Share

الفصل الخامس عشر

Auteur: Pepo
last update Date de publication: 2026-03-19 02:37:16

أول ما قبضت ليلى على المفتاح، شعرت بشيء قد تغير جذرياً. لم يكن التغيير في جدران العمارة فحسب، بل في أعماق روحها. الممر الذي كانت تقف فيه منذ ثوانٍ بدا وكأنه يتسع، أو ربما هي التي باتت تراه بوضوح أكبر؛ الخطوط التي كانت تشبه شقوقاً عشوائية على الأرض، صارت الآن خرائط معقدة، وكل خط فيها هو طريق سلكته يوماً أو قرار تراجعت عنه.

​المفتاح في يدها كان دافئاً، ليس دفئاً عادياً، بل دفء له "نبض" حيّ، كأنه قطعة من جسدها. رفعت يدها وتأملته بذهول؛ كان صغيراً وبسيطاً، لكن الطاقة المنبعثة منه كانت أضخم بكثير م
Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application
Chapitre verrouillé

Latest chapter

  • الزائر الأخير   الفصل العشرون هندسة الوعي المتمرد

    ​أول شيء أحست به ليلى في تلك اللحظة لم يكن خوفاً، بل كان شعوراً بأن المكان ضاق بها.. إن المكان لم يعد مستحملاً لوجودها الجديد. لم يكن مجرد تغيير طفيف في الديكور أو الإضاءة، بل كان ضغطاً هائلاً يتولد في الهواء، كأن جدران العمارة نفسها تحاول جاهدة استيعاب "النسخة المكتملة" من ليلى، وتفشل في ذلك فشلاً ذريعاً.​وقفت ليلى في منتصف الممر، لكن الأرض تحت قدميها لم تكن ثابتة؛ لم تكن تهتز كزلزال، بل كانت "تتبدل" كصورة رقمية مشوشة تتداخل بكسلاتها أمام عينيها. رفعت رأسها لتجد أن الممر الذي كانت تسلكه لم يعد ممراً؛ الجدران بدأت تتشقق، لكنها لم تكن شقوقاً في الإسمنت، بل كانت خطوطاً ضوئية غريبة، تشبه الخطوط التي سحبتها سابقاً، لكنها هذه المرة كانت "تتكسر" وتتفتت كزجاج مهشم.​“ده.. رد فعل،” همست ليلى بهدوء لم تعهده في نفسها من قبل. “أنا افتكرت.. فإنتوا مش عارفين تتعاملوا معايا، فبتتغيروا.”ساد صمت عميق، كأن العمارة صُدمت من جرأتها على تحليلها. خطت ليلى خطوة للأمام، وفجأة، تلاشى جزء من الحائط الأيمن تماماً؛ لم يسقط ركاماً، بل "اختفى" ليظهر خلفه ممر آخر موحش، ممر لا ينتمي لهندسة هذا الطابق. وقبل أن تست

  • الزائر الأخير   الفصل التاسع عشر مرآة الوعي المكسورة

    ​ ​لم تتحرك ليلى خطوة واحدة؛ تسمرت في مكانها كأن قدميها غُرستا في أرض الممر، وعيناها مثبتتان بيقين مرعب على ذلك الشكل الواقف أمامها. كان يبعد عنها أمتاراً قليلة، لكنه كان واضحاً بما يكفي ليشل تفكيرها. لم يكن ظلاً باهتاً، ولا كياناً دخانياً من كيانات العمارة الغامضة التي واجهتها سابقاً.. لا، كان هذا الكيان أوضح، أهدى، وأخطر بمئات المرات.​أخذت ليلى نفساً عميقاً ببطء، وشعرت بشيء غريب؛ قلبها لم يكن يدق بعنف كما حدث في الممرات السابقة. كان هناك هدوء يسكن صدرها، هدوء لم يكن طبيعياً بالمرة وسط هذا الكابوس.“إنتي شايفاه…” همست ليلى لنفسها، ولم يكن سؤالاً بل كان تأكيداً لمواجهة لا مفر منها.​الشخص الواقف أمامها لم يتحرك، لم يصدر منه أي فعل، لكن الإحساس الذي ملأ المكان أخبرها أنه سمع همسها بوضوح. خطت ليلى خطوة أولى، ببطء شديد، وشعرت بأن الأرض تحتها أصبحت صلبة بشكل مفاجئ، والممر سكن تماماً كأنه يحبس أنفاسه معها. كل ذرة في هذا المكان كانت مركزة عليهما الآن.​مع الخطوة الثانية، بدأت الصورة تتضح أكثر، والملامح أصبحت مألوفة.. مألوفة لدرجة الوجع. وقفت ليلى فجأة لأنها فهمت الحقيقة قبل أن تصل.“أنا…”

