جثمت ليلى على أرضية القبو الباردة، وكأن جسدها قد فقد فجأة القدرة على الاحتمال، سقطت كشجرة عجزت جذورها عن تثبيتها أمام عاصفة الحقيقة. كانت ترتجف بعنف، ارتجافاً يسري من نخاع عظامها وصولاً إلى أطراف أصابعها، وهي تحاول لملمة أنفاسها التي تقطعت كخيوط واهنة في مهب الريح. لم تكن مجرد نوبة خوف عابرة من تلك التي اعتادت عليها مؤخراً، بل كان إحساساً كاسحاً، خانقاً، بأن شيئاً ما قد اقترب منها أكثر مما ينبغي.. أكثر مما يمكن لعقلها البشري أن يتجاهله أو يهرب منه.دقات قلبها لم تكن تنبض، بل كانت تصطدم بضلوعها بعنف مؤلم، كعصفور محبوس يحاول الانتحار بالارتطام بقفصه الصدري للهروب من هذا الجسد الذي خانه. كفاها المبللتان بالعرق البارد كانتا ترتعشان وهي تضغطهما ببعضهما في محاولة يائسة لاستعادة ذرة من التماسك، لعلها تشعر بوجودها المادي وسط هذا الفراغ الموحش. للحظة قصيرة ومرة، راودها ذلك الإحساس القاسي بالضعف، الرغبة في الصراخ أو البكاء أو التلاشي.. لكنها أدركت سريعاً أن التراجع لم يعد خياراً مطروحاً على طاولة القدر. هناك شيء ما، قوة خفية لا تُرى بالعين لكنها تُحس بالروح، تشدها بقوة نحو عمق هذا المكان، نحو
Last Updated : 2026-03-17 Read more