تسجيل الدخولبعد مدة لا تعرف مقدارها، بدأت نور تستعيد وعيها ببطء. كان رأسها ينبض بألم رهيب وكأنه سينفجر. فتحت عينيها بصعوبة، وكانت الرؤية مشوشة. حاولت تحريك يدها لتضعها على رأسها الذي يؤلمها بشدة، لكنها اكتشفت أن ذراعيها مشدودتان بقسوة إلى الخلف. رمشت عدة مرات حتى اتضحت الرؤية، وتلفتت حولها تتساءل: أين أنا؟! لتدرك الكارثة؛ كانت تجلس على كرسي خشبي بجانب سرير رندة، ويداها مقيدتان خلف ظهر الكرسي، وقدماها مربوطتان بقوة في قائمتيه! نظرت حولها برعب، فرأت ذلك الحقير يقف أمامها. كان يسند كتفه براحة تامة على إطار باب الغرفة، يضع يديه في جيوب بنطاله، وينظر إليها بنظرات تقطر شهوة وقذارة. عندما رآها تفتح عينيها، ابتسم وقال بصوت مستفز: "أخيراً استيقظتِ! لقد كنتُ أنتظركِ.. حان وقت اللعب إذن." اشتعل الغضب في عروق نور، وتذكرت أنها لم تعد تلك الضحية الضعيفة. بدأت تصرخ بأعلى صوتها وتشتمه بكلمات قاسية: "يا ابن الـ... سأقتلك! فك قيودي أيها الجبان! إن لم تتركني سأجعلك تتمنى الموت!" تلاشت ابتسامة الرجل، وتحرك بسرعة البرق نحوها. وقبل أن تكمل صراخها، أخرج لفة الشريط اللاصق الفضي، وصفع قطعة كبيرة منه على فم
لأسبوع كامل، عاش هذا الرجل في بيتها وكأنه ملكه. كان ينام في الغرفة المجاورة (غرفة نور القديمة)، ويأكل من طعامها. وكلما شعر بالرغبة، كان يدخل إلى غرفتها ويغتصبها وهي مقيدة وعارية تماماً، غير مبالٍ بدموعها أو آلامها. في شقة أدهم المضيئة والآمنة، كانت نور تجلس على الأريكة، تمسك هاتفها وعلامات القلق واضحة على ملامحها. لقد مرت ثلاثة أيام كاملة وهي تحاول الاتصال برندة، لكن الهاتف مغلق دائماً. أرسلت لها رسائل على الواتساب وجميع مواقع التواصل الاجتماعي، لكن لا توجد أي استجابة. رغم أن رندة كانت تعيش في جحيمها الخاص منذ أسبوع، إلا أن نور لم تبدأ بافتقادها وملاحظة غيابها إلا في الأيام الثلاثة الأخيرة. رندة مدمنة على هاتفها، واختفاؤها بهذا الشكل ليس أمراً طبيعياً أبداً. لاحظ أدهم شرودها وقلقها، فجلس بجانبها ووضع يده على كتفها بحنان: "ما بكِ يا نور؟ أنتِ لستِ على بعضكِ منذ الصباح." تنهدت نور وقالت بنبرة مليئة بالتوتر: "أنا قلقة جداً على صديقتي رندة يا أدهم. هاتفها مغلق منذ ثلاثة أيام ولا ترد على أي رسالة. أشعر أن مكروهاً قد أصابها، وأريد أن أذهب لزيارتها والاطمئنان عليها." عقد أدهم حاجب
استمر هذا العذاب طوال الليل. كان يتوقف ليرتاح، ثم يعود ليغتصبها ويضربها، حتى بزوغ الفجر. أخيراً، تعب الحقير وارتمى بجانبها يغط في نوم عميق. كانت رندة تبكي بصمت، جسدها يحترق من الألم، وتظن في سرها أن الكابوس انتهى، وأنه سيستيقظ في الصباح ويرحل. وعندما طلعت الشمس، استيقظ الرجل، تمدد قليلاً، ثم نهض ودخل الحمام ليستحم. خرج وهو يرتدي ملابسه، ونظر إليها نظرة باردة، ثم غادر الشقة وتركها مقيدة! شعرت رندة بالذعر القاتل. هل سيتركني مقيدة هكذا لأموت من الجوع والعطش؟ هل هذه نهايتي؟! لكن مخاوفها لم تدم طويلاً، فبعد أقل من نصف ساعة، سُمع صوت المفتاح في الباب. عاد الرجل، وكان يحمل أكياساً من البقالة. الحقير ذهب ليتسوق بكل بساطة! ذهب إلى المطبخ، وسمعت رندة صوت الأواني. كان يطبخ أكلة (الشكشوكة) بالبيض والطماطم والفلفل، ورائحة الطعام تملأ البيت. بعد قليل، دخل الغرفة وهو يحمل صينية الطعام. جلس على كرسي مقابل السرير، وبدأ يأكل بشهية وهو ينظر إلى جسدها العاري والمقيد باستمتاع مريض. بعد أن شبع، اقترب منها وقال بابتسامة خبيثة: "سأزيل الشريط اللاصق عن فمكِ لأطعمكِ. أريدكِ حية وقوية لأطول وق
