Share

الفصل 2

Author: نور تحب الكزبرة
وبينما كنت أنتظر أن يسخن الماء في الحمام، نشرت ياسمين تحديثًا جديدًا على إنستغرام.

كتبت:

"جرّبت اليوم مشروب الشاي بالحليب الشهير على الإنترنت. لقد وقف رفيقي المقرب ساعة كاملة في الطابور من أجلي، لكن مذاقه كان عاديًا.

أخذت منه رشفة واحدة، واحتفظت بالباقي لأحدهم".

وكان أحدهم ذلك هو ريان، الذي ظهر في الصورة وهو يبتسم للكاميرا ابتسامة خفيفة.

لم أكن أعلم أن حبيبي، الذي بلغ به هوس النظافة حدّ أنه لم يشرب معي يومًا من الكوب نفسه،

يستطيع أن يشرب من شراب امرأة أخرى.

تنهدت في خفوت، ثم مددت يدي وضغطت زر الإعجاب.

وبعدها اتصلت برئيسي في العمل.

قلت:

"يا سيد حازم وهبي، لقد ندمت على قراري السابق. هل لا يزال في وسعي أن أتولى ذلك المشروع؟"

بدا عليه الفرح، وبدا عليه الارتياح.

قال:

"أخيرًا أفقتِ من غفلتكِ.

إن أحسنتِ إنجاز هذا المشروع، فستحصلين على ترقيتين متتاليتين بعد عودتكِ".

ثم أضاف:

"ولن تقضي في الخارج سوى عام واحد. صدقيني، إن كان الحب صادقًا، فلن يعني عام واحد شيئًا".

ابتسمت، ولم أعترض على كلامه،

فالحقيقة أن علاقتي كانت قد انتهت منذ اللحظة التي قررت فيها قبول ذلك العمل.

أكملت حمامي الساخن على مهل.

وحين خرجت، كان منشور ياسمين قد اختفى.

تعجبت في نفسي.

إذًا لم تكن ياسمين لامبالية إلى الحد الذي كانت تتظاهر به.

وفجأة رنّ الهاتف كان ريان هو المتصل.

ساورني شعور سيئ، ومع ذلك ضغطت زر الإجابة.

جاءني صوته غاضبًا:

"من كنتِ تحاولين إغاظته بهذه الحركة؟"

وتابع في سرعة:

"لا تجيبين عن مكالماتي، ولا تردين على رسائلي، ثم تذهبين إلى منشور ياسمين لتتصرفي كالمجنونة!"

كان يتكلم متعجلًا، وفي صوته خوف وحرص لم أعرف لهما أثرًا قط حين كان يخاطبني أنا.

وفجأة شعرت بتعب شديد.

عملت شهرًا كاملًا بلا انقطاع، وتحملت ساعات طويلة من العمل الإضافي لأتمكن من الذهاب إليه،

وكانت هذه هي النتيجة.

سألته:

"ريان، حبيب مَن أنت بالضبط؟"

سكت فجأة.

وظل صامتًا وقتًا طويلًا، ثم قال بنبرة تنضح بخيبة الأمل:

"ألا تستطيعين الكف عن تضخيم الأمور؟"

وفي الجهة الأخرى، وصلني صوت ياسمين المتردد:

"ريان، ربما من الأفضل أن أتحدث إليها أنا".

فألقيت نظرة على الساعة.

كانت الحادية عشرة مساءً.

وهذا يعني أنهما معًا منذ الثامنة صباحًا حتى تلك اللحظة.

قال ريان:

"لا داعي".

ثم أضاف:

"كلما سايرناها في أهوائها، ازدادت عنادًا ودلالًا".

قالت ياسمين:

"لكنها في النهاية أعز صديقاتي".

ثم أخذ الاثنان يتحدثان بصوت خافت،

وتخلل كلامهما حفيف وهمسات لم أتبين منها شيئًا.

ولا أعلم ما الذي ناقشاه، فقد أُغلقت المكالمة بعد ذلك مباشرة.

كان في حديثهما ألفةٌ مألوفة، وتفاهمٌ لا يحتاج لكلمات.

وعندئذ فقط أدركت أن تجاوزهما للحدود ربما بدأ منذ زمن أبعد كثيرًا مما تصورت.

نمت قليلًا لأعوّض ما فاتني من الراحة.

لكن قدمي التي تجمدت من البرد أخذت تتورم أكثر فأكثر.

عثرت على عكاز أستند إليه، ثم طلبت سيارة وذهبت إلى المستشفى.

نظّف الطبيب موضع الإصابة وأزال الأنسجة المتضررة.

وكان الألم شديدًا إلى حد جعلني أطبق أسناني وأتحمله بصعوبة.

وفي النهاية أعطاني بعض الأدوية، فعُدت إلى المنزل.

