LOGIN
الفصل الأول:
كانت أميرة تجلس أمام لوحتها الكبيرة في غرفتها بالطابق الثاني من منزل جدها، وقد انشغلت تمامًا بتلوين السماء التي امتزجت فيها درجات البنفسجي والأزرق، بينما انساب لحن موسيقي هادئ عبر سماعات أذنيها، عازلًا إياها عن الضوضاء التي أخذت تتصاعد في الطابق السفلي منذ وصول عمها.
كانت تمسك فرشاتها الدقيقة بين أصابعها، وتحركها فوق اللوحة بحذر شديد، مضيفة خطوطًا رقيقة إلى أطراف الموج المتكسر على الشاطئ المرسوم. وقد جمعت شعرها في كعكة غير مرتبة أعلى رأسها، لكن بعض الخصلات المتمردة أفلتت منها، وانسدلت حول وجهها، بينما التصقت بقعة صغيرة من اللون الأزرق بأحد أصابعها.
تراجعت قليلًا في مقعدها، وأمالت رأسها إلى الجانب، تتفحص عملها بعين ناقدة، ثم قطبت حاجبيها وهي تتمتم لنفسها:
«لا... هذا اللون داكن أكثر مما ينبغي.»
التقطت قطعة قماش صغيرة، ومسحت طرف الفرشاة بها، ثم عادت إلى لوحة الألوان أمامها، تمزج الأبيض بالأزرق حتى حصلت على الدرجة التي تريدها.
كانت تحب هذه اللحظات؛ حين لا يكون في عالمها سوى الألوان، وحين تستطيع أن تفعل ما تشاء دون أن يطالبها أحد بتفسير قراراتها، أو يذكرها بما خسروه، أو ينظر إليها بتلك الشفقة الثقيلة التي أصبحت تراها في عيون الجميع منذ عودتهم إلى مصر.
قبل أشهر قليلة، كانت حياتها مختلفة تمامًا.
كان لها منزلها الخاص، وغرفتها التي اختارت أثاثها بنفسها، وحديقتها الصغيرة التي اعتادت الجلوس فيها خلال الصباح، ووالدها الذي لم يكن يضطر إلى حساب كل نفقة قبل اتخاذ أي قرار. أما الآن، فقد أصبحت أسرتها تعيش في منزل جدها بعدما أفلست شركة والدها، وتراكمت الديون حتى لم يعد قادرًا على الاستمرار في حياته السابقة.
ولم تكن أميرة تكره منزل جدها، لكنها كرهت الطريقة التي عادت بها إليه.
كرهت الوجوه التي تستقبلهم بابتسامات مصطنعة، والأسئلة التي تُلقى على والدها تحت ستار الاطمئنان، والنظرات التي تتبادلها النساء كلما ابتعد عنهن، والعبارات التي تتكرر أمامها وكأنها لا تسمعها.
وكان عمها، على رأس أولئك الذين لم تجد في وجودهم ما يبعث على الراحة.
فمنذ أن علمت بموعد زيارته، قررت أن تبقى في غرفتها، وألا تنزل مهما حدث. لم تكن مستعدة لسماع تعليقاته المستفزة عن الإفلاس، ولا لمحاولاته المتكررة لإظهار نفسه في صورة الرجل الناجح الذي يعرف كيف يدير حياته، على عكس شقيقه الذي خسر كل شيء.
وقد سمعت صوته قبل دقائق، واضحًا رغم الموسيقى التي كانت تملأ أذنيها.
«أين أخي؟ أليس في المنزل؟»
ثم جاءها صوت جدها من الطابق السفلي:
«إنه في غرفة الجلوس. لقد صعد منذ قليل ليتحدث مع زوجته.»
«حسنًا، سأذهب إليه. لا بد أنه يحتاج إلى بعض الوقت حتى يعتاد وضعه الجديد.»
توقفت الفرشاة بين أصابع أميرة.
رفعت رأسها ببطء، وحدقت في الباب المغلق أمامها، ثم نزعت إحدى السماعتين عن أذنها، كأنها تريد التأكد من أنها سمعت العبارة كما ينبغي.
وضعه الجديد!
أغمضت عينيها، وأطلقت زفرة طويلة.
«يا لك من رجل نبيل، يا عمي! لا أعرف كيف يعيش العالم من دون حكمتك.»
