Masuk- لاما، إلى أين؟
ارتجفت وقفت خلف أبي احتمي به، الذي زجر اخي وعنَّفه بالقول: - ألا ترى أنها بصحبتي؟!! أم تريدني أن استأذن منك!!! - عفوا أبي، لاما لن تخرج اليوم، يكفي الفترة الماضية. - ومَن الذي أقر قولك؟!! - رجاءً والدي، لا تجعلها تعتاد الخروج؛ فهذا لن يحدث بغيابك، كما يجب عليها ان تحل محل أمي وان تهتم بعلاج جدي. - لقد عثرت بالفعل على ممرضة لترافق جدك، أما عن البيت فتواصلت مع مكتب تخديم ووفر خادمة سوف تأتي من الغد، وأمَّا عن لاما فهي صغيرة ويجب أن تهتم بدروسها ومذاكراتها فقط، والآن افسح الطريق لنخرج. - تفضل والدي، لكن لاما لن تخرج. - يبدو انك تحتاج لإعادة تأهيل وتقويم، ألا يكفيك وفاة والدتك وهي غاضبة منك بسبب أفعالك. رغم تأثر تيم إلا انه لم يتراجع، فاشتد غضب والدي - يبدو أنك أصبحت وقحًا وتحتاج لإعادة تربية. رفع يده وهم أن يصفع تيم، وجدت نفسي ودون تفكير أقف حائلا بينهما قبلت يد والدي ورجوته: - لا يا أبي، رجاءً، تيم لا يقصد إغضابك، رجاءً لا تفعل! جذب تيم ذراعي بعنف وغضب: - أنت سبب كل هذا شعرت بالعالم يدور بي، ولم اشعر بثقل جسدي وجدت نفسي بين ذراعيه رأيت لأول مرة خوفه عليَّ يتراقص بمقلتيه البعض قد يراني جُننت فقد احببت تلك اللحظة احببت الإحساس الذي راودني، بل وتمنيت أن تتكرر هذه اللحظة مرارًا ودون توقف. دار بعقلي سؤال: هل شعر بالخوف عليّ؟ أم أنه الشعور بالذنب؟!! لكن لا يهم، الأهم أنني ولأول مرة أشعر بالسعادة وقت وجودي معه حملني تيم ووضعني بفراشي، وهاتفا الطبيب، الذي حذر من حدوث انتكاسة ان زادت الضغوط. بعدما رحل الطبيب سمعت الحديث الذي دار بين والدي وتيم؛ فهدوء البيت وسكونه جعلا الصوت واضحًا رغم بعد المسافة - اتمنى ان ترى اهتمام أختك بكَ ومراعاتها لمشاعرك، اتمنى أن تصبح سندًا ودرعًا، أرى بتصرفاتك القسوة وعدم الاهتمام إن حدث لي أي مكروه لن أكن مطمئنا عليها، من أين جئت بكل هذا القدر من الجحود! والدتك مثال للحنان، وأنا كنت وما زلت عونًا لعمتك رغم سفرها. - ونتيجة ما فعلته مع عمتي.. هربها وسفرها للخارج، لن أكرر تلك التجربة، لاما دافعها الخوف كي لا اعنفها وقت سفرك. - أوَّلًا عمتك لم تهرب، بل أنا من ساعدها لتسافر؛ لتبتعد عن بطش جدك، كان يتعامل معها مثلما تفعل أنت مع لاما وبالنهاية كاد يزوجها لشخص قاسٍ مثلك، لم ارد لها التعاسة لذا كان يجب ان تبتعد استنشق والدي الهواء بعمق ثم استرسل: - عمتك اتمت تعليمها بالخارج، وتزوجت مَن رأيته جديرًا بها، وازورها بكل سَفْرَة، وما زلت، أمَّا أختك فما فعلته كان بدافع الحب، تدرك أنك لن تتحمل إهانة وأنت على وشك التخرج، انت لا تستحق حبها لك. ألم تنل تعاطفك حين سقطت بين ذراعيك مغشيًا عليها؟!! لقد حذر الطبيب من حدوث انتكاسة!! مرت فترة صمت قبل ان يكمل والدي كلماته: أبعدتني والدتك بالماضي حبًا فيَّ وأملا بإصلاحك، والآن حان وقت انصاف أختك ولو بالقوة، ها أنا أنذرك يا تيم لو آذيت لاما ولو بكلمك واحدة أنا مَن