Início / الرومانسية / الزوجة المهجورة / الفصل الرابع - سوق الرماد

Compartilhar

الفصل الرابع - سوق الرماد

Autor: Déesse
last update Data de publicação: 2026-03-09 20:40:08

غراثياس

جلست دون تفكير.

صَرّ جلد المقعد تحت ثقل جسدي المبتل. أشعر بالبرد. بنطالي الجينز يلتصق بفخذي. خصلات شعري لا تزال تقطر على كتفي. لكني جلست. لأنني فارغة جدًا لفعل أي شيء آخر. لأن المشي لم يوصلني إلى مكان. لأن العودة إلى المنزل لم تعد خيارًا مطروحًا.

إنه هنا. أمامي. جالس في الظل. رجل لا يفعل شيئًا لجذب الانتباه، لكن لا يمكن تجاهله.

إنه ينظر إلي. لكن ليس مثلهم.

ليس كأولئك الذين يحكمون، أو يرغبون، أو يزنون ما تبقى لي من قيمة بعد كل هذا.

إنه يتأملني. بنظرة هادئة. نظرة لا تبحث عن شيء. نظرة لا تأخذ شيئًا.

الصمت يطول. لوقت طويل.

ولعله هذا ما كنت انتظره.

— يبدو أنكِ فقدتِ كل شيء، قال أخيرًا.

صوته عميق. لا أجش ولا ناعم. فقط رزين. كيدٍ تمدّه دون إكراه.

أومأت برأسي.

انتظر.

ثم أشار لي بأن أتحدث. هززت رأسي.

— تكلّمي. معي. أنا غريب. أحيانًا يكون الأمر أسهل، سترين. والألم يخف بعدها.

تطلّقتُ عن ابتسامة ساخرة. مرة.

— لا يمكنك أن تفهم.

رفع حاجبيه قليلاً فقط.

— جربي رغم ذلك.

لا أعرف لماذا استسلمت.

ربما لأنه لا يفرض عليّ شيئًا. ربما لأنه لا ينتظر مني شيئًا. ربما لأنه لا يمثل أي شيء.

فتكلمت.

فضضت كل شيء: الزواج، الأيام السعيدة، اللمسات الحانية، الوعود التي نظنها أبدية. ثم فجوات الصمت، الغياب، التنهدات المتفلتة.

تكلمت عن البطن الذي سيبدأ بالانتفاخ، ببطء، كحقيقة لا تقبل الجدل. عن الحب الذي ظننت أنه لا يزال ممكنًا.

ثم... عن أختي، عما حدث للتو في البار. عن أيديهما التي تبحث عن بعضها. عن أعينهما التي تتجنب التلاقي ببطء شديد.

عن ضحكتها، نفس الضحكة التي كان يضحكها معي.

تكلمت، بلا توقف. كان صوتي ينكسر أحيانًا، لكني واصلت. وكأنها الطريقة الوحيدة لألملم شتات نفسي.

تكلمت عن هذا الجنين الذي أحمله. عن ذلك الفراغ الهائل الذي ابتلعني. عن العار. عن الغضب. عن الإرهاق.

عندما انتهيت، عاد الصمت ليسقط من جديد.

لم يقل شيئًا. احتسى رشفة. ببطء. ثم أعاد كأسه بحرص. وكأن كل حركة يجب أن تُوزن بدقة.

— أختك غبية، قال.

تجمّدت في مكاني.

— وهو؟ سألت.

حتى لم يرمش بعينيه.

— هو لم يعد موجودًا. تم محوه. إنه خطأ في المسار. طفيلي.

نظرت إليه. لا أدري إن كانت عنف كلماته أم دقتها هي ما يقطع أنفاسي.

لم يقلها بحقد.

قالها كما يقال أن الثوب صغير جدًا. غير مناسب.

— لماذا أنت هنا؟ همست.

أدار وجهه قليلاً نحو نافذة البار المتسخة. كان المطر يطرق الزجاج بهدوء.

— لأنسى، أنا أيضًا.

توقف لحظة. ثم عاد، بصوت أخفض:

— عليّ أن أمنح عائلتي وريثًا. ذكرًا. طفلًا جديرًا بحمل اسمي، إمبراطوريتي، نسبي.

رفعت حاجبًا، رغمًا عني.

— تبدو... واثقًا من نفسك.

ابتسامة شاحبة مرت للحظة على شفتيه. ابتسامة رجل فقد يقينياته.