بعد رحيل نور، شعرت رندة بفراغ كبير ووحدة خانقة في بيتها الواسع. ولتهرب من هذا الشعور، ولكي توفر المال لمخدراتها ولقططها، عادت رندة لفتح تطبيقات المواعدة السرية لاصطياد الزبائن. لم يمر وقت طويل حتى عثرت على زبون جديد. كانت صورته تظهر رجلاً وسيماً، أنيقاً، ويبدو عليه الثراء. تبادلا الرسائل، واتفقا على مبلغ كبير مقابل ليلة كاملة في شقتها. في المساء الموعود، بدأت رندة تجهز نفسها باحترافية. أخذت حماماً دافئاً، وتعطرت بعطرها المثير، وارتدت قميص نوم قصير جداً من الدانتيل الأسود الشفاف، وفوقه روب من الحرير الأحمر الناعم، تاركة إياه مفتوحاً ليبرز مفاتنها بوضوح. في تمام الساعة العاشرة، طُرق الباب. مشت رندة بدلال، وفتحت الباب بابتسامة مغرية. كان الرجل يقف هناك، يرتدي سترة جلدية أنيقة، وملامحه وسيمة تماماً كما في الصورة. بمجرد أن دخل وأغلق الباب خلفه، لم يضيع وقتاً في الكلام. اقترب منها بسرعة، سحبها من خصرها بقوة نحوه، وطبع على شفتيها قبلة رومانسية حارة وعميقة. استجابت رندة للقبلة بشغف، وأغمضت عينيها مستمتعة بهذه البداية الحماسية. لكن فجأة، قطع الرجل القبلة وابتعد عنها قليلاً. نظر
مرت الأسابيع الثلاثة سريعة وهادئة، عاشت فيها نور في شقة أدهم أجمل أيام حياتها. كانت تنام في أمان، وتستيقظ على رائحة القهوة، وتحظى بحب ورعاية لم تتخيل يوماً أنها قد تحظى بها. لكن هذا الهدوء كان يسبق عاصفة اليوم الموعود؛ يوم الجلسة الأولى في محكمة الأسرة. في صباح ذلك اليوم، كانت أروقة المحكمة مزدحمة ومكتظة بالناس. أصوات المحامين تختلط بأصوات الجدال والنقاش في الممرات، ووجوه النساء تحمل هموماً ثقيلة. وسط هذه الفوضى، كانت نور تجلس على مقعد خشبي طويل خارج قاعة الجلسات، تتوسط أدهم من جهة، والمحامي "كمال" من جهة أخرى. أتقنت نور دور الزوجة المرعوبة ببراعة تستحق جائزة أوسكار. كانت ترتجف بشكل ملحوظ، وتفرك يديها ببعضهما بتوتر شديد، وتتلفت يميناً ويساراً بعينين واسعتين وقائمتين، وكأنها تتوقع أن ينشق الجدار في أي ثانية ويخرج منه "منصور" بضخامته ووجهه القبيح ليهاجمها وسط الناس. لاحظ أدهم رعبها الشديد، فاقترب منها ووضع ذراعه القوية حول كتفها، وسحبها لحضنه ليطمئنها. قال بصوت دافئ وواثق: "لا تخافي يا نور، اهدئي أرجوكِ. أنا بجانبكِ، ومسدسي في حزامي. دعي عينيكِ في عيني ولا تنظري حولكِ. أقسم لكِ
استقرت نور في حضن أدهم على الأريكة، وكان جسدها ما زال يرتجف ارتجافاً خفيفاً من أثر التوتر والخوف الذي عاشته قبل قليل. رفع أدهم وجهها برفق بين كفيه الدافئين، ونظر في عينيها العسليتين بحنان بالغ، يتأمل ملامحها الجميلة التي سحرت قلبه منذ اللحظة الأولى. طبع أدهم قبلة دافئة ورقيقة على شفتيها، لم تكن قبلة عابرة، بل كانت عميقة ومملوءة بالشوق والرغبة الصادقة. بدأت شفاهه تتحرك بنهم ولطف في آن واحد، وكأنه يحاول أن يمتص بهما كل آلام ماضيها وكل القسوة التي رأتها في حياتها. أغمضت نور عينيها، وشعرت بقشعريرة دافئة تسري في كامل جسدها. لأول مرة في حياتها كلها، لم تشعر بالاشمئزاز الذي كان يقتلها كلما اقترب منها رجل. تذكرت لثوانٍ معدودة كيف كان منصور يهاجمها بوحشية في غرفة النوم كحيوان مفترس قبل أن تطعنه بسكينه الحاد وتتخلص من جثته مع رندة، وتذكرت قذارة زبائن الليل الذين كانوا يدفعون المال مقابل جسدها. لكن أدهم كان مختلفاً تماماً؛ لم يكن يرى فيها مجرد جسد جميل، بل كان يعاملها كملكته الخاصة، بلمسات تقطر حناناً ورقة ورعاية. تسللت يد أدهم ببطء ناعم من تحت بلوزتها الرقيقة، وتحسست بشرة ثدييها الممتل







