وقعت عليه عيناها هو الأريكة.كان سعد لا يزال نائمًا.بدت ملامحه متعبة.تذكرت كيف أصرّ على النوم هناك طوال الليل.تنهدت.ثم نهضت من السرير واقتربت منه بهدوء.توقفت أمامه.كان رأسه مائلًا إلى الجانب، ويبدو أنه لم ينم جيدًا.رفعت يدها لتوقظه.لكنها توقفت قبل أن تلمسه.ظلت تنظر إليه للحظات.ثم ابتسمت دون أن تشعر.وعادت إلى السرير.بعد دقائق...فتح سعد عينيه.نظر حوله للحظات، ثم وقعت عيناه عليها.كانت تقف أمام المرآة وتعدل شعرها.قال بصوت ناعس:ـ صباح الخير.التفتت إليه.ـ صباح الخير.جلس على الأريكة، ثم وضع يده على رقبته.ـ كنتِ محقة.ابتسمت.ـ ماذا قلت لك؟ـ الأريكة غير مريحة.ضحكت.ـ أخبرتك.نهض ببطء.ـ لكنني لا أندم.نظرت إليه.ـ لماذا؟توقف لحظة.ثم قال:ـ لأنك كنتِ مرتاحة.توقفت عن الحركة.ـ سعد...ـ نعم؟ـ شكرًا.ابتسم.ـ لا تشكريني.بعد ساعة...كانا في طريقهما إلى مقر الشركة التي سيعقدان معها الاجتماع.جلست ملاك إلى جواره، وكانت تحمل الملف بين يديها.قال سعد:ـ متوترة؟ـ قليلًا.ـ لا داعي لذ
بقيت ملاك واقفة في مكانها.كانت تنظر إلى السرير.ثم إلى الأريكة.ثم إلى سعد.لم تعرف أي شيء تقوله.أما هو، فكان قد وضع حقيبته بجانب الأريكة وكأنه يتعامل مع الأمر ببساطة شديدة.قال:ـ لا تقلقي.رفعت حاجبها.ـ أنا لا أقلق.ابتسم.ـ بدأتِ تستخدمين جملتي.ـ لأنك تكررها كثيرًا.ـ ربما لأنك تقلقين كثيرًا.ـ وأنا بدأت أندم على موافقتي على هذه الرحلة.ضحك.ـ ما زال بإمكانك العودة.نظرت إليه.ـ في هذه الساعة؟ـ كنت أمزح.جلست على طرف السرير.ثم قالت:ـ وماذا سنفعل الآن؟جلس سعد على الأريكة.ـ سنرتاح.ـ وبعدها؟ـ سنتناول العشاء.ـ وبعدها؟ـ سنراجع تفاصيل الاجتماع.ـ وبعدها؟نظر إليها.ـ سننام.صمتت.ثم قالت:ـ بهذه السهولة؟ـ ماذا كنتِ تتوقعين؟احمر وجهها قليلًا.ـ لا شيء.ابتسم.ـ جيد.فتحت حقيبتها وبدأت بإخراج بعض ملابسها.حاولت أن تتجاهل وجوده.لكنها كانت تشعر بنظراته بين الحين والآخر.التفتت فجأة.ـ ماذا؟رفع حاجبه.ـ ماذا؟ـ أنت تنظر إليّ.ـ كنت أنظر إلى الساعة خلفك.نظرت إلى الساعة.ثم عادت إليه.ـ الساعة ليست خلفي.نظر إلى المكان الذي أشارت إليه.ثم ابتسم.ـ يبدو أنكِ أمسكتِ بي.ـ سعد!ض
بقيت ملاك تحدق في شاشة هاتفها.«أنا الذي يجب أن أشكرك... لأنك جعلتِ يومي أجمل.»قرأت الرسالة مرة أخرى.ثم أغلقت الهاتف.وضعت رأسها على الوسادة، لكنها لم تستطع النوم.كانت هناك كلمات كثيرة يمكن أن يقولها سعد...لكنه اختار تلك الكلمات تحديدًا.تنهدت.ـ ربما أنا أبالغ في التفكير.أدارت ظهرها للهاتف.لكن بعد لحظات...مدت يدها إليه من جديد.فتحت المحادثة.كتبت:«وأنت أيضًا جعلت يومي أجمل.»ظلت تحدق في الجملة.ثم مسحتها.كتبت بدلًا منها:«شكرًا.»أرسلتها.وضعت الهاتف جانبًا بسرعة، وكأنها تخشى أن تتراجع عن قرارها.لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهها.هذه المرة...لم تحاول إخفاءها حتى عن نفسها.رن هاتفها في وقت مبكر من اليوم التالي.فتحت عينيها بصعوبة.نظرت إلى الشاشة.اتصال من الشركة.اعتدلت في جلستها وأجابت:ـ نعم؟جاءها صوت السكرتيرة:ـ ملاك، آسفة لإزعاجك، لكن المدير طلب حضورك إلى الشركة في أسرع وقت.ـ الآن؟ـ نعم.ـ هل حدث شيء؟ـ لا أعرف، لكنه طلب منك إحضار ملف المشروع الأخير.أغلقت المكالمة.وبدأت تستعد.كان هناك شيء في نبرة السكرتيرة جعلها تشعر أن الأمر ليس عاديًا.بعد أقل من ساعة...دخلت