لكن ما إن فتحت الباب حتى وجدتني أصطدم بصدر رجل، وتلتف حولي ذراعاه.

وصلتني رائحة العطر الباردة النقية التي أعرفها جيدًا.

ولما رآني أحدق فيه واجمة، ابتسم ريان في لطف وقال:

"لأنك لم تعودي تجيبينني، لم يبقَ أمامي إلا أن آتي إليكِ بنفسي".

سخنت عيناي قليلًا.

وفتحت فمي أريد أن أقول شيئًا، لكن ريان أخذ الأدوية من يدي على نحو عابر، وسأل:

"ما الذي أصابكِ؟"

قلت:

"أصيبت قدمي بقضمة الصقيع من شدة البرد".

قال:

"آه".

ثم وضع الأدوية على الطاولة، كأن شيئًا لم يحدث.

لم يسألني كيف حدث ذلك.

ولم يسألني إن كانت الإصابة خطيرة أم لا.

رنّ هاتف ريان.

وكانت نغمته لا تزال تلك الأغنية نفسها التي تثير الصداع في رأسي.

لا أعلم ما الذي قالته ياسمين له، لكنه انفجر ضاحكًا، ثم قال ممازحًا:

"أنت التي طلبتِ مني أن آتي، وهل أجرؤ على ألا أفعل؟"

هوى قلبي في صدري.

وتبدد في لحظة ذلك القدر الضئيل من التأثر الذي بدأ يتسلل إلى نفسي حين رأيته أمام بابي.

عرجت حتى بلغت الطاولة، وأخرجت قرصًا من الدواء، ثم ألقيته في فمي.

أنهى ريان مكالمته، وجاء إليّ، ثم طوقني بذراعيه من الخلف.

وقال في تدلل وحنان مصطنع:

"كفّي عن الغضب. كان هاتفي صامتًا يومها، وحين اكتشفت بعد ذلك أنك رحلتِ،

ظللت طوال الليل أشعر بالضيق".

ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة.

فالابتسامة التي كانت تعلو وجهه في صباح اليوم التالي لم تكن تشبه ابتسامة رجل قضى ليلته يتعذب من الأسى.

تابع قائلًا:

"ثم إنها زارت المدينة مرات كثيرة من قبل. كنت أريد أن أنتهي من مرافقتها سريعًا،

ثم أتفرغ لك وحدك بقية الوقت".

توقفت يدي التي كانت ترفع كوب الماء إلى فمي.

وسألته:

"أتأتي إليك كثيرًا لتخرجا معًا؟"

ابتسم وقال:

"أتغارين؟ لا تقلقي.

إنها خشنة الطبع، وتتصرف كالرجال، ولا تروق لي أصلًا".

ثم أضاف:

"كل ما في الأمر أننا أصبحنا رفيقَي سفر من حين إلى آخر.

ولولا انشغالك الدائم، لما اضطررت إلى ذلك".

وبدا أنه لا يريد الاسترسال في الحديث.

فاستدار وقال إنه سيدخل ليستحم، وقبل أن يذهب، حرص على أن يأخذ هاتفه معه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الأمس الذي لم يصل منه رد   الفصل 7

    رفع ريان رأسه إليّ، وقد شحب وجهه.ودارت به الدنيا لحظة، فظل وقتًا طويلًا يحاول استعادة توازنه قبل أن يستطيع الوقوف.قال: "سأحترم قراركِ، ولن آتي لإزعاجكِ بعد اليوم".ثم أضاف: "لكنني سأظل أنتظركِ".ورأيت على وجهه ذلك العناد الذي أعرفه جيدًا.قطبت حاجبيّ، وهممت أن أنصحه بأن يكف عن هذا الوهم.لكنه لم يمنحني فرصة أخرى للكلام، واستدار وفتح الباب، ثم خرج.كان طويل القامة عريض المنكبين، لكنه بدا في ليلته تلك وحيدًا كئيبًا، يحمل على ظهره ثقل خيبته.وخلال فترة إقامتي في فلاريا، كان ريان قد وفى بوعده، فلم يأتِ للبحث عني مرة أخرى.أما ياسمين، فقد اتصلت بي بعد شهر، وما إن أجبت حتى صاحت: "ماذا قلتِ له بالضبط؟"كان صوتها يفيض بغضب وهياج لم أعهدهما فيها.وقالت: "لماذا حظرني وغيّر عنوانه؟ لقد تخليتِ عنه، فلماذا لا تتركينني وشأني؟"وفي آخر كلامها، انخفض صوتها، ثم أخذت تبكي.قالت: "أنا أحبه حقًا".لكن ما شأني أنا بذلك كله؟قلت: "أنتِ التي جنيتِ على نفسكِ، ولا علاقة لي بالأمر".قالت مسرعة: "لا!"التقطت أنفاسها، وقالت بنبرة امتزج فيها الأمر بالاستعطاف: "اتصلي به، واطلبي منه أن يجيب عن مكالماتي. إنه يصغي إ

