Home / الرومانسية / الزوجة المهجورة / خاتمة — بعد عشر سنوات

Share

خاتمة — بعد عشر سنوات

Author: Déesse
last update publish date: 2026-04-17 22:59:54

ليوني

أراقبهما أحياناً، دون أن يراني أحد. أتسلل إلى زاوية الممر، أو أختلس النظر من باب المكتب الموارب. ماما جالسة إلى مكتبها، نظارتها على طرف أنفها، تصحح أوراق طلابها. مصباح المكتب يلقي دائرة من الضوء على الأوراق البيضاء. إنها معلمة الآن، في مدرسة القرية. تركت عالم الأعمال منذ سنوات. قالت إنها تريد أن تفعل شيئاً ذا معنى. ترى نفس التركيز على وجهها الذي أراه في وجه بابا عندما يعمل.

بابا يدخل، ملف في يده، ربطة عنقه مفكوكة. يتوقف على العتبة. لا يقول شيئاً. لا يعلن عن وجوده. ينظر إليها. فقط ينظر إلي
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter
Comments (1)
goodnovel comment avatar
aum.12229
كل الشكر كتابه رائعه واسلوب شيق ومشاعر فياضه رسمة بدقه كل وجع وفرح بالتوفيق
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • الزوجة المهجورة   الفصل 142 : تحت أرز يهوذا 1

    أناهيد الحديقة النباتية هي مقبرة حب تحت سماء من أردواز. كل زقاق هو متاهة تعيدني، لا محالة، إلى قلب خسارتي. الهواء، الرطب والثقيل، يحمل رائحة الورود الأخيرة المتعفنة الحلوة. لياء توقفت عند نهاية زقاق الزيزفون، كما اتفقنا. حارس صامت. توسلت إليها أن تبقى في السيارة، لكنها رفضت. "سأكون هناك"، قالت. ثلاث كلمات عزتني وأرعبتني في آنٍ واحد. لأنني إن كنت أعرف أنها هناك، فهذا لأنني أشعر بالفعل بالسقوط. ثم، أراه. لا يظهر من المشهد، بل يفرض نفسه فيه. وكأن الزقاق نفسه قد تسطح ليقدم له ممراً ملكياً. إنه هناك، على حافة ظل الأرز الكبير، وتنقطع أنفاسي، كاليوم الأول. الزمن ليس له سلطان عليه. إنه أجمل مما في ذاكرتي، جمال منحوت وبارد، مصنوع من زوايا مثالية ونظرة ناعمة. معطف داكن يلتصق بكتفيه العريضتين، يداه مغروستان في جيوبه، موقف من اللامبالاة هو أسوأ إهانة. جسدي، الخائن، يتفاعل قبل روحي. رعشة دافئة تجري في عروقي، اندفاع سخيف نحو هذا التمثال الرخامي. — أناهيد. مقطع واحد، اثنان. اسمي. نطق كمن يتفقد ساعة. الساعة الخامسة مساءً تماماً. موضوع تالٍ. — آرا. صوتي شيء هش، بالكاد مسموع. أخطو خطوة. المسافة

  • الزوجة المهجورة   الفصل 141 : ليلة الأشباح 2

    أناهيد إذاً، أخطط. لم يعد حلماً. إنها استراتيجية حصار. أين أجده؟ ليس في منزله، لقد انتقل بالتأكيد إلى مكان آخر، إلى شقة تليق بميلكونيان. في عمله؟ عام جداً، سهل جداً ليتجنبني. في منزل والديه؟ الفكرة تجعلني أقشعر من الكراهية والخوف. لا. يجب أن أجذبه إلى أرض محايدة. مكان حيث لن يستطيع التظاهر بالاستعجال، حيث سيكون مجبراً على التحدث معي. مقهى؟ عادي جداً. حديقة؟ مثقلة بذكرياتنا. فكرة تتبلور، رهيبة ومثالية. الحديقة النباتية. المكان الذي طلبني فيه للزواج. تحت الأرز القديم. السخرية قاسية، مطلقة. حيث بدأ كل شيء زائفاً، يجب أن ينتهي كل شيء حقيقياً. سأرسل له رسالة. واحدة فقط. قصيرة. لا تقبل الجدل. لا توسلات. لا عتاب دامع. مجرد حقيقة ومكان. "يجب أن نتحدث. غداً، الساعة 11 صباحاً، تحت الأرز. إذا لم تكن هناك، سأذهب لرؤية والدتك والصحفيين. أ." التهديد هناك. منخفض، قبيح. لكنه ضروري. لم أعد أناهيد اللطيفة التي كانت تنتظر أن يُراد بها. أنا أم محاصرة، امرأة مخدوعة، ولدي رافعة واحدة فقط: الفضيحة التي أراد تجنبها بأي ثمن بهروبه مني. إذا كان يهتم كثيراً بصورته كوريث شاب مثالي، سيأتي. يصل الفجر أخيراً

