استيقظت ليلى في صباحها الأول على سيمفونية المطر الرتيبة؛ حبات الماء كانت تضرب زجاج الشباك بانتظام وهدوء، لكنه كان هدوءاً مستفزاً، كأن السماء تحاول إرسال شفرة مجهولة لم تستطع فك رموزها بعد. برغم أن صوت المطر عادة ما يبعث السكينة في القلوب، إلا أن ليلى لم تكن مرتاحة؛ كانت تشعر بوزن ثقيل يجثم على صدرها منذ لحظة فتح عينيها، كأن الهواء في الشقة أصبح أكثر كثافة. استلقت للحظة تراقب سقف الغرفة الشاحب، وأول ما قفز إلى مخيلتها كان "الظرف الغامض"، وذلك الهمس الأنثوي الذي اخترق سكون ليلتها بالأمس. أغمضت عينيها مرة أخرى، وهي تحاول جاهدة إقناع نفسها بعبارة واحدة: "يمكن كنت بحلم.. أكيد كل ده كان مجرد كابوس بسبب إرهاق النقل." لكن الإحساس البارد الذي كان لا يزال يسكن أطرافها، واليقظة الغريبة في حواسها، كانا يصرخان بالعكس. قامت من السرير ببطء، ووقفت لثوانٍ وهي تراقب اهتزاز الستائر الخفيف، ثم اتجهت فوراً نحو باب الشقة لتفقد إجراءاتها الأمنية. ليلى لم تكن فتاة عادية تعتمد على الصدف، بل كان ذكاؤها الفطري يدفعها دائماً لتأمين خطواتها؛ لذا كانت قد وضعت "فخاخاً" بسيطة قبل أن تغط في النوم: خيط رفيع جداً تح
Last Updated : 2026-03-17 Read more