Beranda / الرومانسية / الزوجة المهجورة / الفصل الخامس - دماء الصمت

Share

الفصل الخامس - دماء الصمت

Penulis: Déesse
last update Tanggal publikasi: 2026-03-09 20:43:04

غراثياس

لم أقل شيئًا.

لا كلمة، ولا حتى تنهيدة. ولا دمعة.

أوصلني إلى سيارتي السوداء، الصامتة، ذات الجلد الفاتر، ومحركها الذي يدور بهدوء. نوافذها معتمة. العالم بقي خارجه.

— إذا احتجتِ أي شيء... اتّصلي بي.

مدّ إليّ بطاقة. ورق غير لامع، بيج فاتح، أنيق وشبه رسمي. حرف أول مذهّب. رقم هاتف. لا شيء غير ذلك. ولا اسم. مجرد وعد معلق.

أخذتها كما يمسك أحدهم بحبل على حافة الهاوية.

لم يقبّلني. لم يلمسني. لم يمسك بي.

طالت نظراته إليّ، كما لو كان يراني حقًا، أنا، بما لا أظهره لأحد. نظراته اخترقتني، تركتني عارية، والغريب أن ذلك لم يخيفني.

صعدت إلى سيارتي. أدرت المحرك. كانت يداّي ترتجفان قليلاً فقط. قدت.

المدينة كانت سلسلة من الأضواء الضبابية، والنيونات الملطخة، والظلال التي تضحك بصوت مرتفع جدًا. لم أسمع شيئًا. كنت أطفو. أمضي، دون أن أتقدم حقًا.

عندما وصلت أمام المنزل، وجدت البوابة مواربة.

دائمًا هذا الإهمال. هذه اللامبالاة التي تقول أكثر من الكلمات. ضغطت على الماز ببطء، أطفأت المحرك. وبقيت هناك. بضع ثوان. بضع دقات قلب.

ضوء غرفة نومنا كان مضاءً. ضوء ناعم. حميمي. مدروس. مُعدّ.

خرجت من السيارة. لا حقيبة. لا هاتف. لا شيء في يدي. فقط البطاقة في جيبي، وثقل بطني يذكرني أنني ما زلت على قيد الحياة.

فتحت الباب.

رائحة استقبلتني أولاً. مزيج من كحول سكري، وعطر نسائي، وعرق. لكن قبل كل شيء... عطري أنا. ذلك الذي وضعته هذا الصباح. ذلك الذي تعرفه هي. ذلك الذي سرقته.

صعدت الدرج. ببطء. كل درجة كانت صفعة. ضربة. صعود نحو الجحيم.

وفتحت الباب.

بدون صوت. بدون غضب. فقط... فتحته.

كانا هناك.

أختي. زوجي. عاريان. متعانقان. ملتصقان. هي فوقه. هو فيها.

إنها تضحك. ضحكة حلقية. ضحكة نصر.

— ها ها... القديسة غراثياس.

صوتها يجلجل. لا خجل. لا ندم. فقط هذا الاستفزاز الخالص، القاسي، الذي تزرعه بداخلي منذ الأبد. رأيت صدرها يقفز. رأيت عقدي بينهما. رأيت كل شيء.

هو لم يتحرك. تنهد. بانزعاج. وكأنني عائق غير متوقع.

— نسيتِ مفاتيحك؟ ماذا تريدين الآن؟

لم يحاول حتى التغطي. بقي مستلقيًا، متكاسلًا، ذراعه حول خصرها.

لم أقل شيئًا.

تجولت نظراتي على الملاءات المبعثرة. إنها ملاءاتي. أنا غسلت هذه الملاءات البارحة. أنا عطّرت هذه الغرفة. أنا كويت قمصانه في ذلك الصمت الثقيل، ذلك الصمت الذي يقتلني قليلًا كل يوم.

— بماذا كنتِ تتوهمين، غراثياس؟ أنك ستحتفظين به بطفل؟ أنك ستلعبن دور الزوجة الصالحة بينما كان يموت من الملل؟

إنها هي. مجددًا. تتحدث كثيرًا. دائمًا. وهي الآن تلتذ بكل مقطع لفظي.

— أنت مثيرة للشفقة. حقًا. لم تتغيري منذ الثانوية. دائمًا مهذبة. دائمًا ساذجة. دائمًا مستعدة لأن يأكلوكِ.