  • الزوجة المهجورة   الفصل 140 : ليلة الأشباح 1

    أناهيد — ليس هذا المساء، أناهيد. هذا مستحيل. صوت الطبيب حازم، مصبوغ بشفقة مهنية تجعلني أرغب في الصراخ. لم أعد في الضباب، لكنهم يستمرون في معاملتي كشخص هش، كسفيهة يجب احتواؤها. — مؤشراتك لا تزال غير مستقرة. التوتر... غير مستحسن، في حالتكِ. حالتي. هذه الكلمات، تعني: المجنونة الحامل، تلك التي فقدت عقلها والتي قد تفقده مجدداً في أي لحظة. المريضة. الملف. ليس شخصاً. ليس امرأة تحتاج لتسوية حساباتها مع الواقع قبل أن يُنهيها. — سيتم إطلاق سراحي غداً صباحاً، أليس كذلك؟ أقول، وصوتي أكثر برودة مما كنت أعتقد. — نعم، بعد الزيارة الأخيرة. بشرط أن... — حسناً. إذن، غداً. أصمت. النقاش مغلق. لكن في الداخل، كل شيء يشتعل. هذه الليلة من الانتظار. هذه الليلة الأخيرة في هذه الغرفة المعقمة، مع غضبي وألمي رفيقين. إنه عذاب جديد، أكثر رقياً. وكأنني أُريت مخرج المتاهة، لكن مع ربط قدميّ. الشفق يسقط، ملوناً الجدران البيضاء بأزرق كئيب. لياء اضطرت للمغادرة لجلب أغراض لخروجي، لمواجهة العالم الخارجي ونظراته. أنا وحدي. حقاً وحدي، للمرة الأولى منذ الانهيار، بدون شاشة وجودها أو ضباب انفصالي. وتأتي الأشباح. لم

  • الزوجة المهجورة   الفصل139 : ثقل الفراغ

    أناهيد الضباب ينسحب، ليس كحجاب يُرفع، بل كمد ينحسر فجأة، تاركاً وراءه شاطئاً مدمراً، عارياً، بوضوح لا يُطاق. أنا مستلقية. السقف أبيض. ضوء باهت، من بعد ظهر يتمطى، يسقط عليَّ. لم يعد هناك همسات من الدانتيل، ولا عطر زهر البرتقال الشبح. هناك رائحة المستشفى المعقمة، وألم. ألم ليس في رأسي. إنه أدنى، أعمق، متجذر في صميم كياني. تتحرك يدي من تلقاء نفسها، بطيئة، ثقيلة. تستقر على بطني. تحت خفة قميص المستشفى، تحت جلدي، هناك انحناء. استدارة ناعمة لم تكن هناك من قبل. أو كانت. كانت هناك، لكنني كنت أراها عبر منظور حلم، كنت أزيّنها بفرح مستقبلي، بأسماء كانت تغني. الآن، أشعر بها كما هي: ثقل. ثقل حياة. ثقل الغياب. الصدمة صامتة، داخلية، شاملة. وكأنني قُلبّت، وأُفرغت من كل السراب، ومُلئت بالرصاص. حلقي ينقبض، يتعقد، ينغلق. الدموع لا تأتي فوراً. هناك أولاً الوعي، البارد، الرهيب، الذي ينزل في داخلي طبقة بعد طبقة. أنا وحدي. الكلمة تتردد في فراغ رأسي، في فراغ هذه الغرفة البيضاء جداً. وحدي. لا توجد يد لتمسك يدي باستثناء يد لياء، المخلصة واليائسة، النائمة على الكرسي بجانب السرير. لا يوجد صوت ليهمس "كل شي

  • الزوجة المهجورة   الفصل 138 — البروفة 1

    ليا الهدوء لا يدوم سوى لحظة. لحظة معلقة، هشة، حيث وحده صفير المرقاب كان يبدو أنه يعلّم مرور زمن عادي. ثم تتحرك. رفة جفون أولاً. تنهيدة أعمق. أصابعها تنقبض بضعف في يدي. أنحني، الأمل — غبي، ساذج — يجعل قلبي ينبض أسرع. ربما أن النوم هدأها. ربما... عيناها تنفتحان. إنهما مضطربتان، زجاجيتان، مطبوعتان بحيرة عميقة. ترمش عدة مرات، محدقة في السقف الأبيض بدون أن تتعرف عليه. تدير رأسها ببطء، ونظرها يتوه في أرجاء الغرفة: النافذة، الكرسي الفارغ حيث كانت أمها جالسة، العربة بالفولاذ المطلي بالكروم. ثم يستقر عليّ. للحظة، لا شيء. فراغ. ثم يظهر فيه بريق. بريق مألوف، ناعم. لكنه نعومة ما قبل. نعومة لم يعد لها مكان هنا. — ليا. صوتها أجش، مثقل بالنوم، لكن هناك نغمة شبه عادية تجمد دمي. — أنت هنا بالفعل. أنت دائماً في الوقت المحدد، أنت. تحاول أن تبتسم، ابتسامة صغيرة متعبة. تنتصب قليلاً على مرفقيها، تتكشر قليلاً. — يا إلهي، أنا متألمة في كل مكان. ليلة الفتيات هذه كانت صاخبة جداً، على ما أعتقد. كم كوكتيلاً جعلتني أشرب، بالفعل؟ إنها تمزح. إنها تمزح. معدتي تتلوى. أحتفظ بيدها، التي أصبحت رطبة. — أناهي