أعادت السماعة إلى أذنها، ورفعت صوت الموسيقى، ثم عادت إلى الرسم، مصممة على ألا تسمح لذلك الرجل بإفساد ما تبقى من يومها.
كانت على وشك إضافة آخر لمسة إلى اللوحة حين شعرت بحركة غير مألوفة قرب الشرفة.
توقفت يدها.
لم ترفع رأسها على الفور، بل ظلت تنظر إلى اللوحة، مصغية إلى ما وراء الموسيقى، حتى سمعت صوت احتكاك خافتًا، أعقبه صوت أشبه بخطوة فوق أرضية الشرفة.
رفعت عينيها نحو الستائر البيضاء التي تتحرك برفق مع الهواء.
لم تر شيئًا واضحًا.
نزعت السماعتين هذه المرة، ووضعتهما فوق المكتب، ثم التفتت بجسدها نحو الشرفة.
«من هناك؟»
لم تتلقَّ جوابًا.
ظلت في مكانها لحظات، قبل أن تنهض ببطء، وتضع الفرشاة فوق الطاولة. لم تكن تتوقع وجود أحد، فالشرفة تطل على الجانب الخلفي من المنزل، ولم يكن من المعتاد أن يمر أحد بالقرب منها.
ربما كانت قطة تسلقت السور.
أقنعت نفسها بذلك، ثم تقدمت نحو الستائر، ومدت يدها لتزيحها.
لكنها لم تكد تفعل حتى ظهر رجل أمامها فجأة.
شهقت أميرة، وتراجعت إلى الخلف، إلا أنه كان أسرع منها؛ اندفع نحوها، وأطبق كفه على فمها قبل أن تتحول شهقتها إلى صرخة، ثم أمسك بذراعها الأخرى ليمنعها من الابتعاد.
اتسعت عيناها في ذعر، وارتطمت كتفها بالجدار.
حاولت أن تدفعه بكل قوتها، فضربت صدره براحتيها، ثم تشبثت بمعصمه محاولة إبعاد يده عن فمها، لكنه شد قبضته وهو يهمس بصرامة:
«إياكِ أن تصرخي! هل فهمتِ؟»
هزت رأسها بعنف، وقد أخذت أنفاسها تتلاحق خلف كفه.
اقترب منها قليلًا، وقال بنبرة أكثر تهديدًا:
«أنا لا أريد إيذاءكِ، لكنني لن أسمح لكِ بإثارة الضجة. إذا أصدرتِ صوتًا واحدًا، فسوف تندمين. هل هذا واضح؟»
حاولت أميرة أن تتحدث، لكن يده منعتها، فاكتفت بالتحديق فيه بعينين ممتلئتين بالغضب والخوف.
كان غريبًا عنها تمامًا، ولم يكن لديها أدنى فكرة عن سبب وجوده في غرفتها. لم تره يدخل من الباب، ولم تسمع طرقًا، ولم تمنحه إذنًا بالاقتراب منها، ومع ذلك كان يقف أمامها ويتصرف كما لو أنه يملك الحق في التحكم بها.
وحين خفف ضغط يده قليلًا، انتهزت الفرصة لتهمس:
«من أنت؟ ماذا تفعل هنا؟ وكيف دخلت إلى غرفتي؟»
لم يجبها مباشرة.
ألقى نظرة سريعة نحو الباب، ثم عاد ببصره إليها.
«اخفضي صوتكِ أولًا.»
«أنت الذي اقتحمت غرفتي، ثم تطلب مني أن أخفض صوتي؟ ابتعد عني!»
حاولت أن تدفعه، لكنه أمسك بذراعها ومنعها من الحركة.
«قلت لكِ إنني لا أريد إيذاءكِ. لا تجبريني على التعامل معكِ بطريقة أخرى.»
«وأنا لا أعرفك أصلًا! اتركني، وإلا صرخت حتى يسمع المنزل كله!»
اشتدت ملامحه، ثم قال بحدة:
«ألا تفهمين؟ إن صرختِ الآن، فسوف يصبح الأمر أسوأ مما تتخيلين.»
لم تستطع أميرة فهم ما يقصده، ولم تكن ترغب في منحه فرصة أخرى للحديث. أخذت تتحرك في محاولة للإفلات منه، بينما أخذت عيناها تبحثان عن طريق يؤدي إلى الباب.