سيتصدى لك. لم يقل اهتمام والدي يومًا، بل حصل على إجازة ليجاورني، وتيم لم يؤذيني لا بالقول ولا الفعل.. ولا حتى بمجرد نظرة، هو.. هو ابتعد عني بالكامل كما لو كان يقاطعني.. الغريب انني شعرت بالحزن العميق.. والأغرب أنني اشتقت إليه. تخرج تيم ووجد عمل في شركة مرموقة، كما انهيت انا دراستي الثانوية والتحقت بالجامعة. لم ادخل كلية مرموقة كأخي، فقد التحقت بكلية التجارة.. وكأن الظروف تكالبت عليَّ ووجهتني لمصير محدد بعد شفائي، اشتد مرض جدي حتى توفاه الله حدث هذا قبل امتحاناتي بفترة صغيرة جدا رغم معاملته القاسية معي وتأثيرها السلبي عليَّ حتى اللحظة إلا إنني شعرت بالحزن لفراقه. مَن يظن اختلاف حالي بالجامعة عن السابق فهو واهم. فقد زادت متابعة تيم وتضيقه لدرجة كبيرة يملك نسخة من جدول محاضراتي يحدد لي البوابة التي ادخل وأخرج منها ممنوع أن اتحرك من طريق إلا الذي حدده لي يعلم موعد عودتي اليومي بالدقيقة والثانية وأي تأخير لأي سبب لا يرحمني يراقبني ... ولا ينكر بل يفصح دومًا إنني تحت منظاره ولا تهاون معي أي تصرف .. أي نظرة لا تروق له تعني حفلة تعذيب وتوبيخ، يمكنه تعنيفي وضربي أمام زملائي وزميلاتي دون حرج يتحمل كلمات أبي وتوبيخه، وبكل مرة يرفع والدي يده ليصفعه أقف أمامه اترجاه ألا يفعل. انَّبني والدي لدافعي عنه، وبالحقيقة انا أيضًا اقف أمام مرآتي بعد كل مرة امنع والدي عنه أوبخني، لا أعلم لمَ أفعل؟!! لمَ اهتم أنا وهو لا يفعل منذ وُلِد؟!! أعتقد إنني فقدت عقلي! الأمر الجيد بحياتي هو تعرفي على زميلتي «نور»، فتاة سمراء.. خفيفة الظل جدا.. والدها رجل أعمال ميسور الحال نمت صداقتنا منذ اللحظة الأولى من تعارفنا حكيت لها عن حياتي كلها وعن تيم وأفعاله معي، اشفقت عليَّ، تلازمني وتتحمل كلمات تيم اللاذعة أحيانًا تعرفنا على مجموعة كبيرة من الزملاء والزميلات، تخبرهم نور أنني لا أتحدث مع اي زميل خارج أسوار الجامعة؛ لأنه من وجهة نظري خطأ.. فالزمالة داخل أسوار الجامعة فقط والحقيقة هي.. إنني أفعل هذا خوفًا من بطش تيم نفعت هذه الحيلة لفترة طويلة لا أنكر .. ثلاث سنوات كاملة حتى حدثت الكارثة.لاما ارسل راكان إلي إخطار الطلاق نلت حريتي وسجني تحررت من قيد زواجي لأدخل سجن تيم .. الحياة تزداد سوءًا يراقبني.. يحدد لي كل افعالي.. يحسب لي موعد خروجي وعودتي بالثواني لا الدقائق المعايرة جزء اساسي من يومي انجبت لين توأمًا «منى وشذى» ترى هل سيعاملهما مثلما يعاملني؟!! اتمنى ألا يفعل كلما اقتربت من التوأم عايرني بعجزي منعني عن زيارة قبر ابي وحين ذهبت بموعد عملي لم يسمح لي الغفير بالدخول أمره تيم ألا يفعل وإلا طرده حينها ظهر نفس الشخص من جديد شعرت بنظراته تخترقني رغم انني لم ارفع رأسي ولم انظر له فقط شكرته لتدخله بفضله زرت ابي اليوم كنت أراقب الوقت كي لا يقع الغفير في مشكلة بسببي ثم عدت لبرودة حياتي او للهيبها وعذابها عماد بكل مرة أراها يزداد تعاطفي لها وتزداد أسئلتي كشغفي للاقتراب أصبحت تأتي مبكرًا وكذلك فعلت أنا حين رفض الغفير دخولها تدخلت رأيتها عن قرب لم ترفع وجهها لتنظر لي أهو خجل ام حرج؟!! نبرتها الخافتة الشاكرة لامست كبريائي منحتني شعور افتقرت إليه مع مياسين اجد نفسي بكل مرة اقارن بينهما! استمرت هكذا لفترة بعدها