  • الأمس الذي لم يصل منه رد   الفصل 6

    كان إيقاع الحياة في فلاريا أبطأ مما تصورت.فباستثناء ساعات العمل، التي كانت تمضي على عجل وتزدحم بالمهام، كان وقت الراحة ملكًا لي، أفعل فيه ما أشاء.واستغللت العطلات في التجول بين مدن إيلاريا، وتعرفت إلى عدد من الأصدقاء.وعلى الرغم مما بيننا من اختلاف في الثقافة والعادات، كانوا جميعًا ودودين متحمسين، وأخذوا يساعدونني بحماسة على تحسين قدرتي على التحدث باللغة الفلارية.وذات يوم، قالت لي فتاة فلارية تُدعى ديانا نصيف: "إن أردتِ أن تتقني اللغة الفلارية بسرعة، فعليكِ أن تجدي لنفسكِ حبيبًا فلاريًا".وما كادت تتم كلامها حتى بادر شاب كان يجلس إلى جوارنا، وقال: "فرح! أنا مستعد".فضحك الجميع من مزحته، أما أنا فتظاهرت بالتفكير، وقلت: "سأفكر في الأمر".لكن القدر على ما يبدو، لم يشأ أن يدع لي فرحتي طويلًا.فحين عدت إلى منزلي في مساء اليوم نفسه، وجدت ريان قابعًا أمام بابي ينتظرني.بدا كأنه أمضى هناك وقتًا طويلًا؛ إذ نهض حين رآني، فترنحت ساقاه بضع خطوات قبل أن يستعيد توازنه.قال: "لقد عدتِ".ثم مدّ يده ليحمل الحقيبة التي أحملها على كتفي.لم يكن ذاك شيئًا قد فعله لي من قبل.لم أرفض وتقدمت في صمت، وفتحت

  • الأمس الذي لم يصل منه رد   الفصل 5

    "فرح! أين ذهبتِ؟ ولماذا تقول صاحبة المنزل إنكِ تركتِ الشقة؟ إلى أين انتقلتِ؟ ولماذا لم تنتظريني؟ لقد وقفت أنتظركِ ثلاث ساعات كاملة، أتعرفين ذلك؟"كان صوته يفيض بالظلم، ويتنازعه الغضب والسخط.انتظرت حتى فرغ مما في صدره، ثم قلت فجأة: "ريان! أتذكر ذلك اليوم الذي انتظرتك فيه عشر ساعات؟ اتصلت بك ثلاثين مرة، وكنت واقفة وسط الثلج والبرد حتى تجمدت قدماي وأصبت بقَضْمَة الصقيع. هل تعرف بماذا شعرت يومها؟"انقطع صوت ريان، ولم يبقَ في الهاتف سوى أنفاسه المتلاحقة.نظرت إلى شوارع فلاريا، وشددت معطفي حول جسدي.ثم قلت: "وفي طريق عودتي، أخبرني السائق أن هناك جريمة اغتصاب وقعت عند تلك المحطة قبل ذلك بيومين. كنت في المدينة نفسها، فلا يعقل أنك لم تسمع بحادثة أثارت ذعر أهل المدينة جميعًا".وما إن تذكرت ما شعرت به آنذاك حتى ترقرقت الدموع في عينيّ.ثم أكملت: "لكنك بالرغم من ذلك تركتني هناك وحدي عشر ساعات. ظننت أن مكروهًا قد أصابك، وكدت أبلغ الشرطة. لكن حين جاءني الرد أخيرًا، لم أسمع إلا صوتك وصوت ياسمين تتضاحكان وتتسامران. شعرت يومها أنني أذللت نفسي من أجلك إلى حدٍ يثير الشفقة".قال ريان بصوت مختنق بالبكاء: "