وفجأة، وصل إلى مسامعهما صوت خطوات تقترب من الغرفة.
تصلب جسد الرجل، والتفت نحو الباب، ثم أعاد نظره إليها.
«لا تتكلمي.»
لم تكد تستوعب كلماته حتى انفتح الباب.
«أميرة، يا ابنتي، هل أنتِ هنا؟ لقد بحثت عنكِ في الطابق السفلي، وأردت أن...»
توقفت أمها عند العتبة.
ظلت يدها ممسكة بمقبض الباب، بينما أخذت عيناها تتنقلان بين ابنتها والرجل الغريب الذي يقف بالقرب منها. لم تتحرك، ولم تنطق بكلمة لثوانٍ، وكأن عقلها يحتاج إلى وقت حتى يستوعب المشهد الذي تراه.
أما أميرة، فقد شعرت براحة مفاجئة.
أمها هنا!
أخيرًا، لم تعد وحدها مع هذا الرجل. ستشرح لها ما حدث، وسيبتعد عنها، وربما تستدعي جدها أو والدها ليخرجه من المنزل.
اندفعت الكلمات إلى لسانها قبل أن تفكر فيها.
«أمي! هذا الرجل دخل من الشرفة، وأنا لا أعرفه! لقد أمسك بي ومنعني من الصراخ، وأنا...»
لكنها لم تكمل.
فقد أطلقت أمها صرخة مدوية، وتراجعت إلى الممر وهي تضع يدها على صدرها.
«يا إلهي! ما الذي أراه؟!»
تجمدت أميرة في مكانها.
نظرت إلى أمها بذهول، ثم إلى الرجل الذي ابتعد عنها أخيرًا، قبل أن تعود إلى أمها محاولة فهم ما يجري.
«أمي، استمعي إليَّ، أرجوكِ...»
لكن المرأة لم تمنحها الفرصة.
«يا للفضيحة! يا للعار! أهذه هي التربية التي ربيتكِ عليها؟! أهذا ما تفعلينه من وراء ظهري؟!»
«ماذا تقولين؟!»
خرج السؤال من فم أميرة مرتجفًا.
الفصل السابع: كانت رائحة المطهرات النفاذة تملأ أروقة المستشفى، مختلطة برائحة الأدوية والقهوة التي يحملها بعض المرافقين في أكواب ورقية صغيرة. وفي الخارج، كانت الشمس تميل نحو الغروب، تاركة خلف النوافذ الزجاجية خطوطًا ذهبية باهتة لا تستطيع تبديد البرودة التي تسللت إلى المكان، ولا القلق الذي استقر في صدور أفراد العائلة المتجمعين أمام غرفة الطوارئ.كان خالد يقف أمام الباب المغلق، وقد عقد ذراعيه أمام صدره، بينما استقرت عيناه على اللوحة المضيئة فوق المدخل.مرت دقائق منذ وصوله، لكنها بدت له أطول بكثير مما ينبغي.لم يكن يعرف ما الذي يحدث في الداخل، ولماذا تأخر الطبيب في الخروج إليهم، ولماذا لم يسمحوا له برؤية جدته حتى الآن. وكلما حاول أحد أفراد العائلة أن يطمئنه بكلمات مقتضبة، شعر بأن غضبه يزداد بدلًا من أن يهدأ.لم يكن الغضب موجهًا إلى شخص بعينه بقدر ما كان نابعًا من عجزه عن فعل أي شيء.جدته التي اعتادت أن تستقبله بابتسامتها، وأن تسأله عن عمله قبل أن تسمح له حتى بخلع سترته، أصبحت الآن خلف باب مغلق، بينما يقف هو في الخارج، عاجزًا عن معرفة ما إذا كانت تتألم أم أنها استعادت وعيها.مرر يده في شع