عماد لا يوجد جديد بحياتي سوى الانتظار نعم الانتظار... انتظر زيارتها لوالدها أشعر أنه القاسم المشترك الثاني بيننا فالأول الألم والثاني تعلقها بوالدها فلم تكثر زياراتها للمقابر سوى بعد وفاته لكنها لم تأتِ منذ أيام طويلة قد تصل إلى أسبوعين وأنا أترقب قدومها.. رغبة داخلي تتمنى الاطمئنان عليها وكالعادة دون سبب مقنع اليوم سأزور قبر والدي.. لعلها تأتي! لاما اقتربت مني نور بوجه مشرق مالت على أذني وهمست بها - لا أعلم إن كان هذا سيسعدك أم يحزنك! ابنة المدير شرطت طلاقك قبل عقد قرانها وقد وافق والدي راكان وتم تحديد موعد عقد القران بنهاية هذا الأسبوع. رمقتها بصدمة، بل غبطة وفرح أخيرًا سأتحرر سأنول صك عتقي يجب أن ابشِّر والدي اعتدلت نور وامعنت النظر بوجهي أعلم أنها تتخبط داخلها لا تعلم رد فعلي.. هل سأسعد لابتعادي عن راكان؟ أم أحزن لعودتي لبراثن تيم؟ وارتاحت برؤية بسمتي العريضة عاد النبض لأوردتي وتدفقت بها الحياة ثم مُحيت بسمتي، ماذا سيكون رد فعل تيم؟! ضغطت نور على كف يدي تدعمني وكأنها فهمت ما جال بعقلي لم أتردد واستأذنت من العمل باكرًا وذهبت لزيارة وال
لاما أعيش أسوأ أيامي بالمنزل يلاحقني تيم بسموم كلماته ونظراته وبالعمل يكيد راكان لي انتقامًا علمت أنه تقدم بالفعل لخطبة ابنة المدير العام بعدما تركت المنزل ... لا بل وقت وفاة والدي فترة تعبي وهذا هو سبب نظرات الشفقة من زملائي اشتد بي القهر فذهبت لزيارة أبي دون اخبار تيم سيرفض ككل مرة و ... ويضربني جسدي متلون بجميع ألوان الطيف وما أشد وجع القلب! عماد لا يوجد ضغط عمل اليوم شعرت بالملل ففتحت مواقع التواصل الاجتماعي اعرف من خلالها الأخبار و.. أخبار مياسين.. تزوجت ... منذ خمسة أعوام ومنذ بضعة أسابيع لم أجد أي اخبار عنها واليوم وجدت منشور لها صورة لمولود صغير وجملة واحدة «الحفيد الثالث اللهم لا حسد» نعم انجبت مياسين للمرة الثالثة وجميعهم ذكور وكأنها تعايرني عن بعد ... أم أنا من أصبحت شديد الحساسية واتعمد جلد نفسي؟! ضاق صدري وشعرت بالاختناق وجدت اتصال من أمي تطمئن عليَّ يبدو انها رأت المنشور - عماد، ما رأيك بزيارة والدك اليوم، منذ فترة لم أذهب إليه، تذهب وحدك دون إخباري. - سامر عليكِ بعد قليل استعدي. حين وصلت و
