LOGINالذين ماتوا قبل أن يولدوا
الفصل الخامس: الرجل الذي كان أبي استيقظ سليم على صوت قطرات ماء. قطرة. ثم أخرى. ثم ثالثة. فتح عينيه ببطء. سقف أبيض. مصباح دائري. رائحة مطهر. حاول تحريك يده، فاكتشف أنها مقيدة إلى جانب السرير. حاول رفع رأسه. ألم حاد اخترق عنقه. أغمض عينيه. تذكر كل شيء. البيت. مريم. النسخة. أمه. الرجل الذي قال إنه والده. ثم الإبرة. فتح عينيه مرة أخرى. كان هناك شخص يجلس بجانب السرير. رجل في منتصف العمر. شعره أسود، لكنه بدأ يتحول إلى الرمادي. كان يرتدي قميصًا أبيض. لم يتكلم. ظل ينظر إلى سليم. قال سليم: — أين أنا؟ الرجل لم يجب. — من أنت؟ ابتسم. — تعرفني. — لا. — بلى. اقترب من السرير. — فقط أخبروك أن تنساني. تجمد سليم. كان صوت الرجل مألوفًا. ليس كصوت أبيه الذي سمعه في التسجيلات. بل كصوت جاء من مكان أعمق. من ذاكرة لم يستطع الوصول إليها. قال الرجل: — أنا نادر. — أبي مات. — نعم. — رأيت جثته. — لم تكن جثتي. — رأيت وجهه. — وجه نسخة. رفع سليم رأسه. — أين أمي؟ تغير وجه الرجل. — أمك اختارت جانبها. — ماذا يعني ذلك؟ — ستفهم. — أين مريم؟ لم يجب. صرخ سليم: — أين مريم؟ اقترب الرجل. — مريم هي السبب في كل هذا. — لا. — أنت تثق بها لأنها أختك. — لأنها أختي فعلًا. ابتسم الرجل. — هل أنت متأكد؟ ثم أخرج ملفًا. وضعه أمام سليم. على الغلاف: سليم نادر — الأصل. شعر سليم بأن قلبه يخفق. — ما هذا؟ — تاريخك. — لا أريد أن أراه. — بل تريد. فتح الملف. في الصفحة الأولى صورة لجنين. وتحتها: الجنين رقم 00. حدق سليم في الصورة. — هذا أنا؟ — نعم. قلب الصفحة. كانت هناك تقارير طبية. ثم تاريخ. 18 أغسطس 1998. رفع رأسه. — أنا ولدت عام 1999. — الجسد الذي عشت فيه ولد عام 1999. — والجسد الأصلي؟ صمت الرجل. ثم قال: — لم يولد. — ماذا؟ — مات قبل أن يولد. لم يستطع سليم الكلام. قال الرجل: — كنت جنينًا عندما بدأت التجربة. — أي تجربة؟ — نقل الوعي. — وعي من؟ ابتسم. — وعيي. أغلق سليم الملف. — أنت مجنون. — ربما. — أبي كان طبيبًا. — نعم. — وأنت... — أنا أبوك. — لا. — اسمي نادر. ثم اقترب أكثر. — وأنا الشخص الذي زرع أول ذاكرة في دماغك. توقف سليم. — لماذا؟ — لأنني كنت أموت. — من ماذا؟ — السرطان. سكت لحظة. — كان أمامي ستة أشهر فقط. ثم قال: — لم أكن مستعدًا للموت. ضحك سليم بمرارة. — فقررت سرقة جسد طفل؟ — لم أسرقه. — ماذا تسمي ذلك؟ — محاولة للبقاء. — على حسابي. — على حساب الجميع. صمت سليم. قال نادر: — كنت أول إنسان يرفض الموت. — لكنك فشلت. — لا. أشار إلى رأس سليم. — نجحت. فتح الباب. دخلت امرأة. كانت أمه. توقف قلب سليم. — أمي... اقتربت. كانت عيناها حمراوين. — سليم. — لماذا؟ لم تجب. — لماذا كذبتِ عليّ؟ جلست بجانبه. — لأن الحقيقة كانت ستقتلك. — الجميع يقول ذلك. — لأنهم يعرفون. — هل كنتِ تعرفين أن أبي داخل جسدي؟ أغمضت عينيها. — ليس تمامًا. — ماذا يعني ذلك؟ — الوعي لا ينتقل كاملًا. نظر إليها. — إذًا ماذا انتقل؟ قالت: — جزء منه. — والجزء الآخر؟ نظرت إلى نادر. — بقي في المختبر. قال نادر: — حتى وجدنا طريقة لإعادته. سأل سليم: — النسخة؟ — نعم. — الرجل الذي يشبهني؟ أومأ. — هو يحمل الجزء الآخر. فهم سليم. — لهذا تريدون قتلي. قالت أمه: — لا. — إذًا ماذا تريدون؟ قال نادر: — دمجكما. سكت. — دمج؟ — جسد واحد. — وذاكرة واحدة. — ووعي واحد. قال سليم: — ومن سيبقى؟ لم يجب نادر. قالت أمه: — الشخص الذي يملك الإرادة الأقوى. ضحك سليم. — وأنا؟ قال نادر: — أنت. — ولماذا أنا؟ نظر نادر في عينيه. — لأنك تحمل شيئًا لا أحمله. — ماذا؟ قال: — الخوف من الموت. سليم لم يفهم. تابع نادر: — أنا قضيت حياتي أهرب من الموت. — وأنت؟ — أنت تعلمت أن تعيش معه. ثم اقترب. — ولهذا أنت النسخة الوحيدة التي نجحت في تكوين وعي مستقل. سأل سليم: — وماذا عن مريم؟ صمتت أمه. عرف من وجهها أن هناك شيئًا خطيرًا. — ماذا فعلتم بها؟ قال نادر: — مريم كانت خطأ. — لا. — كان يجب ألا تعرف. — ماذا تعرف؟ قال: — أنها ليست ابنتنا. تجمد سليم. — ماذا؟ أمه بدأت تبكي. — مريم... قال نادر: — كانت ابنة أول تجربة. — أول تجربة؟ — فتاة وُلدت بذاكرة شخص ميت. سأل سليم: — من؟ قال نادر: — أختك الكبرى. شعر سليم أن الأرض اختفت. — ماذا؟ — مريم لم تكن مريم. — إذًا من كانت؟ — كانت ليلى. اسم لم يسمعه من قبل. لكن بمجرد أن سمعه، انفجرت ذاكرة في رأسه. فتاة. أكبر منه. تمسك يده. تقول: — لا تخف يا سليم. ثم صورة أخرى. نفس الفتاة. لكنها تنظر إليه من خلف زجاج. ثم صوت نادر: — التجربة فشلت. وصوت امرأة: — لا تقتلها. وصوت أبيه: — إذا تركناها، ستتذكر. ثم صرخة. فتح سليم عينيه. كانت أمه أمامه. قال: — أين مريم؟ قالت: — لا أعرف. — تكذبين. — لا أعرف أين أخذوها. — من أخذها؟ نادر قال: — هي ذهبت بنفسها. — لماذا؟ — لأنها اكتشفت الحقيقة. — أي حقيقة؟ قال: — أنها ليست أول مريم. توقف سليم. — ماذا يعني ذلك؟ لم يجب نادر. فتح الباب. دخل رجلان. أحدهما يحمل حقيبة سوداء. قال نادر: — حان الوقت. حاول سليم مقاومة القيود. — ماذا ستفعلون؟ قال نادر: — سنعيدك إلى المختبر. — لا. — هناك ستلتقي بنسختك. — لن أفعل. اقتربت أمه. أمسكت يده. قالت: — سليم، اسمعني. نظر إليها. — إذا أردت أن تعيش، لا تسمح لهم بدمجك. — لماذا؟ بدأت الدموع تنزل من عينيها. — لأنك إذا اندمجت معه... توقفت. — ماذا؟ همست: — لن تكون أنت من يستيقظ. رفع سليم عينيه. لكن نادر كان قد سمعها. نظر إليها بغضب. — ابتعدي. ثم أمسك أحد الرجال بكتفها. صرخ سليم: — اتركوها! لكنهم دفعوها خارج الغرفة. أغلق الباب. ثم بدأ السرير يتحرك. لم يستطع سليم المقاومة. كان يُدفع عبر ممر طويل. أبواب زجاجية. غرف مليئة بالأجهزة. أشخاص يرتدون المعاطف البيضاء. ثم رأى شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه. خلف زجاج إحدى الغرف... كانت هناك سبع جثث صغيرة. أجساد أطفال. كل واحد منها يحمل رقمًا. قال سليم: — توقفوا. لم يتوقفوا. رأى الطفل رقم 08. كان حيًا. جالسًا داخل غرفة زجاجية. يحدق فيه. ثم رفع الطفل يده ووضعها على الزجاج. قال سليم: — أنت قلت إنك ذاكرة. ابتسم الطفل. ثم كتب بإصبعه على الزجاج: "كنت أكذب." توقف السرير فجأة. رفع سليم رأسه. في نهاية الممر كانت هناك غرفة كبيرة. داخلها وقف الرجل الذي يشبهه. لكن هذه المرة لم يكن وحده. كان بجانبه شخص آخر. امرأة. سليم لم يرها من قبل. لكنها كانت تشبه مريم. أكثر مما ينبغي. اقتربت المرأة من الزجاج. وقالت: — مرحبًا يا سليم. تجمد. — من أنت؟ ابتسمت. — أنا مريم. — لا. — نعم. — مريم ماتت. — مريم التي تعرفها ماتت. ثم أشارت إلى نفسها. — لكن أنا... وضعت يدها على الزجاج. — أنا مريم الأولى. فتح سليم فمه. لم يخرج صوت. قال الرجل الذي يشبهه: — الآن ستعرف لماذا كانت عائلتك خائفة منك. اقتربت مريم الأولى. — لأنك لم تكن التجربة الأخيرة يا سليم. ثم نظرت خلفه. إلى الطفل رقم 08. — أنت كنت التجربة الأولى. ساد صمت. ثم أضاءت جميع أجهزة المختبر. ظهر صوت إلكتروني: "بدء الاستيقاظ." رفع الرجل الذي يشبه سليم عينيه. ابتسم. وقال: — انتهى وقت الهروب. ثم أضاف: — الآن حان وقت أن تتذكر من قتلك أول مرة.لم يستطع سليم أن يصرخ.لم يستطع حتى أن يتحرك.كان الطفل واقفًا أمامه، يحمل بين يديه رأسًا بشريًا يشبه رأسه تمامًا. نفس الشعر، نفس الندبة الصغيرة فوق الحاجب، وحتى العينان المغمضتان بدتا مألوفتين بصورة مرعبة.لكن الشيء الذي أرعب سليم أكثر من الرأس نفسه كان الملف الموضوع بجانبه.المريض: سليم.الحالة: متوفى منذ سبع دقائق.رفع سليم عينيه ببطء نحو المرأة الواقفة أمامه.«ما هذا؟»لم تجب.«قلت لك... ما هذا؟»اقتربت منه، وأخذت الملف من على الطاولة.«هذه النتيجة التي سجلها الجهاز.»«أي جهاز؟»«جهاز الموت.»ضحك سليم رغمًا عنه.كانت ضحكة قصيرة، مكسورة.«جهاز الموت؟»هزت المرأة رأسها.«كل من يدخل هذه الغرفة يجب أن يموت.»«ولماذا أنا حي؟»نظرت إليه طويلًا.«لأنك لم تدخلها.»تجمد سليم.«ماذا؟»«أنت كنت هنا قبل أن تولد.»ثم وضعت الملف على الطاولة.«الجسد الذي تراه ليس جسدك الحالي.»نظر سليم إلى يديه.كانتا طبيعيتين.لم يكن هناك جرح.لم يكن هناك دم.لكن عندما لمس صدره، شعر بنبض قلبه.قال:«إذن أين جسدي؟»أشارت المرأة إلى الباب.«خارج الغرفة.»استدار سليم.كان الباب مفتوحًا.وفي الممر، رأى عشرات الأشخا