— كنت كذلك. حتى هذا الصباح.

رفع عينيه نحوي. كانتا داكنتين، لامعتين، واعيتين.

— أنا عقيم.

الكلمة سقطت. فجة. دون مبالغة.

لكنها تركت أثرها. كلطمة صامتة.

بقيت ساكنة.

لم يحوّل عينيه. لم يخجل. لكني شعرت بالثقل. ثقله هو، وذاك الذي وضعه أمامي.

— ما سأعرضه عليكِ غير لائق، قال. لكنك أول شخص يصغي إليّ هذه الليلة. وأنا، ربما آخر شخص يمكنه إنقاذك من الهاوية.

لم أقل شيئًا.

شعرت بأصابعي تتشنج على ركبتي. بقلبي ينبض بقوة أكبر.

— أعرض عليكِ صفقة.

انحنى قليلاً نحو الأمام. عطره يلفني، جاف، خشبي، شبه طبي.

— احملي طفلي.

انقبض حلقي.

— ماذا؟

— أنتِ حامل بالفعل. هذا مثالي. أعرض عليكِ سقفًا، أمانًا، حياة كاملة. في المقابل، تعطيني ما لا أستطيع أنا الحصول عليه: وريث. اسمي. دمي... حتى لو لم يكن مني.

ظللت صامتة.

تابع:

— لن تضطري أبدًا للقلق بشأن أي شيء مجددًا. لن تضطري للهروب، أو للتبرير. سأعتني بك. بكل شيء.

— وبعدها؟

— بعدها، ستكونين حرة. غنية. اختفي إن أردت. أو ابقي. الأمر يعود لكِ. ليس لي.

— وإذا كان المولود أنثى؟

صمت.

— إذن ستحمل اسمي. وسأجعلها قوتي.

لم يكذب. لم يجمل الأمور.

مد يده. ببساطة.

— فكّري. لكن ليس لوقت طويل. هذا النوع من الألم... لا يغفر التردد.

نظرت إلى يده.

بشرتي باردة. ملابسي مبللة. بطني يخفق بهدوء.

حياة أخرى تتحرك بداخلي. حياة أخرى لم أخترها، لكنها موجودة.

وهذا الرجل. هذا الغريب. هذه المعاهدة.

هذه الهاوية.

لا أعرف بعد إن كنت أسقط...

... أم أنني قد هبطت للتو.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • الزوجة المهجورة   خاتمة ٦ — النهاية

    غراسياسالمنزل صامت أخيراً. نوع الصمت الذي لا يوجد إلا عندما ينحني العالم أمام ما هو مقدس. صمت منتصف الليل. صمت ما بعد كل شيء. لقد نجونا من العواصف، من الخوف، من إينيس... والآن، كل ما يهم هو هنا، في هذه الغرفة، في هذا النَفَس المشترك بيني وبينه.إيزران يقترب برقة. يخلع قميصه ببطء. أراه في العتمة: جسده، الذي أعرفه سنتيمتراً بسنتيمتر. عيناه، مثقلتان بالتعب من أيام من القلق، لكنهما تلمعان بشيء آخر. بالرغبة. بالارتياح. بالحياة. يداه تجدان يدي، أصابعنا تتشابك كأنها تصلح كل شيء. كل عشر سنوات من الانتظار. كل يوم من هذا الكابوس. كل ليلة من الخوف. كل حركة وعد. كل نَفَس إعلان صامت.نقترب، وفجأة يختفي الزمن. كل ما حولنا لم يعد موجوداً: لا الخوف، لا الخطر، لا ذكريات إينيس التي ما زالت طازجة. لا المستودع. لا الغرفة البيضاء. هناك فقط هو وأنا. فقط نحن. أجسادنا تبحث عن بعضها بإلحاح - إلحاح من كاد أن يفقد كل شيء - ولكن أيضاً بحنان. حنان من يعرف قيمة ما لديه. كأننا يجب أن نعوض كل الليالي التي لم نستطع فيها لمس بعضنا. كل اللحظات التي سرقت منا.أشعر بأنفاسه على بشرتي. دافئة. حية. شفتاه قرب شفتي. مزيج من

