LOGINكانت تهرب من الألم. وكان هو يعيش ليلة وداع عزوبيته. حادث. ليلة واحدة. وحبٌّ سيغيّر كل شيء. كانت سيلينا تؤمن بأنها تعيش زواجًا مثاليًا... إلى أن تعرضت لأقسى أنواع الخيانة. ومع اعتياد زوجها المبيت خارج المنزل وابتعاده عنها يومًا بعد يوم، بدأت فرحتها تتلاشى، ومعها المرأة التي اعتادت أن تكونها. وفي محاولة أخيرة لإنقاذ زواجهما، قررت أن تُعدّ له مفاجأة... لكنها كانت هي من تلقّت الضربة القاضية. فبعد أن ضبطت زوجها بين ذراعي سكرتيرته، خرجت تائهة في الشوارع، وأغرقت نفسها في الشراب، وفي ليلة ماطرة صدمت بسيارتها رجلًا مشرّدًا. وخوفًا من الفضيحة، قررت نقله إلى أحد الفنادق لتقديم الإسعافات له، دون أن تتخيل أن ذلك الرجل الغامض، بثيابه الرثة، سيوقظ داخلها رغبات لم تعرفها من قبل. وهكذا عاشا معًا ليلة واحدة من الشغف. لكن ما كان يفترض أن يبقى مجرد ليلة عابرة، تحوّل إلى دوامة من المفاجآت والانقلابات. وبعد أن طردها زوجها من المنزل واعتدى عليها، وجدت سيلينا نفسها مضطرة إلى إعادة بناء حياتها من الصفر. غير أن القدر كان يخبئ لها مفاجأة أخرى؛ ففي مقابلة عمل جديدة، التقت مجددًا برجل الفندق... لكن هذه المرة كان نظيفًا، أنيقًا... ورئيسها الجديد. ثور ميلر. رجل متغطرس، بارد المشاعر، يتظاهر في كل لحظة بأنه لم يرها من قبل. وكأن ذلك لم يكن كافيًا... كان مخطوبًا. أما سيلينا... فكانت حاملًا. بين الحب والكراهية، والحقائق الخطيرة، وندوب الماضي، والأسرار التي تهدد المستقبل، سيجد الاثنان نفسيهما في مواجهة علاقة بدأت بمحض الصدفة، لكنها تمتلك القدرة على تغيير كل شيء.
View Moreكانت حلبة الرقص تنبض بالأضواء الملونة، والأجساد تتحرك على إيقاع الموسيقى الصاخبة، والضحكات تتعالى، بينما تضيع الأحاديث وسط الضجيج.كانت سيلينا هناك، ترقص إلى جانب غابرييل وزوي وآرثر، لكن أفكارها كانت في مكان آخر.تحرك جسدها مع الموسيقى، إلا أن قلبها كان يخفق بإيقاع مختلف، مضطربًا، كما لو كان يستشعر أن شيئًا ما على وشك الحدوث.وفجأة...شعرت به.اجتازت قشعريرة عمودها الفقري كتيار كهربائي، وانتشرت في جسدها حرارة مألوفة حين أحاط ذراعان قويان خصرها من الخلف.خانها قلبها.اندفع يخفق داخل صدرها كالرعد.وتلك الرائحة...ذلك العطر تحديدًا.لم يكن من الممكن أن تخطئه.رائحة خشبية دافئة، آسرة، مشبعة بالحنين.تعثرت أنفاسها.وعرفت.لم تكن بحاجة إلى أن تراه كي تعرف.فالقلب لا يكذب.والجسد يتذكر.لأن الحب لا يستأذن قبل حضوره... بل يفرض نفسه عليك بكل ما فيه.استدارت ببطء، وكأن الزمن توقف حولها، كمن يعرف المصير مسبقًا ولا يملك سوى مواجهته.وكان هناك.هو.— ثور... — همست بصوت يكاد لا يُسمع، وهي تبتعد عن عناقه.التقت عيناهما.واختفى كل ما حولهما.الأضواء.الموسيقى.الناس.لم يعد هناك حشد، ولم تعد هناك حفل