بقيت هناك.

نظرت إليهما.

لم أبكِ.

حتى أنني ابتسمت. ابتسامة ملتوية. قاطعة.

— أنتما مثاليان لبعضكما البعض.

تذمر هو. جلس، أخيرًا، وبحث بشكل عابر عن غطاء. لكنه لم يقل شيئًا. لم ينكر شيئًا. لم يطلب مني حتى المغادرة.

— أتريدين النوم هنا؟ سألت هي، بصوت ناعم مصطنع. أتريدين المبيت معنا؟ بقي بعض النبيذ في المطبخ.

وانفجرت ضاحكة. ضحكة حادة، قبيحة. ذلك النوع من الضحك الذي يدمر بيقين أكثر من الصراخ.

أغلقت الباب. بهدوء. نقرة جافة.

نزلت الدرج.

لم أركض. لم أرتعش. كنت فارغة. متجمدة. متصلبة في شيء لا أعرفه.

مشيت إلى غرفة الضيوف.

لم أدخلها منذ شهور.

فتحتها. الرائحة محايدة. لا شيء هنا. لا تاريخ. لا ذكريات. مجرد سرير، وستائر مسدلة، وخزانة فارغة.

جلست. بشكل آلي. يداي على ركبتيّ. كطفلة معاقبة. بقيت منتصبة. ظهري مشدود.

ثم أخرجت البطاقة. بطاقة الغريب. الوحيد الذي نظر إليّ دون ازدراء هذه الليلة.

وضعتها برفق على طاولة السرير الجانبية.

كآخر نوتة موسيقية قبل الصمت.

تمددت. لم أغمض عينيّ. نظرت إلى السقف، الأبيض، غير الشخصي. إنه لا يحكم عليّ. لا يتهمني. يتجاهلني. وهذا كان ألطف ما قُدّم لي اليوم.

داخل بطني، شيء يتحرك. حضور. يقين.

أنا محطمة إلى قطع صغيرة.

لكن هناك هذا. هذه الخفقة الصغيرة. هذه الحياة. هذا التذكير.

وفي كل مكان حولي، في هذا البيت الذي لم يعد لي...

دماء الصمت.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • الزوجة المهجورة   خاتمة ٦ — النهاية

    غراسياسالمنزل صامت أخيراً. نوع الصمت الذي لا يوجد إلا عندما ينحني العالم أمام ما هو مقدس. صمت منتصف الليل. صمت ما بعد كل شيء. لقد نجونا من العواصف، من الخوف، من إينيس... والآن، كل ما يهم هو هنا، في هذه الغرفة، في هذا النَفَس المشترك بيني وبينه.إيزران يقترب برقة. يخلع قميصه ببطء. أراه في العتمة: جسده، الذي أعرفه سنتيمتراً بسنتيمتر. عيناه، مثقلتان بالتعب من أيام من القلق، لكنهما تلمعان بشيء آخر. بالرغبة. بالارتياح. بالحياة. يداه تجدان يدي، أصابعنا تتشابك كأنها تصلح كل شيء. كل عشر سنوات من الانتظار. كل يوم من هذا الكابوس. كل ليلة من الخوف. كل حركة وعد. كل نَفَس إعلان صامت.نقترب، وفجأة يختفي الزمن. كل ما حولنا لم يعد موجوداً: لا الخوف، لا الخطر، لا ذكريات إينيس التي ما زالت طازجة. لا المستودع. لا الغرفة البيضاء. هناك فقط هو وأنا. فقط نحن. أجسادنا تبحث عن بعضها بإلحاح - إلحاح من كاد أن يفقد كل شيء - ولكن أيضاً بحنان. حنان من يعرف قيمة ما لديه. كأننا يجب أن نعوض كل الليالي التي لم نستطع فيها لمس بعضنا. كل اللحظات التي سرقت منا.أشعر بأنفاسه على بشرتي. دافئة. حية. شفتاه قرب شفتي. مزيج من