  • الزوجة المهجورة   خاتمة ٥ — نور بعد الظل

    ليونيالمنزل صامت هذه الليلة. ليس صمتاً بارداً، ليس صمت تهديد. صمت ناعم. صمت دافئ. كأنفاس تستقر أخيراً بعد عاصفة طويلة. الصمت الذي يأتي بعد أن يتأكد الجميع أن الجميع آمنون.أقف في المدخل، متكئة على إطار الباب. أراقب فيكتور وأنطوان يرتبان الصالون كما يفعلان كل ليلة. كأن شيئاً لم يحدث. معركة وسائد - فيكتور يضرب أنطوان بواحدة، أنطوان يرد باثنتين. بطانيات مبعثرة. كتب مهملة على الأرض. أكواب ماء منسية على الطاولة. الفوضى المألوفة. الحياة التي تخصنا. الحياة التي كادت أن تؤخذ منا اليوم.إيزران في المطبخ. أسمع صوت الماء وهو يغسل آخر آثار العشاء. وجهه... رأيته عندما عاد مع فيكتور وأنطوان. كان شاحباً. لكن عينيه... عيناه كانتا تحترقان بنور غريب. نور الرجل الذي استعاد ما فقده. نور الرجل الذي انتصر.أغمض عيني للحظة وأشعر بذلك الامتنان الهائل. للمنزل الذي يحوينا. لهم، هذه العائلة المجنونة والقوية. لنا، نحن الخمسة، الذين عبرنا ناراً أخرى وخرجنا منها. للحقيقة البسيطة أننا ما زلنا هنا، كاملين، أحياء. معاً.— ماما؟صوت أنطوان يخرجني من أفكاري. يحمل رسماً بين ذراعيه الممدودتين، فخور كملك صغير. الرسم مجعد

  • الزوجة المهجورة   خاتمة ٤ — ما لا يُقال

    أنطوانأعرف أن شيئاً ما ليس على ما يرام منذ وقت طويل.ليس منذ اليوم فقط. منذ قبل. منذ اللحظة التي قالت فيها "ماما" في ذلك الشارع. قالتها بصوت لم يكن صوت ماما. صوت يحاول أن يكون دافئاً لكنه بارد من الداخل. صوت... مزيف.فيكتور يقول يجب أن نراقب. يجب أن نحافظ على طاقتنا. يجب أن نتظاهر بأننا لا نفهم. يقول إن التظاهر هو سلاح.أنا أتظاهر. أجلس بهدوء. آكل الشطائر التي تقدمها. أشرب الماء.لكن في الداخل، كل شيء يركض. قلبي يركض. أفكاري تركض. خوفي يركض.الغرفة صامتة جداً. هذا أسوأ شيء. في المنزل، هناك دائماً صوت. التلفاز. الموسيقى. ضحكات. هنا... لا شيء. الجدران بيضاء جداً. لا توجد ساعة. لا تلفاز. لا راديو. لا شيء يمرر الوقت. الوقت محبوس معنا. الوقت يصبح شيئاً صلباً. ثقيلاً.— هل تعتقد أنهم يبحثون عنا؟ أهمس لفيكتور.لا يجيب فوراً. ينظر إلى الباب. يتأكد من أننا وحدنا.— نعم. بالتأكيد. بابا وماما يبحثان الآن.— هل أنت متأكد؟— بابا سيبحث حتى لو لم يكن يعرف ما يبحث عنه. هذا ما يفعله. إنه لا يستسلم. أبداً.هذا يريحني قليلاً. ليس كثيراً. لكن بما يكفي لأتنفس. أتخيل بابا يبحث. بابا الذي يعرف كل شيء. باب