انطفأت جميع العوالملم تبقَ شاشة مضيئة، ولا مدينة بعيدة، ولا أصوات ملايين البشر، ولا حتى ذلك الضوء الأبيض الذي كان يملأ القاعة. اختفى كل شيء دفعة واحدة، وكأن أحدًا أغلق عيني الكون.بقي القبر.وبقي سليم واقفًا أمامه.كان الظلام كثيفًا إلى درجة أن سليم لم يعد يرى يونس ولا المرأة ولا الطفل. لم يعد يسمعهم أيضًا. كان هناك شيء واحد فقط يصل إلى أذنيه.طرق.مرة.ثم مرة أخرى.ثم صوت أنفاس من داخل القبر.اقترب سليم.قال الصوت من الداخل:«لا تفتح.»كان صوته.لكن هذه المرة كان مختلفًا. لم يكن صوت نسخة أكبر منه، ولا صوتًا خرج من نظام، ولا صدى من أحد العوالم.كان صوته الحقيقي.الصوت الذي لا يعرفه الإنسان إلا عندما يسمعه في رأسه.مد سليم يده نحو غطاء القبر.وفجأة أمسك الطفل بمعصمه.«قلت لك لا تفتح.»نظر سليم إليه.«قبل لحظات قلت لي افتح.»«قلت لك إنك ستعرف.»«وعرفت.»هز الطفل رأسه.«لم تعرف شيئًا.»اقترب يونس.ظهر وجهه من الظلام.«سليم... انظر إلى التاريخ مرة أخرى.»نظر سليم إلى شاهد القبر.كان التاريخ لا يزال هناك.قبل ولادة العالم الأول بـ127 عامًا.لكن شيئًا آخر ظهر تحته.سطر صغير لم يره من قبل.
لم يتحرك سليم.كان يقف أمام الرجل الذي يحمل وجهه، لكن شيئًا فيه لم يكن يشبهه. لم يكن أكبر سنًا فحسب، ولم يكن مجرد نسخة أخرى من المليون نسخة التي رآها من قبل. كان هناك شيء في عينيه جعل سليم يشعر بأنه يقف أمام مرآة لا تعكس جسده، بل تعكس شيئًا أقدم منه.شيئًا كان موجودًا قبل أن يولد.قال الرجل:«لا تخف.»ضحك سليم بمرارة.«بعد كل ما رأيته، هذا أسوأ شيء يمكنك قوله لي.»ابتسم الرجل.«لأنك لا تعرف مما يجب أن تخاف.»تقدم سليم خطوة.«من أنت؟»«أنا أول محاولة.»«محاولة ماذا؟»صمت الرجل طويلًا، ثم قال:«أن نصنع إنسانًا لا يحتاج إلى عالم كي يكون موجودًا.»شعر سليم بقشعريرة تسري في جسده.خلفه، كان الطفل واقفًا بصمت. أما المرأة ويونس فلم يتحركا. بدا وكأنهما يعرفان أن اللحظة التي وصلوا إليها أكبر من أن يتدخلا فيها.قال سليم:«هل أنت الذي صنع العوالم؟»«لا.»«إذن من صنعها؟»نظر الرجل إلى الطفل.«هو.»استدار سليم ببطء.كان الطفل يحدق فيه.«هذا الطفل؟»أجاب الرجل:«ليس طفلًا.»في اللحظة نفسها، تغير وجه الصغير.لم يتقدم في العمر بالطريقة الطبيعية. لم تتغير ملامحه تدريجيًا. فقط رمش مرة واحدة، وعندما فتح
ظلّت العبارة معلّقة أمام عيني سليم، لا على شاشة هذه المرة، بل في الهواء نفسه، كأن الكلمات لم تعد بحاجة إلى جهاز كي تظهر. كانت الحروف بيضاء، باردة، تتحرك ببطء فوق الفراغ ثم تعود إلى مكانها.لم يفهم لماذا كان يشعر بالخوف من الرقم.المليون لم يعد يخيفه.لقد رأى مليون وجه تحمل وجهه، ومليون حياة تنتهي بطرق مختلفة، ومليون نسخة من نفسه تتخذ قرارات متناقضة، حتى أصبح الرقم مليون بالنسبة إليه مجرد اسم آخر للفوضى.لكن الرقم التالي...مليون وواحد.كان مختلفًا.اقترب سليم من الزجاج الذي يفصل الغرفة عن الطفل. كان الصغير لا يزال مستلقيًا داخل الكبسولة، وعيناه مفتوحتان.