  • الزوجة المهجورة   خاتمة ٥ — نور بعد الظل

    ليونيالمنزل صامت هذه الليلة. ليس صمتاً بارداً، ليس صمت تهديد. صمت ناعم. صمت دافئ. كأنفاس تستقر أخيراً بعد عاصفة طويلة. الصمت الذي يأتي بعد أن يتأكد الجميع أن الجميع آمنون.أقف في المدخل، متكئة على إطار الباب. أراقب فيكتور وأنطوان يرتبان الصالون كما يفعلان كل ليلة. كأن شيئاً لم يحدث. معركة وسائد - فيكتور يضرب أنطوان بواحدة، أنطوان يرد باثنتين. بطانيات مبعثرة. كتب مهملة على الأرض. أكواب ماء منسية على الطاولة. الفوضى المألوفة. الحياة التي تخصنا. الحياة التي كادت أن تؤخذ منا اليوم.إيزران في المطبخ. أسمع صوت الماء وهو يغسل آخر آثار العشاء. وجهه... رأيته عندما عاد مع فيكتور وأنطوان. كان شاحباً. لكن عينيه... عيناه كانتا تحترقان بنور غريب. نور الرجل الذي استعاد ما فقده. نور الرجل الذي انتصر.أغمض عيني للحظة وأشعر بذلك الامتنان الهائل. للمنزل الذي يحوينا. لهم، هذه العائلة المجنونة والقوية. لنا، نحن الخمسة، الذين عبرنا ناراً أخرى وخرجنا منها. للحقيقة البسيطة أننا ما زلنا هنا، كاملين، أحياء. معاً.— ماما؟صوت أنطوان يخرجني من أفكاري. يحمل رسماً بين ذراعيه الممدودتين، فخور كملك صغير. الرسم مجعد

  • الزوجة المهجورة   خاتمة ٤ — ما لا يُقال

    أنطوانأعرف أن شيئاً ما ليس على ما يرام منذ وقت طويل.ليس منذ اليوم فقط. منذ قبل. منذ اللحظة التي قالت فيها "ماما" في ذلك الشارع. قالتها بصوت لم يكن صوت ماما. صوت يحاول أن يكون دافئاً لكنه بارد من الداخل. صوت... مزيف.فيكتور يقول يجب أن نراقب. يجب أن نحافظ على طاقتنا. يجب أن نتظاهر بأننا لا نفهم. يقول إن التظاهر هو سلاح.أنا أتظاهر. أجلس بهدوء. آكل الشطائر التي تقدمها. أشرب الماء.لكن في الداخل، كل شيء يركض. قلبي يركض. أفكاري تركض. خوفي يركض.الغرفة صامتة جداً. هذا أسوأ شيء. في المنزل، هناك دائماً صوت. التلفاز. الموسيقى. ضحكات. هنا... لا شيء. الجدران بيضاء جداً. لا توجد ساعة. لا تلفاز. لا راديو. لا شيء يمرر الوقت. الوقت محبوس معنا. الوقت يصبح شيئاً صلباً. ثقيلاً.— هل تعتقد أنهم يبحثون عنا؟ أهمس لفيكتور.لا يجيب فوراً. ينظر إلى الباب. يتأكد من أننا وحدنا.— نعم. بالتأكيد. بابا وماما يبحثان الآن.— هل أنت متأكد؟— بابا سيبحث حتى لو لم يكن يعرف ما يبحث عنه. هذا ما يفعله. إنه لا يستسلم. أبداً.هذا يريحني قليلاً. ليس كثيراً. لكن بما يكفي لأتنفس. أتخيل بابا يبحث. بابا الذي يعرف كل شيء. باب

  • الزوجة المهجورة   خاتمة  ٣ — الغرفة بدون مرآة

    إينيسيُغلق الباب خلفهم. صوت خشبي هذه المرة، وليس معدنياً. الصوت مختلف عن صوت باب السجن. أكثر نعومة. أكثر كتماً. لكنه يسجن بنفس القدر. إنه يحبس. يفصل. يعزل. الباب هو الباب، مهما اختلفت مادته.أبقى وحدي في الممر الضيق لبضع ثوان. فقط ما يكفي لأشعر بقلبي يخفق بسرعة كبيرة، بقوة كبيرة، كأنه يريد الخروج من صدري. أضع المفاتيح على الطاولة القريبة. يداي ترتعشان. ارتعاشة خفيفة، غير مرئية تقريباً. أنظر إليهما، مندهشة. هذا لا يحدث لي أبداً. في السجن، تعلمت التحكم في كل عضلة. لكن جسدي الآن يخونني.— تنفسي، إينيس. ببطء. شهيق. زفير.أخلع معطفي. أعلقه على ظهر كرسي. الشقة نظيفة. أكثر من اللازم. معقمة تقريباً. لا شيء شخصي. لا صورة على الجدار. لا كتاب على الرف. لا تذكار من حياة سابقة. غرفة بدون مرآة، كما أحب أن أسميها. لا يرى المرء نفسه فيها. لا وجود له فيها. لا ماضي. لا مستقبل. فقط هذه اللحظة.مثالية لما هو آت.أقترب من باب الغرفة الخلفية. أتوقف. أستمع. أسمع أصواتاً من الداخل. الأصغر يتحدث. صوته عالٍ، يحاول ملء الفراغ. الأكبر يطلب منه الصمت. صوته حاد. "اهدأ. توقف عن الكلام." إنهما يتبعان نفس الأنماط ال