  • الزوجة المهجورة   خاتمة  ٣ — الغرفة بدون مرآة

    إينيسيُغلق الباب خلفهم. صوت خشبي هذه المرة، وليس معدنياً. الصوت مختلف عن صوت باب السجن. أكثر نعومة. أكثر كتماً. لكنه يسجن بنفس القدر. إنه يحبس. يفصل. يعزل. الباب هو الباب، مهما اختلفت مادته.أبقى وحدي في الممر الضيق لبضع ثوان. فقط ما يكفي لأشعر بقلبي يخفق بسرعة كبيرة، بقوة كبيرة، كأنه يريد الخروج من صدري. أضع المفاتيح على الطاولة القريبة. يداي ترتعشان. ارتعاشة خفيفة، غير مرئية تقريباً. أنظر إليهما، مندهشة. هذا لا يحدث لي أبداً. في السجن، تعلمت التحكم في كل عضلة. لكن جسدي الآن يخونني.— تنفسي، إينيس. ببطء. شهيق. زفير.أخلع معطفي. أعلقه على ظهر كرسي. الشقة نظيفة. أكثر من اللازم. معقمة تقريباً. لا شيء شخصي. لا صورة على الجدار. لا كتاب على الرف. لا تذكار من حياة سابقة. غرفة بدون مرآة، كما أحب أن أسميها. لا يرى المرء نفسه فيها. لا وجود له فيها. لا ماضي. لا مستقبل. فقط هذه اللحظة.مثالية لما هو آت.أقترب من باب الغرفة الخلفية. أتوقف. أستمع. أسمع أصواتاً من الداخل. الأصغر يتحدث. صوته عالٍ، يحاول ملء الفراغ. الأكبر يطلب منه الصمت. صوته حاد. "اهدأ. توقف عن الكلام." إنهما يتبعان نفس الأنماط ال

  • الزوجة المهجورة   خاتمة ٢ — عودة السم

    إينيسيُغلق باب السجن خلفي بصوت جاف. ليس درامياً كما في الأفلام، ليس مسرحياً كما تخيلته ألف مرة خلف القضبان. فقط... نهائي. معدني. بارد. الصوت الذي تصدره ثلاثة سنتيمترات من الفولاذ عندما تلتقي بإطارها بعد عشر سنوات من الانتظار.نوع الصوت الذي يخبرك، دون كلمات، أن العالم لا يدين لك بشيء. أنك خرجت ليس لأنك استحققت، بل لأن الوقت مر. لأن الأوراق قالت ذلك. لأن النظام له قواعده حتى للوحوش.الهواء الطلق يضرب وجهي. أواجه صعوبة في التنفس في البداية. إنه فسيح جداً. نظيف جداً. غير معتاد. عشر سنوات وأنا أتنفس هواءً معاد تدويره، هواءً يحمل رائحة المطهرات واليأس. عشر سنوات وأنا أنظر إلى السماء من خلال فتحة صغيرة مقطوعة في جدار إسمنتي. الآن، السماء فوقي كاملة. شاسعة. زرقاء بلا رحمة. غيوم بيضاء تتحرك ببطء، غير مبالية تماماً بهذه اللحظة التي كان يجب أن تكون انتصاري.أقف عند البوابة الخارجية. أتأمل الأفق. المدينة هناك، في المسافة. مبانيها، ضوضاءها، حياتها. حياتهم.إنهم يعيشون.إنهم يضحكون.لقد انتصروا.بينما أنا... بينما أنا كنت أحسب الأيام. ليس فقط الأيام حتى الخروج، بل الأيام التي سأستعيد فيها كل شيء.

  • الزوجة المهجورة   خاتمة — بعد عشر سنوات

    ليونيأراقبهما أحياناً، دون أن يراني أحد. أتسلل إلى زاوية الممر، أو أختلس النظر من باب المكتب الموارب. ماما جالسة إلى مكتبها، نظارتها على طرف أنفها، تصحح أوراق طلابها. مصباح المكتب يلقي دائرة من الضوء على الأوراق البيضاء. إنها معلمة الآن، في مدرسة القرية. تركت عالم الأعمال منذ سنوات. قالت إنها تريد أن تفعل شيئاً ذا معنى. ترى نفس التركيز على وجهها الذي أراه في وجه بابا عندما يعمل.بابا يدخل، ملف في يده، ربطة عنقه مفكوكة. يتوقف على العتبة. لا يقول شيئاً. لا يعلن عن وجوده. ينظر إليها. فقط ينظر إليها. لثوانٍ طويلة. وعلى وجهه، الجاد عادة، المتجهم حتى، هناك هذه الابتسامة. هذه الابتسامة الصغيرة الناعمة التي لا يراها أحد غيره، على ما أعتقد. حتى نحن، أطفاله، نادراً ما نراها. تلك الابتسامة التي تقول كل شيء. التي تقول "أنت هنا، في هذا البيت، في حياتي، وكل شيء على ما يرام. كل المعارك كانت تستحق."إنه لأمر مذهل، عندما أفكر فيه. قصتهما. تلك التي رواها لي بابا على أجزاء، عبر سنوات. ليس دفعة واحدة. كان ينتظر حتى أكبر. قصة خيانات، أكاذيب، أناس أشرار أرادوا تدميرهما. قصة ألم وفقدان. قصة كان يجب أن تنته

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status