  • الزوجة المهجورة   الفصل 137 — الحارس الحجري

    ليا أراقبها نائمة. أخيراً. الرموش ما زالت ملتصقة بالدموع، الملامح مشدودة حتى في النسيان الكيميائي. كل تنهيدة أجشة تفلت منها هي لكمة في صدري أنا. صخرتي، شمسي، أناهيد. ممددة هناك، محطمة ألف قطعة تحت ضوء النيون البارد. هذه ليست غرفة مستشفى. هذا حقل أطلال. وهي في المركز، الروح مدمرة، حاملة في بطنها الدليل الحي على الخيانة. كيف أساعدها؟ السؤال يدور في رأسي، جاف، حاد، كنصل لا يجد هدفه. أنا لست ناعمة كأمها، التي تنتحب بهدوء في الكرسي، منهكة. حناني حصن، غضبي جمرة. وفي هذه اللحظة، كل شيء فيّ يحترق. ليحترق آرا في الجحيم. هذا الاسم أصبح سماً. كان لدي شكوك، نعم. برودة أحياناً في نظراته، حسابات خلف ابتساماته. لكن هذا... هذه المذبحة العلنية، المخطط لها... هذه كانت قسوة نقية. وسونا ميلكونيان. المصعد المذهب. سأسحق اسمهما. سأجد ثغرة. لكن لاحقاً. لاحقاً. الآن، ليس هناك إلا هي. لقد بكت لساعات. حزن لم يكن بكاءً، بل نزيفاً للروح. جسد اهتز بنشيجات عنيفة جداً لدرجة أنني خ

  • الزوجة المهجورة   الفصل 105 — سقوط القناع

    إينيسكان اليوم قد بدأ جيداً جداً. جلسة تسوق غاضبة، نشوة القوة بعد تدبير خطتنا مع ليديا. كنت أشعر أنني لا أقهر، إلهة صغيرة تسحب الخيوط في الظل. كنت قد عدت إلى الشقة التي أشاركها مع ماريوس، بعقل خفيف، متذوقة مسبقاً سقوط غراسياس المدوي.ثم، انهار العالم فوق رأسي.انفجر هاتفي برسائل من "صديقات" أصواته

  • الزوجة المهجورة   الفصل 101 — اختيار الرماد

    غراسياسإشارة.هذه الكلمة تدور في رأسي كطائر محبوس، ترتطم بجدران خوفي المظلمة. إشارة. شيء صغير، بسيط، قد يقول أكثر من كل الخطب التي ألقيت، أكثر من كل الوعود التي قطعت. شيء يغني عن الكلام الذي صار ثقيلاً كالرصاص. شيء يعيد بناء جسر انهار تحت أقدامنا.عيناي مثبتتان على ظله، هناك في البعيد، في نهاية ال

  • الزوجة المهجورة   الفصل 100 — الإنذار الأخير

    غراسياسيخرج الصوت من الهاتف، واضحاً، بارداً وقاطعاً كالنصل المسنون. ليس صوت إيزران الذي سمعته على المقعد، المتكسر، المتوسل. هذا صوت آخر. صوت لم أكن أعرفه له. صوت قوة ساحقة ودمار شامل."ليديا."صمت. يتجمد الدم في عروقي، أتحول إلى تمثال. ليديا. إنه يتحدث إليها."استمعي إليّ جيداً. كل كلمة سأقولها هي

  • الزوجة المهجورة   الفصل 98 — ليلة الحقائق

    إيزرانالليل نصل بارد يخترقني حتى العظم بينما أجتاز الشوارع المقفرة، باحثاً. بذلتي، التي كانت قبل قليل رمزاً للأناقة، صارت الآن زي مجنون، تنكراً سخيفاً في هذا الصيد اليائس. "غراسياس!" يتكسر اسمها في الهواء الجليدي، يبتلعه الريح العاتي. لا شيء. فقط صدى خطواتي المتسرعة على الرصيف يجيبني، يسخر مني.كل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status