  • الزوجة المهجورة   خاتمة ٢ — عودة السم

    إينيسيُغلق باب السجن خلفي بصوت جاف. ليس درامياً كما في الأفلام، ليس مسرحياً كما تخيلته ألف مرة خلف القضبان. فقط... نهائي. معدني. بارد. الصوت الذي تصدره ثلاثة سنتيمترات من الفولاذ عندما تلتقي بإطارها بعد عشر سنوات من الانتظار.نوع الصوت الذي يخبرك، دون كلمات، أن العالم لا يدين لك بشيء. أنك خرجت ليس لأنك استحققت، بل لأن الوقت مر. لأن الأوراق قالت ذلك. لأن النظام له قواعده حتى للوحوش.الهواء الطلق يضرب وجهي. أواجه صعوبة في التنفس في البداية. إنه فسيح جداً. نظيف جداً. غير معتاد. عشر سنوات وأنا أتنفس هواءً معاد تدويره، هواءً يحمل رائحة المطهرات واليأس. عشر سنوات وأنا أنظر إلى السماء من خلال فتحة صغيرة مقطوعة في جدار إسمنتي. الآن، السماء فوقي كاملة. شاسعة. زرقاء بلا رحمة. غيوم بيضاء تتحرك ببطء، غير مبالية تماماً بهذه اللحظة التي كان يجب أن تكون انتصاري.أقف عند البوابة الخارجية. أتأمل الأفق. المدينة هناك، في المسافة. مبانيها، ضوضاءها، حياتها. حياتهم.إنهم يعيشون.إنهم يضحكون.لقد انتصروا.بينما أنا... بينما أنا كنت أحسب الأيام. ليس فقط الأيام حتى الخروج، بل الأيام التي سأستعيد فيها كل شيء.

  • الزوجة المهجورة   خاتمة — بعد عشر سنوات

    ليونيأراقبهما أحياناً، دون أن يراني أحد. أتسلل إلى زاوية الممر، أو أختلس النظر من باب المكتب الموارب. ماما جالسة إلى مكتبها، نظارتها على طرف أنفها، تصحح أوراق طلابها. مصباح المكتب يلقي دائرة من الضوء على الأوراق البيضاء. إنها معلمة الآن، في مدرسة القرية. تركت عالم الأعمال منذ سنوات. قالت إنها تريد أن تفعل شيئاً ذا معنى. ترى نفس التركيز على وجهها الذي أراه في وجه بابا عندما يعمل.بابا يدخل، ملف في يده، ربطة عنقه مفكوكة. يتوقف على العتبة. لا يقول شيئاً. لا يعلن عن وجوده. ينظر إليها. فقط ينظر إليها. لثوانٍ طويلة. وعلى وجهه، الجاد عادة، المتجهم حتى، هناك هذه الابتسامة. هذه الابتسامة الصغيرة الناعمة التي لا يراها أحد غيره، على ما أعتقد. حتى نحن، أطفاله، نادراً ما نراها. تلك الابتسامة التي تقول كل شيء. التي تقول "أنت هنا، في هذا البيت، في حياتي، وكل شيء على ما يرام. كل المعارك كانت تستحق."إنه لأمر مذهل، عندما أفكر فيه. قصتهما. تلك التي رواها لي بابا على أجزاء، عبر سنوات. ليس دفعة واحدة. كان ينتظر حتى أكبر. قصة خيانات، أكاذيب، أناس أشرار أرادوا تدميرهما. قصة ألم وفقدان. قصة كان يجب أن تنته

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status