في المطعم...جلست مريم أمام شاهين.كانت متوترة.أما هو فكان هادئًا أكثر مما توقعت.قال:ـ لماذا تبتعدين عني؟خفضت عينيها.ـ لأنني أحاول أن أتجاوزك.ـ هل أنا السبب؟نظرت إليه.ـ أنت قلت لي إنك لا تستطيع أن تحبني.لم يجب.تابعت:ـ وأنا لا ألومك.ـ لكنك لا تتحدثين معي كما كنت تفعلين.ابتسمت بحزن.ـ لأن الحديث معك يجعل الأمر أصعب.نظر إليها طويلًا.وللحظة شعر بوخزة ضمير.لكنه تجاهلها.وقال:ـ لا أريد أن أخسرك.رفعت عينيها إليه.ـ كصديقة؟توقف.ثم أومأ.ـ كصديقة.كانت الإجابة مؤلمة.لكنها لم تكن مفاجئة.ابتسمت.ـ حسنًا.مد يده إلى كوب الماء.ـ إذن لنبتعد عن كل ما يؤلمنا.لم تفهم ما يقصده.أما هو...فكان يعرف تمامًا ما يريد.يريد أن تعود مريم إلى حياته.ويريد أن تبقى ملاك قريبة منه.لكن ما لم يكن يعرفه...أن الإنسان لا يستطيع دائمًا التحكم في المشاعر التي يزرعها بنفسه.بعد الغداء، عادت مريم إلى الفندق.وقبل أن تدخل...قال شاهين:ـ مريم.التفتت.ـ نعم؟ـ إذا احتجتِ أي شيء...توقف لحظة.ثم ابتسم.ـ اتصلي بي.أومأت.ـ حسنًا.دخلت.وظل هو واقفًا للحظات.ثم أخرج هاتفه.فتح محادثة ملاك.كتب:«كيف
منذ ذلك المساء...لم يتوقف شاهين عن التفكير في ملاك.كان يعرف أنها لم تخطئ.ويعرف أنها كانت صريحة معه.لكن معرفة ذلك لم تجعل الأمر أسهل.جلس في سيارته أمام منزله، وأطفأ المحرك.ظل للحظات يحدق أمامه دون أن يتحرك.ثم أخرج هاتفه.فتح محادثته مع ملاك.قرأ آخر رسالة منها.ابتسم بحزن.كانت ملاك لا تزال تتعامل معه كما اعتادت دائمًا.صديقًا.فقط صديقًا.أغلق المحادثة.ثم بقي ينظر إلى شاشة هاتفه.ظهر اسم آخر أمامه.مريم.ظل صامتًا.كانت تحبه.وهو يعرف ذلك.وكان يعرف أيضًا أنها بدأت تبتعد عنه بعدما أخبرها بأنه لا يستطيع أن يبادلها المشاعر نفسها.لكن...ربما كان هناك شيء يمكنه فعله.فكر طويلًا.ثم تمتم:ـ إذا بقيت مريم قريبة مني...توقف.ثم أكمل:ـ سأبقى قريبًا من ملاك.لم يشعر بالراحة تجاه الفكرة.لكنه لم يرفضها أيضًا.كان يريد فقط أن يجد طريقة تمنعه من خسارة ملاك تمامًا.فكر في الأيام الماضية.في كل مرة كانت مريم تحاول الابتعاد...كانت ملاك تسأل عنه.كانت تهتم لأمره.كانت تخشى أن يتأذى.ربما...إذا عادت مريم إلى حياته، ستبقى ملاك قريبة منه خوفًا عليها.ابتسم ابتسامة صغيرة.ـ الأمر بسيط.لم يكن
اشتعلت المشادة بين والدة رضوان ووالدة ملاك حتى كادت النيران تتطاير من أعينهما. كانت كل واحدة منهما تدافع عمن يخصها بكل ما تملك من قوة، بينما وقف الحاضرون يتابعون ذلك الانفجار العائلي الذي لم يكن أحد يتوقع نهايته.ضربت والدة رضوان صدرها بكفها وهي تقول بانفعال شديد:— مستحيل! أقسم بالله أن ابني لا يم
رفعتُ رأسي بثبات ونظرتُ إليه قائلةً:— أعلم جيدًا ما أقوله، ولستُ أتحدث عن ظنون أو أوهام، بل عن أمر رأيته بعينيّ. إن كنت لا تصدقني، فاذهب واسأل رضوان بنفسك، واسأله عمّا كان يفعله معها في الزاوية المعتمة فوق السطح ليلة البارحة.ما إن أنهيتُ كلماتي حتى اشتعل غضبها كالنار في الهشيم، فانطلقت نحوي محاول
تنهدت مريم وهي تهز رأسها بضيق، ثم قالت:"انظري إليه، ذلك الخبيث الكبير. أقسم لكِ أنني لو لم أكن أحترم نفسي لأعدته إلى الصفر من جديد. هذا هو وجهه الحقيقي الذي بدأ يظهر أخيرًا. شخص رخيص لا أكثر."ابتسمت بمرارة وأنا أستمع إليها.كانت كلماتها تعبر عما يدور في رأسي تمامًا.ثم اقتربت مني وربتت على كتفي ق
شعرت بأن حالتي النفسية بدأت تخرج عن سيطرتي. كنت أعرف نفسي جيدًا؛ فعندما أصل إلى هذه المرحلة من الانهيار، لا يوجد شخص واحد في هذا العالم قادر على تهدئتي أو انتشالي من أفكاري المظلمة سوى شاهين.تناولت هاتفي بسرعة، وكأنني أتشبث بطوق نجاة وسط بحر هائج. ارتجفت أصابعي وأنا أبحث عن اسمه، ثم ضغطت على زر ال