عماد تتعلق عيني بها كلما رأيتها أتابع كل ما تفعل حزنها الدائم دموعها التي لا تتوقف بكاؤها المستمر عقلي بدأ يعقد مقارنة بينها وبين مياسين لم أعد أسال نفسي عن السبب ... أجهله دومًا لاما البكاء لم يعد يريح قلبي همومي في تزايد زيارتي لقبر والدي هي ما تؤنسني في هذا العالم لم استمع لرفض راكان وزرت قبر أبي أوقن أنه سيشتكي لتيم لكنى لم أتوقع سرعة فعله حين عدت من المقابر وجدت تيم عندنا وجهه غاضب.. بل أسود من شدة غضبه ومحتقن بالدماء عروقه نافرة بمجرد دخولي اندفع صوبي وصفعني تهدجت أنفاسي تضخم قلبي وكاد يتوقف الذعر هو أقل ما أشعر به في هذه اللحظة قبض على ذراعي ودفعني نحو المجلس صفعني مرة ... اثنين ... ثلاث ثم بدأ تحقيقه - أين كنتِ؟ - ازور أبي. - ألم يرفض زوجك؟! - بلى - ولمَ ذهبتي؟ أتعاندي؟! ألم أحذرك من اغضابه؟! - إنه حقي، والدي ووالدك، أتتذكر؟! - احذري لاما، لا تختبري صبري كثيرًا لقد نفذ بالفعل، لا تفعلي ما امنعك عنه. غادر تيم دون كلمة إضافية يسلبون مني حتى حق زيارة قبر والدي وقف راكان أمامي يتحدث بتبجح: - أخبرتك ألا تذهبي، أن
عماد أيام مرت وصورتها لا زالت عالقة بذهني أتساءل إن كانا اهتمَّا بعلاجها أم لا؟ لمَ؟ لا أعلم حقًا لمَ تشغل بالي!!! لاما لم أكن أعلم أن القدر ما زال يحمل لي من الوجع الكثير موت والدي.. هو البداية فقط رأيت تهامس زملائي فظننته لإهمال راكان لي ما أثار ريبتي هو نظرة نور التي تحمل الأسف والشفقة وبعض التأنيب سألتها.. فامتنعت ولم تقل سوى جملة واحدة - اسألي زوجك لاما. راكاااان أشعر انه يخفي أمرًا لم يعد يلح على الإنجاب لم يعد يطلب أن نذهب للطبيب منذ ان تماثلت للشفاء لم يعد يهتم بالأدوية رغم أنني في حيرة والشكوك تغزوني إلا إنني فضلت الصمت وبالتأكيد سيأتي يومًا تتكشف فيه الأمور ولم يكن هذا اليوم ببعيد في العمل سمعت أحد الزملاء يهنئ راكان همسًا منذ متى كان له اصدقاء بالعمل! قد وشى بهم جميعًا! بالمساء ذهب إلى والديه دوني وحين عاد جلس يتحدث معي - لاما، أريد أن يكون لي طفلًا، أريد الشعور بإحساس الأبوة، يجب أن أتزوج. - مبارك لك، وأنا أيضًا أريد أن أكون أم لطفلي. - الطبيب أخبرنا بصعوبة الأمر معًا. - أعلم كما ستتزوج من أخرى أنا أيضًا سأتزو
كثرت شكوى راكان إلى تيم، ورد فعله معروف - اطيعِ زوجك يكفي انه يتحمل عجزك وعدم قدرتك على الإنجاب. - لست عاقر يا تيم، الطبيب أكد ان كلانا بكامل قدرته على الإنجاب. - الواقع يقول أنك لم تحملي رغم قدرة زوجك؛ إذن العيب بك، أنتِ عاقر لاما. دخلت غرفة والدي وجلست جواره بصمت لن اشتكي له حالته تسوء وصحته في تدهور وبصوت بالكاد يصدح ناداني - نعم حبيبي، ماذا تريد؟ - اقتربي لاما، اقتربي حبيبتي، هل تذكري وصيتي؟ - ابي ارجوك! - نفذيها لاما ولا تترددي، أشعر باقتراب الأجل، بعد وفاتي سيعود تيم لأفعاله السابقة، لن يمنعه راكان، هو ضعيف الشخصية لن يعترض، هل تتذكري رقم عمتك؟ - نعم. - هي لن تخذلك ابدًا، ابقي على تواصل معها دون علم أخوكِ أو زوجك. ضمني أبي ضمة طويلة حتى شعرت بارتخاء يديه رفض عقلي الفراق بدأت اهمس بأذنه أناجيه زحفت البرودة إلى جسدينا وعلقت الكلمات بحلقي زادت غصتي تراجعت للخلف قليلا انظر لوجهه الذي سكن للنهاية نزفت عيني بقيت على حالي أنظر إليه بصمت موجع وكأن قدري أن أشاهد والديَّ وكل منهما يودعني بطريقته.. ثم.. ثم يرحــل بقيت مكاني متجمدة حتى دخل تيم