  • الزائر الأخير   الفصل الثامن عشر فخ الاختيارات المتكررة

    ​أول شيء لاحظته ليلى بمجرد عبورها ذلك الباب الثقيل، كان الصمت المطبق.. لم يكن صمتاً عادياً يبعث على الهدوء، بل كان صمتاً "ثقيلاً" وكأن الهواء نفسه قد تجمد، أو كأن الصوت قرر الانتحار قبل أن يخرج من حنجرتها. وقفت مكانها لثوانٍ طويلة، لا تجرؤ على تحريك قدم واحدة، تكتفي بمراقبة الممر بعينيها القلقتين اللتين تحاولان اختراق العتمة الغريبة.​المكان كان عبارة عن ممر، لكنه يختلف تماماً عن كل الممرات السابقة؛ لم يكن طويلاً كالبقية، بل كان قصيراً وضيقاً لدرجة تجعلها تشعر بأن الجدران قد تلتصق بجسدها في أي لحظة لتسحق وجودها. والحيطان.. كانت نظيفة بشكل مستفز ومريب؛ لا خدوش، لا آثار أقدام، لا ذرة غبار واحدة.. كأن أحداً لم يمر من هنا منذ بدء الخليقة، أو كأن المكان يُعاد مسحه وتطهيره كل ثانية. وهذا النقاء المتكلف كان كافياً ليبث الرعب في أعمق أوصالها.​“المكان ده… جديد؟” همست ليلى، لكن حتى همسها كان واهياً وزهيداً، كأن جدران الممر تبتلع الذبذبات الصوتية قبل أن تبتعد عن شفتيها. خبطت قدمها على الأرض لتختبر صلابتها، فكان الصوت خافتاً لدرجة جعلتها تشعر أنها لا تلمس أرضاً حقيقية، بل تمشي فوق سراب أو حلم لم

  • الزائر الأخير   الفصل السابع عشر قانون التجاذب العكسي

    ​أول إحساس داهم ليلى لحظة عبورها الباب كان غادراً؛ شعرت أن الأرض تحت قدميها ليست أرضاً صلبة، بل كتلة هلامية تفكر في الحركة قبل أن تتحرك فعلاً. وقفت ليلى متجمدة، ترفع عينيها لتستكشف العتمة التي دخلت إليها، لكنها لم تكن عتمة عادية. كانت فراغاً شاسعاً، أوسع بكثير من أي غرفة أو ممر رأته داخل العمارة اللعينة، فراغ بلا حدود واضحة، بلا جدران محددة، وبلا سقف يحميها من "اللاشيء".​لكن، وسط هذا الفراغ، كانت هناك "خطوط"؛ خطوط رفيعة، مضيئة بلون أزرق باهت ومريب، معلقة في الهواء كأنها شبكة عنكبوت كونية ضخمة، أو ربما طرق متشابكة تؤدي لحتفها. مدت ليلى يدها بحذر شديد لاستكشاف أحد الخطوط، وقبل أن تلمسه، اهتزت الكتلة الهلامية تحت قدميها خطوة صغيرة، لكنها كانت كافية لتجعل قلبها يقفز من مكانه.​“تمام…” همست ليلى وهي تحبس أنفاسها. “ده مش مكان عادي، وده مش اختبار نفسي.”المريب أن صوتها لم يرجع إليها؛ لم يكن هناك صدى، كأن المكان يبلع أي أثر للحياة، حتى الصوت. أخذت نفساً عميقاً وبدأت تمشي ببطء شديد، كل خطوة كانت تتحدد بدقة قبل أن تضعها، كأن رجليها تملكان عقلاً مستقلاً يسأل عن الأمان قبل التحرك. عدّت من جنب خط