الفصل السادس؛ «أين هي الآن؟»«لقد نقلوها إلى المستشفى.»توقف خالد في مكانه.«ماذا؟!»خرج السؤال منه حادًّا، بينما انقبض وجهه بصورة مخيفة.«متى حدث ذلك؟ ولماذا لم يتصل بي أحد ليخبرني؟»لم يستطع الرجل الإجابة، فاكتفى بخفض رأسه.دفع خالد باب المنزل ودخل مسرعًا، فوجد والده واقفًا في غرفة الجلوس، يتحدث مع أحد أقاربه، بينما كانت زوجة عمه تجلس على الأريكة، تمسح عينيها بمنديل ورقي.ما إن رأته حتى نهضت.«خالد! أخيرًا وصلت!»لم يتوقف ليسألها عما تريد.توجه مباشرة إلى والده.«أين جدتي؟»استدار والده نحوه، وبدت على وجهه علامات الإرهاق والقلق.«لقد نقلناها إلى المستشفى قبل قليل.»«ماذا حدث لها؟»تنهد والده، ومسح وجهه بيده.«لقد سمعت الصراخ في الطابق العلوي، وحاولت معرفة ما يحدث. ثم ازدادت الأصوات، واحتدم الجدال، وفجأة شعرت بدوار شديد، ولم تستطع الوقوف. أسرعنا بمساعدتها، واتصلنا بالإسعاف، ثم نقلناها إلى المستشفى.»شعر خالد بأن قلبه يهبط إلى معدته.«هل كانت واعية عندما غادرت المنزل؟»«كانت تستجيب لنا، لكنها كانت شديدة الإرهاق. لم نرد المخاطرة ببقائها هنا.»«وأين المستشفى؟»أخبره والده باسم المستشفى
الفصل الخامس: ضغط خالد على الهاتف بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه.«وهل سألتِها كيف دخل الرجل إلى غرفتها؟»«بالطبع، وهي تقول إنه دخل من الشرفة!»«إذن، ما الذي يمنعكِ من احتمال أن تكون تقول الحقيقة؟»ارتفع صوتها في اعتراض واضح:«الحقيقة؟! أي حقيقة يا خالد؟! هل تريدني أن أصدق أن رجلًا غريبًا تسلق الشرفة ودخل غرفتها مصادفة؟ وهل تريدني أن أصدق أنها لم تعرفه قط، مع أنه كان يقف أمامها عندما دخلتُ؟!»رد عليها بصرامة:«أريدكِ أن تتوقفي عن اتهامها حتى تعرفي ما حدث فعلًا.»«أنت لا ترى ما رأيناه!»«وأنتِ لا تعرفين ما حدث، ومع ذلك أطلقتِ عليها وصفًا لا يليق حتى أن يخرج من فمكِ!»صمتت للحظة، قبل أن تقول بنبرة غاضبة:«أنت تدافع عنها الآن؟! بعد كل ما فعلته؟!»«أنا لا أدافع عن أحد، بل أرفض أن يتحول الاتهام إلى حقيقة لمجرد أنكِ تكررينه بصوت مرتفع.»«يا إلهي! أتعرف ما الذي حدث بعد ذلك؟! جدتك سمعت بالصراخ، وحاولت الوصول إلى الغرفة، والجميع اجتمعوا هناك! لقد أصبحت الفضيحة على ألسنة الموجودين في المنزل، ولا أحد يعرف كيف ينهي هذه المهزلة!»تغيرت ملامح خالد مجددًا.«جدتي؟ ماذا حدث لها؟ هل هي بخير؟»«إنها...»ت
الفصل الرابع: كان خالد يجلس في صدر طاولة الاجتماعات الطويلة، محاطًا بعدد من مديري الأقسام ورؤساء الإدارات، بينما كانت شاشة العرض المثبتة على الجدار خلفه تعرض مجموعة من الأرقام والرسوم البيانية المتعلقة بالمشروع الجديد الذي تعمل عليه الشركة منذ عدة أشهر.ارتدى بذلة سوداء أنيقة، نسقها مع قميص أبيض وساعة فضية استقرت حول معصمه الأيسر، بينما كان يقلب صفحات الملف الموضوع أمامه بتركيز شديد. بدت ملامحه جامدة كعادتها، وعيناه تنتقلان بين الأوراق والوجوه المقابلة له، متابعًا تفاصيل المناقشة دون أن يسمح لشيء بأن يصرف انتباهه عن العمل.«إذن، هل انتهيتم من مراجعة التكاليف النهائية؟»