  • الأمس الذي لم يصل منه رد   الفصل 4

    تجمدت ياسمين في مكانها.وارتسم على وجهها حرج شديد، كأنها لم تتوقع أن أطرح المجاملة جانبًا وأواجهها بتلك الصراحة.قطب ريان حاجبيه، وسأل: "هل تشاجرتما؟ ومتى حدث ذلك؟"نظرت إليه، وقلت: "منذ أربعة أيام، حين أرادت أن تأتي معي لزيارتك، فرفضت".لذلك لم تحتمل ياسمين رفضي، وسبقتني إليه انتقامًا مني.قال ريان، ولا تزال الدهشة نفسها تعلو وجهه: "أمن أجل هذا فقط؟"لكن الأمر لم يقتصر على تلك الحادثة.فطوال العام الماضي، لم تدخر ياسمين جهدًا لكي تفسد كل وقت أحاول أن أنفرد فيه بريان.كلما هممت بالسفر لزيارته، تعلقت بي؛ فتطلب مني مرة أن أصحبها في رحلة، وتدّعي مرة أخرى أنها مريضة وتحتاج إلى مساعدتي.وحتى حين اشتريت خاتمين متطابقين لي ولريان، سارعت إلى شراء خاتم شبيه بهما ووضعته في إصبعها.لم أكن حمقاء، ولذلك قطعت علاقتي بها في هدوء، وحفظت لها ما بقي من كرامتها.لكنني لم أتخيل أن يبلغ بها انعدام الحياء لهذا الحد. نهضت ياسمين على مهل، وترقرقت الدموع في عينيها، وقالت بصوت خافت: "أنا آسفة، سأرحل إذًا".دوى صوت ارتطام مفاجئ.فقد نهض ريان بعنف، وأسقط الكرسي من شدة حركته.ثم وقف أمام ياسمين يحجبها عني، وقال بص

  • الأمس الذي لم يصل منه رد   الفصل 3

    وبعد قليل، ناداني ريان وطلب مني أن أحضر إليه ثياب نومه.حملت له طقمًا منها، ودفعت باب الحمام لأدخل، فإذا به يقلب هاتفه على وجهه في عجل، ثم ابتسم لي بينما يقطر الماء من وجهه.قال:"شكرًا".ثم أغلق الباب سريعًا في وجهي، غير أنني لم أبرح مكاني.وما هي إلا ثوانٍ حتى عادت الأصوات تنبعث من الداخل.انفجرت ياسمين ضاحكة، وقالت:"لماذا تجعل الأمر يبدو كأننا نتواعد خلسة من وراء ظهرها؟"فأجابها ريان بنبرة فاترة مسترخية:"ألا تعرفين صديقتكِ؟ إنها حساسة وتغار من كل شيء".أطلقت ياسمين همهمة متدللة، ثم قالت بنبرة وقحة:"هيا، دعني أرى عضلات بطنك! لم أكتفِ من النظر إليها قبل قليل".وتظاهر ريان بالغضب، وقال:"يا قليلة الحياء!"ولم أستمع إلى ما قيل بعد ذلك، لكن ريان لم يعد إليّ إلا بعد ساعة كاملة.كان الاحمرار يعلو وجهه، وعيناه تتقدان كأن نارًا قد أُضرمت في أعماقهما.وكان واضحًا أن حديثه معها قد أجّج شهوته.وقبل أن أطفئ المصباح، اندفع نحوي لكنني مددت يدي ودفعتُه عني، وقلت في فتور:"لا توجد واقيات في المنزل".تجمد ريان لحظة، ثم انطلقت الكلمات من فمه دون وعي:"قالت ياسمين إنه لا مشكلة ما دمنا في فترة الأما

  • الأمس الذي لم يصل منه رد   الفصل 2

    وبينما كنت أنتظر أن يسخن الماء في الحمام، نشرت ياسمين تحديثًا جديدًا على إنستغرام.كتبت:"جرّبت اليوم مشروب الشاي بالحليب الشهير على الإنترنت. لقد وقف رفيقي المقرب ساعة كاملة في الطابور من أجلي، لكن مذاقه كان عاديًا. أخذت منه رشفة واحدة، واحتفظت بالباقي لأحدهم".وكان أحدهم ذلك هو ريان، الذي ظهر في الصورة وهو يبتسم للكاميرا ابتسامة خفيفة.لم أكن أعلم أن حبيبي، الذي بلغ به هوس النظافة حدّ أنه لم يشرب معي يومًا من الكوب نفسه،يستطيع أن يشرب من شراب امرأة أخرى.تنهدت في خفوت، ثم مددت يدي وضغطت زر الإعجاب.وبعدها اتصلت برئيسي في العمل.قلت:"يا سيد حازم وهبي، لقد ندمت على قراري السابق. هل لا يزال في وسعي أن أتولى ذلك المشروع؟"بدا عليه الفرح، وبدا عليه الارتياح. قال:"أخيرًا أفقتِ من غفلتكِ.إن أحسنتِ إنجاز هذا المشروع، فستحصلين على ترقيتين متتاليتين بعد عودتكِ".ثم أضاف:"ولن تقضي في الخارج سوى عام واحد. صدقيني، إن كان الحب صادقًا، فلن يعني عام واحد شيئًا".ابتسمت، ولم أعترض على كلامه، فالحقيقة أن علاقتي كانت قد انتهت منذ اللحظة التي قررت فيها قبول ذلك العمل.أكملت حمامي الساخن على مهل.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status