로그인بعد مرور أحد عشر عامًا على وفاة شقيقته مريم في حادث غامض، يعتقد سليم أنه دفن ماضي عائلته إلى الأبد. لكن في ليلة ممطرة، يتلقى اتصالًا من رقم مريم... الرقم الذي لم يعمل منذ يوم وفاتها.
더 보기لم يكن هناك ظلام هذه المرة، بل بياض كامل، بياض لا نهاية له، بلا جدران ولا أرض ولا سقف. كان سليم واقفًا في مكان لا يعرفه، ينظر إلى يديه اللتين لم تعودا ترتجفان، ويحاول أن يتذكر كيف وصل إلى هنا. آخر شيء يتذكره هو اصطدامه بالرجل الذي خرج من جسد الطفل رقم 08، ثم الضوء الذي ابتلع المختبر، ثم صوته هو نفسه وهو يقول: «استيقظ يا سليم». حاول أن ينادي مريم، لكن صوته لم يخرج. حاول أن يتحرك، فاكتشف أن قدميه لا تلامسان شيئًا. ثم سمع صوتًا خلفه: «أخيرًا استيقظت». استدار بسرعة. كان هناك رجل يقف على بعد خطوات منه. لم يكن نسخة منه هذه المرة، ولم يكن يشبه والده، ولم يكن طفلًا. كان رجلًا مسنًا بوجه هادئ وعينين سوداويين تمامًا، وكأنهما لا تعكسان أي ضوء. قال سليم: «من أنت؟» ابتسم الرجل وقال: «هذا السؤال لم يتغير منذ البداية». أجابه سليم بعصبية: «قلت لك من أنت؟» فرد الرجل: «أنا أول شخص مات هنا». شعر سليم بقشعريرة. «أبي؟» هز الرجل رأسه. «لا». «إذًا من؟» اقترب الرجل ببطء وقال: «أنا أنت». تراجع سليم. «كفى. الجميع يقولون إنهم أنا». ضحك الرجل. «لأنك لم تفهم حتى الآن أن كلمة أنا هي المشكلة». ثم أشار إلى الفراغ ال
لم يتحرك سليم.ظل واقفًا أمام الدرج المفتوح، يحدق في العتمة التي ابتلعت نهايته.صوت الرجل الذي في الأسفل ما زال يتردد في رأسه:— سليم! لا تصدقهم!ثم صوت أبيه:— اتركوه ينزل.كان هناك شيء خاطئ.شيء يعرفه سليم دون أن يستطيع تفسيره.الأصوات متشابهة.الوجوه متشابهة.والذكريات التي استعادها خلال الساعات الماضية كانت تتناقض مع بعضها.كل حقيقة تقوده إلى حقيقة أخرى أكثر رعبًا.التفت إلى مريم.— الرسالة.كانت تحدق في هاتفه.— ماذا؟— أنت قلتِ إنك لم ترسليها.— لم أفعل.— إذًا من فعل؟هزت رأسها.— لا أعرف.رفع الهاتف.— الرسالة تقول إن الشخص الموجود في الأسفل هو سليم الحقيقي.قال الرجل الذي يشبهه:— لا تنزل.نظر إليه سليم.— لماذا؟— لأن هذا ما يريدونه.— ومن "هم"؟— الجميع.ضحك سليم بمرارة.— إجابة رائعة.اقترب منه الرجل.— اسمعني.— لا أستطيع الوثوق بك.— أعرف.— ربما أنت أبي.— لست أباك.— ربما أنت أنا.— ربما.— وربما أنت الشخص الذي قتلني.صمت الرجل.ثم قال:— هذا هو الشيء الوحيد الذي أخشاه.— لماذا؟خفض عينيه.— لأنني لا أتذكر.توقف سليم.— ماذا لا تتذكر؟— آخر مرة مت فيها.سألت مريم:— ما
لم يكن سليم يعرف أيهما أكثر رعبًا.أن يرى عشرات الرجال الذين يشبهونه يقفون خلف باب المختبر...أم أن يدرك أنهم جميعًا ينظرون إليه كما لو أنهم كانوا ينتظرونه منذ سنوات.كانوا متشابهين في الوجه والطول تقريبًا، لكنهم لم يكونوا متطابقين تمامًا.أحدهم كان أكبر سنًا.آخر بدا في العشرين.ثالث كان يحمل ندبة فوق عينه.رابع كانت ذراعه اليسرى مختلفة اللون.لكن جميعهم كانوا يحملون شيئًا واحدًا.نفس النظرة.نظرة شخص يعرف أنه ليس الوحيد.تراجع سليم.قال:— من هؤلاء؟مريم لم تجب.كانت تحدق فيهم بوجه شاحب.قال الرجل الذي يشبه سليم:— لا تنظر إليهم.— لماذا؟— لأنهم ليسوا نسخًا.توقف.— ماذا؟قال:— هم ذكريات بأجساد.بدأ الرجال يدخلون المختبر.واحدًا تلو الآخر.لم يهاجموا.لم يتكلموا.فقط تقدموا حتى أصبحوا دائرة حول سليم.ثم قال أحدهم:— هل تتذكرنا؟هز سليم رأسه.— لا.قال آخر:— ستتذكر.قال ثالث:— لقد انتظرنا طويلًا.صرخ سليم:— ماذا تريدون مني؟جاءت الإجابة من الجميع في اللحظة نفسها:— أن تعود إلى مكانك.أمسكت مريم بيده.— لا تستمع إليهم.قال سليم:— أين أبي؟أشارت إلى الباب.— هرب.— لماذا؟— لأنه
حين انفتح باب المختبر، لم يدخل أحد.دخل الظلام.كان الممر خلف الباب غارقًا في عتمة كاملة، رغم أن أضواء الطوارئ في بقية المختبر كانت تعمل.ظل سليم يحدق فيه.ثم سمع صوت خطوات.خطوة.ثم أخرى.بطيئة.ثقيلة.قالت أمه:— لا تتحرك.لكن سليم لم يستطع.كان الصوت القادم من الممر مألوفًا.صوت أبيه.— سليم...تراجع.— لا.قالت ليلى:— لا تسمعه.— إنه داخل رأسي.— أعرف.— كيف؟نظرت إليه بخوف.— لأن هذا هو الجزء الذي أخفناه.قال الرجل الذي يشبهه:— لقد بدأ يستيقظ.صرخ سليم:— من؟لم يجب.ظهرت في الظلام هيئة رجل.كان يمشي ببطء.وعندما وصل إلى الضوء، توقف سليم عن التنفس.كان والده.نفس الوجه.نفس الملابس التي دُفن بها.نفس الندبة فوق حاجبه.لكن عينيه كانتا مختلفتين.باردتين.فارغتين.قال:— كنت أتساءل متى ستتذكرني.تراجع سليم حتى اصطدم بالسرير.— أنت ميت.ابتسم الرجل.— نعم.— رأيتك في القبر.— القبر كان لجسدي.— إذًا من أنت؟قال:— الجزء الذي لم يُدفن.اقترب خطوة.— أنا الذاكرة التي زرعناها فيك.قال سليم:— أنت أبي.— كنت أباك.— وماذا أنت الآن؟نظر إليه.— أنا الشيء الذي يحاول العودة.صرخت ليلى:—