  • الزائر الأخير   الفصل السادس عشر مقايضة الارواح

    لم تكن ليلى تمشي في ذلك الممر.. كانت تُسحب بقوة خفية لا تقاوم، كأن جدران العمارة هي التي تتحرك من تحت قدميها. الممر الذي عبرته منذ ثوانٍ أغلق وراءها تماماً دون أن يصدر صوتاً واحداً؛ لا باب ارتطم، ولا جدار تحرك بشكل مرئي، لكن الإحساس بالحبس كان يقيناً لا يخطئه قلبها. توقفت ونظرت خلفها، فلم تجد سوى قطعة واحدة صامتة ممتدة من الفراغ الرمادي. ممر بلا بداية وبلا نهاية، ومكان لم يعد فيه مجال للتراجع.​نبضات قلبها كانت تدق بحذر، وإضاءة المكان بدت باهتة لدرجة تجعل النور نفسه يبدو متردداً في المضي قدماً. مع كل خطوة كانت تخطوها، كان الممر يضيق، الحوائط تقترب منها ببطء وكأنها تريد عصر وجودها، والهواء يصبح أثقل وأكثر خنقاً. استمرت في السير حتى وصلت لنهايته المسدودة، حيث وقف بابان كحارسين غامضين يحرسان مصيراً مجهولاً.​الباب الأيمن كان موارباً، ينبعث منه نور أصفر دافئ، نور يشبه خيوط الشمس في نهار ربيعي هادئ، وتفوح منه رائحة بيت قديم مألوف، رائحة خبز طازج وضحكات نسيها الزمن. أما الباب الأيسر، فكان مغلقاً بإحكام، غارقاً في عتمة صلبة وموحشة، لكن المفتاح في يد ليلى بدأ يغلي، حرارته ارتفعت لدرجة جعلتها

  • الزائر الأخير   الفصل الخامس عشر

    أول ما قبضت ليلى على المفتاح، شعرت بشيء قد تغير جذرياً. لم يكن التغيير في جدران العمارة فحسب، بل في أعماق روحها. الممر الذي كانت تقف فيه منذ ثوانٍ بدا وكأنه يتسع، أو ربما هي التي باتت تراه بوضوح أكبر؛ الخطوط التي كانت تشبه شقوقاً عشوائية على الأرض، صارت الآن خرائط معقدة، وكل خط فيها هو طريق سلكته يوماً أو قرار تراجعت عنه. ​المفتاح في يدها كان دافئاً، ليس دفئاً عادياً، بل دفء له "نبض" حيّ، كأنه قطعة من جسدها. رفعت يدها وتأملته بذهول؛ كان صغيراً وبسيطاً، لكن الطاقة المنبعثة منه كانت أضخم بكثير من حجمه المعدني. "أنت مش مجرد مفتاح.." همست ليلى ونبضات قلبها تتسارع. "أنت دليل." ​وفي تلك اللحظة، اهتز أحد الأبواب أمامها. لم ينفتح، بل ارتجف بخفة كانت كافية لتجعل أنفاسها تضطرب. كان باباً مختلفاً عن البقية، لا يحمل رمزاً واضحاً، بل عليه خدش طولي عميق، كأنه فُتح وأُغلق آلاف المرات بعنف. كلما اقتربت، كان المفتاح يسخن في كفها أكثر. وقفت أمامه بيقين غريب: "ده هو.." قالتها وهي تشعر أن المكان كله يحرّضها على الدخول. ​مدت يدها، قبضت على المقبض، وبعد لحظة صمت ثقيلة.. فتحت الباب. خرج هواء ثقيل، مشب

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status