حكت سيلينا لزوي كل شيء.عن اقتحام الشقة، وعن الفوضى المتعمدة التي تركها من فعل ذلك خلفه...صُدمت زوي.— هذه المرأة مختلة تمامًا! سيلينا، يجب أن تكوني حذرة جدًا.— أعرف. ولهذا ينام غابرييل هنا منذ ذلك اليوم. سيبقى معي حتى الأحد. أشعر بأمان أكبر بهذه الطريقة.استمر حديثهما بضع دقائق أخرى، فضفضتا خلالها وتبادلتا كلمات المودة والتشجيع.ورغم المسافة، شعرت سيلينا بأنها محاطة بالاهتمام.وحين أنهت المكالمة، كانت رائحة الطعام الشهية قد بدأت تصل إليها من المطبخ.ذهبت إلى غابرييل وتناولا العشاء معًا.حكت له عن جولتها في مركز التسوق، وعن أثاث الأطفال، وعن المشاعر التي اجتاحتها وهي تتخيل نفسها تجهز غرفة التوأم.وكان غابرييل يستمع إليها باهتمام، بتلك النظرة التي كانت تفيض دعمًا وحنانًا.بعد ذلك، رتبا كل شيء معًا وذهبا للراحة.ونام غابرييل في غرفة الجلوس.---صباح الجمعة، استيقظت سيلينا بقلب مثقل.كان النهار غائمًا، وكأن السماء تعكس حالتها النفسية.كان ذلك اليوم عشية زفاف ثور وإيزابيلا، والقلق ينهشها من الداخل.ظلت مستلقية في فراشها تحدق في السقف، تتساءل عن قرارات ثور.لماذا تخلّى عن مقتنيات زوجته ا
ابتسم غابرييل بفخر.— وستنجحين. أنا أؤمن بكِ كثيرًا.— شكرًا... — قالت وهي تنظر إليه بعينين امتزج فيهما الامتنان بالقوة. — وأنت، هل لديك خطط لليوم؟— لدي بعض الأمور التي يجب أن أنجزها في الخارج. وفكرت في شيء... إذا أردتِ، يمكنني أن آتي لأنام هنا حتى يوم الأحد. أنهي كل ما لدي خلال النهار، وأعود مساءً لأبقى معكِ.ابتسمت سيلينا، وأضاءت عيناها.— أريد ذلك. إذن اتفقنا.وبعد أن أنهيا الإفطار، نهض غابرييل.— سأنزل سريعًا إلى السيارة لأحضر حقيبتي الاحتياطية. أترك واحدة هناك دائمًا للطوارئ. وإذا سمحتِ لي، سآخذ حمامًا أيضًا...— بالطبع أسمح لك! لا تحتاج حتى إلى السؤال يا غابرييل. اعتبر هذا المنزل منزلك أيضًا.ابتسم بخفة وغادر.وبينما كان غابرييل في الأسفل، بقيت سيلينا للحظات في المطبخ، تحدق في كأسها وتفكر في كل ما كانت تعيشه.كان الأمر كما لو أن الحياة قررت أن تختبر كل ما لديها من قوة دفعة واحدة.لكنها الآن، أكثر من أي وقت مضى، كانت تعرف ما تريده.وهذا وحده كان يبقيها واقفة.حين عاد غابرييل وهو يحمل حقيبته، وجدها تخرج من المطبخ.— سأستحم — قالت. — سأترك لك حمام الضيوف.— ممتاز. لن أستغرق وقتًا
بعد أن انتهت سيلينا من تناول الطعام، نهضت وقالت:— سأذهب لتنظيف أسناني.— هل لديكِ فرشاة أسنان إضافية لي؟ — سأل غابرييل.— نعم، في خزانة حمام الضيوف.ذهب كل منهما في اتجاه.ملأت أصوات المياه الجارية، وفرش الأسنان، والأبواب التي تُفتح وتُغلق برفق أرجاء الشقة، وكأن تلك التفاصيل اليومية البسيطة كانت تعيد إليها شيئًا من طبيعتها بعد فوضى تلك الليلة.حين انتهى غابرييل، توقف عند باب غرفة سيلينا.— هل يمكنني الدخول؟— نعم، ادخل — أجابت من الحمام.خرجت بعد قليل وهي تجفف يديها بالمنشفة.— أظن أنني سأحاول النوم.اقترب غابرييل من السرير، وجلس على حافته، ثم أسند ظهره إلى اللوح الخلفي. أخذ وسادة ووضعها فوق ساقيه وقال برفق:— استلقي هنا. عندما تنامين، سأذهب إلى غرفة الجلوس، اتفقنا؟ نامي مطمئنة. لن يحدث لكِ شيء.ترددت سيلينا للحظة.لكن الأمان الذي حملته تلك اللفتة كان أكبر من أن ترفضه.استلقت وأسندت رأسها إلى حجره، فغطاها باللحاف الخفيف، ثم بدأ يمرر أصابعه بين خصلات شعرها ببطء، بحركات هادئة تكاد تنوّمها.بعد دقائق، أصبحت أنفاسها أعمق وأكثر انتظامًا.كانت قد نامت.حرّك غابرييل جسدها بحذر شديد، كما لو
reviews