عينان تشبهان عينيه تمامًا.لكن شيئًا فيهما لم يكن طفوليًا.كان الطفل ينظر إليه كما ينظر شخص إلى صورة قديمة يعرف صاحبها منذ زمن بعيد.رفع سليم يده ووضعها على الزجاج.بعد لحظات، رفع الطفل يده أيضًا.تلامست راحتاهما عبر الحاجز.ثم قال الطفل:«أبي... هل انتهيت من اللعب؟»تجمّد سليم.خلفه، سمع يونس يهمس:«لا تجبه.»استدار سليم نحوه.كان يونس شاحبًا بطريقة لم يرها عليه من قبل.«لماذا؟»لم يجب.ظهرت المرأة التي كانت تقف عند باب الغرفة. كانت
كان السؤال يتردد من كل اتجاه.«أيّنا الحقيقي؟»لم يكن صوتًا واحدًا.كان مليون صوت.صوت طفل.وصوت عجوز.وصوت امرأة.وصوت رجل يحتضر.وصوت سليم نفسه.كل صوت كان يحمل نبرة مختلفة، لكنه ينطق بالجملة ذاتها.«أيّنا الحقيقي؟»وقف سليم في الظلام.لم يستطع رؤية مريم.ولا يونس.ولا القاعة.حتى جسده لم يعد يشعر به.قال:— أنا.جاءت الإجابة من كل الجهات:«كيف تعرف؟»— لأنني أتذكر.«وكلنا نتذكر.»— لأنني أشعر.«وكلنا نشعر.»— لأنني عشت.«وكلنا عشنا.»صمت.ثم جاء صوت مريم من مكان بعيد:— لا تجبهم.التفت سليم.— مريم؟— لا تبحث عني.— أين أنت؟— داخل أحدهم.تجمد.— ماذا؟قالت:— لا أعرف أي واحد.ثم انقطع صوتها.---اشتعلت الأضواء فجأة.وجد سليم نفسه في قاعة ضخمة.لكن القاعة لم تعد مليئة بالكبسولات.كانت مليئة بالأبواب.أمام كل باب شاشة.وعلى كل شاشة صورة لسليم.باب يحمل الرقم 1.ثم 2.ثم 3.حتى وصلت الأرقام إلى آلاف.لكن في نهاية القاعة كان هناك باب مختلف.لم يحمل رقمًا.كان يحمل اسمه فقط:SULEIMاقترب منه.ظهر على الشاشة:«المضيف الأصلي: غير محدد.»ثم:«الهوية: متضاربة.»ثم:«عدد النسخ المتصلة: 1,00
لم يكن سليم يعرف إلى أين يقوده الطريق.كل ما كان يعرفه أن المكان لم يعد يشبه أي شيء عرفه من قبل.لا جدران.لا سقف.لا أرض.فقط ظلام يمتد إلى ما لا نهاية، وفي وسطه خط أبيض رفيع كان يتحرك أمامه كأنه يرسم طريقًا في الفراغ.كان يمشي.وخلفه كانت مريم ويونس.أما الرجل الذي يشبهه، فلم يعد موجودًا.قال يونس:— سليم.لم يلتفت.— ماذا؟— هل أنت متأكد مما تفعله؟— لا.— إذًا لماذا نستمر؟توقف سليم.نظر إلى الفراغ.— لأنني للمرة الأولى لا أريد أن أهرب.قالت مريم:— إلى أين يقود هذا الطريق؟أجاب:— إلى مفتاح النظام.— وهل تعرف مكانه؟— لا.— قلت إنك تعرف.ابتسم.— قلت إنني أعرف أين أخفوه.ثم تابع السير.كانت الخطوات بلا صوت.لكن بعد عشر خطوات، بدأ يسمع شيئًا.صوت امرأة.بعيدًا.ضعيفًا.تناديه.— سليم...توقف.كان الصوت مألوفًا.قالت مريم:— لا تسمعه.نظر إليها.— هذا صوت أمي.— أعرف.— إذًا لماذا تقولين لي ألا أسمعه؟— لأنني أعرف من أين يأتي.قال يونس:— من المحاكاة؟هزت رأسها.— لا.ثم نظرت إلى الظلام.— من العالم الحقيقي.---ظهر ضوء في نهاية الطريق.كان ضوءًا أبيض قويًا.اقتربوا منه.كلما اقترب