رفع خالد رأسه نحو مدير الإدارة المالية الجالس إلى يمينه، ثم أضاف بنبرة عملية حازمة:«لقد طلبت التقرير المعدل منذ يومين، ولا أريد أن أخرج من هذا الاجتماع دون أرقام دقيقة يمكن الاعتماد عليها. نحن لا نتحدث عن مشروع صغير يمكننا تحمل أخطائه، وأي تقدير غير محسوب قد يكلف الشركة مبالغ لا داعي لخسارتها.»أجاب الرجل وهو يفتح الملف أمامه:«لقد انتهينا من المراجعة صباح اليوم، أستاذ خالد، وأجرينا تعديلات على البنود التي أشرت إليها
الفصل الثالث: أنا لم أفعل شيئًا!»«اصمتي!»«لن أصمت!»خرج صوت أميرة مرتفعًا، حتى التفت الجميع إليها.كانت عيناها قد امتلأتا بالدموع، لكنها لم تسمح لها بالسقوط. لم تكن تريد أن تبكي أمامهم، ولا أن تمنح أمها فرصة لتعتبر دموعها اعترافًا بالذنب.قالت بصوت مرتجف من شدة الغضب:«لقد عدنا إلى هذا المنزل لأن أبي خسر عمله، ولأننا لم نعد نملك بيتنا كما كان من قبل. وأنا لم أعترض، ولم أشتكِ، ولم أطلب من أحد أن يعاملني معاملة خاصة. لكنني لن أقبل أن يتحول ما حدث لأبي إلى سبب يجعل الجميع يشك في أخلاقي!»تجمد الأب في مكانه.أما الجد، فقد أطرق رأسه لحظة، بينما شد العم فكه في انزعاج واضح.لكن الأم لم تتراجع.«وهل تظنين أنني أريد أن أسيء إليكِ؟ أنا أحاول حماية سمعتكِ! من الذي سيصدق قصتكِ إذا انتشر الخبر؟ من الذي سيصدق أن رجلًا غريبًا اقتحم غرفتكِ، وأنكِ لا تعرفينه؟ الناس لا ترحم أحدًا، وأنتِ تعرفين ذلك جيدًا!»«إذن أنتِ خائفة من كلام الناس أكثر من خوفكِ عليَّ؟»«لا تحاولي تحريف كلامي!»«أنا لا أحرف شيئًا! أنتِ لم تسأليني إن كنت قد تأذيت، ولم تسأليني كيف دخل الرجل، ولم تحاولي حتى إبعاده عني! كل ما فعلته ه
الفصل الثاني: اقتربت من أمها، ومدت يدها نحوها، لكن الأخيرة تراجعت عنها وكأن ابنتها أصبحت شخصًا لا تريد الاقتراب منه.«لا تلمسيني! لا تقتربي مني! كيف تجرؤين على فعل هذا في بيت جدكِ؟ كيف تسمحين لرجل غريب أن يكون معكِ في غرفتكِ، ثم تقفين أمامي بكل هذه الجرأة؟!»«لكنه اقتحم الغرفة! أقسم لكِ أنني لا أعرفه!»«تقولين إنه اقتحم الغرفة؟!»ارتفع صوت الأم أكثر، حتى صار يتردد في الممر.«ومن أين دخل إذن؟ من النافذة؟ هل تظنينني غبية إلى هذا الحد؟!»«نعم! دخل من الشرفة! لقد رأيته بنفسي! كنت أرسم، وفجأة وجدته أمامي، ثم أمسك بي ومنعني من الصراخ!»«كفى! لا أريد سماع المزيد من أكاذيبكِ!»«إنها ليست أكاذيب! لماذا لا تصدقينني؟!»«لأنني أرى بعينيَّ ما يحدث أمامي! أرى رجلًا غريبًا في غرفتكِ، وأراكِ تقفين معه وحدكما، ثم تأتين لتخبريني بقصة لا يصدقها طفل صغير!»شعرت أميرة بأن الدم انسحب من وجهها.لم تكن تتخيل أن تكون أمها أول من يتهمها بدلًا من أن يسألها إن كانت بخير. لم تكن تنتظر منها معجزة، بل مجرد لحظة واحدة من حسن الظن، أو حتى سؤال بسيط يمنحها فرصة لالتقاط أنفاسها.لكن أمها كانت قد اتخذت قرارها.استدارت







